الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
كشف الغمة

فقلنا له: قد سمعنا قراءة سريانيّة بصوت حزين، قال: ذكرت مناجاة إليا النبي فأبكتني. و منها ما روي عن عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه قال: دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر و كان أبو عبد اللّه قائما عنده، فقدّم إليه عنبا فقال: حبّة حبّة يأكله الشيخ الكبير و الصبي الصغير، و ثلاثة و أربعة يأكله من يظنّ أنّه لا يشبع فكله حبّتين حبّتين فإنّه يستحب، فقال لأبي جعفر: لأيّ شيء لا تزوّج أبا عبد اللّه فقد أدرك للتزويج- و بين يديه صرّة مختومة- فقال: سيجيء نخاس من بربر ينزل دار ميمون، فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا على أبي جعفر فقال: أ لا أخبركم عن ذلك النخاس الذي ذكرته لكم فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة جارية فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلّا جاريتين إحداهما أمثل من الاخرى، قلنا: فأخرجهما حتّى ننظر إليهما، فأخرجهما فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة؟ قال: بسبعين دينارا، قلنا: أحسن، قال: لا أنقص من سبعين دينارا، فقلنا: نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت و ما ندري ما فيها، و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية، فقال: فكّوا الخاتم و زنوا، فقال النخاس: لا تفكّوا فإنّها إن نقصت حبّة من السبعين لا أبايعكم. قال الشيخ: زنوا، ففككنا و وزنّا الدنانير فإذا هي سبعون لا تزيد و لا تنقص، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر و جعفر قائم عنده، فأخبرنا أبا جعفر بما كان، فحمد اللّه ثمّ قال لها: ما اسمك؟ قالت: حميدة، قال: حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة، أخبريني عنك أبكر أم ثيّب؟ قالت: بكر، قال: فكيف و لا يقع في أيدي النخاسين شيء إلّا أفسدوه؟ قالت: كان يجيء النخاس فيقعد منّي فيسلّط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللحية، فلا يزال يلطمه حتّى يقوم عنّي، ففعل بي مرارا و فعل الشيخ مرارا، فقال: يا جعفر خذها إليك فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر (عليهما السلام). و منها ما روى أبو بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: كان أبي في مجلس له ذات يوم إذ أطرق رأسه في الأرض ثمّ رفع رأسه فقال: يا قوم كيف أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتّى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيّام، فيقتل مقاتلتكم، و تلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوه؟ و ذلك من قابل، فخذوا حذركم، و اعلموا أنّ الذي قلت لكم هو كائن لا بدّ منه، فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه و قالوا: لا يكون هذا أبدا، فلم يأخذوا حذرهم إلّا نفر يسير و بنو هاشم خاصة، و ذلك أنّهم علموا أنّ كلامه هو الحق، فلمّا كان من قابل تحمّل أبو جعفر (عليه السلام) بعياله و بنو هاشم، و خرجوا من المدينة، و جاء نافع بن الأزرق حتّى كبس المدينة فقتل مقاتلتهم و فضح نساءهم، فقال أهل المدينة: لا نرد على أبي جعفر شيئا نسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا و رأينا أهل بيت النبوّة ينطقون بالحق (آخر ما نقلته من كتاب قطب الدين الراوندي رحمه اللّه تعالى). [ما ذكره الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة من فضائله ع] و قال الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمّد بن الجوزي رحمه اللّه في كتاب صفوة الصفوة: أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أمّه