موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن جدّه محمّد بن علي عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب قال: أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيد حسن و حسين فقال: من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و أمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة. محمّد بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن جابر أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لبّى بحجة و عمرة معا. إسماعيل بن جعفر بن محمّد عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. إسحاق بن جعفر بن محمّد عن أبيه جعفر بن محمّد حدّث أبو الحسين يحيى ابن الحسن بن جعفر بن عبد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه قال: كتب إليّ عباد بن يعقوب يخبرني عن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: دخل جعفر بن محمّد على أبي جعفر المنصور فتكلّم، فلمّا خرج من عنده أرسل إلى جعفر بن محمّد فردّه، فلمّا رجع حرّك شفتيه بشيء فقيل له: ما قلت؟ قال: قلت: اللهمّ إنّك تكفي من كلّ شيء و لا يكفي منك شيء فاكفنيه، فقال له: ما يقرّك عندي؟ فقال له أبو عبد اللّه: قد بلغت أشياء لم يبلغها أحد من آبائي في الإسلام، و ما أراني أصحبك إلّا قليلا، ما أرى هذه السنة تتمّ لي، قال: فإن بقيت؟ قال: ما أراني أبقى، قال: فقال أبو جعفر: احسبوا له، فحسبوا فمات في شوّال (آخر كلامه). [ما ذكره الشيخ المفيد رحمه اللّه في أحواله و تأريخه و فضائله ع] و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: باب ذكر الإمام القائم بعد أبي جعفر محمّد بن علي رحمه اللّه من ولده و تاريخ مولده و دلائل إمامته و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و وقت وفاته و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره. و كان الصادق جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) من بين إخوته خليفة أبيه و وصيّه و القائم بالإمامة من بعده، و برز على جماعتهم بالفضل، و كان أنبههم ذكرا و أعظمهم قدرا، و أجلّهم في العامّة و الخاصة، و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر ذكره في البلدان و لم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه، و لا لقى أحد منهم من أهل الآثار و نقلة الأخبار و لا نقلوا عنهم ما نقلوا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات فكانوا أربعة آلاف رجل، و كان له (عليه السلام) من الدّلايل الواضحة في إمامته ما بهرت العقول، و أخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات. و كان مولده بالمدينة سنة ثلاث و ثمانين، و مضى (عليه السلام) في شوّال من سنة ثمان و أربعين و مائة، و له خمس و ستّون سنة، و دفن في البقيع مع أبيه و جدّه و عمّه الحسن (عليهم السلام)، و أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و كانت إمامته (عليه السلام) أربعا و ثلاثين سنة و وصّى إليه أبو جعفر (عليه السلام) وصيّة ظاهرة و نصّ عليه بالإمامة نصّا جليّا. فروى محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا، قلت: جعلت فداك و اللّه لأدعنّهم و الرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا. و روى أبان بن عثمان عن أبي الصباح قال: نظر أبو جعفر إلى ابنه أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قال: أ ترى هذا من الذين قال اللّه تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. و روى هشام بن سالم عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سئل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) عن القائم بعده فضرب يده على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: هذا و اللّه بعدي قائم آل محمّد. و روى علي بن الحكم عن طاهر صاحب أبي جعفر قال: كنت عنده فأقبل جعفر (عليه السلام)، فقال أبو جعفر: هذا خير البريّة. