الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
كشف الغمة

فقال الأعرابي: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته. و قال: يهلك اللّه ستّا بست: الامراء بالجور، و العرب بالعصبيّة، و الدهاقين بالكبر، و التجّار بالخيانة، و أهل الرستاق بالجهل، و الفقهاء بالحسد. و قال: منع الجود سوء الظن بالمعبود. و قال: صلة الأرحام منسأة في الأعمار، و حسن الجوار عمارة للديار، و صدقة السر مثراة للمال. و قال له أبو جعفر: يا أبا عبد اللّه أ لا تعذرني من عبد اللّه بن حسن و ولده يبثّون الدعاة و يريدون الفتنة، قال: قد عرفت الأمر بيني و بينهم، فإن أقنعتك منّي آية من كتاب اللّه تلوتها عليك؟ قال: هات، قال: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ قال: كفاني و قبّل بين عينيه. و قال لرجل أحدث سفرا: يحدث اللّه لك رزقا، و ألزم ما عوّدت منه الخير. و قال: دعا اللّه الناس في الدنيا بآبائهم ليتعارفوا، و في الآخرة بأعمالهم ليجازوا، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا. و قال: من أيقظ فتنة فهو أكلها. و قال: إنّ عيال المرء أسراؤه، فمن أنعم اللّه عليه نعمة فليوسّع على أسرائه فإن لم يفعل أو شك أن تزول تلك النعمة. و كان يقول: السريرة إذا صلحت قويت العلانية. و قال: ما يصنع العبد أن يظهر حسنا و يسرّ شينا، أ ليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ليس كذلك و اللّه عزّ و جلّ يقول: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. و قال له أبو حنيفة: يا أبا عبد اللّه ما أصبرك على الصلاة؟ فقال: و يحك يا نعمان، أ ما علمت أنّ الصلاة قربان كلّ تقي، و أنّ الحج جهاد كلّ ضعيف، و لكلّ شيء زكاة و زكاة البدن الصيام، و أفضل الأعمال انتظار الفرج من اللّه، و الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، فاحفظ هذه الكلمات يا نعمان، استنزلوا الرزق بالصدقة، و حصّنوا المال بالزكاة، و ما عال امرؤ اقتصد، و التقدير نصف العيش، و التودّد نصف العقل، و الهمّ نصف الهرم، و قلّة العيال أحد اليسارين، و من أحزن والديه فقد عقّهما، و من ضرب يده على فخذه عند المصيبة فقد حبط أجره، و الصنيعة لا تكون صنيعة إلّا عند ذي حسب أو دين، و اللّه ينزل الرزق على قدر المؤنة، و ينزل الصبر على قدر المصيبة، و من أيقن بالخلف جاد بالعطيّة، و لو أراد اللّه بالنملة خيرا لما أنبت لها جناحا. زاد ابن حمدون في روايته: و من قدّر معيشته رزقه اللّه، و من بذر معيشته حرمه اللّه و لم يورد، و لو أراد اللّه بالنملة خيرا (و قد تقدم عن الأصمعي نحوا من هذه الألفاظ). و قيل له (عليه السلام) ما بلغ بك من حبّك ابنك موسى؟ قال: وددت أن ليس لي ولد غيره حتّى لا يشركه في حبّي له أحد. و قال: ثلاثة أقسم باللّه أنّها الحق: ما نقص مال من صدقة و لا زكاة، و لا ظلم أحد بظلامة فقدر أن يكافئ بها فكظمها إلّا أبدله اللّه مكانها عزّا، و لا فتح عبد على نفسه باب مسألة إلّا فتح اللّه عليه باب فقر. و قال: ثلاثة لا يزيد اللّه بها المرء المسلم إلّا عزّا: الصفح عمّن ظلمه و الإعطاء لمن حرمه، و الصلة لمن قطعه. و قال: من اليقين أن لا ترضى الناس بما يسخط اللّه، و لا تذمّهم على ما لم يؤتك اللّه، و لا تحمدهم على رزق اللّه، فإنّ الرزق لا يسوقه حرص حريص، و لا يصرفه كره كاره، و لو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه الرزق كما يدركه الموت. و قال: مروّة الرجل في نفسه نسب لعقبه و