الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
كشف الغمة

عن الوشاء عن خيران الأسباطي قال: قدمت على أبي الحسن علي بن محمّد (عليهما السلام) بالمدينة فقال لي: ما خبر الواثق عندك؟ قلت: جعلت فداك خلّفته في عافية أنا من أقرب الناس عهدا به و عهدي به منذ عشرة أيام، قال: فقال لي: إنّ أهل المدينة يقولون إنّه مات، فقلت: أنا أقرب الناس به عهدا، قال: فقال لي: إنّ الناس يقولون إنّه مات، فلمّا قال لي: إنّ الناس يقولون، علمت أنّه يعني نفسه، ثمّ قال لي: ما فعل جعفر؟ قلت له: تركته أسوأ الناس حالا في السجن، قال: فقال: أمّا إنّه صاحب الأمر، ثمّ قال لي: ما فعل ابن الزيات؟ قلت: الناس معه و الأمر أمره، فقال: أمّا إنّه شؤم عليه، قال: ثمّ سكت، و قال لي: لا بدّ أن يجري مقادير اللّه و أحكامه، يا خيران مات الواثق و قد قعد جعفر المتوكّل، و قد قتل ابن الزيّات، قلت: متى جعلت فداك؟ قال: بعد خروجك بستّة أيّام. و عن علي بن إبراهيم بن محمّد الطائفي قال: مرض المتوكّل من خراج خرج به، فأشرف منه على الموت فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديد، فنذرت أمّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن علي بن محمّد مالا جليلا من مالها، و قال له الفتح بن خاقان: لو بعث إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن فسألته فإنّه ربّما كان عنده صفة شيء يفرّج اللّه به عنك، فقال: ابعثوا إليه، فمضى الرسول و رجع فقال: خذوا كسب الغنم و ديّفوه بماء الورد وضعوه على الخراج فإنّه نافع بإذن اللّه إن شاء اللّه، فجعل من يحضره المتوكّل يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: و ما يضرّ من تجربة ما قال، فو اللّه إنّي لأرجو الصلاح به، فأحضر الكسب و ديف بماء الورد، و وضع على الخراج فانفتح و خرج ما كان فيه، و بشّرت أم المتوكّل بعافيته، فحملت إلى أبي الحسن عشرة آلاف دينار تحت ختمها، و استبل المتوكّل من علّته. فلمّا كان بعد أيّام سعى البطحاني بأبي الحسن (عليه السلام) إلى المتوكل و قال: عنده أموال و سلاح، فتقدّم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا و يأخذ ما يجده عنده الأموال و السلاح، و يحمله إليه، قال إبراهيم بن محمّد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن (عليه السلام) بالليل و معي سلّم، فصعدت منه إلى السطح و نزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة، فلم ادر كيف أصل إلى الدار، فناداني أبو الحسن (عليه السلام) من الدار: يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة، فلم ألبث أن أتوني بشمعة، فنزلت فوجدت عليه جبّة صوف و قلنسوة منها و سجّادته على حصير بين يديه، و هو مقبل على القبلة، فقال لي: دونك البيوت، فدخلتها و فتشتها فلم أجد فيها شيئا و وجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل و كيسا مختوما معها، فقال لي أبو الحسن (عليه السلام): دونك المصلّى، فرفعته فوجدت سيفا في جفن ملبوس، فأخذت ذلك و صرت إليه. فلمّا رأى خاتم أمّه على البدرة بعث إليها فخرجت، فسألها عن البدرة، فأخبرني بعض الخادم الخاصّة أنّها قالت: كنت نذرت في علّتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه، و هذا خاتمك على الكيس ما حرّكها، و فتح الكيس الآخر فإذا فيه أربع مائة دينار، فأمر أن يضمّ إلى البدرة بدرة أخرى و قال لي: احمل ذلك إلى أبي الحسن و اردد السيف و الكيس عليه بما فيه، فحملت ذلك إليه و استحييت منه، فقلت: يا سيّدي عزّ عليّ دخولي دارك بغير إذنك و لكنّي مأمور! فقال لي: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. قال لي محمّد بن الفرج الرخجي: إنّ أبا