الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
كشف الغمة

صاروا به إلى الصحراء و شيّعوه، فتبسّم، فقالوا له: ما الذي أضحكك؟ فقال: و اللّه تعجّبت من صاحبكم إنّي ذكرت و قد نهاني عن الخروج فلم أطعه، و أخبرني بهذا الأمر الذي أنا فيه، و قال: لكأنّي بك و قد خمرت كما تخمر النساء، فجعلت في هودج فعجبت. و عن مالك الجهني قال: إنّي يوما عند أبي عبد اللّه جالس و أنا أحدّث نفسي بفضل الأئمة من أهل البيت، إذ أقبل عليّ أبو عبد اللّه (عليه السلام) فقال: يا مالك أنتم و اللّه شيعتنا حقّا، لا نرى أنّك أفرطت في القول في فضلنا، يا مالك إنّه ليس يقدر على صفة اللّه و كنه قدرته و عظمته، و اللّه المثل الأعلى و كذلك لا يقدر أحد أن يصف حقّ المؤمن و يقوم به كما أوجب اللّه له على أخيه المؤمن، يا مالك إنّ المؤمنين ليلتقيان فيصافح كلّ واحد منهما صاحبه، فلا يزال اللّه ينظر إليهما بالمحبّة و المغفرة و إنّ الذنوب لتتحات عن وجوههما حتّى يفترقا، فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند اللّه تعالى؟ و عن رفاعة بن موسى قال: كنت عند أبي عبد اللّه ذات يوم جالسا، فأقبل أبو الحسن إلينا فأخذته فوضعته في حجري، و قبّلت رأسه و ضممته إليّ، فقال لي أبو عبد اللّه: يا رفاعة أمّا إنّه سيصير في يد آل العباس و يتخلّص منهم، ثمّ يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم. عن عائذ الأحمسي قال: دخلت على أبي عبد اللّه و أنا أريد أن اسأله عن الصلاة فقلت: السلام عليك يا بن رسول اللّه، فقال: و عليك السلام و اللّه إنّا لولده و ما نحن بذوي قرابته حتّى قالها ثلاثا، ثمّ قال من غير أن أسأله: إذا لقيت اللّه بالصلوات المفروضات لم يسألك عمّا سوى ذلك. و عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت مع أبي عبد اللّه بين مكة و المدينة إذ التفت عن يساره فرأى كلبا أسود، فقال: مالك قبّحك اللّه ما أشدّ مسارعتك، فإذا هو شبيه الطائر، فقال: هذا عثم بريد الجن، مات هشام الساعة و هو يطير ينعاه في كلّ بلد. و عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: اشتريت من مكة بردة و آليت على نفسي ألّا تخرج عن ملكي حتّى تكون كفني، فخرجت فيها إلى عرفة فوقفت فيها الموقف ثمّ انصرفت إلى جمع، فقمت إليها في وقت الصلاة فرفعتها و طويتها شفقة منّي عليها و قمت لأتوضّأ، ثمّ عدت فلم أرها فاغتممت لذلك غمّا شديدا، فلمّا أصبحت و قمت لأتوضّأ أفضت مع الناس إلى منى، فإنّي و اللّه لفي مسجد الخيف إذ أتاني رسول أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: يقول لك أبو عبد اللّه: أقبل إلينا الساعة، فقمت مسرعا حتّى دخلت إليه و هو في فسطاط، فسلّمت و جلست فالتفت إليّ أو رفع رأسه إليّ فقال: يا إبراهيم أ تحب أن نعطيك بردة تكون كفنك؟ قال: قلت: و الذي يحلف به إبراهيم لقد ضاعت بردتي، قال: فنادى غلامه فأتى ببردة، فإذا هي و اللّه بردتي بعينها و طيي بيدي و اللّه، قال: فقال: خذها يا إبراهيم و احمد اللّه. و عن شعيب العقرقوفي أنّه بعث معه رجل بألف درهم، فقلت: إنّي أريد أن أعرف فضل أبي عبد اللّه، فأخذت خمسة دراهم ستّوقة فجعلتها في الألف درهم، و أخذت عوضها خمسة، فصيّرتها في لبنة قميصي، ثمّ أتيت أبا عبد اللّه فأخذها و نثرها و أخذ الخمسة منها و قال: هاك خمستك و هات خمستنا. و عن بكر بن أبي بكر الحضرمي قال: حبس أبو جعفر أبي فخرجت إلى أبي عبد اللّه فأعلمته ذلك فقال: إنّي مشغول بابني إسماعيل، و لكن سارعوا له، قال: فمكث أيّاما بالمدينة فأرسل إليّ أن ارحل فإنّ اللّه قد كفاك أمر أبيك، فأمّا اسماعيل فقد أبى اللّه إلّا قبضه، قال: فرحلت فأتيت مدينة ابن هبيرة، فصادفت أبا جعفر راكبا فصحت إليه: أبي أبو بكر الحضرمي شيخ كبير، فقال: إنّ ابنه لا يحفظ لسانه خلّوا سبيله. و عن مرازم قال: قال لي أبو عبد اللّه و هو بمكة: يا مرازم لو سمعت رجلا يسبّني ما كنت صانعا؟ قال: (قلت) كنت أقتله، قال: يا مرازم إن سمعت من يسبّني فلا تصنع به شيئا، قال: فخرجت من مكة عند الزوال في يوم حار، فألجأني الحر أن صرت إلى بعض القباب و فيها قوم، فنزلت معهم فسمعت بعضهم يسب أبا عبد اللّه فذكرت قوله فلم أقل شيئا، و لو لا ذلك لقتلته. قال أبو بصير: كان لي جار يتبع السلطان، فاصاب مالا فاتّخذ قيانا و كان يجمع الجموع و يشرب المسكر و يؤذيني، فشكوته إلى نفسه غير مرّة فلم ينته، فلمّا ألححت عليه قال: يا هذا أنا رجل مبتلى و أنت رجل معافى لو عرفتني لصاحبك رجوت أن يستنقذني اللّه بك، فوقع ذلك في قلبي، فلمّا صرت إلى أبي عبد اللّه ذكرت له حاله فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة فإنّه سيأتيك فقل له يقول لك جعفر بن محمّد: دع ما أنت عليه و أضمن لك على اللّه الجنّة، قال: فلمّا رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى، فاحتبسته حتّى خلا منزلي فقلت: يا هذا إنّي ذكرتك لأبي عبد اللّه، فقال: اقرأه السلام و قل له: يترك ما هو عليه و أضمن له على اللّه الجنّة، فبكى ثمّ قال: اللّه، أقال لك جعفر هذا؟ قال: فحلفت له أنّه قال لي ما قلت لك. فقال لي: حسبك و مضى. فلمّا كان بعد أيّام بعث إليّ و دعاني فإذا هو خلف باب داره عريان، فقال لي: يا أبا بصير ما بقي في منزلي شيء إلّا و قد أخرجته و أنا كما ترى، فمشيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به، ثمّ لم يأت عليه إلّا أيّام يسيرة حتّى بعث إليّ أنّي عليل فأتني، فجعلت أختلف إليه و أعالجه حتّى نزل به الموت، فكنت عنده جالسا و هو يجود بنفسه ثمّ غشي عليه غشية ثمّ أفاق فقال: يا أبا بصير قد و فى صاحبك لنا، ثمّ مات، فحججت فأتيت أبا عبد اللّه فاستأذنت عليه، فلمّا دخلت قال لي- ابتداء من داخل البيت و إحدى رجلي في الصحن و أخرى في دهليز داره-: يا ابا بصير قد وفينا لصاحبك. و عن عمر بن يزيد قال: اشتكى أبو عبد اللّه شكاة شديدة خفت عليه قلت في نفسي أسأله عن الإمام بعده، قال لي مبتدئا: ليس عليّ من وجعي هذا بأس. و عنه قال: دخلت على أبي عبد اللّه و هو متّكئ على فراشه و وجهه إلى الحائط و ظهره إلى الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: عمر بن يزيد، فقال: غمز رجلي، فقلت في نفسي: أسأله عن الإمام بعده أعبد اللّه أم موسى؟ فرفع رأسه إليّ و قال: إذا و اللّه لا أجيبك. و عن هشام بن أحمر قال: كتب أبو عبد اللّه رقعة في حوائج لأشتريها، و كتب: إذا قرأت الرقعة خرّقها، فاشتريت الحوائج و أخذت الرقعة فأدخلتها في زنفيلجتي و قلت: أتبرّك بها، قال: و قدمت عليه، فقال: يا هشام، اشتريت الحوائج؟ قلت: نعم، قال: و خرقت الرقعة؟ قلت: أدخلتها زنفيلجتي و أقفلت عليها الباب أطلب البركة و هو ذا المفتاح في تكّتي، قال: فرفع جانب مصلّاه و طرحها إلي، و قال: خرقها فخرقتها و رجعت ففتشت الزنفيلجة فلم أجد فيها شيئا. و عن عبد اللّه بن أبي ليلى قال: كنت بالربذة مع المنصور و كان قد وجّه إلى أبي عبد اللّه فأتي به، و بعث إليّ المنصور فدعاني، فلمّا انتهيت إلى الباب سمعته يقول: عجّلوا عليّ به قتلني اللّه إن لم أقتله، سقى اللّه الأرض من دمي إن لم أسق الأرض من دمه، فسألت الحاجب: من يعني؟ قال: جعفر بن محمّد، فإذا هو قد أتى به مع عدّة جلاوزة، فلمّا انتهى إلى الباب قبل أن يرفع الستر رأيته قد تململت شفتاه عند رفع الستر، فدخل، فلمّا نظر إليه المنصور قال: مرحبا يا بن عم، مرحبا يا بن رسول اللّه، فما زال يرفعه حتّى أجلسه على وسادته، ثمّ دعا بالطعام، فرفعت رأسي و أقبلت أنظر إليه و هو يلقمه جدبا باردا و قضى حوائجه، و أمره بالانصراف. فلمّا خرج قلت له: قد عرفت موالاتي لك و ما قد ابتليت به في دخولي عليهم و قد سمعت كلام الرجل و ما كان يقول، فلمّا صرت إلى الباب رأيتك قد تململت شفتاك و ما أشك أنّه شيء قلته و رايت ما صنع بك فإن رأيت أن تعلّمني ذلك فأقوله إذا دخلت عليه؟ قال: نعم، قلت: ما شاء اللّه ما شاء اللّه لا يأتي بالخير إلّا اللّه، ما شاء اللّه ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلّا اللّه، ما شاء اللّه ما شاء اللّه كلّ نعمة فمن اللّه، ما شاء اللّه ما شاء اللّه لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. و عن المفضّل بن عمر قال: كنّا جماعة على باب أبي عبد اللّه (عليه السلام) فتكلّمنا في الربوبيّة، فخرج إلينا أبو عبد اللّه بلا حذاء و لا رداء و هو ينتفض و هو يقول: لا يا خالد لا يا مفضّل لا يا سليمان لا يا نجم، بل عبيد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون، فقلت: لا و اللّه لا قلت فيك بعد اليوم إلّا ما قلت في نفسك. و عن صفوان الجمّال قال: كنت عند أبي عبد اللّه بالحيرة إذ أقبل الربيع فقال: أجب أمير المؤمنين، فلم يلبث أن عاد، قلت: دعاك فأسرعت الانصراف، فقال: إنّه سألني عن شيء فألق الربيع فاسأله عنه كيف صار الأمر الذي سألني عنه؟ قال صفوان: و كان بيني و بين الربيع لطيف، فخرجت فأتيت الربيع فسألته عمّا دعا المنصور أبا عبد اللّه لأجله، فقال الربيع: أخبرك بالعجب، إنّ الأعراب خرجوا يجتنون الكماة، فأصابوا في البدو خلقا ملقى فأتوني به، فأدخلته على المنصور لأعجبه منه فوضعته بين يديه، فلمّا رآه قال: نحه و ادع لي جعفر بن محمّد، فدعوته فقال: يا أبا عبد اللّه أخبرني عن الهواء ما فيه؟ فقال: في الهواء موج مكفوف، فقال: فيه سكّان؟ قال: نعم، قال: و ما سكّانه؟ قال: خلق أبدانهم خلق الحيتان، رءوسهم رءوس الطير، و لهم أعراف كأعراف الديكة و نغانغ كنغانغ الديكة و أجنحة كأجنحة الطير في ألوان أشد بياضا من الفضة المجلوة، فقال المنصور: هلمّ الطست، قال: فجئت بها و فيها ذلك الخلق، فإذا هو و اللّه كما وصف جعفر بن محمّد، لمّا نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف، فأذن له بالانصراف، فلمّا خرج قال: ويلك يا ربيع هذا الشجا المعترض في حلقي من أعلم الناس. و عن عبد الأعلى و عبيد بن بشير قالا: قال أبو عبد اللّه ابتداء منه: و اللّه إنّي لأعلم ما في السماوات و ما في الأرض و ما في الجنّة و ما في النّار، و ما كان و ما يكون إلى أن تقوم الساعة، ثمّ سكت ثمّ قال: أعلمه من كتاب اللّه أنظر إليه هكذا، ثمّ بسط كفّه و قال: إنّ اللّه يقول: فيه تبيان كلّ شيء. و عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه: إنّ اللّه بعث محمّدا نبيّا فلا نبي بعده، أنزل عليه الكتاب فختم به الكتب فلا كتاب بعده، أحلّ فيه حلاله و حرّم فيه حرامه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، فيه نبأ ما قبلكم و خبر ما بعدكم، و فصل ما بينكم، ثمّ أومى بيده إلى صدره و قال: نحن نعلمه. و عن يونس بن أبي يعفور عن أخيه عبد اللّه عن أبي عبد اللّه قال: مروان خاتم بني مروان و إن خرج محمّد بن عبد اللّه قتل. و عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه: إنّ لنا أموالا و نحن نعامل الناس، و أخاف إن حدث حدث أن تتفرّق أموالنا، فقال له: اجمع مالك في شهر ربيع الأوّل. قال علي بن إسماعيل: فمات إسحاق في شهر ربيع. و عن اسحاق بن عمّار الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد اللّه و كنت تركت التسليم على أصحابنا في مسجد الكوفة، و ذلك لتقيّة علينا فيها شديدة، فقال لي أبو عبد اللّه: يا إسحاق متى أحدثت هذا الجفاء لإخوانك تمرّ بهم فلا تسلّم عليهم؟ فقلت له: ذلك لتقيّة كنت فيها، فقال: ليس عليك في التقيّة ترك السلام، و إنّما عليك في التقيّة الإذاعة، إنّ المؤمن ليمرّ بالمؤمنين فيسلّم عليهم فترد الملائكة سلام عليك و رحمة اللّه و بركاته أبدا. عن مالك الجهني قال: كنّا بالمدينة حين أجلبت الشيعة و صاروا فرقا، فتنحّينا عن المدينة ناحية ثمّ خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم و ما قالت الشيعة إلى أن خطر ببالنا الربوبية فما شعرنا بشيء، إذا نحن بأبي عبد اللّه واقف على حمار فلم ندر من أين جاء، فقال: يا مالك و يا خالد متى أحدثتما الكلام في الربوبية؟ فقلنا: ما خطر ببالنا إلّا الساعة، فقال: اعلما أنّ لنا ربّا يكلأنا بالليل و النّهار نعبده، يا مالك و يا خالد قولوا فينا ما شئتم و اجعلونا مخلوقين، فكرّرها علينا مرارا و هو واقف على حماره. قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته جامع هذا الكتاب أثابه اللّه: في هذا الكلام و أمثاله من أقوال الغلاة و إن كانت باطلة، دلالة على علوّ شأن الأئمّة (عليهم السلام) و إتيانهم بالخوارق للعادات، و إخبارهم بالامور المغيّبات، و تفنّنهم في إبراز الكرامات و المعجزات، فإنّهم يرونها منهم مشاهدة و عيانا مرّة بعد أخرى، و يصادف ذلك أذهانهم، و فيها قصور في النظر، و ضعف في التمييز، فيعتقدون هذا الاعتقاد الفاسد المذموم، نعوذ باللّه تعالى كما جرى للنصارى، فإنّهم نظروا إلى المسيح عليه أفضل الصلاة و السلام و ما يجيء به من الخوارق كإحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص و إطعام الجمع الكثير الطعام القليل، و غير ذلك من معجزاته (عليه السلام) فاعتقدوه ربّا و اتّخذوه إلها، تعالى اللّه و تقدّس، فنظروا جانبا و أهملوا النظر في جانب لضعف تمييزهم، فإنّهم لو فكّروا في أنّه ولد من امرأة و أنّه كان صغيرا فتنقل في أطوار الخلقة و أنّة كان يأكل و يشرب و يبول و يغوط و ينام و يسهر و يصح و يسقم، و يخاف و يحذر، و أنّه صلب على زعمهم، و أنّه كان يصلّي و يصوم و يجتهد في العبادة و الخضوع، لعلموا أنّ هذه الصفات منافية لصفات الملك، فضلا عن اللّه ربّ العالمين الذي لا تأخذه سنة و لا نوم، الذي يطعم و لا يطعم، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون و الجاحدون علوّا كبيرا، و المعبود كيف يعبد و الموجود كيف يجحد، و لنفي هذا الاحتمال قال اللّه تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لئلّا تحملهم ما يرونه من معجزاته و آياته على مثل ما يتخيّله النصارى نعوذ باللّه تعالى، و نسأله العصمة و حسن الخاتمة بمنّه و رحمته. و عن أبي حمزة قال: دخلت على أبي عبد اللّه و هو متخل، فدخلت فقعدت في جانب البيت، فقال لي: إنّ نفسك لتحدّثك بشيء و تقول لك: إنّك مفرط في حبّنا أهل البيت، و ليس هو كما تقول، إنّ المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فيقبل اللّه عليهما بوجهه، و تتحات الذنوب عنهما حتّى يفترقا. و عن أبي بكر الحضرمي قال: ذكرنا أمر زيد و خروجه عند أبي عبد اللّه، فقال: عمّي مقتول إن خرج قتل، فقروا في بيوتكم، فو اللّه ما عليكم بأس، فقال رجل من القوم: إن شاء اللّه. و عن داود بن أعين قال: تفكّرت في قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قلت: خلقوا للعبادة و يعصون و يعبدون غيره؟ و اللّه لأسألنّ جعفرا عن هذه الآية، فأتيت الباب فجلست أريد الدخول عليه إذ رفع صوته فقرأ: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ثمّ قرأ: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فعرفت أنّها منسوخة. عن عمّار السجستاني عن أبي عبد اللّه قال: كنت أجيء فأستأذن عليه فجئت ذات ليلة فجلست في فسطاطه بمنى، فاستؤذن لشباب كأنّهم رجال زطّ و خرج عليّ عيسى شلقان فذكرني له فأذن لي، فقال: يا عمّار متى جئت؟ قلت: قبل أولئك الشباب الذين دخلوا عليك و ما رأيتهم خرجوا، قال: أولئك قوم من الجن سألوا عن مسائل، ثمّ ذهبوا (هذا آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل للحميري). [ما ذكره الراوندي في الخرائج من معجزاته ع] قال الراوندي: الباب السابع في معجزات جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام): روي عن المفضّل بن عمر قال: كنت أمشي مع أبي عبد اللّه بمكّة أو بمنى إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة و هي مع صبية لها يبكون، فقال: ما شأنك؟ قالت: كنت و صبياني نعيش من لبن هذه البقرة و قد ماتت، فتحيّرت في أمري، قال: أ فتحبّين أن يحييها اللّه لك؟ فقالت: أو تسخر منّي مع مصيبتي؟ قال: كلّا ما أردت ذلك، ثمّ دعا بدعاء و ركلها برجله و صاح بها، فقامت البقرة مسرعة سوية، فقالت: عيسى بن مريم و رب الكعبة، فدخل الصادق (عليه السلام) بين جمع من الناس فلم تعرفه المرأة. قال علي بن أبي حمزة: حججت مع الصادق (عليه السلام) فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه ثمّ قال: يا نخلة أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك من رزق عباده، فنظرت إلى النخلة و قد تمايلت نحو الصادق و عليها أعذاقها و فيها الرطب، فقال: أدن و سمّ و كل، فأكلنا منها رطبا أعذب رطب و أطيبه، و إذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم أعظم سحرا من هذا؟ فقال الصادق: نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر و لا كاهن، بل ندعو اللّه فيجيب، و إن أحببت أن أدعو اللّه فيمسخك كلبا فتهتدى إلى منزلك فتدخل عليهم فتبصبص لأهلك فعلت؟ قال الأعرابي بجهله: نعم، فدعا اللّه فصار كلبا في الوقت و مضى على وجهه، فقال لي الصادق: اتبعه، فأتبعته حتّى صار إلى حيّه، فدخل إلى منزله فجعل يبصبص لأهله و ولده، فأخذوا له العصا حتّى أخرجوه، فانصرفت إلى الصادق فأخبرته بما كان، فبينا نحن في هذا الحديث إذ أقبل حتّى وقف بين يدي الصادق (عليه السلام) و جعلت دموعه تسيل و أقبل يتمرّغ في التراب و يعوى، فرحمه فدعا له فصار أعرابيّا، فقال له الصادق: هل آمنت يا أعرابي؟ قال: نعم ألفا و ألفا. و منها ما روي عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) مع جماعة، قلت: قول اللّه لإبراهيم: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أ كانت أربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ قال: أ تحبّون أن أريكم مثله؟ قلت: نعم، قال: يا طاوس، فإذا طاوس طار إلى حضرته، فقال: يا غراب، فإذا غراب بين يديه، ثمّ قال: يا بازي، فإذا باز بين يديه، ثمّ قال: يا حمامة، فإذا حمامة بين يديه، ثمّ أمر بذبحها كلّها و تقطيعها و نتف ريشها، و أن يخلط ذلك كلّه بعضه ببعض، ثمّ أخذ برأس الطاوس فقال: يا طاوس، فرأينا بين يديه حيّا، ثمّ صاح: يا غراب، فقام حيّا، و بالبازي و الحمامة فقامتا كذلك، حتّى قامت كلّها أحياء بين يديه. و منها ما روى هشام بن الحكم أنّ رجلا من أهل الجبل أتى أبا عبد اللّه و معه عشرة آلاف درهم و قال: اشتر لي بها دارا أنزلها إذا قدمت و عيالي بعدي، ثمّ مضى إلى مكة، فلمّا حجّ و انصرف أنزله الصادق إلى داره و قال: اشتريت لك دارا في الفردوس الأعلى؛ حدّها الأوّل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الثاني إلى علي، و الثالث إلى الحسن، و الرابع إلى الحسين، و كتبت الصك به، فلمّا سمع الرجل ذلك قال: رضيت، ففرّق الصادق تلك الدنانير على أولاد الحسن و الحسين، و انصرف الرجل، فلمّا وصل إلى منزله اعتلّ علّة الموت، فلمّا حضرته الوفاة جمع أهل بيته و حلّفهم أن يجعلوا الصك معه في قبره، ففعلوا ذلك، فلمّا أصبحوا و غدوا إلى قبره وجدوا الصك على ظهر القبر، و على ظهره: و فى لي وليّ اللّه جعفر بن محمّد بما وعدني. و منها أنّ حمّاد بن عيسى سأل الصادق أن يدعو له ليرزقه اللّه ما يحج به كثيرا، و يرزقه ضياعا حسنة، و زوجة حسنة من أهل البيوتات، و أولادا أبرارا، فقال (عليه السلام): اللهمّ ارزق حمّاد بن عيسى ما يحج به خمسين حجة، و ارزقه ضياعا حسنة، و دارا حسناء، و زوجة صالحة من قوم كرام، و أولادا أبرارا. قال بعض من حضره: دخلت بعض السنين على حمّاد بن عيسى في داره بالبصرة فقال: أتذكّر دعاء الصادق لي؟ قلت: نعم، قال: هذا داري و ليس في البلد مثلها، و ضياعي أحسن الضياع، و زوجتي أخذتها من قوم كرام، و أولادي من تعرفهم، و قد حججت ثمانيا و أربعين حجة. قال: فحجّ حجّتين بعد ذلك فلمّا خرج في الحجّة الحادية و الخمسين و وصل إلى الجحفة و أراد أن يحرم دخل واديا ليغتسل فأخذه السيل و مرّ به فتبعه غلمانه فأخرجوه من الماء ميتا، فسمّي حمّاد غريق الجحفة (هذا آخر ما أردت نقله من كتاب الراوندي). [ما ذكره ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة] قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي رحمه اللّه في كتابه صفوة الصفوة: جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين يكنّى أبا عبد اللّه، أمّه أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنهم، و كان مشغولا بالعبادة عن حبّ الرئاسة. و عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنّه من سلالة النبيّين. و روى حديث سفيان الثوري حين قال له: إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها و دوامها فأكثر من الحمد و الشكر إلى آخره و قد تقدم. و عن سفيان أيضا و قد قال له: أنت رجل يطلبك السلطان إلى آخره و قد تقدم. و عنه: لا يتمّ المعروف إلّا بثلاثة، بتعجيله و تصغيره و ستره. و عن الهياج بن بسطام قال: كان جعفر بن محمّد يطعم حتّى لا يبقى لعياله شيء. و سئل لم حرّم اللّه الربا؟ قال: لئلّا يتمانع الناس بالمعروف. و روى وصيّته لابنه موسى (عليهما السلام) و كلّ هذه أوردتها فيما مضى من الأخبار و إنّما أعيدها في بعض الأوقات ليعلم من ينكرها أو يشك فيها أنّها قد وردت من طرق متعددة. و روى حديث المنصور و الذباب. و عن الحسن بن سعيد اللخمي عن جعفر بن محمّد قال: من لم يغضب من الجفوة لم يشكر النعمة. و قال (عليه السلام): أصل الرجل عقله، و حسبه دينه، و كرمه تقواه، و الناس في آدم مستوون. و روى حديث سفيان و قول الصادق (عليه السلام) له: عزّت السلامة حتّى لقد خفي مطلبها إلى آخره. و ما أحسن قوله (عليهما السلام) في آخر الحديث: و السعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها. و روى حديث المنصور حين أمر الربيع بإحضاره (عليه السلام) متعبا. و روى حديث الليث بن سعد و العنب و البردين و قد تقدم ذكره. قال: أسند جعفر بن محمّد عن أبيه و عن عطاء بن أبي رباح و عكرمة في آخرين. و روى عنه من التابعين جماعة منهم أيوب السختياني، و من الأئمّة مالك و الثوري و شعبة في آخرين، و توفي بالمدينة سنة ثمان و أربعين و مائة. و قال الآبي: سئل جعفر بن محمّد (عليه السلام): لم صار الناس يكلبون في أيام الغلا على الطعام و يزيد جوعهم على العادة في الرخص؟ قال: لأنّهم بنو الأرض فإذا قحطت قحطوا و إذا أخصبت أخصبوا. و شكا إليه رجل جاره فقال: اصبر عليه، فقال: ينسبني الناس إلى الذلّ، فقال: إنّما الذليل من ظلم. و قال: أربعة أشياء القليل منها كثير: النار، و العداوة، و الفقر، و المرض. و قال و قد سئل لم سمّي البيت العتيق؟ فقال: لأنّ اللّه أعتقه من الطوفان. و قال له أبو جعفر المنصور: إنّي قد عزمت على أن أخرّب المدينة و لا أدع بها نافخ ضرمة، فقال: يا أمير المؤمنين لا أجد بدّا من النصاحة لك فاقبلها إن شئت أو لا، قال: قل، قال: إنّه قد مضى لك ثلاثة أسلاف: أيوب ابتلي فصبر، و سليمان أعطي فشكر، و يوسف قدر فغفر، فاقتد بأيّهم شئت، قال: قد عفوت. قلت: قد تقدم هذا بغير ذكر المدينة. و قال (عليه السلام) و قد قيل: بحضرته جاور ملكا أو بحرا، فقال: هذا كلام محال و الصواب لا تجاور ملكا و لا بحرا لأنّ الملك يؤذيك و البحر لا يرويك. و سئل عن فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يشركه فيها غيره، قال: فضّل الأقربين بالسبق و سبق الأبعدين بالقرابة. و عنه (عليه السلام) قال بسم اللّه الرحمن الرحيم تيجان العرب. و قال: صحبة عشرين يوما قرابة. وقف أهل مكة و أهل المدينة بباب المنصور فأذن الربيع لأهل مكة قبل أهل المدينة، فقال جعفر (عليه السلام): أ تأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة؟ فقال الربيع: مكة العش! فقال جعفر: عش و اللّه طار خياره و بقي شراره. و قيل له إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلّا الخشن، و لا يأكل إلّا الجشب، فقال: يا ويحه مع ما قد مكّن اللّه له من السلطان و جبي إليه من الأموال؟ فقيل له: إنّما يفعل ذلك بخلا و جمعا للأموال، فقال: الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ماله ترك دينه. و لمّا قال الحكم بن عباس الكلبي: صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة و لم أر مهديّا على الجذع يصلب و قستم بعثمان عليّا سفاهة و عثمان خير من علي و أطيب فبلغ قوله أبا عبد اللّه، فرفع يديه إلى السماء و هما ترعشان، فقال: اللهمّ إن كان عبدك كاذبا فسلّط عليه كلبك، فبعثه بنو أميّة إلى الكوفة، فافترسه الأسد و اتّصل خبره بالصادق (عليه السلام)، فخرّ ساجدا و قال: الحمد للّه الذي أنجزنا ما وعدنا. قلت: هذا الحكم أبعده اللّه جار في حكمه، و نادى على نفسه بكذبه و ظلمه، و الأمر بخلاف ما قال على رغمه، و بيان ذلك أنّ زيدا رضي اللّه عنه لم يكن مهديّا و لو كان لم يكن ذلك مانعا من صلبه فإنّ الأنبياء (عليهم السلام) قد نيل منهم أمور عظيمة، و كفى أمر يحيى و زكريّا (عليهما السلام)، و في قتلات جرجيس (عليه السلام) المتعدّدة كفاية، و قتل الأنبياء و الأوصياء و صلبهم و إحراقهم إنّما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى، فأمّا إذا كان من الناس فلا بأس، فالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شجّ جبينه و كسرت رباعيته و مات بأكلة