عنه (عليه السلام) في الحثّ على النظر في دين اللّه عزّ و جلّ و المعرفة لأولياء اللّه عزّ و جلّ قوله (عليه السلام): أحسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله، و انصحوا لأنفسكم و جاهدوها في طلب معرفة ما لا عذر لكم في جهله، فإنّ لدين اللّه أركانا لا ينفع من جهلها شدّة اجتهاده في طلب ظاهر عبادته، و لا يضرّ من عرفها، فدان حسن اقتصاده و لا سبيل لأحد إلى ذلك إلّا بعون من اللّه تعالى. و ممّا حفظ عنه (عليه السلام) في الحثّ على التوبة قوله (عليه السلام): تأخير التوبة اغترار، و طول التسويف حيرة، و الاعتلال على اللّه هلكة، و الإصرار على الدنيا أمن لمكر اللّه، و لا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون. و الأخبار فيما حفظ عنه (عليه السلام) من العلم و الحكمة و البيان و الحجّة و الزهد و الموعظة و فنون العلم كلّه أكثر من أن يحصى بالخطاب، أو يحوى بالكتاب، و فيما أثبتناه منه كفاية في الغرض الذي قصدناه و اللّه الموفّق للصواب. و فيه (عليه السلام) يقول السيّد ابن محمّد الحميري رضي اللّه عنه، و قد رجع عن قوله بمذهب الكيسانيّة لمّا بلغه إنكار أبي عبد اللّه مقاله، و دعاؤه له إلى القول بنظام الإمامة. أيا راكبا نحو المدينة جسرة عذافرة تطوى له كلّ سبسب إذا ما هداك اللّه عاينت جعفرا فقل لوليّ اللّه و ابن المهذّب ألا يا ولي اللّه و ابن وليّه أتوب إلى الرحمن ثمّ تأوّبي إليك من الذنب الذي كنت مطنبا أجاهد فيه دائبا كلّ معرب و ما كان قولي في ابن خولة دائبا معاندة منّي لنسل المطيّب و لكن روينا عن وصيّ محمّد و لم يك فيما قال بالمتكذّب بأنّ وليّ اللّه يفقد لا يرى سنين كفعل الخائف المترقّب فتقسم أموال الفقيد كأنّما نغيبه بين الصفيح المنصب فإذ قلت لا فالحق قولك فالذي تقول فحتم غير ما متعصّب بأنّ وليّ اللّه و القائم الذي تطلع نفسي نحوه و تطرّبي له غيبة لا بدّ أن سيغيبها فصلّى عليه اللّه من متغيّب و في هذا الشعر دليل على رجوع السيّد رحمه اللّه عن مذهب الكيسانيّة و قوله بإمامة الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام)، و وجود الدعوة ظاهر من الشيعة في أيّام أبي عبد اللّه (عليه السلام) إلى إمامته، و القول بإمامة صاحب الزمان و غيبته (عليه السلام) و إنّها إحدى علاماته و هو صريح قول الإماميّة الاثنى عشرية. قلت: رجوع السيّد عن كيسانيّته بقول الصادق (عليه السلام) أمر مشهور، و بألسنة الرواة و نقلة الآثار مذكور، في ديوان شعره مثبت مسطور، و في صحائف الدهر مرقوم مزبور، و كفى قوله شاهدا على صحّة هذه الدعوى (تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر)، و هي مشهورة منقولة. و قال المفيد رحمه اللّه:) باب ذكر أولاد أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عددهم و أسمائهم و طرف من أخبارهم: و كان لأبي عبد اللّه (عليه السلام) عشرة أولاد: إسماعيل، و عبد اللّه، و أم فروة و أمّهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، و موسى (عليه السلام) و إسحاق و محمّد لام ولد، و العباس و علي و أسماء و فاطمة لامّهات أولاد شتّى. و كان إسماعيل أكبر إخوته و كان أبوه (عليه السلام) شديد المحبّة له و البرّ به و الإشفاق عليه، و كان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه، و الخليفة له من بعد إذ كان أكبر إخوته سنّا، و لميل أبيه إليه و إكرامه له، فمات في حياة أبيه (عليه السلام) بالعريض، و حمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع، و روي أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) جزع