الحسن (عليه السلام) كتب إليّ: يا محمّد أجمع أمرك و خذ حذرك، فقال: أنا في جمع أمري لست أدري ما أراد بما كتب به إليّ حتّى ورد عليّ رسول حملني من مصر مصفّدا بالحديد، و ضرب عليّ كلّما أملك، فمكثت في السجن ثماني سنين، ثمّ ورد عليّ كتاب منه و أنا في السجن: يا محمّد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي، فقرأت الكتاب و قلت في نفسي: يكتب أبو الحسن بهذا إليّ و أنا في السجن إنّ هذا لعجب! فما مكثت إلّا أيّاما يسيرة حتّى أفرج عنّي و حلّت قيودي، و خلّى سبيلي، قال: فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل اللّه أن يردّ ضياعي عليّ، قال: فكتب إليّ: سوف تردّ عليك و ما يضرّك أن لا ترد عليك. قال علي بن محمّد النوفلي: فلمّا شخص محمّد بن الفرج الرخجي إلى العسكر كتب له بردّ ضياعه عليه فلم يصل الكتاب حتّى مات. و كتب علي بن الخضيب إلى محمّد بن الفرج بالخروج إلى العسكر، فكتب إلى أبي الحسن يشاوره في ذلك، فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام): أخرج فإنّ فيه فرجك إن شاء اللّه، فخرج فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى مات. أبو يعقوب قال: رأيت محمّد بن الفرج قبل موته بالعسكر في عشيّة من العشايا و قد استقبل أبا الحسن (عليه السلام)، فنظر إليه نظرا شافيا فاعتلّ محمّد بن الفرج من الغد، فدخلت عليه عائدا بعد أيّام من علّته، فحدّثني أنّ أبا الحسن قد أنفذ إليه بثوب و أرانيه مدرجا تحت رأسه، قال: فكفن فيه و اللّه. قال أبو يعقوب: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) مع أحمد بن الخضيب يتسايران و قد قصر أبو الحسن (عليه السلام) عنه، فقال له ابن الخضيب: سر جعلت فداك، فقال أبو الحسن: أنت المقدم، فما لبثنا إلّا أربعة أيّام حتّى وضع الدّهق على ساق ابن الخضيب و قتل. قال: و ألحّ عليه ابن الخضيب في الدار التي كان نزلها، و طالبه بالانتقال منها إليه، فبعث إليه أبو الحسن (عليه السلام): لأقعدنّ بك و اللّه مقعدا لا تبقى لك معه باقية، فأخذه اللّه في تلك الأيّام. و قال أبو الطيب يعقوب بن ياسر: كان يقول المتوكل: و يحكم قد أعياني أمر ابن الرضا و جهدت أن يشرب معي أو ينادمني فامتنع و جهدت أن أجدّ فرصة في هذا المعنى فلم أجدها، فقال له بعض من حضر: إن لم تجد من ابن الرضا ما تريد من هذا الحال، فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل و يشرب و يعشق و يتخالع، فأحضره و أشهره فإنّ الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك، فلا يفرق الناس بينه و بين أخيه، و من عرفه اتّهم أخاه بمثل فعاله. فقال: اكتبوا بإشخاصه مكرما، فأشخص مكرما و تقدّم المتوكّل أن يلقاه جميع بني هاشم و القوّاد و ساير الناس، و عمل على أنّه إذا رآه أقطعه قطيعة و بنى له فيها، و حوّل إليها الخمّارين و القيان و تقدّم بصلته و برّه و أفرد له منزلا سريا يصلح أن يزوره هو فيه فلمّا وافى موسى تلقّاه أبو الحسن في قنطرة و صيف و هو موضع يتلقّى فيه القادمون، فسلّم عليه و وفّاه حقّه، ثمّ قال له: إنّ هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك و يضع منك فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذا قط، و اتّق اللّه يا أخي أن ترتكب محظورا، فقال له موسى: إنّما دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال: فلا تضع من قدرك و لا تعص ربّك و لا تفعل ما يشينك، فما غرضه إلّا هتكك، فأبى عليه موسى، فكرّر عليه أبو الحسن (عليه السلام) القول و الوعظ و هو مقيم على خلافه، فلمّا رأى أنّه لا يجيب، قال له: أمّا إنّ المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت و هو أبدا، فأقام