الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
كشف الغمة

ولد بالمدينة يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث و خمسين و مائة من الهجرة بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السلام) بخمس سنين، و توفي بطوس في قرية يقال لها سناباذ من رستاق نوقان، و دفن في دار حميد بن قحطبة الطائي، في القبّة التي فيها الرشيد إلى جانبه ممّا يلي القبلة، و ذلك في شهر رمضان لسبع بقين منه، يوم الجمعة سنة ثلاث و مائتين، و قد تمّ عمره تسعا و أربعين سنة و ستّة أشهر، منها مع أبيه موسى (عليه السلام) تسعا و عشرين سنة و شهرين، و بعد أبيه بأيّام إمامته عشرين سنة و أربعة أشهر، و كان في أيّام إمامته بقيّة ملك الرشيد و ملك الأمين محمّد ابن زبيدة و ملك المأمون، فأخذ البيعة لعلي (عليه السلام) بغير رضاه، و ذلك بعد أن تهدّده بالقتل و ألحّ عليه مرّة بعد أخرى، في كلّها يأبى عليه حتّى أشرف من بأسه على الهلاك. و قال (عليه السلام): اللهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة، و قد أشرفت من قبل عبد اللّه المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية عهده، و قد أكرهت و اضطررت كما اضطرّ يوسف و دانيال (عليهما السلام) إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية لطاغية زمانه، اللهمّ لا عهد لي إلّا عهدك، و لا ولاية لي إلّا من قبلك، فوفّقني لإقامة دينك و إحياء سنّة نبيّك، فإنّك أنت المولى و النصير، نعم المولى أنت و نعم النصير، ثمّ قبل ولاية العهد من المأمون على ألّا يولّي أحدا و لا يعزل أحدا، و لا يغيّر سنّة و لا رسما، و أن يكون في الأمر مشيرا من بعيد، فأخذ له المأمون البيعة على الخاص و العام. و كان إذا ظهر للمأمون من الرضا (عليه السلام) فضل و علم و حسن تدبير حسده على ذلك و حقده عليه، حتّى ضاق صدره منه فغدر به فقتله بالسم، و مضى إلى رضوان اللّه و كرامته. و عن علي بن ميثم عن أبيه قال: سمعت أمّي تقول: سمعت نجمة أم الرضا (عليه السلام) تقول: لمّا حملت بابني لم أشعر بثقل الحمل، و كنت أسمع في منامي تسبيحا و تهليلا و تحميدا من بطني، فيفزعني ذلك، فإذا انتبهت لم أسمع شيئا، فلمّا وضعته وقع إلى الأرض واضعا يده على الأرض، رافعا رأسه إلى السماء يحرّك شفتيه كأنّه يتكلّم فدخل إليّ أبوه موسى بن جعفر (عليهما السلام) فقال: هنيئا لك يا نجمة كرامة ربّك فناولته إيّاه في خرقة بيضاء، فأذّن في أذنه اليمنى و أقام في اليسرى و دعا بماء الفرات و حنّكه به، ثمّ ردّه إليّ فقال: خذيه فإنّه بقيّة اللّه في أرضه. قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه علي بن عيسى أثابه اللّه بكرمه: قال أبو جعفر القمي المذكور رحمه اللّه تعالى: إنّ الرضا (عليه السلام) ولد بالمدينة و كذا قال غيره، و قال: دعا بماء الفرات من ساعته و حنّكه به و لعلّه أراد بماء فرات أو بماء الفرات أو كان عندهم ماء الفرات لهذا الأمر و أمثاله أو أتى بماء الفرات من ساعته فهو سهل بالنسبة إلى معجزاتهم و كراماتهم و دلائلهم و آياتهم (عليهم السلام). [إثبات إمامته ع] و قال: باب في النص عليه من أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام): محمّد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و قد اشتكى شكاة شديدة، فقلت له: إن كان ما أسأل اللّه أن لا يريناه فإلى من؟ قال: إلى ابني عليّ، فكتابه كتابي و هو وصيّي و خليفتي من بعدي. و عن علي بن يقطين قال: كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و عنده علي ابنه (عليه السلام)، فقال: يا علي هذا ابني سيّد ولدي و قد نحلته كنيتي، فضرب هشام بن سالم يده على جبهته و قال: إنّا للّه، نعى و اللّه إليك نفسه. و عن علي بن يقطين قال: كنت عند العبد الصالح موسى بن جعفر (عليهما السلام) فدخل عليه ابنه الرضا (عليه السلام) و قال مثله، فقال له هشام: و يحك كيف قال؟ فقال: سمعت منه كما قلت لك، قال هشام: أخبرك أنّ الأمر فيه من بعده. و عن نعيم بن قابوس قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): عليّ ابني أكبر ولدي و أسمعهم لقولي، و أطوعهم لأمري، ينظر في كتاب الجفر و الجامعة و لا ينظر فيهما إلّا نبي أو وصي نبي. و عدّد نصوصا كثيرة عن أبيه (عليهما السلام) و قد كان يكفيني هذا الكتاب فيما أريده من أخبار الرضا (عليه السلام) و يغنيني عمّا سواه، و لكنّي اتّبعت عادتي في النقل من كتب متعدّدة و عن رواة مختلفة ليكون أدعى إلى قبوله، و هذا كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) قد اشتمل على فرائد و أوايد أحسن من العقود القلائد، في لبات الخرائد، فمن أراد أن يسرح طرفه في رياضه، و يروى ظمأه من نمير حياضه، و يعجب من غرائبه و فنونه و حدائقه و عيونه فقد دللته عليه و أهديت عقيلته إليه فما عليه مزيد في معناه، و قد أجاد ما شاء جامعه رحمه اللّه. و قال صاحب كتاب الدلائل عن جعفر بن محمّد بن يونس قال: كتب رجل إلى الرضا (عليه السلام) يسأله مسائل، و أراد أن يسأله عن الثوب الملحم يلبسه المحرم و عن سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فنسي ذلك و تلهّف عليه، فجاء جواب المسائل و فيه: لا بأس بالإحرام في الثوب الملحم و اعلم أنّ سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، يدور مع كلّ عالم حيث دار. و عن معمر بن خلّاد قال: قال لي الريان بن الصلت بمرو و قد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان، فقال لي: أحب أن أستأذن على أبي الحسن فأسلم عليه و أودعه، و أحب أن يكسوني من ثيابه، و أن يهب لي من دراهمه التي ضربت باسمه، قال معمر: فدخلت على أبي الحسن فقال لي مبتديا: الريان يحب أن يدخل عليّ و أن أكسوه من ثيابي، و أعطيه من دراهمي، فقلت: سبحان اللّه قد و اللّه سألني ذلك و أن أسألك له، فقال: يا معمر إنّ المؤمن موفق قل له فليجئ، قال: فأمرته فدخل عليه و سلّم عليه، فدعا له بثوبين من ثيابه، فدفعهما إليه فلمّا قام رأيته قد وضع في يده شيئا، فلمّا خرج قلت له: كم أعطاك؟ فإذا في يده ثلاثون درهما. و عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: قال لي الرضا (عليه السلام): اشتر لي جارية من صفتها كذا و كذا، فأصبت له جارية عند رجل من أهل المدينة كما وصف، فاشتريتها و دفعت الثمن إلى مولاها، و جئت بها إليه فأعجبته و وقعت منه، فمكثت أيّاما ثمّ لقيني مولاها و هو يبكي، فقال: اللّه اللّه فيّ، لست أتهنّأ العيش و لا ليس لي قرار و لا نوم، فكلّم أبا الحسن يردّ عليّ الجارية و يأخذ الثمن، فقلت: أ مجنون أنت أنا أجترئ أن أقول له يردّها عليك؟ فدخلت على أبي الحسن فقال لي مبتدئا: يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أردّها عليه؟ قلت: إي و اللّه قد سألني أن أسألك، قال: فردّها عليه و خذ الثمن، ففعلت و مكثت أيّاما، ثمّ لقيني مولاها فقال: جعلت فداك سل أبا الحسن يقبل الجارية فإنّي لا أنتفع بها و لا أقدر أدنو منها، قلت: إنّي لا أقدر أن أبتدئه بهذا، قال: فدخلت على أبي الحسن فقال: يا سليمان صاحب الجارية يريد أن أقبضها منه و أرد عليه الثمن؟ قلت: سألني ذلك، قال: فردّ عليّ الجارية و خذ الثمن. و عن الحسن بن أبي الحسن قال: اشتكى عمّي محمّد بن جعفر شكاة شديدة حتّى خفنا عليه الموت، فدخل عليه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و نحن حوله نبكي من بنيه، و إخوتي و عمّي إسحاق عند رأسه يبكي و هو في حالة شديدة، فجاء فجلس في ناحية ينظر إلينا، فلمّا خرج تبعته فقلت له: جعلت فداك دخلت على عمّك و هو في هذا الحال و نحن نبكي و إسحاق عمّك يبكي فلم يكن منك شيء، فقال لي: أ رأيت هذا الذي يبكي عند رأسه سوف يبرأ هذا من مرضه و يقوم و يموت هذا الذي يبكي عليه، فقام محمّد بن جعفر من وجعه و اشتكى إسحاق و مات و بكى عليه محمّد. و لمّا خرج محمّد بن جعفر بمكة و دعا لنفسه و يسمّى بأمير المؤمنين و بويع له بالخلافة و دخل عليه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: يا عم لا تكذب أباك و أخاك، فإنّ هذا الأمر لا يتم. قال الراوي: فخرج و خرجت معه إلى المدينة فلم يلبث إلّا قليلا حتّى قدم الجلودى، فلقيه فهزمه و استأمن إليه محمّد بن جعفر، فلبس السواد و صعد المنبر فخلع نفسه و أكذب مقالته، و قال: إنّ هذا الأمر للمأمون و ليس لي فيه حقّ ثمّ خرج إلى خراسان فمات بمرو. و عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الأئمّة علماء حكماء مفهّمون محدّثون. و عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت بخراسان فبعث إلى الرضا (عليه السلام) يوما فقال: أبعث لي بالحبرة فلم توجد عندي، فقلت لرسوله: ما عندي حبرة، فردّ إليّ الرسول: أبعث إليّ بالحبرة، فطلبت في ثيابي فلم أجد شيئا، فقلت لرسوله: قد طلبت فلم أقع بها، فردّ إليّ الرسول الثالث: أبعث بالحبرة، فقمت أطلب ذلك فلم يبق إلّا صندوق فقمت إليه فوجدت فيه حبرة فأتيته بها، و قلت: أشهد أنّك إمام مفترض الطاعة، و كان سببي في دخول هذا الأمر. و قال عبد اللّه بن المغيرة: كنت واقفا و حججت على ذلك، فلمّا صرت إلى مكة خلج في صدري شيء فتعلّقت بالملتزم و قلت: اللهمّ قد علمت طلبتي و إرادتي 200 بمكة على محمّد بن جعفر و كان شيخا محببا للناس مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة و كان يروي العلم عن أبيه جعفر بن محمّد (عليه السلام) و كان النّاس يكتبون عنه و كان يظهر زهدا، فلمّا أتوه قالوا له: تعلم منزلتك من النّاس فهلمّ نبايع لك بالخلافة فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان، فامتنع من ذلك فلم يزل به ابنه علي بن محمّد بن جعفر و حسين بن الحسن الأفطس حتّى غلباه على رأيه و أجابهم و أقاموه في ربيع الأوّل من هذه السنة فبايعوه بالخلافة و جمعوا له النّاس فبايعوه طوعا و كرها و سمّوه أمير المؤمنين فبقي شهورا و ليس له من الأمر شيء و ابنه علي و الحسين بن الأفطس أسوأ ما كانوا سيرة و أقبح فعلا و قصّتهما مع امرأة الفهرية و غلام قاضي مكة- و كان أمردا جميلا- و فجورهما معروفة مشهورة، فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى أنفذ هرثمة بن أعين و كان أميرا واليا من قبل المأمون جندا لقتالهم و فيهم الجلودي- و هو من جملة المشايخ الذي خدموا الرشيد فقتلهم المأمون بعد ما أخذ البيعة لعلي بن موسى (عليه السلام) في قصة طويلة- فقاتلوهم حتّى انهزم محمّد بن جعفر و من معه من مكة و دخلها الجلودي و فعل فيها من الأعمال الشنيعة ما فعل و سار محمّد بن جعفر نحو الجحفة فأدركه بعض موالي بني العباس فأخذ جميع ما معه و أعطاه دريهمات يتوصل بها فسار نحو بلاد جهينة فجمع بها و قاتل هارون المسيب و الي المدينة عند الشجرة و غيرها عدة دفعات فانهزم محمّد و فقئت عينه بنشابة