عليه جزعا شديدا، و حزن عليه حزنا عظيما، و تقدم سريره بغير حذاء و لا رداء، و أمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة، و كان يكشف عن وجهه و ينظر إليه يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانّين خلافته له من بعده، و إزالة الشبهة عنهم في حياته. و لمّا مات إسماعيل رحمه اللّه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه (عليه السلام)، و أقام على حياته شر ذمة لم تكن من خاصّة أبيه، و لا من الرواة عنه، و كانوا من الأباعد و الأطراف. فلمّا مات الصادق (عليه السلام) انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى (عليه السلام) بعد أبيه، و افترق الباقون فرقتين: فرقة منهم رجعوا عن حياة إسماعيل و قالوا بإمامة ابنه محمّد ابن إسماعيل لظنّهم أنّ الإمامة كانت في أبيه و أنّ الابن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ، و فريق ثبتوا على حياة إسماعيل، و هم اليوم شذاذ لا يعرف اليوم منهم أحد يومئ إليه، و هذان الفريقان يسمّيان الإسماعيليّة، و المعروف منهم الآن يقولون: إنّ الإمامة في إسماعيل، و من بعده في ولده و ولد ولده إلى آخر الزمان. و كان عبد اللّه بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل، و لم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام، و كان متّهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: إنّه كان يخالط الحشويّة و يميل إلى المرجئة، و ادّعى بعد أبيه الإمامة، و احتج بأنّه أكبر إخوته الباقين فأتبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام)، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى (عليه السلام) لمّا تبيّنوا ضعف دعواه، و قوّة أمر أبي الحسن (عليه السلام) و دلائل حقّه، و براهين إمامته، و أقام نفر يسير منهم على أمرهم و دانوا بإمامة عبد اللّه و هم الفطحيّة، و إنّما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد اللّه و كان أفطح الرجلين أي عريضهما، و يقال: إنّهم إنّما لقّبوا بذلك لأنّ داعيتهم إلى إمامة عبد اللّه كان يقال له عبد اللّه بن أفطح، و كان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل و الصلاح و الورع و الاجتهاد. و روى عنه الناس الحديث و الآثار، و كان ابن كاسب إذا حدّث عنه يقول: حدّثني ثقة الرضا إسحاق بن جعفر، و كان إسحاق رضي اللّه عنه يقول بإمامة أخيه موسى (عليه السلام)، و روى عن أبيه النص بالإمامة على أخيه موسى (عليه السلام)، و كان محمّد بن جعفر سخيّا شجاعا، و كان يصوم يوما و يفطر يوما، و رأى رأي الزيديّة في الخروج بالسيف. و روي عن زوجته خديجة بنت عبد اللّه بن الحسين أنّها قالت: ما خرج من عندنا محمّد قط في ثوب حتّى يكسوه، و كان يذبح في كلّ يوم كبشا لأضيافه، و خرج على المأمون في سنة تسع و تسعين و مائة بمكّة و تبعه الزيديّة الجاروديّة، فخرج لقتاله عيسى الجلودي، ففرّق جمعه و أخذه فأنفذه إلى المأمون، فلمّا وصل إليه أكرمه المأمون و أدنى مجلسه منه، و وصله و أحسن جائزته، و كان مقيما معه بخراسان يركب إليه في موكب من بني عمّه، و كان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان من رعيّته. و روي أنّ المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيّين الذين خرجوا على المأمون، في سنة المائتين فآمنهم، فخرج التوقيع إليهم: لا تركبوا مع محمّد بن جعفر و اركبوا مع عبيد اللّه بن الحسين، فأبوا أن يركبوا و لزموا منازلهم، فخرج التوقيع أن اركبوا مع من أحببتم، فكانوا يركبون مع