أم عبد اللّه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، و اسم ولده جعفر و عبد اللّه، و أمّهما أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه، و إبراهيم و علي و زينب و أم سلمة. و عن سفيان الثوري قال: سمعت منصورا يقول: سمعت محمّد بن علي يقول: الغناء و العزّ يجولان في قلب المؤمن، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكّل أوطناه. و قال: ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلّا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك قلّ أو كثر. و عن خالد بن أبي الهيثم عن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: ما اغرورقت عين بمائها إلّا حرّم اللّه وجه صاحبها على النار، فإن سالت على الخدّين لم يرهق وجهه قتر و لا ذلّة، و ما من شيء إلّا له جزاء إلّا الدمعة، فإنّ اللّه يكفر بها بحور الخطايا، و لو أنّ باكيا بكى في أمّة لحرّم اللّه تلك الامّة على النار. و عنه (عليه السلام) أنّه قال لابنه: يا بني إيّاك و الكسل و الضجر، فإنّهما مفتاح كلّ شر؛ إنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا، و إن ضجرت لم تصبر على حق. و عن عروة بن عبد اللّه قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) عن حلية السيوف فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه سيفه، قلت: فتقول: الصدّيق؟ قال: فوثب و ثبة و استقبل القبلة و قال: نعم الصدّيق، نعم الصدّيق، نعم الصدّيق فمن لم يقل له الصدّيق فلا صدّق اللّه له قولا في الدنيا و لا في الآخرة. و عن أفلح مولاه قال: خرجت مع محمّد بن علي (عليهما السلام) حاجا، فلمّا دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتّى علا صوته، فقلت: بأبي أنت و أمّي إنّ الناس ينظرون إليك فلو رفقت بصوتك قليلا، قال: و يحك يا أفلح، و لم لا أبكي لعلّ اللّه أن ينظر إليّ منه برحمة فأفوز بها عنده غدا، ثمّ قال: و طاف بالبيت ثمّ جاء حتّى ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده، فإذا موضع سجوده مبتلّ من دموع عينيه. و عن أبي حمزة عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) قال: ما من عبادة أفضل من عفّة بطن أو فرج، و ما من شيء أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من أن يسأل، و ما يدفع القضاء إلّا الدعاء، و إنّ أسرع الخير ثوابا البر، و إنّ أسرع الشرّ عقوبة البغي، و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، و أن يأمر الناس بما لا يستطيع التحوّل عنه، و أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه. قال المصنّف: أسند أبو جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه و أبي سعيد الخدري و أبي هريرة و ابن عباس و أنس و الحسن و الحسين، و روى عن سعيد بن المسيّب و غيره من التابعين، و مات في سنة سبع عشرة و مائة، و قيل: ثماني عشرة، و قيل: أربع عشرة و هو ابن ثلاث و سبعين، و قيل: ثمان و خمسين، و أوصى أن يكفن في قميصه الذي كان يصلّي فيه (آخر كلام ابن الجوزي في هذا الباب). [ما قاله الآبي رحمه اللّه في كتابه نثر الدر من فضائله ع] و قال الآبي رحمه اللّه في كتابه نثر الدر: محمّد بن علي الباقر (عليه السلام) قال يوما لأصحابه: أ يدخل أحدكم يده في كم صاحبه فيأخذ حاجته من الدنانير؟ قالوا: لا، قال: فلستم إذا بإخوان. و قال لابنه جعفر (عليهما السلام): إنّ اللّه خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء: خبأ رضاه في طاعته فلا تحقرنّ من الطاعة شيئا فلعلّ رضاه فيه، و خبأ سخطه في معصيته فلا تحقرنّ من المعصية شيئا فلعلّ سخطه فيه، و خبأ أولياءه في خلقه فلا تحقرنّ أحدا فلعلّه ذلك الولي. و اجتمع عنده ناس من بني هاشم و غيرهم فقال: اتّقوا اللّه شيعة آل محمّد و كونوا النمرقة الوسطى؛ يرجع إليكم الغالي و يلحق بكم التالي، قالوا له: و ما الغالي؟ قال: الذي يقول فينا ما لا نقوله في أنفسنا، قالوا: فما التالي؟ قال: الذي يطلب الخير فيريد به خيرا، و اللّه ما بيننا و بين اللّه قرابة و لا لنا على اللّه من حجة، و لا نتقرّب إليه إلّا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا للّه يعمل بطاعته نفعته و لا يتنا أهل البيت، و من كان منكم عاصيا للّه يعمل بمعاصيه لم تنفعه، و يحكم لا تغترّوا- ثلاثا-. و روى أنّ عبد اللّه بن معمر الليثي قال لأبي جعفر (عليه السلام): بلغني أنّك تفتي في المتعة؟ فقال: أحلّها اللّه في كتابه، و سنّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و عمل بها أصحابه، فقال عبد اللّه: فقد نهى عنها عمر، قال: فأنت على قول صاحبك و أنا على قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال عبد اللّه فيسرّك أنّ نساءك فعلن ذلك؟ قال أبو جعفر: و ما ذكر النساء هاهنا يا أنوك إنّ الذي أحلّها في كتابه و اباحها لعباده أغير منك و ممّن نهى عنها تكلّفا، بل يسرّك أنّ بعض حرمك تحت حايك من حاكة يثرب نكاحا؟ قال: لا، قال: فلم تحرّم ما أحلّ اللّه؟ قال: لا أحرّم و لكن الحايك ما هو لي بكفؤ، قال: فإنّ اللّه ارتضى عمله و رغب فيه و زوّجه حورا أ فترغب عمّن رغب اللّه فيه و تستنكف ممّن هو كفؤ لحور الجنان كبرا و عتوّا؟ قال: فضحك عبد اللّه و قال: ما أحسب صدوركم إلّا منابت أشجار العلم، فصار لكم ثمره و للنّاس ورقه. و سئل لم فرض اللّه الصوم على عباده؟ قال: ليجد الغني مسّ الجوع فيحنو على الفقير. و قال: إنّ قوما عبدوا اللّه اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار، و إنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد، و إنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار. و قال أبو عثمان الجاحظ: جمع محمّد صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين، فقال: صلاح شأن المعاش و التعاشر ملء مكيال؛ ثلثان فطنة و ثلث تغافل. و هنّأ رجلا بمولود فقال: أسأل اللّه أن يجعله خلفا معك و خلفا بعدك فإنّ الرجل يخلف أباه في حياته و موته. قال الحكم بن عيينة: مررنا بامرأة محرمة قد أسبلت ثوبها، قلت لها: أسفري عن وجهك، قالت: أفتاني بذلك زوجي محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام). و كان إذا رأى مبتلى أخفى الاستعاذة. و كان لا يسمع من داره يا سائل بورك فيك، و لا يا سائل خذ هذا، و كان يقول: سمّوهم بأحسن أسمائهم. و كان يقول: اللهمّ أعنّي على الدنيا بالغنى، و على الآخرة بالعفو. و قال لابنه: يا بني إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فقل: الحمد للّه، و إذا حزنك أمر فقل: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، و إذا أبطأ عنك الرزق فقل: أستغفر اللّه. و قال: أدّب اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحسن الأدب فقال: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ، فلمّا وعى قال: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. [ما قاله أحمد بن حمدون في التذكرة من تأريخه ع] قال أحمد بن حمدون في تذكرته: قال محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): ندعو اللّه فيما نحب، فإذا وقع الذي نكره لم نخالف اللّه فيما أحب. و قال: توقّي الصرعة خير من سؤال الرجعة. و قيل له: من أعظم الناس قدرا؟ قال: من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا. و أورد أشياء أخر قد ذكرتها قبل هذا، و ما أريد بتكرار ما أورده مكررا إلّا ليعلم أنّه قد نقل عن غير واحد حتّى كاد يبلغ التواتر، فيذعن المنكر و يعترف الجاحد و باللّه المستعان. قال الفقير إلى رحمة ربّه تبارك و تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى: قد أوردت من أخبار سيّدنا و مولانا الإمام أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) و صفاته، و ذكرت من علائم شرفه و سماته و رقمت من دلائله و علاماته، و نبهت بجهدي على ما خصّ به من شرف قبيله و شرف ذاته، فتلوت قوله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ففيما شرحته و بيّنته و أوضحته غنية لمن طلب الحق و أراده، و تبينه لمن أراد اللّه إسعاده، فإنّ مناقبه (عليه السلام) أكثر من أن يأتي الحصر عليها، و مزاياه أعلى من أن تتوجّه الإحاطة بها إليها، و مفاخره إذا عدّدت خرّت المفاخر و المحامد لديها، لأنّ شرفه (عليه السلام) تجاوز الحد و بلغ النهاية، و جلال قدره استولى على الأمد و أدرك الغاية، و محلّه من العلم و العمل رفع له ألف راية، و كم له (عليه السلام) من علامات سؤدد و سيماء رئاسة و آية سماحة و حماسة، و شرف منصب و علوّ نسب و فخر حسب، و طهارة أم و أب، و الأخذ من الكرم و الطهارة بأقوى سبب، لو طاول السماء لطالها، أو رام الكواكب في أوجها لنالها، أو حاكمت سيادته عند موفق لقضى لها إذا اقتسمت قداح المجد كان له معلاها، أو قسمت غنائم السمو و الرفعة كان له مرباعها و صفاياها، أو أجريت جياد السيادة كان له سابقها، أو جوريت مناقبه قصر طالبها و ونى لاحقها، يقصر لسان البليغ في مضمار مآثره، و يظهر عجز الجليد عن عدّ مفاخره، الأصل طاهر كما عرفت، و الفرع زاهر كما وصفت، و فوق ما وصفت، ولده من بعده عليه و (عليهم السلام) مشكاة الأنوار و مصابيح الظلام، و عصر الأنام و منتجع العافين إذا أجدب العام، و العروة الوثقى لذوي الاعتصام، و الملجأ إذا نبذ العهد و خفر الذمام، و الموئل الذين بولايتهم و محبّتهم يصحّ الإسلام و الملاذ إذا عرم الزمان و تنكّر الأقوام، و الوزر الذين تحطّ بهم الأوزار و تغفر الآثام. اللهمّ صلّ عليهم صلاة تزيدهم بها شرفا و مجدا، و تولّيهم بها فوق رفدك رفدا، و تثبت لهم في كلّ قلب ودّا، و على كلّ مكلّف عهدا فإنّهم (عليهم السلام) عبادك الذين اقتفوا آثار نبيّك و انتهجوا، و سلكوا سبيلك الذي أمرتهم به فما عرجوا، و طاب لهم السرى في ليل طاعتك و عبادتك فأدلجوا، لا يأخذهم فيما أمرتهم به فتور، و لا يعتريهم كلال و لا قصور، نهارهم صيام و ليلهم قيام وجودهم وافر كثير، و برّهم زائد غزير، و فضلهم شايع شهير، لا يجاريهم مجار، و لا يلحق عفو سعيهم سار، و لا يماري في سؤددهم ممار، اللهمّ إلّا من سلبه اللّه هداية التوفيق، و أضلّه عن سواء الطريق، اللهمّ فانفعنا بحبّهم، و اجعلنا من صحبهم، و احسبنا من حزبهم، و اجعل كسبنا في الدنيا و الآخرة من كسبهم و نعمنا بسلمهم كما أشقيت آخرين بحربهم، و لا تخلنا في الدنيا من موالاتهم و في الآخرة من قربهم، فبهم (عليهم السلام) اهتدينا إليك، و هم أدلّتنا عليك، و بحبّك أحببناهم، و بإرشادك عرفناهم، إنّك عظيم الآلاء سميع الدعاء. و قد جريت على عادتي و مدحت مولانا الباقر (عليه السلام) بهذه الأبيات، و إن كانت قاصرة عن شريف قدره، غير محيطة بما يجب من حمده و شكره، وعد مناقب مجده و فخره، و لكن إذا جرى القلم بكشف أمر فلا حيلة في ستره، و ما قدر مدحي في مدح من يتطامن كلّ شرف لشرفه، و تقرّ الأوائل من الأواخر بعلوّ قدره و قدر سلفه، و يجري مجراه و مجرى أوليته شريف خلقه فمن فكر في هذه العترة الصالحة، و هداه اللّه بالتجارة الرابحة، و كان له نظر صائب و فكر ثاقب، قال: ما أشبه الليلة بالبارحة