و قتل من أصحابه بشر كثير و رجع إلى موضعه فلمّا انفصل الموسم طلب الأمان من الجلودي و من رجاء بن جميل و هو ابن عمة الفضل بن سهل فأمنه و ضمن له رجاء عن المأمون و عن الفضل الوفاء بالأمان، فقبل ذلك فأتى مكة لعشر بقين من ذي الحجة فخطب الناس و قال: إنّني بلغني أنّ المأمون مات و كانت له في عنقي بيعة و كانت فتنة عمّت الأرض فبايعني الناس ثمّ إنّه صحّ عندي أنّ المأمون حيّ صحيح و أنا أستغفر اللّه من البيعة و قد خلعت نفسي من البيعة التي بايعتموني عليها كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي فلا بيعة لي في رقابكم ثمّ نزل و سار إلى العراق فسيّره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو فمات بها. الحبرة: ضرب من برود اليمن. فارشدني 7 لى خير الأديان، فوقع في نفسي أن آتي الرضا (عليه السلام) فأتيت المدينة فوقفت ببابه و قلت للغلام: قل لمولاك رجل من أهل العراق بالباب، فسمعت نداءه و هو يقول: أدخل يا عبد اللّه بن المغيرة، فدخلت، فلمّا نظر إليّ قال: قد أجاب اللّه دعوتك و هداك لدينه، فقلت: أشهد أنّك حجّة اللّه و أمين اللّه على خلقه. و عن الحسن بن علي الوشاء قال: قال فلان ابن محرز: بلغنا أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) كان إذا أراد أن يعاود أهله للجماع توضّأ وضوء الصلاة، و أحب أن تسأل أبا الحسن الثاني عن ذلك، قال الوشاء: فدخلت عليه فابتدأني من غير أن أسأله فقال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) إذا جامع و أراد أن يعاود توضّأ وضوء الصلاة، و إذا أراد أيضا توضّأ للصلاة، فخرجت إلى الرجل فقلت: قد أجابني عن مسألتك من غير أن أسأله. و عن حنان بن سدير قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أ يكون إمام ليس له عقب؟ فقال أبو الحسن: أمّا إنّه لا يولد لي إلّا واحد، و لكنّ اللّه منشئ منه ذريّة كثيرة. قال أبو خداش: سمعت هذا الحديث منذ ثلاثين سنة. و عن الوشاء قال: سألني العباس بن جعفر بن محمّد بن الأشعث أن أسأله أن يخرق كتبه إذا قرأها مخافة أن تقع في يدي غيره، قال الوشاء: فابتدأني بكتاب قبل أن أسأله أن يخرق كتبه: أعلم صاحبك أنّي إذا قرأت كتبه خرقتها. و عن ذروان المدائني أنّه دخل على أبي الحسن الثاني (عليه السلام) يريد أن يسأله عن عبد اللّه بن جعفر، فأخذ بيدي فوضعها على صدره قبل أن أذكر له شيئا ممّا أردت ثمّ قال: يا محمّد بن آدم إنّ عبد اللّه لم يكن إماما فأخبرني بما أردت قبل أن أسأله. و عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال لي ابتداء: إنّ أبي كان عندي البارحة، قلت: أبوك؟ قال: أبي، قلت: أبوك؟ قال: أبي في المنام، إنّ جعفرا كان يجيء إلى أبي فيقول: يا بني افعل كذا يا بني افعل كذا، يا بني افعل كذا، قال: فدخلت عليه بعد ذلك فقال: يا حسن إنّ منامنا و يقظتنا واحد. و عن علي بن محمّد القاشاني قال: أخبرني بعض أصحابنا أنّه حمل إلى الرضا (عليه السلام) مالا له خطر، فلم أره سرّ به، فاغتممت لذلك و قلت في نفسي: قد حملت مثل هذا المال و ما سرّ به، فقال: يا غلام الطست و الماء، و قعد على كرسي و قال بيده للغلام صب عليّ الماء، فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب، ثمّ التفت إليّ و قال: من كان هكذا لا يبالي بالذي حمل إليه. و عن محمّد بن الفضل قال: لمّا كان في السنة التي بطش هارون بالبرامكة و قتل جعفر بن يحيى، و حبس يحيى بن خالد، و نزل بهم ما نزل، كان أبو الحسن واقفا بعرفة يدعو ثمّ طأطأ رأسه فسئل عن ذلك، فقال: إنّي كنت أدعو اللّه على البرامكة قد