قبيلته. و قال: من صدق لسانه زكا عمله، و من حسنت نيّته زيد في رزقه، و من حسن برّه في أهل بيته زيد في عمره. و قال: خذ من حسن الظن بطرف تروح به قلبك و يرخ به أمرك. و قال: المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه من حق، و إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، و الذي إذا قدر لم يأخذ أكثر ممّا له. و من تذكرة ابن حمدون قال الصادق (عليه السلام): تأخير التوبة اغترار، و طول التسويف حيرة، و الاعتلال على اللّه عزّ و جلّ هلكة، و الإصرار أمن، و لا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون. و قال: و ما كلّ من أراد شيئا قدر عليه، و لا كلّ من قدر على شيء وفّق له، و لا كلّ من وفّق له أصاب له موضعا، فإذا اجتمع النيّة و القدرة و التوفيق و الإصابة فهناك تجب السعادة. و قال: صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة، قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ. و قال ابن حمدون: كتب المنصور إلى جعفر بن محمّد: لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟ فأجابه: ليس لنا ما نخافك من أجله، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنّيك، و لا تراها نقمة فنعزّيك بها فما نصنع عندك، قال: فكتب إليه تصحبنا لتنصحنا، فأجابه (عليه السلام): من أراد الدنيا لا ينصحك و من أراد الآخرة لا يصحبك، فقال المنصور: و اللّه لقد ميّز عندي منازل الناس، من يريد الدنيا ممّن يريد الآخرة و إنّه ممّن يريد الآخرة لا الدنيا. قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته عبد اللّه علي بن عيسى عفى اللّه عنه: مناقب الصادق (عليه السلام) فاضلة، و صفاته في الشرف كاملة، و مننه لأوليائه شاملة، و بأغراضهم الأخرويّة كافلة، و غرر شرفه و فضله على جبهات الأيّام سائلة، و الجنّة لمواليه و محبّيه حاصلة، و أندية المجد و العزّ بمفاخره و مآثره آهلة، صاحب الإمرة و الزعامة، مركز دائرة الرسالة و الإمامة، له إلى جهة الآباء محمّد المصطفى، و إلى جهة الأبناء المهدي، و كفى به خلفا، فذاك موضح المحجة، و هذا الخلف الحجة، و حسبك به شرفا فهو الواسطة بين المحمّدين، العالم بأسرار النشأتين، المنعوت بالكريم الطرفين، جرى على سنن آبائه الكرام، و أخذ بهداهم عليه و (عليهم السلام)، و وقف نفسه الشريفة على العبادة، و حبسها على الطاعة و الزهادة، و اشتغل بأوراده و تهجّده و صلواته و تعبّده، لو طاوله الفلك لتزحزح عن مكانه، و عاقه شيء عن دورانه، و لو جاراه البحر لنطقت بقصوره ألسنة حيتانه، و لو فاخره الملك لأذعن لعلوّ شأنه و سموّ مكانه، ابن سيّد ولد آدم و ابن سيّد العرب، الماجد الذي يملأ الدلو إلى عقد الكرب، الجواد الذي صابت راحتاه بالنضار و الغرب، السيّد ابن السادة الأطهار، الإمام أبو الأئمّة الأخيار، الخليفة و كلّهم خلفاء أبرار، كشّاف أسرار العلوم، الهادي إلى معرفة الحيّ القيّوم، صاحب المقام و المقال، فارس الجلاد و الجدال، الفارق بين الحرام و الحلال، المتصدّق حتّى بقوت العيال، السابق في حلبات الفضل و الإفضال، الجاري على منهاج آله فنعم الجاري و نعم الآل، الكاشف لحقائق التنزيل، الواقف على دقائق التأويل، العارف للّه تعالى بالبرهان و الدليل، الصائم في النهار الشامس، القائم في الليل الطويل، بحر الحكم، و مصباح الظلم، الأشهر من نار على علم، البالغ الغاية في كرم الأخلاق و الشيم، الناظر إلى الغيب من وراء ستر، المخاطب في باطنه بما كان من