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ أبي (عليه السلام) استودعني ما هناك، فلمّا حضرته الوفاة قال: ادع لي شهودا، فدعوت له أربعة من قريش منهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر، فقال: اكتب: هذا ما أوصى به يعقوب بنيه يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و أوصى محمّد بن علي إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد و أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلّي فيه الجمعة، و أن يعمّمه بعمامة، و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع، و أن يحلّ أطماره عنه عند دفنه ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه، قلت له: يا أبة ما كان في هذا بأن يشهد عليه؟ فقال: يا بني كرهت أن تغلب، و أن يقال: لم يوص إليه، فأردت أن تكون لك الحجّة و أشباه هذا الحديث في معناه كثير. و قد جاءت الرواية التي قدّمنا ذكرها في خبر اللوح بالنص عليه من اللّه تعالى بالإمامة، ثمّ الذي قدّمناه من دلائل العقول أنّ الإمام لا يكون إلّا الأفضل يدلّ على إمامته (عليه السلام) لظهور فضله في العلم و الزهد و العمل على إخوته و بني عمّه و سائر الناس من أهل عصره، ثمّ الذي يدلّ على فساد إمامة من ليس بمعصوم كعصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و ليس بكامل في العلم، و تعرّى من سواه ممّن ادّعى له الإمامة في وقته عن العصمة، و قصورهم عن الكمال في علم الدين، يدلّ على إمامته (عليه السلام)، إذ لا بدّ من إمام معصوم فى كلّ زمان حسب ما قدّمناه و وصفناه. و قد روى الناس من آيات اللّه جلّ اسمه الظاهرة على يده (عليه السلام) ما يدلّ على إمامته و حقّه، و بطلان مقال من ادّى الإمامة لغيره. فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من خبره (عليه السلام) مع المنصور لمّا أمر الربيع بإحضاره فأحضره، فلمّا بصر به المنصور قال: قتلني اللّه إن لم أقتلك، أ تلحد في سلطاني و تبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و اللّه ما فعلت و لا أردت فإن كان بلغك فمن كاذب، و إن كنت فعلت فقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلي أيّوب فصبر، و أعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك، فقال له المنصور، أجل ارتفع هاهنا فارتفع، فقال: إنّ فلان ابن فلان أخبرني عنك بما ذكرت، فقال: احضروه يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر؟ فقال: نعم، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فاستحلفه على ذلك، فقال له المنصور: أ تحلف؟ قال: نعم، و ابتدأ باليمين، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): دعني يا أمير المؤمنين أحلفه أنا، فقال له: أفعل، فقال أبو عبد اللّه للساعي: قل برئت من حول اللّه و قوّته و التجأت إلى حولي و قوّتي لقد فعل كذا و كذا جعفر و قال كذا و كذا جعفر، فامتنع هنيهة ثمّ حلف بها، فما برح حتّى ضرب برجله، فقال أبو جعفر: جرّوه برجله و أخرجوه لعنه اللّه. قال الربيع: و كنت رأيت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه، و كلّما حرّكهما سكن غضب المنصور حتّى أدناه منه و رضى عنه، فلمّا خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) من عند أبي جعفر اتبعته، فقلت: إنّ هذا الرجل كان من أشدّ الناس غضبا عليك فلمّا دخلت عليه كنت تحرّك شفتيك و كلّما حرّكتهما سكن غضبه، فبأيّ شيء كنت تحرّكهما؟ قال: بدعاء جدّي الحسين بن علي (عليهما السلام)، قلت: جعلت فداك و ما هذا الدعاء؟ قال: يا عدّتي عند شدّتي و يا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بركنك الذي لا يرام، قال الربيع: فحفظت هذا الدعاء، فما نزلت بي شدة قط إلّا دعوت به ففرّج عنّي. قال: و قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام): لم منعت الساعي أن يحلف باللّه؟ قال: كرهت أن يراه اللّه يوحّده و يمجّده فيحلم عنه و يؤخّر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت، فأخذه اللّه تعالى أخذة رابية. و روي أنّ داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس قتل المعلّى بن خنيس مولى جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و أخذ ماله، فدخل عليه جعفر و هو يجرّ رداءه، فقال له: قتلت مولاي و أخذت ماله أ ما علمت أنّ الرجل ينام على الثكل و لا ينام على الحرب، أما و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، فقال له داود بن علي: أ تهدّدنا بدعائك؟ كالمستهزىء بقوله- فرجع أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى داره فلم يزل ليله كلّه قائما و قاعدا حتّى إذا كان السحر سمع و هو يقول في مناجاته: يا ذا القوّة القويّة و يا ذا المحال الشديد، و يا ذا العزّة التي كلّ خلقك لها ذليل، اكفني هذا الطاغية و انتقم لي منه، فما كانت إلّا ساعة حتّى ارتفعت الأصوات بالصياح و قيل: مات داود بن علي. و روى أبو بصير قال: دخلت المدينة و كانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثمّ خرجت إلى الحمّام فلقيت أصحابنا الشيعة و هم متوجّهون إلى أبي عبد اللّه جعفر (عليه السلام)، فخشيت أن يسبقوني و يفوتني الدخول إليه، فمشيت معهم حتّى دخلت الدار، فلمّا مثلت بين يدي أبي عبد اللّه نظر إليّ ثمّ قال: يا أبا بصير أ ما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب؟ فاستحييت و قلت: يا بن رسول اللّه إنّي لقيت أصحابنا فخشيت أن يفوتني الدخول معهم، و لن أعود مثلها و خرجت و جاءت الرواية مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات و الأخبار بالغيوب ممّا يطول تعداده. و كان يقول (عليه السلام): علمنا غابر و مزبور، و نكت في القلوب، و نقر في الأسماع، و إنّ عندنا الجفر الأحمر، و الجفر الأبيض، و مصحف فاطمة (عليها السلام)، و إنّ عندنا الجامعة، فيها جميع ما يحتاج الناس إليه، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال: أمّا الغابر فالعلم بما يكون، و أمّا المزبور فالعلم بما كان، و أمّا النكت في القلوب فهو الإلهام، و أمّا النقر في الأسماع فهو حديث الملائكة (عليهم السلام) نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم، و أمّا الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لن يخرج حتّى يقوم قائمنا أهل البيت، و أمّا الجعفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى و إنجيل عيسى و زبور داود و كتب اللّه الاولى، و أمّا مصحف فاطمة (عليها السلام) ففيه ما يكون من حادث و أسماء كلّ من يملك إلى أن تقوم الساعة، و أمّا الجامعة فهو كتاب طوله سبعون ذراعا املاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من فلق فيه، و خط علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه بيده، فيه و اللّه جميع ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة حتّى أنّ فيه أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة. و كان (عليه السلام) يقول: حديثي حديث أبي، و حديث أبي حديث جدّي، و حديث جدّي حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و حديث عليّ حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و حديث رسول اللّه قول اللّه عزّ و جلّ. و روى أبو حمزة الثمالي عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ألواح موسى (عليه السلام) عندنا، و عصا موسى عندنا، و نحن ورثة النبيّين. و روى معاوية بن وهب عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) إذ دخل عليه رجلان من الزيديّة، فقالا: أ فيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: لا، قال: فقالا: قد أخبرنا عنك الثقات أنّك تقول به، و سمّوا قوما و قالوا: هم أصحاب ورع و تشمير و هم ممّن لا يكذب، فغضب أبو عبد اللّه و قال: ما أمرتهم بهذا، فلمّا رأيا الغضب في وجهه خرجا، فقال لي: أ تعرف هذين؟ قلت: نعم و هما من أهل سوقنا و هما من الزيديّة و هما يزعمان أنّ سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عند عبد اللّه بن الحسن، فقال: كذبا لعنهما اللّه، و اللّه ما رآه عبد اللّه بن الحسن بعينيه و لا بواحدة من عينيه و لا رآه أبوه، اللهمّ إلّا أن يكون رآه عند علي بن الحسين (عليه السلام)، فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضه و ما أثر في موضع مضربه، فإنّ عندي لسيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و إنّ عندي لراية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و درعه و لامته و مغفره، فإن كانا صادقين فما علامة في درع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ و إنّ عندي لراية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المغلبة، و إنّ عندي ألواح موسى و عصاه، و إنّ عندي لخاتم سليمان، و إنّ عندي الطست التي كان يقرب موسى فيها القربان، و إنّ عندي الاسم الذي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة، و إنّ عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة، و مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل، كان أيّ بيت وجد فيه التابوت على بابهم أوتوا النبوّة، و من صار السلاح إليه منّا أوتي الإمامة، و لقد لبس أبي درع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فخطت عليه الأرض خطيطا، و لبستها أنا فكانت و كانت، و قائمنا إذا لبسها ملأها إن شاء اللّه تعالى. و روى عمرو بن أبان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمّا يتحدّث الناس أنّه دفع إلى أم سلمة رحمة اللّه عليها صحيفة مختومة، فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا قبض و ورث أمير المؤمنين علي (عليه السلام) علمه و سلاحه ما هناك، ثمّ صار إلى الحسن، ثمّ صار إلى الحسين (عليهما السلام)، قال: فقلت: ثمّ صار إلى علي بن الحسين ثمّ إلى ابنه ثمّ انتهى إليك؟ قال: نعم. و الأخبار في هذا المعنى كثيرة، و فيما أثبتناه منها كفاية في الغرض الذي نؤمّه إن شاء اللّه. و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى: باب ذكر طرف من أخبار أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) و كلامه. قيل: إنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء و فيهم إبراهيم بن محمّد بن علي ابن عبد اللّه بن عباس و أبو جعفر المنصور، و صالح بن علي و عبد اللّه بن الحسن و ابناه محمّد و إبراهيم، و محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان، فقال صالح بن علي: قد علمتم أنّكم الذين يمدّ الناس إليهم أعينهم، و قد جمعكم اللّه في هذا الموضع فاعقدوا لرجل منكم بيعة تعطونه إيّاها من أنفسكم و تواثقوا على ذلك حتّى اللّه و هو خير الفاتحين، فحمد اللّه عبد اللّه بن الحسن و أثنى عليه ثمّ قال: قد علمتم أنّ ابني هذا هو المهدي فهلمّ فلنبايعه، و قال أبو جعفر: لأيّ شيء تخدعون أنفسكم؟ و اللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أصور أعناقا و لا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يريد محمّد بن عبد اللّه- قالوا: قد و اللّه صدقت، إنّ هذا الذي نعلم فبايعوا محمّدا جميعا و مسحوا على يده. قال عيسى بن عبد اللّه بن محمّد: و جاء رسول عبد اللّه بن حسن إلى أبي أن آتنا فإنّا مجتمعون لأمر، و أرسل بذلك إلى جعفر بن محمّد (عليه السلام)، و قال غير عيسى: إنّ عبد اللّه بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفرا فإنّا نخاف أن يفسد عليكم أمركم، قال عيسى بن عبد اللّه بن محمّد: فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له، فجئتهم و محمّد بن عبد اللّه يصلّي على طنفسة رحل مثنية، فقلت لهم: أرسلني أبي إليكم أسألكم لأيّ شيء اجتمعتم؟ فقال عبد اللّه: اجتمعنا لنبايع المهدي محمّد بن عبد اللّه. قال: و جاء جعفر بن محمّد فأوسع له عبد اللّه بن حسن إلى جنبه فتكلّم بمثل كلامه، فقال جعفر بن محمّد: لا تفعلوا فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد، إن كنت ترى أنّ ابنك هذا هو المهدي فليس به و لا هذا أوانه، و إن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضبا للّه تعالى و ليأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فإنّا و اللّه لا ندعك و أنت شيخنا و نبايع ابنك في هذا الأمر. فغضب عبد اللّه و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و و اللّه ما اطّلعك اللّه على غيبه، و لكنّك يحملك على هذا الحسد لا بني، فقال: و اللّه ما ذلك يحملني و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم، و ضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن حسن و قال: إيها و اللّه ما هي إليك و لا إلى ابنك و لكنّها لهم، و إنّ ابنيك لمقتولان، ثمّ نهض و توكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري و قال: أ رأيت صاحب الرداء الأصفر- يعني أبا جعفر؟ فقال له: نعم، فقال: إنّا و اللّه نجده يقتله، فقال له عبد العزيز: أ يقتل محمّدا؟ قال: نعم، قال: فقلت في نفسي: حسده و ربّ الكعبة، قال: ثمّ و اللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما، قال: فلمّا قال جعفر ذلك و نهض القوم و افترقوا تبعه عبد الصمد و أبو جعفر فقالا: يا أبا عبد اللّه تقول هذا؟ قال: نعم أقوله و اللّه و أعلمه. و عن بجاد العابد قال: كان جعفر بن محمّد (عليهما السلام) إذا رأى محمّد بن عبد اللّه بن حسن تغرغرت عيناه ثمّ يقول: بنفسي هو إنّ الناس ليقولون فيه و إنّه لمقتول، ليس هو في كتاب علي من خلفاء هذه الامّة. فصل: و هذا حديث مشهور كالذي قبله لا يختلف العلماء بالأخبار في صحّتهما، و هما ممّا يدلّان على إمامة أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) و أنّ المعجزات كانت تظهر على يده لإخباره بالغائبات و الكائنات قبل كونها، كما كان يخبر الأنبياء (عليهم السلام)، فيكون ذلك من آياتهم و علامات نبوّتهم و صدقهم على ربّهم عزّ و جلّ. عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له: إنّي رجل صاحب كلام وفقه و فرائض و قد جئت لمناظرة أصحابك، فقال له أبو عبد اللّه: كلامك هذا من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو من عندك؟ فقال: من كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعضه و من عندي بعضه، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فأنت إذا شريك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: لا، قال: فسمعت الوحي عن اللّه؟ قال: لا، قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: لا، فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) إليّ و قال: يا يونس ابن يعقوب، هذا رجل قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم، ثمّ قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلّمته، قال يونس: فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت فداك سمعتك تنهي عن الكلام و تقول: ويل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق و هذا لا ينساق، و هذا نعقله و هذا لا نعقله، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّما قلت: ويل لقوم تركوا قولي و ذهبوا إلى ما يريدون، ثمّ قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله. قال: فخرجت فوجدت حمران بن أعين و كان يحسن الكلام، و محمّد بن النعمان الأحول، و كان متكلّما، و هشام بن سالم، و قيس الماصر، و كانوا متكلّمين، فأدخلتهم عليه، فلمّا استقرّ بنا المجلس و كنّا في خيمة لأبي عبد اللّه (عليه السلام) على طرف جبل بالحرم و ذلك قبل أيام الحج بأيام، أخرج أبو عبد اللّه رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب، فقال: هشام و ربّ الكعبة، قال: فظننّا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، فإذا هشام بن الحكم قد ورد و هو أوّل ما اختطّت لحيته، و ليس فينا إلّا هو أكبر سنّا منه، قال: فوسّع له أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال: ناصرنا بقلبه و لسانه و يده، ثمّ قال لحمران: كلّم الرجل- يعني الشامي- فكلّمه حمران فظهر عليه، ثمّ قال: يا طاقي كلّمه، فكلّمه فظهر عليه محمّد بن النعمان، ثمّ قال: يا هشام بن سالم كلّمه، فتعارفا، ثمّ قال لقيس الماصر، كلّمه، فكلّمه. و أقبل أبو عبد اللّه (عليه السلام) يتبسّم من كلامهما و قد استخذل الشامي في يده، ثمّ قال للشامي: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال له: نعم، ثمّ قال الشامي لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام)- فغضب هشام حتّى أرعد، ثمّ قال: يا هذا ربّك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم؟ فقال الشامي: بل ربّي أنظر لخلقه، قال: ففعل لهم بنظره في دينهم ما ذا؟ قال: كلّفهم و أقام لهم حجّة و دليلا على ما كلّفهم، و أزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما هذا الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال له هشام: فبعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من؟ قال: الكتاب و السنّة، فقال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة فيما اختلفنا فيه حتّى رفعا عنّا الاختلاف و مكّنانا من الاتّفاق؟ قال: الشامي نعم، قال له هشام: فلم اختلفنا نحن و أنت و جئتنا من الشام تخالفنا، و تزعم أنّ الرأي طريق الدين و أنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين، فسكت الشامي كالمفكّر. فقال له أبو عبد اللّه: ما لك لا تتكلّم؟ قال: إن قلت إنّا ما اختلفنا كابرت، و إن قلت إنّ الكتاب و السنّة ترفعان بيننا الاختلاف أبطلت لأنّهما يحتملان الوجوه، و لكن لي عليه مثل ذلك، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) سله تجده مليّا، فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق، ربّهم أم أنفسهم؟ قال هشام: بل ربّهم أنظر لهم، فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم و يرفع اختلافهم و يبيّن لهم حقّهم من باطلهم؟ قال هشام: نعم، قال: من هو؟ قال هشام: أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّا بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فغيره، قال الشامي: و من هو غير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) القائم مقامه في حجّته؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي: بل في وقتنا هذا، قال هشام: هذا الجالس- يعني أبا عبد اللّه (عليه السلام) الذي تشدّ إليه الرحال، و يخبرنا بأخبار السماء وارثة عن أب عن جد، قال الشامي: و كيف لي بعلم ذلك؟ قال له هشام: سله عمّا بدا لك، قال الشامي: قطعت عذري فعليّ السؤال. فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنا أكفيك المسألة يا شامي، أخبرك عن مسيرك و سفرك، خرجت يوم كذا و كان مسيرك على طريقك كذا، و مرّ بك كذا، و مررت على كذا، فأقبل الشامي و كلّما وصف له شيئا من أمره يقول له: صدق و اللّه، ثمّ قال: أسلمت للّه الساعة، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): بل آمنت باللّه الساعة لأنّ الإسلام قبل الإيمان، و عليه يتوارثون و يتناكحون و الإيمان عليه يثابون. قال الشامي: صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أنّك وصيّ الأوصياء. و هذا الخبر مع ما فيه من إثبات حجّة النظر و دلالة الإمامة يتضمّن من المعجز لأبي عبد اللّه (عليه السلام) بالخبر عن الغائب، مثل الذي يتضمّنه الخبران المتقدّمان، و يوافقهما في معنى البرهان. و روي أنّه اجتمع نفر من الزنادقة فيهم ابن أبي العوجاء و ابن طالوت و ابن الأعمى و ابن المقفّع و أصحابهم كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام، و أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) إذ ذاك يفتي الناس و يفسّر لهم القرآن و يجيب عن المسائل بالحجج و البيّنات، فقال القوم لابن أبي العوجاء: هل لك في تغليط هذا الجالس و سؤاله عمّا يفضحه عند هؤلاء المحيطين به؟ فقد ترى فتنة الناس به و هو علامة زمانه، فقال لهم ابن أبي العوجاء: نعم، ثمّ تقدّم ففرّق الناس و قال: يا أبا عبد اللّه إنّ المجالس أمانات، و لا بدّ لكلّ من كان به سعال أن يسعل، أ فتأذن في السؤال؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): سل إن شئت، فقال له ابن أبي العوجاء: إلى كم تدوسون هذا البيدر، و تلوذون بهذا الحجر، و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطين و المدر، و تهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر؟ من فكّر في هذا و قدر علم أنّه فعل غير حكيم و لا ذي نظر، فقال: إنّك رأس هذا الأمر و سنامه، و أبوك أسّه و نظامه. فقال له الصادق (عليه السلام): إنّ من أضلّه اللّه و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذ به، و صار الشيطان وليّه و ربّه يورده مناهل الهلكة، و هذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه و زيارته، و جعله قبلة للمصلّين له فهو شعبة من رضوانه، و طريق يؤدّي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال و مجمع العظمة و الجلال، خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام، فأحق من أطيع كما أمر، و انتهى عمّا زجر اللّه المنشئ للأرواح و الصور، فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت أبا