فعلوا بأبي ما فعلوا فاستجاب اللّه لي فيهم اليوم، فلمّا انصرف لم يلبث إلّا يسيرا حتّى بطش بجعفر و حبس يحيى و تغيّرت حالهم. و عن موسى بن عمران قال: رأيت علي بن موسى (عليهما السلام) في مسجد المدينة و هارون يخطب، فقال: تروني و إيّاه ندفن في بيت واحد. و قال هشام العباسي: طلبت بمكة ثوبين سعديين أهديهما لأبي فلم أصب بمكة منهما شيئا على ما أردت، فمررت بالمدينة بمنصرفي فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فلمّا ودّعته و أردت الخروج دعا بثوبين سعديين على عمل الوشى الذي كنت طلبت، فدفعهما إليّ و قال: أقطعهما لأبيك. و عن الحسن بن موسى قال: خرجنا مع أبي الحسن (عليه السلام) إلى بعض أمواله في يوم لا سحاب فيه، فلمّا برزنا قال: حملتم معكم المماطر؟ قلنا: لا و ما حاجتنا إليه و ليس سحاب و لا نتخوّف المطر؟ فقال: لكنّي قد حملت و ستمطرون، فما مضينا إلّا يسيرا حتّى ارتفعت سحابة و مطرنا حتّى أهمّتنا أنفسنا، فما بقي منّا أحد إلّا ابتلّ غيره. و عن الحسن بن منصور عن أخيه قال: دخلت على الرضا في بيت داخل في جوف بيت ليلا، فرفع يده فكانت كأنّ في البيت عشرة مصابيح، فاستأذن عليه رجل فخلّى يده ثمّ أذن له. و عن موسى بن مهران قال: رأيت أبا الحسن علي بن موسى (عليه السلام) و نظر إلى هرثمة قال: فكأنّي به قد حمل إلى مرو فضربت عنقه، و كان كما قال. (هذا آخر ما أردت نقله من كتاب الدلائل). و قال الراوندي في كتاب الخرائج: روى إسماعيل بن أبي الحسن قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) و قد قال بيده على الأرض كأنّه يكشف شيئا، فظهرت سبايك ذهب ثمّ مسح بيده عليها فغابت، فقلت: لو أعطيتني واحدة منها، قال: لا إنّ هذا الأمر لم يأن وقته. و منها ما قال أبو إسماعيل السندي قال: سمعت بالسند أنّ للّه حجّة في العرب، فخرجت منها في الطلب، فدللت على الرضا، فقصدته و دخلت عليه و أنا لا أعرف من العربيّة كلمة واحدة، فسلّمت بالسنديّة فردّ عليّ بلغتي، فجعلت أكلّمه بالسنديّة و هو يجيبني بها، فقلت: إنّي سمعت بالسند أنّ للّه حجة في العرب فخرجت في الطلب، فقال: قد بلغني ذلك، نعم أنا هو، ثمّ قال: سل عمّا تريد، فسألته عمّا أردته فلمّا أردت القيام من عنده قلت: إنّي لا أحسن شيئا من العربيّة، فادع اللّه أن يلهمنيها لأتكلّم بها مع أهلها، فمسح يده على شفتي، فتكلّمت بالعربيّة من وقتي. و منها ما روي عن الحسن بن علي بن يحيى قال: زوّدتني جارية لي ثوبين ملحمين و سألتني أن أحرم فيهما، فأمرت الغلام بوضعهما في العيبة، فلمّا انتهيت إلى الوقت الذي ينبغي أن أحرم فيه دعوت بالثوبين لألبسهما، ثمّ اختلج في صدري فقلت: ما ينبغي لي أن ألبس ملحما و أنا محرم، فتركتهما و لبست غيرهما، فلمّا صرت بمكة كتبت كتابا إلى أبي الحسن و بعثت إليه باشياء كانت معي، و نسيت أن أكتب إليه أسأله عن المحرم هل يلبس الملحم أم لا؟ فلم ألبث أن جاءني الجواب بكلّ ما سألته عنه و في أسفل الكتاب: لا بأس بالملحم أن يلبسه المحرم. و منها ما قال سليمان الجعفري قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) في حائط له فأنا أحدّثه إذ جاء عصفور فوقع بين يديه، و أخذ يصيح و يكثر الصياح و يضطرب، فقال: أ تدري ما يقول؟ قلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم، قال: قد قال لي: إنّ حيّة تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم خذ تلك النسعة و ادخل البيت و اقتل الحيّة، قال: فقمت و أخذت النسعة و دخلت البيت، و إذا حيّة تجول في البيت فقتلتها. و منها ما روي عن بكر بن صالح قال: أتيت الرضا (عليه السلام) فقلت: امرأتي أخت محمّد بن سنان بها حمل فادع اللّه أن يجعله ذكرا، قال: هما اثنان، قلت في نفسي: محمّد و علي بعد انصرافي، فدعاني بعد ذلك فقال: سمّ واحدا عليّا و الاخرى أم عمر، فقدمت الكوفة و قد ولد لي غلام و جارية في بطن، فسمّيت كما أمرني، و قلت لامّي: ما معنى أم عمر؟ فقالت: إنّ أمّي كانت تدعى أم عمر. و منها ما روى الوشّاء أنّ الرضا (عليه السلام) قال بخراسان: إنّي حيث أرادوا بي الخروج جمع عيالي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتّى أسمع، ثمّ فرّقت فيهم اثنى عشر ألفا ثمّ قال: إنّي لا أرجع إلى عيالي أبدا. و عن الوشاء قال: لذعتني عقرب فأقبلت أقول: يا رسول اللّه يا رسول اللّه، فأنكر السامع و تعجّب من ذلك، فقال له الرضا (عليه السلام): مه فو اللّه لقد رأى رسول اللّه قال: و قد كنت رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في النوم و لا و اللّه ما كنت أخبرت به أحدا. قال الفقير إلى اللّه تعالى عبد اللّه علي بن عيسى غفر اللّه له برحمته ذنوبه و ستر بعفوه و تجاوزه عيوبه: إنّ الحافظ أبا نعيم وصل معنا إلى أخبار أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) و أضرب صفحا عمّن سواه. و أمّا ابن الجوزي فإنّه ذكر العبد الصالح موسى بن جعفر (عليه السلام) و ما تعدّاه، و هما في كتابيهما يذكران من مجهولي العباد و من شذاذ العباد من لا يعرف اسمه و لا نسبه، و لا يتحقّق طريقه و لا مذهبه، فيقولان مثلا: عابد كان باليمن، عابدة حبشية إلى أمثال هذا، و لا يذكرون مثل موسى الكاظم و لا علي الرضا و لا محمّد الجواد و أبنائهم. فأمّا عبد العزيز الجنابذي فإنّه وصل إلى الحسن العسكري (عليه السلام) و وقف حين وصل إلى ذكر الإمام الخلف الصالح مولانا الحجة عليه و على آبائه أفضل الصلاة و السلام. فأمّا كمال الدين بن طلحة رحمه اللّه فإنّه ذكر السلف و الخلف و جرى في مضماره و ما وقف و إن أنكر غيره شيئا فقد أقرّ رحمه اللّه و اعترف، و من أعجب الأمور أنّ أبا نعيم متّهم بالتشيّع، و فعله هذا يرفعه عنه غاية الترفّع، عفا اللّه عنّا و عنهم، فكلّ قال على قدر اجتهاده، و كلّ منّا لسانه من خدم فؤاده، فلا يقول إلّا بمقتضى مراده. و قال الآبي في نثر الدر: علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون فقال: يا أبا الحسن الناس مجبرون؟ فقال: اللّه أعدل من أن يجبر ثمّ يعذّب، قال: فمطلقون؟ قال: اللّه أحكم من أن يمهل عبده و يكله إلى نفسه. أتي المأمون بنصراني قد فجر بهاشميّة، فلمّا رآه أسلم، فغاظه ذلك و سأل الفقهاء، فقالوا: هدر الإسلام ما قبله، فسأل الرضا (عليه السلام) فقال: أقتله لأنّه أسلم حين رأى البأس، قال اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إلى آخر السورة. قال عمرو بن مسعدة: بعثني المأمون إلى علي (عليه السلام) لأعلمه بما أمرني به من كتاب في تقريظه فأعلمته ذلك، فأطرق مليّا و قال: يا عمرو إنّ من أخذه برسول اللّه لحقيق أن يعطى به. و سئل عن صفة الزاهد؟ فقال: متبلّغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرّم بحياته. و سئل عن القناعة فقال: القناعة تجتمع إلى صيانة النفس و عزّ القدر و طرح مؤن الاستكثار، و التعبّد لأهل الدنيا، و لا يسلك طريق القناعة إلّا رجلان، إمّا متعلّل يريد أجر الآخرة، أو كريم متنزّه عن لئام الناس. امتنع عنده رجل من غسل اليد قبل الطعام، فقال: اغسلها فالغسلة الاولى لنا، و أمّا الثانية فلك، فإن شئت فاتركها. أدخل رجل إلى المأمون أراد ضرب رقبته و الرضا (عليه السلام) حاضر، فقال المأمون: ما تقول فيه يا أبا الحسن؟ فقال: أقول: إنّ اللّه لا يزيدك بحسن العفو إلّا عزّا، فعفا عنه. حدّث أبو الصلت قال: كنت مع علي بن موسى الرضا، (عليهما السلام) و قد دخل نيسابور و هو راكب بغلة شهباء فغدا في طلبه علماء البلد أحمد بن حرب و ياسين بن النضر و يحيى بن يحيى و عدّة من أهل العلم، فتعلّقوا بلجامه في المربعة فقالوا: بحقّ آبائك الطاهرين حدّثنا بحديث سمعته من أبيك، قال: حدّثني أبي العدل الصالح موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي الصادق جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي باقر علم الأنبياء محمّد بن علي، قال: حدّثني أبي سيّد العابدين علي بن الحسين قال: حدّثني أبي سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي، قال: سمعت أبي سيّد العرب علي بن أبي طالب، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: الإيمان معرفة بالقلب، و إقرار باللسان، و عمل بالأركان. قال: و قال أحمد بن حنبل: لو قرأت هذه الإسناد على مجنون لبرأ من جنونه. و روى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم مثل ذلك يحكيه عن أبيه و إنّه قرأه على مصروع فأفاق. قال الفقير إلى اللّه تعالى جامع هذا الكتاب أثابه اللّه تعالى: نقلت من كتاب لم يحضرني اسمه الآن ما صورته: حدّث المولى السعيد إمام الدنيا عماد الدين محمّد بن أبي سعد بن عبد الكريم الوزّان في محرم سنة ست و تسعين و خمسمائة قال: أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتابه أنّ علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لمّا دخل إلى نيسابور في السفرة التي فاز بها بفضيلة الشهادة، كان في مهد على بغلة شهباء، عليها مركب من فضّة خالصة، فعرض له في السوق الإمامان الحافظان للأحاديث النبوية أبو زرعة و محمّد بن أسلم الطوسي رحمهما اللّه، فقالا: أيّها السيّد بن السادة، أيّها الإمام و ابن الأئمّة، أيّها السلالة الطاهرة الرضيّة، أيّها الخلاصة الزاكية النبويّة، بحقّ آبائك الأطهرين و أسلافك الأكرمين إلّا ما أريتنا وجهك المبارك الميمون و رويت لنا حديثا عن آبائك عن جدّك نذكرك به. فاستوقف البغلة و رفع المظلة، و أقرّ عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة، فكانت ذو ابتاه كذؤابتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الناس على طبقاتهم قيام كلّهم، و كانوا بين صارخ و باك و ممزّق ثوبه، و متمرّغ في التراب، و مقبل حزام بغلته، و مطوّل عنقه إلى مظلّة المهد، إلى أن انتصف النهار، و جرت الدموع كالأنهار، و سكنت الأصوات، و صاحت الأئمّة و القضاة: معاشر الناس اسمعوا وعوا و لا تؤذوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في عترته و أنصتوا، فأملى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هذا الحديث و عدّ من المحابر أربع و عشرون ألفا سوى الدوى، و المستملي أبو زرعة الرازي و محمّد بن أسلم الطوسي رحمهما اللّه. فقال (عليه السلام): حدّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد الصادق، قال: حدّثني أبي محمّد بن علي الباقر، قال: حدّثني أبي علي بن الحسين زين العابدين، قال: حدّثني أبي الحسين بن علي شهيد أرض كربلا، قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب شهيد أرض الكوفة، قال: حدّثني أخي و ابن عمّي محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: حدّثني جبرئيل (عليه السلام) قال: سمعت ربّ العزّة سبحانه و تعالى يقول: كلمة لا إله إلّا اللّه حصني فمن قالها دخل حصني، و