الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
كشف الغمة

قال لي: خذ أحد البردين إليك، فقلت: أمّا البردان فإنّي غني عنهما، فقال لي: توار عنّي حتّى ألبسهما، فتواريت عنه فاتّزر بالواحد و ارتدى بالآخر، ثمّ أخذ البردين اللذين كانا عليه فجعلهما على يده و نزل، فأتبعته حتّى إذا كان بالمسعى لقيه رجل، فقال: أكسني كساك اللّه، فدفعهما إليه، فلحقت الرجل فقلت: من هذا؟ قال: هذا جعفر بن محمّد. قال الليث: فطلبته لأسمع منه فلم أجده، فيا لهذه الكرامة ما أسناها و يا لهذه المنقبة ما أعظم صورتها و معناها. قال أفقر عباد اللّه إلى رحمته علي بن عيسى وفّقه اللّه لمراضيه: حديث الليث مشهور و قد ذكره جماعة من الرواة و نقلة الحديث، و أوّل ما رأيته في كتاب المستغيثين تأليف الفقيه العالم أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود ابن بشكواك، و هذا الكتاب قرأته على الشيخ العدل رشيد الدين أبي عبد اللّه محمّد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم، و هو قرأه على الشيخ العالم محي الدين أستاذ دار الخلافة أبي محمّد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي و هو يرويه عن مؤلّفه إجازة، و كانت قراءتي في شعبان من سنة ست و ثمانين و ستمائة بداري المطلة على دجلة ببغداد عمّرها اللّه تعالى، و قد أورد هذا الحديث جماعة من الأعيان، و ذكره الشيخ الحافظ أبو الفرج بن الجوزي رحمه اللّه في كتابه صفوة الصفوة، و كلّهم يرويه عن الليث و كان ثقة معتبرا. و قال كمال الدين: و أمّا أولاده فكانوا سبعة؛ ستة ذكور و بنت واحدة، و قيل أكثر من ذلك، و أسماء أولاده: موسى و هو الكاظم، و إسماعيل، و محمّد، و علي، و عبد اللّه، و إسحاق، و أم فروة. و أمّا عمره فإنّه مات في سنة ثمان و أربعين و مائة، في خلافة أبي جعفر المنصور، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمانين، فيكون عمره ثمان و ستين سنة، هذا هو الأظهر و قيل غير ذلك. و قبره بالمدينة بالبقيع و هو القبر الذي فيه أبوه الباقر و جدّه زين العابدين و عمّه الحسن بن علي (عليهم السلام)، فللّه درّه من قبر ما أكرمه و أشرفه و أعلى قدره عند اللّه تعالى (انتهى كلامه). [ما ذكره الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في فضائله ع] و قال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي رحمه اللّه: أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) الصادق، و أمّه أم فروة و اسمها قريبة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه، و أمّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، و لذلك قال جعفر (عليه السلام): و لقد ولدني أبو بكر مرّتين، ولد عام الجحاف سنة ثمانين و مات سنة ثمان و أربعين و مائة. ولد جعفر بن محمّد (عليهما السلام): إسماعيل الأعرج و عبد اللّه و أم فروة و أمّهم فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، و موسى بن جعفر الإمام و أمّه حميدة أم ولد، و إسحاق و محمّد و فاطمة تزوّجها محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس فماتت عنده و أمّهم أم ولد، و يحيى و العباس و أسماء و فاطمة الصغرى و هم لامّهات أولاد شتّى. و قال محمّد بن سعيد: لمّا خرج محمّد بن عبد اللّه بن حسن، هرب جعفر إلى ماله بالفرع فلم يزل هناك مقيما حتّى قتل محمّد، فلمّا قتل محمّد و اطمأنّ الناس و أمنوا رجع إلى المدينة، فلم يزل بها حتّى مات سنة ثمان و أربعين و مائة في خلافة أبي جعفر و هو يومئذ ابن إحدى و سبعين سنة. و قال غيره: ولد جعفر عام الجحاف سنة ثمانين و مات سنة ثمان و أربعين و مائة. و عن أبي عمرو بن المقدام قال: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنّه من سلالة النبوّة. و قال البرذون بن سيف النهدي و اسمه جعفر قال: سمعت جعفر بن محمّد قلت: و أجحف السيل بالشيء: أي ذهب به. الفرع: قرية من نواحي المدينة على طريق مكة. شبيب خ ل. يقول: احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين، قال: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً. و قال إبراهيم بن مسعود قال: كان رجل من التجار يختلف إلى جعفر بن محمّد يخالطه و يعرفه بحسن حال، فتغيّرت حاله فجعل يشكو إلى جعفر (عليه السلام)، فقال له: فلا تجزع و إن أعسرت يوما فقد أيسرت في زمن طويل فلا تيأس فإنّ اليأس كفرّ لعلّ اللّه يغني عن قليل و لا تظنن بربّك ظنّ سوء فإنّ اللّه أولى بالجميل و روي عن جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) أنّه قال لمولاه نافذ: إذا كتبت رقعة أو كتابا في حاجة فأردت أن تنجح حاجتك التي تريد فاكتب رأس الرقعة بقلم غير مديد بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّ اللّه وعد الصابرين المخرج ممّا يكرهون و الرزق من حيث لا يحتسبون، جعلنا اللّه و إيّاكم من الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون. قال نافذ: فكنت أفعل ذلك فتنجع حوائجي. و عن صالح بن الأسود قال: سمعت جعفر بن محمّد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فإنّه لا