سر، الملقى في روعه ما تجدّد من أمر، وارث آبائه الكرام، و مورث أبنائه عليهم أفضل السلام، سلسلة ذهب و لا كرامة للذهب، و سبب و نسب متّصلان فنعم السبب و النسب، إليهم الحوض و الشفاعة، و لهم منّا السمع و الطاعة، بموالاتهم نرجو النجاة في العقبى، و هم أحد السببين و أولو القربى، الأجواد الأمجاد الأنجاد، الأئمّة الأبدال الأوتاد، زندهم في الشرف وار، وصيتهم في المجد سار، و ليس لهم في فضائلهم ممار، إلّا من كان في الآخرة على شفا جرف هار، فاللّه بكرمه يبلغهم عنّا أفضل الصلاة و التسليم، و إيّاه سبحانه نحمد على أن هدانا من موالاتهم إلى النهج القويم و الصراط المستقيم، إنّه جواد كريم. و قد مدحت مولانا الصادق (عليه السلام) و مدائحه مذكورة بلسان عدوّه و وليّه، و مربية على قطر السحاب و سميه و و بليّه، بشعر يقصر عن مداه، و لا ينهض بأدنى ما يجب من وصف علاه، فما قدر نظمي و نثري و مبلغ كلامي و شعري عند من تعجز الفصحاء من عد مفاخره وحد مآثره و لكنّي أتبع العادة على كلّ تقدير، ولي ثواب النيّة عليّ عهدة التقصير، و اللّه نعم المولى و نعم النصير. مناقب الصادق مشهورة ينقلها عن صادق صادق سما إلى نيل العلى و ادعى و كلّ عن إدراكه اللاحق جرى إلى المجد كآبائه كما جرى في الحلبة السابق وفاق أهل الأرض في عصره و هو على حالاته فائق سماؤه بالجود هطّالة و سيبه هامي الحيا دافق و كلّ ذي فضل بإفضاله و فضله معترف ناطق له مكان في العلى شامخ و طود مجد صاعد شاهق من دوحة العزّ التي فرعها سام على أوج السها سامق نائلة صوب حيا مسبل و بشره في صوبه بارق صواب رأي إن عدا جاهل و صوب غيث إن عرا طارق كأنّما طلعته ما بدا لناظريه القمر الشارق له من الإفضال حاد على البذل و من أخلاقه سائق يروقه بذل الندى والها و هو لهم أجمعهم رايق خلايق طابت و طالت على أبدع في إيجادها الخالق شاد المعالي و سعى للعلى فهي له و هو لها عاشق إن أعضل الأمر فلا يهتدى إليه فهو الفاتق الراتق يشوقه المجد و لا غرو أن يشوقه و هو له شائق مولاي إنّي فيكم مخلص إن شاب بالحب لكم ماذق لكم موال و إلى بابكم أنضى المطايا و بكم واثق أرجو بكم نيل الأماني إذا نجا مطيع و هوى مارق المطر. الطود: الجبل العظيم. و الشاهق: المرتفع من الجبال. الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة. و السامق: فاعل من سمق سموقا و سمقا: علا و طال. اللهى: العطية أو أفضل العطايا و أجزلها. ماذق فلانا في الود: لم يخلص له الود. أنضى البعير: هزله. ذكر الإمام السابع أبي الحسن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) [في ولادته و نسبه و اسمه و مناقبه و أولاده و عمره ع] قال كمال الدين أثابه اللّه: هو الإمام الكبير القدر، العظيم الشأن، الكثير التهجّد، الجاد في الاجتهاد، و المشهود له بالكرامات، المشهور بالعبادة، المواظب على الطاعات، يبيت الليل ساجدا و قائما، و يقطع النهار متصدّقا و صائما، و لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين عليه دعي كاظما، كان يجازي المسيء بإحسانه إليه، و يقابل الجاني عليه بعفوه عنه، و لكثرة عباداته كان يسمّى بالعبد الصالح، و يعرف في العراق بباب الحوائج إلى اللّه لنجح المتوسّلين إلى اللّه تعالى به، كراماته تحار منها العقول، و تقضي بأن له عند اللّه قدم صدق و لا يزول. أمّا ولادته فبالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة من الهجرة، و قيل: تسع و عشرين و مائة. و أمّا نسبه أبا و أمّا؛ و أمّا