محمّد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون و ينصرفون بانصرافه. و ذكر عن موسى بن سلمة أنّه قال: أتى إلى محمّد بن جعفر فقيل له: إنّ غلمان ذي الرئاستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه، فخرج متّزرا ببردتين و معه هراوة و هو يرتجز و يقول: الموت خير لك من عيش بذل، و تبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذي الرئاستين، و أخذ الحطب منهم، فرفع الخبر إلى المأمون، فبعث إلى ذي الرئاستين فقال له: ائت محمّد بن جعفر اعتذر إليه، و حكّمه في غلمانك، قال: فخرج ذو الرئاستين إلى محمّد بن جعفر. قال موسى بن سلمة: فكنت عند محمّد بن جعفر جالسا حين أتى، فقيل له: هذا ذو الرئاستين، فقال: لا يجلس إلّا على الأرض، و تناول بساطا كان على الأرض فرمى به هو و من معه ناحية، و لم يبق في البيت إلّا و سادة جلس عليها محمّد بن جعفر، فلمّا دخل عليه ذو الرئاستين وسّع له محمّد على الوسادة فأبى أن يجلس عليها و جلس على الأرض، فاعتذر إليه و حكّمه في غلمانه. و توفي محمّد بن جعفر بخراسان مع المأمون، فركب المأمون ليشهده فلقيهم و قد خرجوا به، فلمّا نظر إلى السرير ترجّل و مشى حتّى دخل بين العمودين، و لم يزل بينهما حتّى وضع، فتقدّم فصلّى عليه ثمّ حمله حتّى بلغ به إلى القبر، ثمّ دخل قبره فلم يزل فيه حتّى بنى عليه، ثمّ خرج فقام على القبر حتّى دفن، فقال له عبد اللّه بن الحسين و دعا له: يا أمير المؤمنين إنّك قد تعبت فلو ركبت؟ فقال له المأمون: إنّ هذه رحم قد قطعت من مائتي سنة. و روي عن إسماعيل بن محمّد بن جعفر أنّه قال: قلت لأخي و هو إلى جنبي و المأمون قائم على القبر: لو كلّمناه في دين الشيخ فلا نجده أقرب منه في وقته هذا، فابتدأنا المأمون فقال: كم ترك أبو جعفر من الدين؟ فقلت: خمسة و عشرين ألف دينار، فقال: قد قضى اللّه عنه دينه، إلى من أوصى؟ قلنا: إلى ابن له يقال له يحيى بالمدينة، فقال: ليس هو بالمدينة هو بمصر، و قد علمنا بكونه فيها، و لكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة، لئلّا يسوؤه ذلك لعلمهم بكراهتنا لخروجهم عنّا. و كان علي بن جعفر رضي اللّه عنه راوية للحديث سديد الطريق، شديد الورع، كثير الفضل، و لزم أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام)، و روى عنه شيئا كثيرا. و كان العباس بن جعفر رحمه اللّه فاضلا نبيلا. و كان موسى بن جعفر أجلّ ولد أبي عبد اللّه (عليه السلام) قدرا، و أعظمهم محلّا، و أبعدهم في الناس صيتا، و لم ير في الناس و في زمانه أسخى منه، و لا أكرم نفسا و عشرة و كان أعبد أهل زمانه و أورعهم و أفقههم و أعلمهم، و اجتمع جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته و التعظيم لحقّه، و التسليم لأمره، و رووا عن أبيه الصادق (عليه السلام) نصوصا عليه بالإمامة، و إشارات عليه بالخلافة، و أخذوا عنه معالم دينهم، و رووا عنه من الآيات و المعجزات ما يقطع بها على حجّته، و صواب القول بإمامته (انتهى كلام الشيخ المفيد رضي اللّه عنه). [ما ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية في فضائله ع] و قال الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه: و منهم الإمام الناطق أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام)، أقبل على العبادة و الخضوع و أثر العزلة و الخشوع، و لها عن الرئاسة و الجموع، و قيل: إنّ التصوّف انتفاع بالنسب و ارتفاع بالسبب. عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنّه من سلالة النبيّين. و روى عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) أنّ سفيان