موسى ثلاث سنين يبكّر كلّ يوم إلى باب المتوكّل فيقال له: قد تشاغل اليوم فيروح، ثمّ يعود فيقال له: قد سكر، و يبكّر فيقال له: إنّه قد شرب دواء، فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل و لم يجتمع معه على شراب. و روى زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: مرضت فدخل الطبيب عليّ ليلا و وصف لي دواء آخذه في السحر كذا و كذا يوما، فلم يمكنني تحصيله من الليل، و خرج الطبيب من الباب و ورد صاحب أبي الحسن (عليه السلام) في الحال، و معه صرّة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال: أبو الحسن يقرئك السلام و يقول: خذ هذا الدواء كذا و كذا يوما، فأخذته و شربته فبرئت، فقال محمّد بن علي: فقال لي زيد بن علي: يا محمّد أين الغلاة عن هذا الحديث. باب ذكر ورود أبي الحسن (عليه السلام) من المدينة إلى العسكر و وفاته بها و سبب ذلك و عدد أولاده و طرف من أخباره. و كان سبب شخوص أبي الحسن (عليه السلام) إلى سرّ من رأى أنّ عبد اللّه بن محمّد كان يتولّى الحرب و الصلاة في مدينة الرسول (عليه السلام)، فسعى بأبي الحسن (عليه السلام) إلى المتوكل، و كان يقصده بالأذى، و بلغ أبا الحسن سعايته به، فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمّد و يكذّبه فيما سعى به، فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه و دعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من القول و الفعل، فخرجت نسخة الكتاب: بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد؛ فإنّ أمير المؤمنين عارف بقدرك، راع لقرابتك، موجب لحقّك، مؤثر من الامور فيك و في أهل بيتك ما يصلح به حالك و حالهم، و يثبت عزّك و عزّهم، و يدخل الأمن عليك و عليهم، و يبتغي بذلك رضى ربّه و أداء ما افترض عليه فيك و فيهم، و قد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمّد عمّا كان يتولّى من الحرب و الصلاة بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، إذا كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك و استخفافه بقدرك، و عند ما قرنك به و نسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه، و صدق نيّتك في برّك و قولك و أنّك لم تؤهل نفسك لما قرنت بطلبه، و قد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل، و أمره بإكرامك و تبجيلك، و الانتهاء إلى أمرك و رأيك و التقرّب إلى اللّه و إلى أمير المؤمنين بذلك، و أمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك و النظر إليك، فإن نشطت لزيارته و المقام قبله ما أحببت شخصت، و من اخترت من أهل بيتك و مواليك و حشمك على محلّة و طمأنية، ترحل إذا شئت و تنزل إذا شئت، و تسير كيف شئت، و إن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين و من معه من الجند يرحلون برحليك، و يسيرون بسيرك، و الأمر في ذلك إليك، و قد تقدمنا إليك بطاعتك فاستخر اللّه تعالى حتّى توافى أمير المؤمنين، فما أحد من إخوته و ولده و أهل بيته و خاصّته ألطف منزلة، و لا أحمد له أثرة، و لا هو لهم أنظر و عليهم أشفق و بهم أبرّ و إليهم أسكن منه إليك (و الأمر ذلك إليك) و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، و كتب إبراهيم بن العباس في شهر كذا من سنة ثلاث و أربعين و مائتين. فلمّا وصل الكتاب إلى أبي الحسن (عليه السلام) تجهّز للرحيل، و خرج معه يحيى بن هرثمة، حتّى وصل إلى سرّ من رأى، فلمّا وصل إليها تقدم المتوكل أن يحجب عنه في يومه فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك و أقام فيه بقيّة يومه، ثمّ تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل إليها. و عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) يوم وروده، فقلت له: جعلت فداك في كلّ الامور أرادوا إطفاء نورك و التقصير بك، حتّى أنزلوك هذا الخان الأشنع: خان الصعاليك، فقال: هاهنا أنت يا بن سعيد؟ ثمّ أومأ بيده فإذا بروضات أنيقات و أنهار جاريات، و جنّات فيها خيرات عطرات، و ولدان كأنّهنّ اللؤلؤ المكنون، فحار بصري و كثر عجبي، فقال لي: حيث كنّا فهذا لنا، يا بن سعيد لسنا في خان الصعاليك. [وفاته و موضع قبره ع] و أقام أبو الحسن (عليه السلام) مدّة مقامه بسرّمنرأى مكرما في ظاهر الحال يجتهد المتوكّل في إيقاع حيلة به فلا يتمكّن من ذلك، و له معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب: فيها آيات له و بيّنات إن قصدنا لإيرادها خرجنا عن الغرض فيما نحوناه، و توفّي أبو الحسن في رجب سنة أربع و خمسين و مائتين، و دفن في داره بسرّمنرأى، و خلّف من الولد أبا محمّد الحسن ابنه و هو الإمام من بعده، و الحسين و محمّد، أو جعفر، و ابنته عائشة، و كان مقامه بسرّمنرأى إلى أن قبض عشر سنين و أشهرا، و توفي و سنّه يومئذ على ما قدّمناه إحدى و أربعون سنة. قال الشيخ ابن الخشاب رحمه اللّه تعالى: ذكر أبي الحسن العسكري علي بن محمّد المرتضى أبي جعفر القانع بن علي الرضا بن موسى الأمين بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي سيّد العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين. و بإسناده قال: ولد أبو الحسن العسكري علي بن محمّد في رجب سنة مائتين و أربع عشرة سنة من الهجرة، و كان مقامه مع أبيه محمّد بن علي ست سنين و خمسة أشهر، و مضى في يوم الإثنين لخمس ليال بقين من جمادي الآخر سنة مائتين و أربع و خمسين سنة من الهجرة، و أقام بعد أبيه ثلاثا و ثلاثين سنة و سبعة أشهر إلّا أيّاما، و كان عمره أربعين سنة إلّا أيّاما. قبره بسرّمنرأى، أمّه سمانة و يقال: متفرشة المغربية، لقبه الناصح، و المرتضى، و النقي، و المتوكل، يكنّى بأبي الحسن. [بعض كلماته و معجزاته و خصائصه ع] قال صاحب كتاب الدلائل: دلائل علي بن محمّد العسكري (عليه السلام): عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدّثتني أم محمّد مولاة أبي الحسن الرضا بالخبر و هي مع الحسن بن موسى قالت: جاء أبو الحسن قد رعب حتّى جلس في حجر أم أبيها بنت موسى، فقالت له: مالك؟ فقال لها: مات أبي و اللّه الساعة، فقالت له: لا تقل هذا، قال: هو و اللّه ما أقول لك، قال: فكتبنا ذلك اليوم فجاءت وفاة أبي جعفر في ذلك اليوم. و كتب إليه محمّد بن الحسين بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج؟ قال: فلمّا نفذ الكتاب حدّثت نفسي أنّه ممّا أنبتت الأرض و أنّهم قالوا: لا بأس بالسجود على ما أنبتت الأرض! قال: فجاء الجواب: لا تسجد عليه و إن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض فإنّه من الرمل و الملح و الملح سبخ. و عن علي بن محمّد النوفلي قال: سمعته يقول: اسم اللّه الأعظم ثلاثة و سبعون حرفا، و إنّما كان عند آصف منه حرف واحد تكلّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه و بين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان، ثمّ بسطت له الأرض في أقلّ من طرفة عين، و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند اللّه جلّ و عزّ استأثر به في علم الغيب. و عن فاطمة ابنة الهيثم قالت: كنت في دار أبي الحسن في الوقت الذي ولد فيه جعفر، فرأيت أهل الدار قد سروا به، فصرت إليه فلم أر به سرورا، فقلت: يا سيّدي مالي أراك غير مسرور؟ فقال: هوني عليك و سيضل به خلق كثير. و حدّث محمّد بن شرف قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) أمشي بالمدينة فقال لي: أ لست ابن شرف؟ قلت: بلى، فأردت أن أسأله عن مسألة فابتدأني من غير أن أسأله فقال: نحن على قارعة الطريق و ليس هذا موضع مسألة. محمّد بن الفضل البغدادي قال: كتبت إلى أبي الحسن إنّ لنا حانوتين خلّفهما لنا والدنا رضي اللّه عنه و أردنا بيعهما و قد عسر علينا ذلك، فادع اللّه لنا يا سيّدنا أن ييسّر اللّه لنا بيعهما بإصلاح الثمن، و يجعل لنا في ذلك الخيرة، فلم يجب فيهما بشيء، و انصرفنا إلى بغداد و الحانوتان قد احترقا. أيّوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن أنّ لي حملا فادع اللّه أن يرزقني ابنا فكتب إليّ إذا ولد لك فسمه محمّدا. قال: فولد لي ابن فسمّيته محمّدا قال: و كان ليحيى بن زكريّا حمل فكتب إليه أنّ لي حملا فادع اللّه أن يرزقني ابنا، فكتب إليه: ربّ ابنة خير من ابن، فولدت له ابنة. أيّوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن قد تعرّض لي جعفر بن عبد الواحد القاضي و كان يؤذيني بالكوفة أشكو إليه ما ينالني منه من الأذى فكتب إليّ: تكفى أمره إلى شهرين، فعزل عن الكوفة في شهرين و استرحت منه. قال فتح بن يزيد الجرجاني قال: ضمّني و أبا الحسن الطريق حين منصرفي من مكة إلى خراسان و هو صائر إلى العراق، فسمعته و هو يقول: من اتّقى اللّه يتّقى، و من أطاع اللّه يطاع، قال: فتلطّفت في الوصول إليه فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام و أمرني بالجلوس، و أوّل ما ابتدأني به أن قال: يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق، و من أسخط الخالق فأيقن أن يحلّ به الخالق سخط المخلوق، و إنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه، و أنّى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه، و الأوهام أن تناله، و الخطرات أن تحدّه، و الأبصار عن الإحاطة به، جلّ عمّا يصفه الواصفون، و تعالى عمّا ينعته الناعتون، نأى في قربه، و قرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، و في قربه بعيد، كيّف الكيف فلا يقال كيف، و أيّن الأين فلا يقال أين، إذ هو منقطع الكيفية و الأينيّة، هو الواحد الأحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، فجلّ جلاله. أم كيف يوصف بكنهه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد قرنه الجليل باسمه، و شركه في عطائه، و أوجب لمن أطاعه جزاء طاعته إذ يقول: وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ و قال: يحكي قول من ترك طاعته و هو يعذّبه بين أطباق نيرانها و سرابيل قطرانها: يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا. أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قال: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ و قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها و قال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. يا فتح كما لا يوصف الجليل جلّ جلاله و الرسول و الخليل و ولد البتول فكذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا، فنبيّنا أفضل الأنبياء، و خليلنا أفضل الأخلّاء، و وصيّه أكرم الأوصياء، اسمهما أفضل الأسماء، و كنيتهما أفضل الكنى و أجلاها، لو لم يجالسنا إلّا كفو لم يجالسنا أحد، و لو لم يزوّجنا إلّا كفو لم يزوّجنا أحد، أشدّ الناس تواضعا أعظمهم حلما، و أنداهم كفّا، و أمنعهم كنفا، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما فاردد إليهم الأمر و سلّم إليهم أماتك اللّه مماتهم، و أحياك حياتهم، إذا شئت رحمك اللّه. قال فتح: فخرجت فلمّا كان من الغد تلطّفت في الوصول إليه، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت: يا بن رسول اللّه أ تأذن لي في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي؟ قال: سل و إن شرحتها فلي و إن أمسكتها فلي، فصحّح نظرك و تثبت في مسألتك، و أصغ إلى جوابها سمعك، و لا تسأل مسألة تعيّنت و اعتن بما تعتني به فإنّ العالم و المتعلّم شريكان في الرشد، مأموران بالنصيحة، منهيّان عن الغش. و أمّا الذي اختلج في صدرك ليلتك فإن شاء العالم أنبأك، إنّ اللّه لم يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول، فكلّما كان عند الرسول كان عند العالم، و كلّما اطّلع عليه الرسول فقد اطّلع أوصياؤه عليه، لئلّا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته، و جواز عدالته، يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك فأوهمك في بعض ما أودعتك، و شكّك في بعض ما أنبأتك حتّى أراد إزالتك عن طريق اللّه و صراطه المستقيم، فقلت: متى أيقنت أنّهم كذا فهم أرباب معاذ اللّه، إنّهم مخلوقون مربوبون مطيعون للّه، داخرون راغبون، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به. فقلت له: جعلت فداك فرّجت عنّي و كشفت ما لبس الملعون عليّ بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنّكم أرباب. قال: فسجد أبو الحسن و هو يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي، داخرا خاضعا، قال: فلم يزل كذلك حتّى ذهب ليلي، ثمّ قال: يا فتح كدت أن تهلك و تهلك، و ما ضرّ عيسى إذا هلك من هلك، فاذهب إذا شئت رحمك اللّه. قال: فخرجت و أنا فرح بما كشف اللّه عنّي من اللبس، بأنّهم هم، و حمدت اللّه على ما قدرت عليه، فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه و هو متّك و بين يديه حنطة مقلوة يعبث بها، و قد كان أوقع الشيطان في خلدي أنّه لا ينبغي أن يأكلوا و يشربوا إذ كان ذلك آفة و الإمام غير مئوف! فقال: اجلس يا فتح، فإنّ لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون و يشربون و يمشون في الأسواق، و كلّ جسم مغذوّ بهذا إلّا الخالق الرازق لأنّه جسّم الأجسام، و هو لم يجسّم و لم يجز ابتناه، و لم يتزايد و لم يتناقص، مبرئ من ذاته ما ركب في ذات من جسمه، الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء، مجسّم الأجسام و هو السميع العليم، اللطيف الخبير الرءوف الرحيم، تبارك و تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا، لو كان كما وصف لم يعرف الرب من المربوب، و لا الخالق من المخلوق، و لا المنشئ من المنشأ، و لكنّه فرّق بينه و بين من جسّمه، و شيّأ الأشياء إذ كان لا يشبهه شيء يرى و لا يشبه شيئا. محمّد بن الريان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي الحسن أستأذنه في كيد عدوّ لم يمكن كيده، فنهاني عن ذلك و قال كلاما معناه تكفاه، فكفيته و اللّه أحسن كفاية، ذلّ و افتقر و مات في أسوأ الناس حالا في دنياه و دينه. علي بن محمّد الحجّال قال: كتبت إلى أبي الحسن أنا في خدمتك و أصابني علّة في رجلي لا أقدر على النهوض و القيام بما يجب، فإن رأيت أن تدعو اللّه أن يكشف علّتي و يعينني على القيام بما يجب عليّ و أداء الأمانة في ذلك، و يجعلني من تقصيري من غير تعمّد منّي و تضييع مال أتعمّده من نسيان يصيبني في حل، و يوسّع عليّ، و تدعو لي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فوقّع: كشف اللّه عنك و عن أبيك، قال: و كان بأبي علّة و لم أكتب فيها، فدعا له ابتداء. و عن داود الضرير قال: أردت الخروج إلى مكّة فودّعت أبا الحسن بالعشي و خرجت فامتنع الجمال تلك الليلة و أصبحت، فجئت أودّع القبر فإذا رسوله يدعوني فأتيته و استحييت، و قلت: جعلت فداك إنّ الجمال تخلف أمس فضحك و أمرني بأشياء و حوايج كثيرة، فقال: كيف تقول؟ فلم أحفظ مثل ما قال لي، فمدّ الدواة و كتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم أذكر إن شاء اللّه و الأمر بيدك كلّه» فتبسّمت فقال لي: مالك؟ فقلت له: خير، فقال: أخبرني. فقلت له: ذكرت حديثا حدّثني رجل من أصحابنا أنّ جدّك الرضا كان إذا أمر بحاجة كتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم أذكر إنشاء اللّه، فتبسّم و قال: يا داود لو قلت لك: إنّ تارك التقية كتارك الصلاة، لكنت صادقا. و عن علي بن مهزيار قال: أرسلت غلاما لي إلى أبي الحسن في حاجة و كان سقلابيا، قال: فرجع الغلام إليّ متعجّبا، فقلت: مالك يا بني؟ فقال لي: و كيف لا أتعجّب ما زال يكلّمني بالسقلابية كأنّه واحد منّا. قال قطب الدين الراوندي رحمه اللّه تعالى: الباب الحادي عشر في معجزات عليّ النقي (عليه السلام). حدّث جماعة من أهل أصفهان منهم أبو العباس أحمد بن النصر، و أبو جعفر محمّد بن علوية، قالوا: كان بأصفهان رجل يقال له عبد الرحمن و كان شيعيا، فقيل له: ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقي دون غيره من أهل الزمان؟ فقال: شاهدت ما يوجب عليّ ذلك، و ذلك أنّي كنت رجلا فقيرا و كان لي لسان و جرأة، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين (فجئنا- ظ) إلى باب المتوكّل متظلّمين، و كنّا بباب المتوكّل يوما إذ خرج الأمر بإحضار علي بن محمّد بن الرضا، فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره؟ فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته. ثمّ قيل: و نقدر أنّ المتوكّل يحضره للقتل. فقلت: لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو؟ قال: فأقبل راكبا على فرس و قد قام الناس صفّين يمنة الطريق و يسرتها ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقفت فأبصرته فوقع حبّه في قلبي، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل، فأقبل يسير بين الناس و هو ينظر إلى عرف دابّته لا يلتفت، و أنا دائم الدعاء له، فلمّا صار إليّ أقبل عليّ بوجهه و قال: استجاب اللّه دعاءك و طوّل عمرك و كثر مالك و ولدك، قال: فار تعدت و وقعت بين أصحابي، فسألوني ما شأنك؟ فقلت: خير و لم أخبرهم، فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان، ففتح اللّه عليّ وجوها من المال حتّى أنّي أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالي خارج داري، و رزقت عشرة من الأولاد و قد بلغت من عمري نيّفا و سبعين سنة، و أنا أقول بإمامة هذا الذي علم ما في قلبي و استجاب اللّه دعاءه لي. و منها ما روي عن يحيى بن هرثمة قال: دعاني المتوكّل و قال: اختر ثلاثمائة رجل ممّن تريده، و أخرجوا إلى الكوفة فخلّفوا أثقالكم فيها، و أخرجوا على طريق البادية إلى المدينة فأحضروا علي بن محمّد الرضا إليّ عندي مكرّما معظّما مبجّلا، قال: ففعلت و خرجنا، و كان في أصحابي قائد من الشراة و كان لي كاتب متشيّع، و أنا على مذهب الحشوية، فكان الشاري يناظر الكاتب و كنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق، فلمّا صرنا وسط الطريق قال الشاري للكاتب: أ ليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب (عليه السلام): ليس من الأرض بقعة إلّا و هي قبر أو ستكون قبرا؟ فانظر إلى هذه البرية العظيمة أين من يموت فيها حتّى يملأها اللّه قبورا كما تزعمون؟ قال: فقلت للكاتب: أ هذا من قولكم؟ قال: نعم، فقلت: أين من يموت في هذه البرية حتّى تمتلئ قبورا، و تضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا، و سرنا حتّى دخلنا المدينة. فقصدت باب أبي الحسن فدخلت إليه و قرأ كتاب المتوكل و قال: أنزلوا فليس من جهتي خلاف، فلمّا صرت إليه من الغد و كنّا في تموز أشدّ ما يكون من الحر فإذا بين يديه خيّاط و هو يقطع من ثياب غلاض خفاتين له و لغلمانه و قال للخياط: اجمع عليها جماعة من الخياطين و اعمل من الفراغ منها يومك هذا، و بكّر بها إليّ في هذا الوقت، و نظر إليّ و قال: يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم و اعمل على الرحيل غدا في هذا الوقت، فخرجت من عنده و أنا أتعجّب منه من الخفاتين و أقول في نفسي: نحن في تموز و حرّ الحجاز و بيننا و بين العراق عشرة أيّام فما يصنع بهذه الثياب؟ و قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر و هو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج إلى هذه الثياب و أتعجّب من الروافض حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا. فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت فإذا الثياب قد أحضرت و قال لغلمانه: ادخلوا و خذوا لنا معكم لبابيد و برانس، ثمّ قال: ارحل يا يحيى، فقلت في نفسي: و هذا أعجب من الأوّل يخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتّى أخذ معه اللبابيد و البرانس! فخرجت و أنا أستصغر فهمه، فسرنا حتّى إذا وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة و اسودّت و أرعدت و أبرقت حتّى إذا صارت على رءوسنا أرسلت على رءوسنا بردا مثل الصخور، و قد شدّ على نفسه (عليه السلام) و على غلمانه الخفاتين، و لبسوا اللبابيد و البرانس، و قال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبادة و إلى الكاتب برنسا، و تجمّعنا و البرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلا، و زالت و عاد الحرّ كما كان، فقال لي: يا يحيى أنزل من بقي من أصحابك فادفن من مات منهم، فهكذا يملأ اللّه هذه البرية قبورا. قال: فرميت بنفسي عن دابّتي و غدوت إليه فقبّلت رجله و ركابه، و قلت: أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عبده و رسوله، و أنّكم خلفاء اللّه في أرضه، فقد كنت كافرا و قد أسلمت الآن على يديك يا مولاي. قال يحيى: و تشيّعت و لزمت خدمته إلى أن مضى. و منها أنّ هبة اللّه بن أبي منصور الموصلي قال: كان بديار ربيعة كاتب لها نصراني يسمّى يوسف بن يعقوب، و كان بينه و بين والدي صداقة، قال: فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي: فيم قدمت في هذا الوقت؟ قال: دعيت إلى حضرة المتوكل و لا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي اشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار، و قد حملتها لعلي بن محمّد الرضا (عليهم السلام) معي، فقال له والدي: قد وفّقت في هذا، و خرج إلى حضرة المتوكّل و جاءنا بعد أيّام قلائل فرحا مسرورا مستبشرا، فقال له والدي: حدّثني حديثك. قال: صرت إلى سرّ من رأى و ما دخلتها قط، فنزلت في دار و قلت: يجب أن أوصّل هذه المائة دينار إلى ابن الرضا قبل مصيري إلى دار المتوكل، و قبل أن يعرف أحد قدومي، و عرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب و أنّه ملازم لداره، فقلت: كيف أصنع رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا لا آمن أن ينذر بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره، قال: ففكّرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي أن أركب حماري و أخرج من البلد، فلا أمنعه حيث يذهب لعلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا، فجعلت الدنانير في كاغذ و …

كشف الغمة — ذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) · باب طرف من دلايل أبي الحسن علي بن محمّد و أخباره و براهينه و بيّناته:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.