أبوه جعفر الصادق بن محمّد الباقر، و قد تقدّم القول فيه، و أمّه أم ولد تسمّى حميدة البربريّة، و قيل غير ذلك. و أمّا اسمه فموسى، و كنيته أبو الحسن، و قيل: أبو إسماعيل، و كان له ألقاب متعدّدة: الكاظم و هو أشهرها، و الصابر، و الصالح، و الأمين. و أمّا مناقبه فكثيرة، و لو لم تكن منها إلّا العناية الإلهيّة لكفاه ذلك منقبة، و لقد نقل عن الفضل بن الربيع أنّه أخبر عن أبيه أنّ المهدي لمّا حبس موسى بن جعفر ففي بعض الليالي رأى المهدي في منامه علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يقول له: يا محمّد فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ قال الربيع: فأرسل إليّ ليلا فراعني و خفت من ذلك، و جئت إليه و إذا هو يقرأ هذه الآية- و كان أحسن الناس صوتا- فقال: عليّ الآن بموسى بن جعفر، فجئته به فعانقه و أجلسه إلى جانبه و قال: يا أبا الحسن رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في النوم فقرأ عليّ كذا فتؤمني أن تخرج عليّ أو على أحد من ولدي؟ فقال: و اللّه لا فعلت ذلك و لا هو من شأني، قال: صدقت، يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار و ردّه إلى أهله إلى المدينة، قال الربيع: فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلّا و هو في الطريق خوف العوائق. و رواه الجنابذي و ذكر أنّه وصله بعشرة آلاف دينار. و قال خشنام بن حاتم الأصم قال: قال لي أبي حاتم قال: قال لي شقيق البلخي رضي اللّه عنهم: خرجت حاجّا في سنة تسع و أربعين و مائة، فنزلنا القادسية، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم و كثرتهم، فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف، مشتمل بشملة، في رجليه نعلان، و قد جلس منفردا، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلّا على الناس في طريقهم، و اللّه لأمضينّ إليه و لأوبخنّه، فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، ثمّ تركني و مضى، فقلت في نفسي: إنّ هذا الأمر عظيم قد تكلّم بما في نفسي و نطق باسمي، و ما هذا إلّا عبد صالح، لألحقنّه و لأسألنّه أن يحالني، فأسرعت في أثره فلم ألحقه و غاب عن عيني. فلمّا نزلنا واقصة و إذا به يصلّي و أعضاؤه تضطرب و دموعه تجري، فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه و أستحلّه، فصبرت حتّى جلس و أقبلت نحوه، فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق اتل وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ثمّ تركني و مضى، فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال، لقد تكلّم على سرّي مرّتين. فلمّا نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة يريد أن يستقي ماء، فسقطت الركوة من يده في البئر و أنا أنظر إليه، فرأيته و قد رمق السماء و سمعته يقول: أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء و قوتي إذا أردت الطعاما اللهمّ سيّدي مالي غيرها فلا تعدمنيها، قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد ارتفع ماؤها فمدّ يده و أخذ الركوة و ملؤها ماء، فتوضّأ و صلّى أربع ركعات، ثمّ مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده و يطرحه في الركوة و يحرّكه و يشرب، فأقبلت إليه و سلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة و باطنة، فأحسن ظنّك بربّك ثمّ ناولني الركوة، فشربت منها فإذا هو سويق و سكّر، فو اللّه ما شربت قط ألذّ منه و لا أطيب