و الأبيات هذه: يا راكبا يقطع جوز الفلا على أمون جسرة ضامر كالحرف إلّا أنّها في السرى تسبق رجع النظر الباصر أسرع في الأرقال من خاضب أعجله الركض و من طاير آنسه بالوخد لكنّها في سيرها كالنقنق الناقر عرّج على طيبة و انزل بها وقف مقام الضارع الصاغر و قبّل الأرض وسف تربها و اسجد على ذاك الثرى الطاهر و ابلغ رسول اللّه خير الورى عنّي في الماضي و في الغابر سلام عبد خالص حبّه باطنه في الصدق كالظاهر و عج على أرض البقيع الذي ترابه يجلو قذى الناظر و بلغن عنّي سكّانه تحيّة كالمثل السائر قوم هم الغاية في فضلهم فالأوّل السابق كالآخر همالالى شادوا بناء العلى بالأسمر الذابل و الباتر و أشرقت في المجد أحسابهم إشراق نور القمر الباهر و بخلوا الغيث و يوم الوغى راعوا جنان الأسد الخادر بدا بهم نور الهدى مشرقا و ميّز البر من الفاجر فحبّهم وقف على مؤمن و بغضهم حتم على الكافر كم لي مديح فيهم شايع و هذه تختص بالباقر إمام حقّ فاق في فضله العالم من باد و من حاضر أخلاقه الغر رياض فما الروض غداة الصيب الماطر ما ضرّ قوما غصبوا حقّه و الظلم من شنشنة الجاير لو حكّموه فقضى بينهم أبلج مثل القمر الزاهر فرع زكا أصلا و أصل سما فرعا علاء الفلك الداير جرى على سنّة آبائه جري الجواد السابق الضامر و جاء من بعد بنوه على آثاره الوارد كالصادر فخاره ينقله منجد مصدّق في النقل عن غابر قد كثرت في الفضل أوصافه و إنّما العزّة للكاثر لو صافحت راحته ميّتا عاش و لم ينقل إلى قابر حتّى يقول الناس ممّا رأوا يا عجبا للميّت الناشر محمّد الخير استمع شاعرا لولاكم ما كان بالشاعر قد قصر المدح على مجدكم و ليس في ذلك بالقاصر يود لو ساعده دهره تقبيل ذاك المقبر الفاخر ذكر الإمام السادس جعفر الصادق بن محمّد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) [ما ذكره كمال الدين محمّد بن طلحة في تأريخه ع] قال كمال الدين محمّد بن طلحة رحمه اللّه: هو من عظماء أهل البيت و ساداتهم (عليهم السلام)، ذو علوم جمّة و عبادة موفورة، و أوراد متواصلة، و زهادة بيّنة، و تلاوة كثيرة، يتتبع معاني القرآن الكريم، و يستخرج من بحره جواهره و يستنتج عجائبه، و يقسم أوقاته على أنواع الطاعات بحيث يحاسب عليها نفسه، رؤيته تذكر بالآخرة، و استماع كلامه يزهّد في الدنيا و الاقتداء بهداه يورث الجنّة، نور قسماته شاهد أنّه من سلالة النبوّة، و طهارة أفعاله تصدع بأنّه من ذريّة الرسالة، نقل عنه الحديث و استفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمّة و أعلامهم، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، و ابن جريج و مالك بن أنس، و الثوري و ابن عيينة، و أبي حنيفة، و شعبة و أيوب السختياني و غيرهم، و عدوا أخذهم منه منقبة شرفوا بها، و فضيلة اكتسبوها. أمّا ولادته فبالمدينة سنة ثمانين من الهجرة، و قيل: سنة ثلاث و ثمانين و الأوّل أصح. و أمّا نسبه أبا و أمّا؛ فأبوه أبو جعفر محمّد الباقر، و قد تقدّم بسط نسبه، و أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه. و أمّا اسمه فجعفر، و كنيته أبو عبد اللّه، و قيل: أبو إسماعيل، و له ألقاب أشهرها الصادق، و منها: الصابر، و الفاضل، و الطاهر. و أمّا مناقبه و صفاته فتكاد تفوق عدد الحاصر، و يحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر، حتّى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها، و العلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها، تضاف إليه، و تروى عنه، و قد قيل إنّ كتاب الجفر الذي بالمغرب يتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه (عليه السلام)، و إنّ في هذا المنقبة سنيّة و درجة في مقام الفضائل