خبير مسموما فليكن ذلك قدحا في نبوّته (عليه السلام). و أمّا قوله: و قستم بعثمان عليّا، فهذا كذب بحت، و زور صريح فإنّا لم نقسه به ساعة قط، و أمّا قوله: و عثمان خير من علي و أطيب، فإنّا لا نزاحمه في اعتقاده، و يكفيه ذلك ذخيرة لمعاده، فهو أدرى بما اختاره من مذهب، و قد جنى معجّلا ثمرة كذبه، و اللّه يتولّى مجازاته يوم منقلبه. فدام لي و لهم ما بي و ما بهم و مات أكثرنا غيظا بما يجد و إذا كان القتل و الصلب و أمثالهما عنده موجبا للنقيصة، و قادحا في الإمامة، فكيف اختار عثمان و قال بإمامته و قد كان من قتله ما كان، و باللّه المستعان على أمثال هذا الهذيان، فقد ظهر لك أيّدك اللّه ميل الحكم و بعده من الرشد حين حكم، و تعدّيه الحق في النظم الذي نظم، فليته كالصغاني حين وصل إلى بكم. قال لأبي ولاد الكاهلي: أ رأيت عمّي زيدا؟ قال: نعم رأيته مصلوبا و رأيت الناس بين شامت حنق و بين محزون محترق، فقال: أمّا الباكي فمعه في الجنّة، و أمّا الشامت فشريك في دمه. و قال: إذا أقبلت الدنيا على امرئ أعطته محاسن غيره و إذا أعرضت عنه سلبته محاسن نفسه. و مرّ به رجل و هو يتغدّى فلم يسلّم فدعاه إلى الطعام فقيل له: السنّة أن يسلّم ثمّ يدعى و قد ترك السلام على عمد، فقال: هذا فقه عراقي فيه بخل. و قال: القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق. و قال: من أنصف من نفسه رضي حكما لغيره. و قال: أكرموا الخبز فإنّ اللّه أنزل له كرامة. قيل له: و ما كرامته؟ قال: أن لا يقطع و لا يوطأ، و إذا حضر لم ينتظر به سواه. و قال: حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم. و قال: ما من شيء أسرّ إليّ من يد أتبعتها الاخرى، لأنّ منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل. و قال (عليه السلام): إنّي لأملق أحيانا فأتاجر اللّه بالصدقة. و قال: لا يزال العزّ قلقا حتّى يأتي دارا قد استشعر أهلها اليأس ممّا في أيدي الناس فيوطنها. و قال: إذا دخلت على أخيك منزله فاقبل الكرامة كلّها ما خلا الجلوس في الصدر. و قال: كفّارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان. و اشتكى مرّه فقال: اللهمّ اجعله أدبا لا غضبا. و قال (عليه السلام): البنات حسنات، و البنون نعم، و الحسنات يثاب عليها، و النعم مسئول عنها. و قال: إيّاك و سقطة الاسترسال فإنّها لا تستقال. و قيل له: ما طعم الماء؟ فقال: طعم الحياة. و قال (عليه السلام): من لم يستحي من العيب و يرعوي عند الشيب، و يخشى اللّه بظهر الغيب فلا خير فيه. و قال: إنّ خير العباد من يجتمع فيه خمس خصال: إذا أحسن استبشر، و إذا أساء استغفر، و إذا أعطي شكر، و إذا ابتلي صبر، و إذا ظلم غفر. و قال: و إيّاكم و ملاحاة الشعراء فإنّهم يضنون بالمدح و يجودون بالهجاء. و قال: إنّي لاسارع إلى حاجة عدوّي خوفا أن أرده فيستغني عنّي. و كان يقول: اللهمّ إنّك بما أنت له أهل من العفو أولى منّي بما أنا له أهل من العقوبة. و قال: من أكرمك فأكرمه، و من استخفّ بك فاكرم نفسك عنه. و أتاه أعرابي و قيل بل أتى أباه الباقر (عليهما السلام) فقال: أ رأيت اللّه حين عبدته، فقال: ما كنت لأعبد شيئا لم أره، قال: كيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقايق الإيمان، لا يدرك بالحواس و لا يقاس بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، هو اللّه الذي لا إله إلّا هو. …

كشف الغمة — ذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) · ذكر من روى من أولاده (عليهم السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.