ريحا، فشبعت و رويت و بقيت أيّاما لا أشتهي طعاما و لا شرابا، ثمّ إنّي لم أره حتّى دخلنا مكّة، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نفس الليلة قائما يصلّي بخشوع و أنين و بكاء، فلم يزل كذلك حتّى ذهب الليل، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبح ثمّ قام فصلّى الغداة و طاف بالبيت أسبوعا فخرج فتبعته و إذا له غاشية و موال و هو على خلاف ما رأيته في الطريق، و دار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام)، فقلت قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد. و لقد نظم بعض المتقدّمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها، فقال: سل شقيق البلخي عنه و ما عاين منه و ما الذي كان أبصر قال لما حججت عاينت شخصا شاحب اللون ناحل الجسم أسمر سائرا وحده و ليس له زاد فما زلت دائما أتفكّر و توهّمت أنّه يسأل الناس و لم أدر أنّه الحج الأكبر ثمّ عاينته و نحن نزول دون فيد على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الإناء و يشربه فناديته و عقلي محير اسقني شربة فناولني منه فعاينته سويقا و سكر فسألت الحجيج من يك هذا؟ قيل هذا الإمام موسى بن جعفر فهذه الكرامات العالية المقدار الخارقة للعوائد هي على التحقيق حلية المناقب و زينة المزايا، و غرر الصفات، و لا يؤتاها إلّا من أفاضت عليه العناية الربانية أنوار التأييد، و مرّت له أخلاق التوفيق، و أزلفته من مقام التقديس و التطهير وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. و لقد قرع سمعي ذكر واقعة عظيمة ذكرها بعض صدور العراق، أثبتت لموسى (عليه السلام) أشرف منقبته، و شهدت له بعلوّ مقامه عند اللّه تعالى، و زلفى منزلته لديه، و ظهرت بها كراماته بعد وفاته، و لا شك أنّ ظهور الكرامة بعد الموت أكثر منها دلالة حال الحياة، و هي: إنّ من عظماء الخلفاء مجّدهم اللّه تعالى من كان له نائب كبير الشأن في الدنيا من مماليكه الأعيان و كان في ولاية عامّة طالت فيها مدّته و كان ذا سطوة و جبروت، فلمّا انتقل إلى اللّه تعالى اقتضت عناية الخليفة له أن تقدّم بدفنه في ضريح مجاور لضريح الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) بالمشهد المطهّر، و كان بالمشهد المطهّر نقيب معروف و مشهود له بالصلاح، كثير التودّد و الملازمة للضريح و الخدمة له، قائم بوظائفها، فذكر هذا النقيب أنّه بعد دفن هذا المتوفّى في ذلك القبر بات بالمشهد الشريف، فرأى في منامه أنّ القبر قد انفتح و النّار تشتعل فيه و قد انتشر منه دخان و رائحة قتار ذلك المدفون فيه إلى أن ملأت المشهد، و إنّ الإمام موسى (عليه السلام) واقف فصاح لهذا النقيب باسمه و قال له: تقول للخليفة يا فلان- و سمّاه باسمه- لقد آذيتني بمجاورة هذا الظالم، و قال كلاما خشنا، فاستيقظ ذلك النقيب و هو يرعد فرقا و خوفا، و لم يلبث أن كتب ورقة و سيّرها منهيا فيها صورة الواقعة بتفصيلها، فلمّا جنّ الليل جاء الخليفة إلى المشهد المطهّر بنفسه و استدعى النقيب و دخلوا إلى الضريح و أمر بكشف ذلك القبر، و نقل ذلك المدفون إلى موضع آخر خارج المشهد، فلمّا كشفوه وجدوا فيه رماد الحريق، و لم يجدوا للميّت أثرا، و في هذه القضيّة زيادة استغناء عن تعداد بقيّة مناقبه، و اكتفاء عن بسط القول فيها. و أمّا أولاده: فقيل ولد له عشرون ابنا و ثمان عشرة بنتا، و أسماء بنيه (عليه السلام): علي الرضا، زيد، إبراهيم، عقيل، هارون، الحسن، الحسين، عبد اللّه، إسماعيل، عبيد