الثوري دخل عليه و سأله الحديث، فقال جعفر: أحدّثك و ما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان، إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها و دوامها فأكثر من الحمد و الشكر (الحديث) إلى قوله (عليه السلام) ثلاث و أيّ ثلاث. و عن محمّد بن بشير عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): أوحى اللّه إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني، و أتعبني من خدمك. و عنه (عليه السلام) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال: للمتفرّسين، و كان يقول: كيف أعتذر و قد احتججت؟ و كيف أحتج و قد علمت. و كان (عليه السلام) يطعم حتّى لا يبقى لعياله شيء. و سئل لم حرّم اللّه الربا؟ قال: لئلّا يتمانع الناس المعروف. و قال: بني الإنسان على خصال، فمهما بني عليه فإنّه لا يبنى على الخيانة و الكذب. و قال (عليه السلام): الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء فقد ركبوا إلى السلاطين فاتّهموهم. و عن الأصمعي قال: قال جعفر بن محمّد (عليه السلام): الصلاة قربان كلّ تقي، و الحج جهاد كلّ ضعيف، و زكاة البدن الصيام، و الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، و استنزلوا الرزق بالصدقة، و حصّنوا أموالكم بالزكاة، و ما عال امرؤ اقتصد، و التقدير نصف العيش، و التودّد نصف العقل، و قلّة العيال إحدى اليسارين، و من أحزن والديه فقد عقّهما، و من ضرب بيده على فخذه عند المصيبة فقد أحبط أجره، و الصنيعة لا تكون صنيعة إلّا عند ذي حسب أو دين، و اللّه عزّ و جلّ ينزل الصبر على قدر المصيبة، و ينزل الرزق على قدر المؤنة، و من قدر معيشته رزقه اللّه، و من بذر معيشته حرمه اللّه. و عن بعض أصحاب جعفر (عليه السلام) قال: دخلت عليه و موسى (عليه السلام) بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصيّة، فكان ممّا حفظت منها أن قال: يا بني أقبل وصيّتي و احفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا. يا بني من قنع بما قسّم له استغنى، و من مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسّم اللّه له اتّهم اللّه في قضائه، و من استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه، و من استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره. يا بني من كشف عن حجاب غيره تكشّفت عورات بيته، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقر، و من خالط العلماء وقر، و من دخل مداخل السوء اتّهم. يا بني إيّاك أن تزري بالرجال فيزرى بك، و إيّاك و الدخول فيما لا يعنيك فتزل، يا بني قل الحق لك و عليك تستشار من بين أقرانك. يا بني كن لكتاب اللّه تاليا و للإسلام فاشيا، و بالمعروف آمرا و عن المنكر ناهيا، و لمن قطعك واصلا، و لمن سكت عنك مبتدئا، و لمن سألك معطيا، و إيّاك و النميمة، فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، و إيّاك و التعرّض لعيوب الناس فمنزلة المتعرّض لعيوب الناس كمنزلة الهدف. يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن، و للمعادن أصولا، و للاصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيب ثمر إلّا بفرع، و لا فرع إلّا بأصل، و لا أصل ثابت إلّا بمعدن طيّب. يا بني إذا زرت فزر الأخيار، و لا تزر الفجّار فإنّهم صخرة لا يتفجّر ماؤها، و شجرة لا يخضر ورقها، و أرض لا تظهر عشبها. قال علي بن موسى (عليهما السلام): فما ترك أبي هذه الوصيّة إلى أن توفي. قلت: قد نقلت هذه الوصيّة آنفا، و نقلتها الآن لزيادة في هذه الرواية. و قال جعفر بن محمّد (عليه