من دخل حصني أمن من عذابي، صدق اللّه سبحانه، و صدق جبرئيل، و صدق رسوله، و صدق الأئمّة (عليهم السلام). قال الاستاذ أبو القاسم القشيري رحمه اللّه: إنّ هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض أمراء السامانيّة، فكتبه بالذهب و أوصى أن يدفن معه، فلمّا مات رئي في المنام فقيل: ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر اللّه لي بتلفّظي بلا إله إلّا اللّه، و تصديقي محمّدا رسول اللّه مخلصا، و إنّي كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيما و احتراما. رجع إلى ما ذكره الآبي في نثر درّه: لمّا عقد المأمون البيعة له بعده قال: يا أمير المؤمنين إنّ النصح واجب لك، و الغش لا ينبغي لمؤمن، إنّ العامّة تكره ما فعلت بي، و إنّ الخاصة تكره ما فعلت بالفضل بن سهل، فالرأي لك أن تنحّينا عنك حتّى يصلح أمرك، و كان (أبو) إبراهيم بن العباس الصولي يقول: هذا كان و اللّه السبب فيما آل الأمر إليه. و روي عن بعض أصحابه قال: دخلت عليه بمرو، فقلت: يا بن رسول اللّه روي لنا عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: لا جبر و لا تفويض أمر بين أمرين، فما معناه؟ قال: من زعم أنّ اللّه فوّض أمر الخلق و الرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك، فقلت: يا بن رسول اللّه فما أمر بين الأمرين؟ قال: وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به و ترك ما نهوا عنه. و قال: ليس الحميّة من الشيء تركه، و لكن الإقلال منه. و قال في قول اللّه تعالى: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ قال: عفو بغير عتاب، و في قوله: خَوْفاً وَ طَمَعاً قال: خوفا للمسافر و طمعا للمقيم. و قال المأمون: يا أبا الحسن أخبرني عن جدّك علي بن أبي طالب بأيّ وجه هو قسيم الجنّة و النّار؟ فقال (عليه السلام): يا أمير المؤمنين أ لم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد اللّه بن عباس أنّه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر؟ فقال: بلى، قال الرضا (عليه السلام): فقسمة الجنّة و النّار إليه، فقال المأمون: لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن، أشهد أنّك وارث علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قال أبو الصلت الهروي: فلمّا رجع الرضا إلى منزله أتيته فقلت: يا بن رسول اللّه ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين؟ فقال: يا أبا الصلت أنا كلّمته من حيث هو، و لقد سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي أنت قسيم الجنّة و النّار يوم القيامة، تقول للنّار: هذا لي و هذا لك. و دخل عليه بخراسان قوم من الصوفية فقالوا له: إنّ أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولّاه اللّه تعالى من الأمر فرآكم أهل البيت أولى الناس بأن تأمّوا الناس، و نظر فيكم أهل البيت فرآك أولى الناس بالناس، فرأى أن يرد هذا الأمر إليك، و الأئمّة تحتاج إلى من يأكل الجشب و يلبس الخشن و يركب الحمار و يعود المريض؟ قال: و كان الرضا متّكئا فاستوى جالسا ثمّ قال: كان يوسف نبيّا يلبس أقبية الديباج المزرّرة بالذهب، و يجلس على متّكئات إلى فرعون، و يحكم إنّما يراد من الإمام قسطه و عدله، إذا قال صدق و إذا حكم عدل، و إذا وعد أنجز، إنّ اللّه لم يحرم لبوسا و لا مطعما و تلا: قُلْ …

كشف الغمة — ذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) · باب مولد الرضا (عليه السلام) من كتاب عيون أخباره

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.