اللّه، عمر، أحمد، جعفر، يحيى، إسحاق، العباس، حمزة، عبد الرحمن، القاسم، جعفر الأصغر، و يقال موضع عمر محمّد. و أسماء بناته: خديجة، أم فروة، أسماء، علية، فاطمة، فاطمة، أم كلثوم، أم كلثوم، آمنة، زينب، أم عبد اللّه، زينب الصغرى، أم القاسم، حكيمة، أسماء الصغرى، محمودة، أمامة، ميمونة، و قيل غير ذلك. و أمّا عمره فإنّه مات لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة للهجرة، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمان و عشرين، و قيل: تسع و عشرين، فيكون عمره على القول الأول خمسا و خمسين سنة، و على القول الثاني أربعا و خمسين سنة، و قبره بالمشهد المعروف بباب التين من بغداد المحروسة (انتهى كلام كمال الدين). قلت: القصة التي أوردها عن شقيق البلخي قد أوردها جماعة من أرباب التأليف و المحدّثين: ذكرها الشيخ ابن الجوزي رحمه اللّه في كتابيه إثارة العزم الساكن إلى أشرف الأماكن، و كتاب صفة الصفوة، و ذكرها الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي، و حكى إليّ بعض الأصحاب أنّ القاضي بن خلاد الرامهرمزي ذكرها في كتابه كرامات الأولياء. و قال الجنابذي: أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، أمّه أم ولد، ولد له علي الرضا، و زيد، و عقيل، و هارون، و الحسن، و الحسين، و عبد اللّه، و إسماعيل، و عبيد اللّه، و عمر، و أحمد، و جعفر، و يحيى، و إسحاق، و العباس، و حمزة، و عبد الرحمن، و القاسم، و جعفر الأصغر، و يقال موضع عمر محمّد، و أبو بكر. و من البنات: خديجة، و أم فروة، و أسماء، و علية، و فاطمة، و فاطمة، و أم كلثوم، و أم كلثوم، و آمنة، و زينب، و أم عبد اللّه، و زينب الصغرى، و أم القاسم، و حكيمة، و أسماء الصغرى، و محمودة، و أمامة، و ميمونة، عشرون ذكرا و ثمان عشرة انثى. و يقال كنيته أبو إبراهيم، و اسم أمّه حميدة الأندلسيّة، مولده سنة ثمان و عشرين و مائة، توفي سنة ثلاث و ثمانين و مائة، فيكون عمره خمسا و خمسين سنة. و روى إسحاق بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر قلت: أصلحك اللّه أ يكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، قلت: أ يكون جبانا؟ قال: نعم، قلت: أ يكون خائنا؟ قال: لا، و لا يكون كذّابا، ثمّ قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد عن آبائه عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: على كلّ خلّة يطوي المؤمنين ليس الخيانة و الكذب. حدّث عيسى بن محمّد بن مغيث القرطيّ و بلغ تسعين سنة قال: زرعت بطيخا و قثّاء و قرعا في موضع بالجوانية على بئر يقال لها: أم عظام، فلمّا قرب الخير و استوى الزرع بيتني الجراد و أتى على الزرع كلّه، و كنت غرمت على الزرع ثمن جملين و مائة و عشرين دينارا، فبينا أنا جالس إذ طلع موسى بن جعفر بن محمّد فسلّم عليّ ثمّ قال: أيش حالك؟ قلت: أصبحت كالصريم بيتني الجراد فأكل زرعي، قال: كم غرمت؟ قلت: مائة و عشرين دينارا مع ثمن الجملين، قال: فقال: يا عرفة إنّ لأبي الغيث مائة و خمسين دينارا فربحك ثلاثون دينارا و الجملان، فقلت: يا مبارك أدع لي فيها بالبركة، فدخل و دعا و حدّثني عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: تمسّكوا ببقاء المصائب ثمّ علقت عليه الجملين و سقيته فجعل اللّه فيه البركة و زكت فبعت منها بعشرة آلاف. حدّث أحمد بن إسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى الرشيد من الحبس برسالة كانت: أنّه لن