عليّة. قلت: كتاب الجفر مشهور، و فيه أسرارهم و علومهم، و قد ذكره مصرّحا الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) حين عهد إليه عبد اللّه المأمون، فقال (عليه السلام): و الجفر و الجامعة يدلّان على خلاف ذلك، و سأذكر العهد عند ذكره (عليه السلام). و قال كمال الدين رحمه اللّه: و هذه نبذة يسيرة، ممّا نقل عنه (عليه السلام). قال مالك بن أنس: قال جعفر يوما لسفيان الثوري: يا سفيان إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها فأكثر من الحمد و الشكر عليها، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قال في كتابه العزيز: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و إذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً. وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ يعني في الدنيا وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ في الآخرة، يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فإنّها مفتاح الفرج و كنز من كنوز الجنّة. و قد اختلفت فيه كلمات القوم من العامة و الخاصة. قال ابن خلدون في مقدمته: اعلم أنّ كتاب الجفر كان أصله أنّ هارون بن سعيد العجلي و هو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق و فيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم و لبعض الأشخاص منهم على الخصوص إلى أن قال: و كان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير فرواه عنه هارون العجلي و كتبه و سمّاه الجفر باسم الجلد الذي كتبه منه لأنّ الجفر في اللغة هو الصغير و صار هذا الاسم علما على هذا الكتاب عندهم و كان فيه تفسير القرآن و ما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق. ثمّ ذكر بعض ما أخبر به (عليه السلام) قبل وقوعه و نقل بعض هذه الأخبار الفريد الوجدي في كتابه. و قال الطريحي رحمه اللّه: في الحديث: أملى رسول اللّه على أمير المؤمنين الجفر و الجامعة و فسّرا في الحديث بإهاب ما عز و إهاب كبش فيهما جميع العلوم حتّى أرش الخدش و الجلد و نصف الجلدة. و نقل عن المحقق الشريف في شرح المواقف أنّ الجعفر و الجامعة كتابان لعلي (عليه السلام) قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث إلى انقراض العالم و كان الأئمّة المعروفون من أولاده يعرفونها و يحكمون بها (انتهى) و يشهد له حديث أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: عندي الجفر الأبيض، فقال له زيد بن أبي العلا: و أيّ شيء فيه؟ قال: فقال لي: زبور داود و توراة موسى و إنجيل عيسى و صحف إبراهيم و الحلال و الحرام و مصحف فاطمة (عليها السلام) و فيه ما يحتاج الناس إلينا و لا يحتاج إلى أحد إلى آخر ما ذكره رحمه اللّه في المجمع. و نقل غيره عن شارح المواقف أنّه قال: و لمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيها إلى أهل البيت و رأيت بالشام نظما أشير إليه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر و سمعت أنّه مستخرج من ذينك الكتابين و سيأتي أيضا. ثمّ إنّك قد عرفت من مطاوي ما ذكرنا أنّ كتاب الجفر الذي ذكره ابن طلحة عند بني عبد المؤمن بالمغرب إمّا هو هذا الكتاب الذي عند أهل البيت (عليهم السلام) و قد أملاه الصادق (عليه السلام) على بعض أصحابه و إمّا هو شيء آخر من بحار علمه سمّاه جفرا و اللّه أعلم. و قال ابن أبي حازم: كنت عند جعفر بن محمّد (عليهما السلام) إذ جاء آذنه فقال: سفيان الثوري بالباب، فقال: ائذن له، فدخل فقال له جعفر: يا سفيان إنّك رجل يطلبك السلطان و أنا أتّقي السلطان قم فاخرج غير مطرود، فقال سفيان: حدّثني حتّى أسمع و أقوم فقال جعفر: حدّثني أبي عن جدّي أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه، و من استبطأ الرزق فليستغفر اللّه، و من حزنه أمر فليقل: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فلمّا قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاثا و أيّ ثلاث. و قال سفيان: دخلت على جعفر بن محمّد و عليه جبّة خزّ دكناء و كساء خز، فجعلت أنظر إليه متعجّبا، فقال لي: يا ثوري مالك تنظر إلينا لعلّك تعجب ممّا ترى؟ فقلت له: يا بن رسول اللّه ليس هذا من لباسك و لا لباس آبائك، قال: يا ثوري كان ذلك زمان إقتار و افتقار، و كانوا يعملون على قدر إقتاره و افتقاره، و هذا زمان قد أسبل كلّ شيء عزاليه، ثمّ حسر ردن جبّته، فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل و الردن عن الردن، و قال: يا ثوري لبسنا هذا للّه تعالى و هذا لكم، فما كان للّه أخفيناه، و ما كان لكم أبديناه. و قال الهياج بن بسطام: كان جعفر بن محمّد يطعم حتّى لا يبقى لعياله شيء، و كان يقول (عليه السلام): لا يتمّ المعروف إلّا بثلاثة: تعجيله، و تصغيره، و ستره. و سئل (عليه السلام) لم حرّم اللّه الربا؟ قال: لئلّا يتمانع الناس المعروف. و ذكر بعض أصحابه قال: دخلت على جعفر و موسى ولده بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصيّة، فكان ممّا حفظت منه أن قال: يا بني احفظ وصيّتي و احفظ مقالتي فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا. يا بني إنّه من قنع بما قسّم له استغنى، و من مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسّم اللّه له عزّ و جلّ اتّهم اللّه تعالى في قضائه، و من استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره، و من استعظم زلّة نفسه استصغر زلّة غيره. يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات نفسه، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من حفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقر، و من خالط العلماء وقر، و من دخل مداخل السوء اتّهم. يا بني قل الحق لك و عليك، و إيّاك و النميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن و للمعادن أصولا، و للأصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيب ثمر إلّا بفرع و لا فرع إلّا بأصل و لا أصل إلّا بمعدن طيّب، يا بني إذا زرت فزر الأخيار و لا تزر الفجّار، فإنّهم صخرة لا ينفجر ماؤها، و شجرة لا يخضر ورقها، و أرض لا يظهر عشبها. قال علي بن موسى (عليه السلام): فما ترك أبي هذه الوصيّة إلى أن مات. و قال أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي: وقع الذباب على المنصور فذبّه عنه فعاد، فذبّه عنه حتّى أضجره، فدخل عليه جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، فقال له المنصور: يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه تعالى الذباب؟ فقال: ليذلّ به الجبابرة. و نقل أنّه كان رجل من أهل السواد يلزم جعفرا، ففقده، فسأل عنه، فقال رجل- يريد أن يستنقص به- إنّه نبطي، فقال جعفر (عليه السلام): أصل الرجل عقله، و حسبه دينه، و كرمه تقواه، و الناس في آدم مستوون، فاستحى ذلك القائل. و قال سفيان الثوري: سمعت جعفر الصادق (عليه السلام) يقول: عزّت السلامة حتّى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول، فإن طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت، فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون في التخلي، فإن طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح، و السعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها. و حدّث عبد اللّه بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال: حجّ المنصور سنة سبع و أربعين و مائة فقدم المدينة و قال للربيع: ابعث إلى جعفر بن محمّد من يأتينا به متعبا، قتلني اللّه إن لم أقتله، فتغافل الربيع عنه لينساه، ثمّ أعاد ذكره للربيع و قال: ابعث من يأتينا به متعبا، فتغافل عنه، ثمّ أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلظ فيها و أمره أن يبعث من يحضر جعفرا ففعل، فلمّا أتاه قال له الربيع: يا أبا عبد اللّه أذكر اللّه فإنّه قد أرسل إليك بما لا دافع له غير اللّه، فقال جعفر: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. ثمّ إنّ الربيع أعلم المنصور بحضوره، فلمّا دخل جعفر عليه أوعده و أغلظ له و قال: أي عدو اللّه اتّخذك أهل العراق إماما يجبون إليك زكاة أموالهم و تلحد في سلطاني و تبغيه الغوائل، قتلني اللّه إن لم أقتلك، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّ سليمان (عليه السلام) أعطي فشكر، و إنّ أيوب ابتلي فصبر، و إنّ يوسف ظلم فغفر، و أنت من ذلك السنخ، فلمّا سمع ذلك المنصور منه قال له: إليّ و عندي يا أبا عبد اللّه، أنت بريء الساحة، السليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك اللّه من ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم، ثمّ تناول يده فأجلسه معه على فراشه ثمّ قال: عليّ بالطيب، فاتي بالغالية فجعل يغلف لحية جعفر بيده حتّى تركها تقطر، ثمّ قال: قم في حفظ اللّه و كلاءته، ثمّ قال: يا ربيع ألحق أبا عبد اللّه جائزته و كسوته، انصرف أبا عبد اللّه في حفظه و كنفه فانصرف. قال الربيع: و لحقته فقلت له: إنّي قد رأيت قبلك ما لم تره، و رأيت بعدك ما لا رأيته، فما قلت يا أبا عبد اللّه حين دخلت؟ قال: قلت: اللهمّ احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بركنك الذي لا يرام، و اغفر لي بقدرتك عليّ و لا أهلك و أنت رجائي، اللهمّ أنت أكبر و أجلّ ممّا أخاف و أحذر، اللهمّ بك أدفع فى نحره و أستعيذ بك من شرّه، ففعل اللّه بي ما رأيت. قلت: هذه القضية له (عليه السلام) مع أبي جعفر المنصور مشهورة قد نقلها الرواة، و الدعاء الذي دعا به (عليه السلام) ذكروه بروايات مختلفة لو لا خوف الإطالة لأوردتها، و لكنّي اكتفيت بما ذكره كمال الدين، و لعلّه يرد في موضع آخر من أخباره. و قال: قال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة و مائة فأتيت مكة، فلمّا صلّيت العصر رقيت أبا قبيس، و إذا أنا برجل جالس و هو يدعو، فقال: يا رب يا رب حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: رب رب حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا اللّه يا اللّه حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا حي يا حي حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا رحيم يا رحيم حتّى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا أرحم الراحمين حتّى انقطع نفسه سبع مرّات، ثمّ قال: اللهمّ إنّي أشتهي من هذا العنب فأطعمنيه، اللهمّ و إنّ برديّ قد أخلقا. قال الليث: فو اللّه ما استتمّ كلامه حتّى نظرت إلى سلّة مملوّة عنبا و ليس على الأرض يومئذ عنب، و بردين جديدين موضوعين، فأراد أن يأكل، فقلت له: أنا شريكك، فقال لي: و لم؟ فقلت: لأنّك كنت تدعو و أنا أؤمّن، فقال لي: تقدّم فكل و لا تخبئ شيئا، فتقدّمت فأكلت شيئا لم آكل مثله قط، و إذا عنب لا عجم له، فأكلت حتّى شبعت و السلّة لم تنقص، ثمّ …

كشف الغمة — ذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) · باب ذكر ولد أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) و عددهم و أسمائهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.