يحدّثكم أحد بعدي بمثل حديثي. و عنه (عليه السلام): اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال: محمّد و علي. و عن عبد اللّه بن أبي يعفور عن جعفر بن محمّد قال: بني الإنسان على خصال، فمهما بني عليه فإنّه لا يبنى على الخيانة و الكذب. و روى معاوية بن عمّار عن جعفر بن محمّد قال: من صلّى على محمّد و أهل بيته مائة مرّة قضى اللّه تعالى له مائة حاجة. و عن جعفر بن محمّد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قال جزى اللّه عنّا محمّدا ما هو أهله، أتعب سبعين كاتبا ألف صباح. و روى محمّد بن محبب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه (عليه السلام) و رفعه قال: ما من مؤمن أدخل على قوم سرورا إلّا خلق اللّه من ذلك السرور ملكا يعبد اللّه و يوحّده و يمجّده، فإذا صار المؤمن في قبره أتاه السرور الذي أدخله عليه، فيقول: أ ما تعرفني؟ فيقول: و من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلتني على فلان، أنا اليوم الذي أونس وحشتك، و ألقنك حجّتك و أثبتك بالقول الثابت، و أشهد بك مشاهد القيامة و أشفع لك إلى ربك، و أريك منزلتك من الجنّة. و عن سليمان بن بلال قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كانت خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم الجمعة يحمد اللّه و يثني عليه ثمّ يقول على أثر ذلك و قد علا صوته و اشتدّ غضبه و احمرّت وجنتاه كأنّه منذر جيش صبحكم أو مساكم، ثمّ يقول: بعثت و الساعة كهاتين و أشار بالسبابة و الوسطى التي تلى الإبهام ثمّ يقول: إنّ أفضل الحديث كتاب اللّه عزّ و جلّ، و خير الهدي هدي محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و شرّ الامور محدثاتها، و كلّ بدعة ضلالة، فمن ترك مالا فلأهله، و من ترك دينا أو ضياعا فإليّ. و وقع بين جعفر بن محمّد و عبد اللّه بن حسن كلام في صدر يوم، فأغلظ له في القول عبد اللّه بن حسن، ثمّ افترقا و راحا إلى المسجد، فالتقيا على باب المسجد فقال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد لعبد اللّه بن حسن: كيف أمسيت يا أبا محمّد؟ قال: بخير كما يقول المغضب، فقال: يا أبا محمّد أ ما علمت أنّ صلة الرحم يخفف الحساب؟ فقال: لا تزال تجيء بالشيء لا نعرفه، فقال: إنّي أتلو عليك به قرآنا، قال: و ذلك أيضا؟ قال: نعم، قال: فهاته، قال: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ، قال: فلا تراني بعدها قاطعا رحما. و عن جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد اللّه فدخل عليه بكير بن أعين و هو أرمد، فقال له أبو عبد اللّه: الظريف يرمد، فقال: و كيف يصنع؟ قال: إذا غسل يده من الغمر مسحها على عينيه، قال: ففعلت ذلك فلم أرمد. و عن سعيد بن سليمان عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ مع المديون حتّى يقضي دينه ما لم يكن في معصية أو فيما يكره اللّه عزّ و جلّ. و عنه عن أبيه عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للمهاجرين و الأنصار: عليكم بالقرآن فاتّخذوه إماما فإنّه كلام ربّ العالمين الذي منه بدأ و إليه يعود. و عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قال في كلّ يوم مائة مرة: لا إله إلّا اللّه الملك الحقّ المبين كان له أمان من الفقر، و أمن من وحشة القبر، و استجلب الغنى، و فتحت له أبواب الجنّة. و عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نهى عن جذاذ الليل و حصاده، قال جعفر بن محمّد: إنّما كره ذلك لأنّه لا يحضره الفقراء و المساكين. و بالإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا رأيتم الحريق فكبّروا فإنّ اللّه تعالى يطفئه. و عنه (عليه السلام) قال: من لم يكن لأخيه كما يكون لنفسه لم يعط الأخوّة حقّها، أ لا ترى كيف حكى اللّه تعالى في كتابه أنّه يفرّ المرء من أبيه و الأخ من أخيه، ثمّ ذكر في ذلك الموقف شفقة الأصدقاء يقول: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. و عنه (عليه السلام) قال: لما دفعت إلى أبي جعفر المنصور انتهرني و كلّمني بكلام غليظ ثمّ قال لي: يا جعفر قد علمت بفعل محمّد بن عبد اللّه الذي تسمّونه النفس الزكية و ما نزل به، و إنّما أنتظر الآن أن يتحرّك منكم أحد فألحق الكبير بالصغير، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين حدّثني محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إنّ الرجل ليصل رحمه و قد بقي من عمره ثلاث و ثلاثون سنة فيبترها اللّه تعالى إلى ثلاث سنين، قال: فقال لي: و اللّه لقد سمعت هذا من أبيك؟ قلت: نعم حتّى رددها عليّ ثلاثا ثمّ قال: انصرف. و عن جابر بن عون قال: قال رجل لجعفر بن محمّد: إنّه وقع بيني و بين قوم منازعة في أمر، و إنّي أريد أن أتركه، فيقال لي: إنّ تركك له ذل، فقال له جعفر بن محمّد: إنّ الذليل هو الظالم.

كشف الغمة — ذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) · باب ذكر ولد أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) و عددهم و أسمائهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.