السلام): لا زاد أفضل من التقوى، و لا شيء أحسن من الصمت، و لا عدوّ أضرّ من الجهل، و لا داء أدوى من الكذب. و عن شيخ من أهل المدينة كان من دعاء جعفر بن محمّد (عليهما السلام): اللهمّ اعمرني بطاعتك، و لا تحزنّي بمعصيتك، اللهمّ ارزقني مواساة من قتّرت عليه رزقك بما وسعت عليّ من فضلك. قال غسّان: فحدّثت بهذا سعيد بن مسلم، فقال: هذا دعاء الأشراف. و عن نضر بن كثير قال: دخلت أنا و سفيان على جعفر بن محمّد (عليه السلام)، فقلت: إنّي أريد البيت الحرام فعلّمني ما أدعو به، فقال: إذا بلغت الحرم فضع يدك على الحائط و قل: يا سابق الفوت، يا سامع الصوت، يا كاسي العظام لحما بعد الموت، ثمّ ادع بما شئت، فقال له سفيان: شيئا لم أفهمه؟ فقال له: يا سفيان إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد للّه و إذا جاءك ما تكره فأكثر من لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، و إذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار. و عن عبد اللّه بن شبرمة قال: دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمّد (عليه السلام) فقال لابن أبي ليلى: من هذا معك؟ فقال: هذا رجل له بصر و نفاذ في أمر الدين، قال: لعلّه الذي يقيس الدين برأيه؟ قال: نعم إلى آخرها، و إنّما لم أذكرها لأنّ الصادق (عليه السلام) كان أعلى شأنا و أشرف مكانا و أعظم بيانا و أقوى دليلا و برهانا من أن يسأله مثل أبي حنيفة مع دقّة نظره و فرط ذكائه و قوّة عارضته، و شدّة استخراجه عن هذه المسائل الواضحة، ثمّ إنّ المسائل الاولى إنّما ينظر فيها و يعلّلها الطبيب، و ليست من تكليف الفقيه و العهدة على الناقل، و أنا أستغفر اللّه. و عن عنبسة الخثعمي و كان من الأخيار قال: سمعت جعفر بن محمّد (عليه السلام) يقول: إيّاكم و الخصومة في الدين، فإنّها تشغل القلب و تورث النفاق. قال (عليه السلام): إذا بلغك عن أخيك شيء يسوؤك فلا تغتم، فإنّه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجّلت، و إن كانت على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها. قال: و قال موسى (عليه السلام): يا ربّ أسألك أن لا يذكرني أحد إلّا بخير، قال: ما فعلت ذلك لنفسي. قال الحافظ أبو نعيم: أسند جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن ابيه، و عن عطاء بن أبى رباح و عكرمة، و عبيد اللّه بن أبي رافع، و عبد الرحمن بن القاسم و غيرهم. و روى عن جعفر عدّة من التابعين منهم يحيى بن سعيد الأنصاري، و أيوب السختياني، و أبان بن تغلب، و أبو عمر بن العلا، و يزيد بن عبد اللّه بن الهاد. و حدّث عنه من الأئمّة الأعلام مالك بن أنس، و شعبة بن الحجاج، و سفيان الثوري، و ابن جريج، و عبيد اللّه بن عمرو، و روح بن القاسم، و سفيان بن عيينة، و سليمان بن بلال، و إسماعيل بن جعفر، و حاتم بن إسماعيل، و عبد العزيز بن المختار، و وهب بن خالد، و إبراهيم بن طهمان. و أخرج عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه محتجا بحديثه عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن جابر في حديث أسماء بنت عميس حيث نفست بذي حليفة أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر أبا بكر رضي اللّه عنه يأمرها أن تغتسل و تهل، حديث ثابت أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي غسان محمّد بن عمرو عن حريز و يحيى بن سعيد هو الأنصاري من تابعي أهل المدينة (إلى هنا نقلت ممّا ذكره الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه). [ما ذكره ابن الخشاب و الحميري في فضائله و تأريخه ع] قال ابن الخشّاب