ينقضي عنّي يوم من البلاء إلّا انقضى عنك معه يوم من الرخاء حتّى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون. قال: و ذكر الخطيب قال: ولد موسى بن جعفر بالمدينة في سنة ثمان و عشرين، و قيل: تسع و عشرين و مائة، و أقدمه المهدي بغداد، ثمّ ردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيّام الرشيد، فقدم الرشيد بالمدينة فحمله معه و حبسه ببغداد، الى أن توفي بها لخمس بقين من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة. إسماعيل عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نظر الولد إلى والديه حبّا لهما عبادة. و روى أنّ موسى بن جعفر أحضر ولده يوما فقال لهم: يا بني إنّي موصيكم بوصيّة من حفظها لم يضع معها، إن آتاكم آت فأسمعكم في الاذن اليمنى مكروها، ثمّ تحوّل إلى الاذن اليسرى فاعتذر و قال: لم أقل شيئا فأقبلوا عذره. و عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال الحسين: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يسعى بقوم فأمرني أن دعوت له قنبرا، فقال له علي (عليه السلام): أخرج إلى هذا الساعي فقل له: قد أسمعتنا ما كره اللّه تعالى فانصرف في غير حفظ اللّه تعالى (آخر كلام الجنابذي رحمه اللّه تعالى). و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى: باب ذكر الإمام القائم بعد أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) من ولده و تاريخ مولده و دلائل إمامته و مبلغ سنّه و مدّة خلافته و وقت وفاته و سببها و موضع قبره و عدد أولاده و مختصر من أخباره. و كان الإمام كما قدّمنا بعد أبي عبد اللّه (عليه السلام) ابنه أبا الحسن موسى بن جعفر العبد الصالح (عليه السلام)، لاجتماع خلال الفضل فيه و الكمال، و لنصّ أبيه بالإمامة عليه و إشارته بها إليه، و كان مولده (عليه السلام) بالأبواء سنة ثمان و عشرين و مائة، و قبض (عليه السلام) ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنة ثلاث و ثمانين و مائة، و له يومئذ خمس و خمسون سنة، و أمّه أم ولد و يقال لها حميدة البربريّة، و كانت مدّة خلافته و مقامه في الإمامة بعد أبيه (عليهما السلام) خمسا و ثلاثين سنة، و كان يكنّى أبا إبراهيم و أبا الحسن و أبا علي، و يعرف بالعبد الصالح، و ينعت أيضا بالكاظم. [النص عليه عن أبيه (عليهما السلام)] فصل: في النص عليه عن أبيه (عليهما السلام) ممّن روى صريح النص بالإمامة عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) على ابنه أبي الحسن موسى (عليه السلام) من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) و خاصته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين رحمة اللّه عليهم: المفضل بن عمر الجعفي، و معاذ بن كثير، و عبد الرحمن بن الحجاج، و الفيض بن المختار، و يعقوب بن خالد، و صفوان الجمّال، و غيرهم ممّن يطول بذكرهم الكتاب. و قد روى ذلك من إخوته إسحاق و علي ابنا جعفر و كانا من الفضل و الورع على ما لا يختلف فيه اثنان. فروى موسى الصيقل عن المفضل بن عمر الجعفي رحمه اللّه قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل أبو إبراهيم موسى (عليه السلام) و هو غلام، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): استوص به وضع أمره عند من تثق به من أصحابك. و روى ثبيت عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت أسأل اللّه الذي رزق أباك منك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها، قال: قد فعل اللّه ذلك، فقلت: من هو جعلت فداك؟ فأشار إلى العبد الصالح و هو راقد، فقال: هذا الراقد- و هو يومئذ غلام-. و روى أبو علي الأرجاني عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: دخلت على جعفر بن محمّد (عليه السلام) في منزله فإذا هو في بيت كذا من داره في مسجد له و هو يدعو و على يمينه موسى بن جعفر (عليه السلام) يؤمّن على دعائه، فقلت له: جعلني اللّه فداك قد عرفت انقطاعي إليك و خدمتي لك، فمن وليّ الأمر بعدك؟ قال: يا عبد الرحمن إنّ موسى قد لبس الدرع و استوت عليه، فقلت: لا أحتاج بعد هذا إلى شيء. و روى عبد الأعلى عن الفيض بن المختار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): خذ بيدي من النّار، من لنا بعدك؟ فدخل أبو إبراهيم- و هو يومئذ غلام- فقال: هذا صاحبكم فتمسّك به. و روى ابن أبي نجران عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بأبي أنت و أمّي إنّ الأنفس يغدى عليها و يراح، فإذا كان ذلك فمن؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا كان ذلك فهو صاحبكم- و ضرب على منكب أبي الحسن الأيمن- و هو فيما أعلم يومئذ خماسي، و عبد اللّه بن جعفر جالس معنا. و روى ابن أبي نجران عن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: إن كان كون و لا أراني اللّه ذلك فبمن آتم؟ فأومأ إلى ابنه موسى، قلت: فإن حدث بموسى حدث فبمن آتم؟ قال: بولده، قلت: فان حدث بولده حدث و ترك أخا كبيرا و ابنا صغيرا؟ قال: بولده ثمّ هكذا أبدا. و روى المفضل عن طاهر بن محمّد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: رأيته يلوم عبد اللّه ابنه و يعظه و يقول له: ما منعك أن تكون مثل أخيك؟ فو اللّه إنّي لأعرف النور في وجهه، فقال عبد اللّه: و كيف أ ليس أبي و أبوه واحدا و أصلي و أصله واحدا؟ فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّه من نفسي و أنت ابني. و روى محمّد بن سنان عن يعقوب السّراج قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو واقف على رأس أبي الحسن موسى و هو في المهد، فجعل يسارّه طويلا، فجلست حتّى فرغ فقمت إليه فقال: أدن إلى مولاك فسلّم عليه، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام بلسان فصيح، ثمّ قال لي: اذهب فغيّر اسم ابنتك التي سمّيتها أمس، فإنّه اسم يبغضه اللّه تعالى، و كانت ولدت لي بنت فسمّيتها، فقال أبو عبد اللّه: انته إلى أمره ترشد، فغيّرت اسمها. و روى ابن مسكان عن سليمان بن خالد قال: دعا أبو عبد اللّه (عليه السلام) أبا الحسن يوما و نحن عنده، فقال لنا: عليكم بهذا بعدي فهو و اللّه صاحبكم. و روى الوشاء عن علي بن الحسين عن صفوان الجمّال قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صاحب هذا الأمر، فقال: إنّ صاحب هذا الأمر لا يلهو و لا يلعب، فأقبل أبو الحسن موسى (عليه السلام) و هو صغير و معه عناق مكية و هو يقول: اسجدي لربّك، فأخذه ابو عبد اللّه (عليه السلام) و ضمّه إليه و قال: بأبي و أمّي من لا يلهو و يلعب. و روى يعقوب بن جعفر الجعفري قال: حدّثني إسحاق بن جعفر الصادق (عليه السلام) قال: كنت عند أبي يوما فسأله علي بن عمر بن علي فقال: جعلت فداك إلى من نفزع و يفزع الناس بعدك؟ فقال: إلى صاحب هذين الثوبين …

كشف الغمة — ذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) · ذكر من روى من أولاده (عليهم السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.