عبد اللّه فأحلت على غائب. فقال الصادق (عليه السلام): كيف يكون يا ويلك غائبا من هو مع خلقه شاهد (و شهيد) و إليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم و يعلم أسرارهم و لا يخلو منه مكان، و لا يشتغل به مكان، و لا يكون من مكان أقرب من مكان، تشهد له بذلك آثاره، و تدلّ عليه أفعاله، و الذي بعثه بالآيات المحكمة و البراهين الواضحة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جاءنا بهذه العبادة فإن شككت في شيء من أمره فاسأل عنه أوضحه لك، قال: فأبلس ابن أبي العوجاء، و لم يدر ما يقول، فانصرف من بين يديه فقال لأصحابه: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة، فقالوا له: أسكت فو اللّه لقد فضحتنا بحيرتك و انقطاعك، و ما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه، فقال: ألي تقولون هذا؟ إنّه ابن من حلّق رءوس من ترون، و أومأ بيده إلى أهل الموسم. و روى أنّ أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم على مجلس أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له: إنّك لأحد النجوم الزواهر، و كان آباؤك بدور بواهر، و أمّهاتك عقيلات عباهر، و عنصرك من أكرم العناصر، و إذا ذكر العلماء فعليك تثنى الخناصر، فخبّرنا أيّها البحر الزاخر، ما الدليل على حدوث العالم؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ أقرب الدليل على ذلك ما أذكره لك، ثمّ دعا ببيضة فوضعها في راحته، و قال: هذا حصن ملموم، داخله غرقئ رقيق، يطيف به كالفضّة السائلة، و الذهبة المائعة، أ تشك في ذلك؟ قال أبو شاكر: لا شك فيه، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ثمّ إنّه ينفلق عن صورة كالطاووس، أدخله شيء غير ما عرفت؟ قال: لا، قال: فهذا دليل على حدوث العالم. فقال أبو شاكر: دللت أبا عبد اللّه فأوضحت، و قلت فأحسنت، و ذكرت فأوجزت، و قد علمت إنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا، و سمعناه بآذاننا، أو ذقناه بأفواهنا، أو شممناه بأنوفنا، أو لمسناه ببشرنا، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ذكرت الحواس الخمس و هي لا تنفع في الاستنباط إلّا بدليل، كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح. يريد (عليه السلام) أنّ الحواس بغير عقل لا توصل إلى معرفة الغائبات، و إنّ الذي أراه من حدوث الصورة معقول بنى العلم به على محسوس. و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) في وجوب المعرفة باللّه عزّ و جلّ و بدينه قوله: وجدت علم الناس كلّهم في أربع: أوّلها أن تعرف ربّك. و الثاني أن تعرف ما صنع بك. و الثالث أن تعرف ما أراد منك. و الرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك. و هذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف، لأنّه أوّل ما يجب على العبد معرفة ربّه جلّ جلاله، فإذا علم أنّ له إلها وجب أن يعرف صنعه إليه، فإذا عرف صنعه عرف به نعمته، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره، فإذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله، فإذا وجبت طاعته وجب عليه معرفة ما يخرجه من دينه ليجتنبه فتخلص لربّه طاعته و شكر إنعامه. و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) في التوحيد و نفي التشبيه قوله لهشام بن الحكم: إنّ اللّه لا يشبه شيئا و لا يشبهه شيء، و كلّ ما وقع في الوهم فهو بخلافه. و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) من موجز القول في العدل قوله لزرارة بن أعين: يا زرارة أعطيك جملة في القضاء و القدر؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: إنّه إذا كان يوم القيامة و جمع اللّه الخلائق سألهم عمّا عهد إليهم و لم يسألهم عمّا قضى عليهم. و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) في الحكمة و الموعظة قوله: ما كلّ من نوى شيئا قدر عليه، و لا كلّ من قدر على شيء وفّق له، و لا كلّ من وفّق أصاب له موضعا، فإذا اجتمعت النيّة و القدرة و التوفيق و الإصابة فهنالك تمّت السعادة. و ممّا حفظ …
كشف الغمة — ذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) · ذكر من روى من أولاده (عليهم السلام)