رحمه اللّه: ذكر أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد الباقر بن علي سيّد العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أجمعين. و بالإسناد الأوّل عن محمّد بن سنان: مضى أبو عبد اللّه و هو ابن خمس و ستين سنة، و يقال ثمان و ستين سنة، في سنة مائة و ثمان و أربعين، و كان مولده سنة ثلاث و ثمانين من الهجرة في إحدى الروايتين، و في الرواية الثانية كان مولده سنة ثمانين من الهجرة، و كان مقامه مع جدّه علي بن الحسين اثنى عشر سنة و أيّاما، و في الرواية الثانية: كان مقامه مع جدّه خمس عشرة سنة، و كان مقامه مع أبيه بعد مضي جدّه أربع عشرة سنة، و توفي أبو جعفر (عليه السلام) و لأبي عبد اللّه أربع و ثلاثون سنة في إحدى الروايتين، و أقام بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة، و كان عمره في إحدى الروايتين خمسا و ستين سنة، و في الرواية الاخرى ثمان و ستين سنة، قال لنا الذارع: و الاولى هي الصحيحة، و أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر يعني الصدّيق رضي اللّه عنه، كان له ست بنين و ابنة واحدة: إسماعيل، و موسى الإمام، و محمّد، و علي، و عبد اللّه، و إسحاق، و أم فروة؛ و هي التي زوّجها من ابن عمّه الخارج مع زيد بن علي بن الحسين، لقبه الصادق و الصابر و الفاضل و الطاهر، قبره بالمدينة بالبقيع، يكنّى بأبي عبد اللّه و بأبي إسماعيل (انتهى كلامه). و نقلت من كتاب الدلائل عن سليمان بن أبي خالد عن أبي عبد اللّه في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ قال أبو عبد اللّه: أما و اللّه لربّما وسّدنا لهم الوسائد في منازلنا. و عن الحسين بن أبي العلاء القلانسي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حسين، و ضرب بيده إلى مساور في البيت، فقال: مساور طالما و اللّه اتّكأت عليها الملائكة، و ربّما التقطنا من زغبها. و عن عبد اللّه النجاشي قال: كنت في حلقة عبد اللّه بن الحسن، فقال: يا بن النجاشي اتّقوا اللّه ما عندنا إلّا ما عند الناس، قال: فدخلت على أبي عبد اللّه فأخبرته بقوله، فقال: و اللّه إنّ فينا من ينكت فى قلبه و ينقر في أذنه و تصافحه الملائكة، فقلت: اليوم أو كان قبل اليوم؟ فقال: اليوم و اللّه يا بن النجاشي. و عن جرير بن مرازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أريد العمرة فأوصني، فقال: اتّق اللّه و لا تعجل، فقلت: أوصني، فلم يزدني على هذا، فخرجت من عنده من المدينة، فلقيني رجل شاميّ يريد مكّة، فصحبني و كان معي سفرة فأخرجتها و أخرج سفرته و جعلنا نأكل فذكر أهل البصرة فشتمهم ثمّ ذكر أهل الكوفة فشتمهم، ثمّ ذكر الصادق (عليه السلام) فوقع فيه، فأردت أن أرفع يدي فاهشم أنفه و أحدث نفسي بقتله أحيانا، فجعلت أتذاكر قوله: «اتّق اللّه و لا تعجل» و أنا أسمع شتمه فلم أعد ما أمرني. و عن أبي بصير دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا أريد أن يعطيني من دلالة الإمامة مثل ما أعطاني أبو جعفر (عليه السلام)، فلمّا دخلت و كنت جنبا قال: يا أبا محمّد أ ما كان لك فيما كنت فيه شغل تدخل عليّ و أنت جنب؟ فقلت: ما عملته إلّا عمدا، فقال: أولم تؤمن؟ قلت: بلى و لكن ليطمئنّ قلبي، قال: نعم يا أبا محمّد قم فاغتسل، فقمت و اغتسلت و صرت إلى مجلسي، و قلت عند ذلك إنّه إمام. و عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: قال لي أبو عبد اللّه: إذا لقيت السبع ما تقول له؟ قلت: ما أدري قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي و قل: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة علي أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده، فإنّه ينصرف عنك. قال عبد اللّه الكاهلي: فقدمت إلى الكوفة فخرجت مع ابن عمّ لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت في وجهه آية الكرسي و قلت: عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة محمّد رسول اللّه، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده إلّا تنحّيت عن طريقنا و لم تؤذنا، فإنّا لا نؤذيك فنظرت إليه و قد طأطأ رأسه و أدخل ذنبه بين رجليه و تنكب الطريق راجعا من حيث جاء، فقال ابن عمّي: ما سمعت كلاما قط أحسن من كلام سمعته منك، فقلت: إنّ هذا الكلام سمعته من جعفر بن محمّد (عليه السلام)، فقال: أشهد أنّه إمام مفترض الطاعة و ما كان ابن عمّي يعرف قليلا و لا كثيرا، فدخلت على أبي عبد اللّه من قابل فأخبرته الخبر و ما كنّا فيه، فقال: أ تراني لم أشهدكم بئس ما رأيت؟ إنّ لي مع كلّ ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة، و لسانا ناطقا، ثمّ قال لي: يا عبد اللّه بن يحيى أنا و اللّه صرفته عنكما، و علامة ذلك أنّكما كنتما في البداءة على شاطئ النهر، و إنّ ابن عمّك أثبت عندنا، و ما كان اللّه يميته حتّى يعرفه هذا الأمر، فرجعت إلى الكوفة فأخبرت ابن عمّي بمقالة أبي عبد اللّه، ففرح و سرّ به سرورا شديدا، و ما زال مستبصرا بذلك إلى أن مات. قال علي بن عيسى أثابه اللّه: انظر بعين الاعتبار إلى شرف هؤلاء القوم و محلّهم و مكانتهم من المعارف الإلهيّة، و فضلهم و ارتفاعهم في درجات العرفان و نبلهم، فإنّ تعريفه (عليه السلام) إيّاه بما يقوله إذا لقى السبع فيه إشعار بأنّه يلقى السبع، و إلّا لم يكن في الحديث إلّا تعلميه ما يقوله متى لقيه، و ليس في ذلك كثير طائل. و عن شعيب العقرقوفي قال: دخلت أنا و علي بن أبي حمزة و أبو بصير على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و معي ثلاثمائة دينار، فصببتها قدّامه، فأخذ منها أبو عبد اللّه قبضة لنفسه و ردّ الباقي عليّ و قال: يا شعيب ردّ هذه المائة دينار إلى موضعها الذي أخذتها منه، قال شعيب: فقضينا حوائجنا جميعا، فقال لي أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردّها عليك أبو عبد اللّه؟ قلت: أخذتها من عروة أخي سرّا منه و هو لا يعلمها، فقال لي أبو بصير: يا شعيب أعطاك أبو عبد اللّه و اللّه علامة الإمامة، ثمّ قال لي أبو بصير: و علي بن أبي حمزة يا شعيب عد الدنانير، فعددتها فإذا هي مائة دينار و لا تزيد دينارا و لا تنقص. و عن سماعة بن مهران قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي مبتدئا: يا سماعة ما هذا الذي كان بينك و بين جمالك في الطريق؟ إيّاك أن تكون فحّاشا أو صخّابا أو لعّانا، فقلت: و اللّه لقد كان ذلك و ذلك أنّه كان يظلمني، لئن كان ظلمك لقد أربيت عليه، إنّ هذا ليس من فعالي و لا آمر به شيعتي، ثمّ قال أبو عبد اللّه: أستغفر ربّك يا سماعة ممّا كان و إيّاك أن تعود، فقلت: إنّي أستغفر اللّه ممّا كان و لا أعود. و عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد اللّه ذات يوم جالسا إذ قال: يا أبا محمّد هل تعرف إمامك؟ قلت: إي و اللّه الذي لا إله إلّا هو، و أنت هو، و وضعت يدي على ركبته أو فخذه، فقال: صدقت قد عرفت فاستمسك به، قلت: أريد أن تعطيني علامة الإمام، قال: يا أبا محمّد ليس بعد المعرفة علامة، قلت: ازداد إيمانا و يقينا، قال: يا أبا محمّد ترجع إلى الكوفة و قد ولد لك عيسى و من بعد عيسى محمّد، و من بعدهما ابنتان، و اعلم أنّ ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء شيعتنا و اسماء آبائهم و أمّهاتهم و أجدادهم و أنسابهم، و ما يلدون إلى يوم القيامة، و أخرجها فإذا هي صفراء مدرجة. و عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد اللّه، قال لي: يا أبا محمّد ما فعل أبو حمزة الثمالي؟ قلت: خلّفته صالحا، قال: فإذا رجعت فاقرأه منّي السلام و اعلمه أنّه يموت في شهر كذا في يوم كذا، قال أبو بصير: لقد كان فيه أنس و كان لكم شيعة، قال: صدقت يا أبا محمّد و ما عندنا خير له، قلت: شيعتكم معكم؟ قال: نعم، إذا هو خاف اللّه و راقب اللّه و توقى الذنوب كان معنا في درجتنا، قال أبو بصير: فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة الثمالي إلّا يسيرا حتّى مات. و عن زيد الشحّام قال: قال لي أبو عبد اللّه: يا زيد كم أتى لك سنة؟ قلت: كذا و كذا، قال: يا أبا أسامة ابشر فأنت معنا و أنت مع شيعتنا، أ ما ترضى أن تكون معنا؟ قلت: بلى يا سيّدي، و كيف لي أن أكون معكم؟ قال: يا زيد إنّ الصراط إلينا و إنّ الميزان إلينا، و حساب شيعتنا إلينا، و اللّه يا زيد إنّي أرحم بكم من أنفسكم، و اللّه لكأنّي أنظر إليك و إلى الحارث بن المغيرة النضري في الجنّة في درجة واحدة. و عن عبد الحميد بن أبي العلا و كان صديقا لمحمّد بن عبد اللّه بن الحسين و كان به خاصّا، فأخذه أبو جعفر فحبسه في المضيق زمانا، ثمّ إنّه وافى الموسم فلمّا كان يوم عرفة لقيه أبو عبد اللّه في الموقف، فقال: يا ابا محمّد ما فعل صديقك عبد الحميد؟ فقال: أخذه أبو جعفر فحبسه في المضيق زمانا، فرفع أبو عبد اللّه يده ساعة، ثمّ التفت إلى محمّد بن عبد اللّه فقال: يا محمّد قد و اللّه خلّى سبيل صاحبك، قال محمّد: فسألت عبد الحميد أخرجك أبو جعفر؟ قال: أخرجني يوم عرفة بعد العصر. و عن رزام بن مسلم مولى خالد بن عبد اللّه القسري قال: إنّ المنصور قال لحاجبه: إذا دخل عليّ جعفر بن محمّد فاقتله قبل أن يصل إليّ، فدخل أبو عبد اللّه فجلس فأرسل إلى الحاجب فدعاه فنظر إليه و جعفر قاعد (عنده) قال: ثمّ قال له: عد إلى مكانك، قال: و أقبل يضرب يده على يده فلمّا قام أبو عبد اللّه و خرج دعا حاجبه فقال: بأيّ شيء أمرتك؟ قال: لا و اللّه ما رأيته حين دخل، و لا حين خرج، و لا رأيته إلّا و هو قاعد عندك. و عن عبد العزيز القزاز قال: كنت أقول فيهم بالربوبية، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: يا عبد العزيز ضع لي ماء أتوضّأ، ففعلت، فلمّا دخلت قلت في نفسي هذا الذي قلت فيه ما قلت يتوضّأ؟ فلمّا خرج قال: يا عبد العزيز لا تحمل على البناء فوق ما يطيق فينهدم، إنّا عبيد مخلوقون. و عن جابر عن أبي جعفر و سعيد أبي عمر الجلاب عن أبي عبد اللّه كلاهما رويا عنهما معا أنّ اسم اللّه الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا، و إنّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس، ثمّ تناول السرير بيده، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، و عندنا نحن من الاسم (الأعظم) اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند اللّه استأثر به في علم الغيب. و قيل: أراد عبد اللّه بن محمّد الخروج مع زيد، فنهاه أبو عبد اللّه و عظم عليه فأبى إلّا الخروج مع زيد، فقال له: لكأنّي و اللّه بك بعد زيد و قد خمرت كما يخمر النساء، و حملت في هودج و صنع بك ما يصنع بالنساء، فلمّا كان من أمر زيد ما كان جمع أصحابنا لعبد اللّه بن محمّد دنانير و تكاروا له، و أخذوه حتّى إذا …
كشف الغمة — ذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) · ذكر من روى من أولاده (عليهم السلام)