الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الثاني عشر
كشف الغمة

عن محمّد بن إبراهيم بن مهران قال: شككت عند مضي أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) و اجتمع عند أبي مال جليل، قال: فحمله و ركبت معه السفينة مشيّعا له، فوعك و عكا شديدا، فقال: يا بني ردّني فهو الموت، و قال لي: اتّق اللّه في هذا المال و أوصى إليّ و مات بعد ثلاثة أيّام، فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق و أكتري دارا على الشط و لا أخبر أحدا بشيء، فإن وضح لي كوضوحه في أيّام أبي محمّد أنفذته و إلّا أنفقته في ملاذّي و شهواتي، فقدمت العراق و اكتريت دارا على الشط، و بقيت أيّاما فإذا أنا برقعة مع رسول فيها: يا محمّد معك كذا و كذا حتّى قصّ عليّ جميع ما معي، و ذكر في جملته شيئا لم أحط به علما، فسلّمته إلى الرسول و بقيت أيّاما لا يرفع لي رأس فاغتممت فخرج إليّ: قد أقمناك مقام أبيك فاحمد اللّه. و روى محمّد بن أبي عبد اللّه السياري قال: أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت و ردّ عليّ السوار، و أمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد و نحاس و صفر، فأخرجته و أنفذت الذهب بعد ذلك فقبل. و عن علي بن محمّد قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا فردّ عليه، و قيل له: أخرج حقّ ولد عمّك منه و هو أربعمائة درهم، و كان الرجل في يده ضيعة لولد عمّه فيها شركة قد حبسها عنهم، فنظرنا فإذا الذي لابن عمّه من ذلك المال أربعمائة درهم، فأخرجها و أنفذ الباقي فقبل. القاسم بن العلاء قال: ولد لي عدّة بنين فكنت أكتب و أسأل الدعاء لهم فلا يكتب إليّ شيء في أمرهم فماتوا كلّهم، فلمّا ولد لي الحسين ابني كتبت أسأل الدعاء له فأجبت فبقي و الحمد للّه. و عن أبي عبد اللّه بن صالح قال: خرجت سنة من السنين إلى بغداد، و استأذنت في الخروج فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين و عشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان، فأذن لي بالخروج يوم الأربعاء و قيل لي: اخرج، فخرجت و أنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان و القافلة مقيمة، فما كان إلّا أن علفت جملي حتّى رحلت القافلة و رحلت، و قد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا و الحمد للّه. عن محمّد بن يوسف الشاشي قال: خرج بي ناسور فأريته الأطبّاء و أنفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقّع: ألبسك اللّه العافية و جعلك اللّه معنا في الدنيا و الآخرة، فما أنت عليّ جمعة إلّا و قد عوفيت، و صار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا و أريته إيّاه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء و ما جاءتك العافية إلّا من قبل اللّه بغير حساب. عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد فتهيّأت قافلة اليمانيين فأردت الخروج معهم، فكتبت ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة و أقم بالكوفة، قال: فأقمت و خرجت القافلة، فخرج عليهم بنو حنظلة فاجتاحوهم. قال: و كتبت أستأذن في ركوب الماء فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت تلك السنة في البحر فعرفت أنّه لم يسلم منها مركب، خرج عليهم قوم يقال لهم البوازخ فقطعوا عليها. علي بن الحسين قال: وردت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب و لم أكلّم أحدا و لم أتعرّف إلى أحد، فأنا أصلّي في المسجد بعد فراغي من الزيارة، فإذا الخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت: إلى أين؟ فقال لي: إلى المنزل، قلت: من أنا لعلّك أرسلت إلى غيري؟ فقال: لا، ما أرسلت إلّا إليك، أنت علي بن الحسين، و كان معه غلام، فسارّه فلم أدر ما قال حتّى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، و جلست عنده ثلاثة أيّام، و استأذنته في الزيارة من داخل الدار، فأذن لي فزرت ليلا. الحسين بن الفضل الهماني قال: كتب أبي بخطّه كتابا فورد جوابه، ثمّ كتب بخطّي فورد جوابه، ثمّ كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا، فلم يرد جوابه، فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحوّل قرمطيا. و ذكر الحسين بن الفضل قال: وردت العراق و عملت أن لا أخرج إلّا عن بيّنة من أمري و نجاح من حوائجي، و لو احتجت أن أقيم بها حتّى أتصدّق قال: و في خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، و أخاف أن يفوتني الحج قال: فجئت يوما إلى محمّد بن أحمد و كان السفير يومئذ أتقاضاه، فقال لي: سر إلى مسجد كذا و كذا فإنّه يلقاك رجل، قال: فصرت إليه فدخل عليّ رجل فلمّا نظر إليّ ضحك و قال: لا تغتم فإنّك ستحج في هذه السنة، و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما، قال: فاطمأننت و سكن قلبي و قلت: هذا مصداق ذلك. قال: ثمّ وردت العسكر فخرجت إليّ صرّة فيها دنانير و ثوب فاغتممت و قلت في نفسي: جزائي عند القوم هذا؟ و استعملت الجهل فرددتها، و كتبت رقعة ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة و قلت في نفسي: كفرت بردّي على مولاي، و كتبت رقعة أعتذر من فعلي و أبوء بالإثم و استغفرت من زللي، و أنفذتها و قمت أتطهّر للصلاة، و أنا إذ ذاك أفكّر في ذلك و أقول: إن ردّت عليّ الدّنانير لم أحلّل شدّها و لم أحدث فيها شيئا حتّى أحملها إلى أبي فإنّه أعلم منّي، فخرج إليّ الرسول الذي حمل الصرّة و قال: أسأت إذ لم تعلم الرجل إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء، و ربّما سألونا ذلك يتبرّكون به، و خرج إليّ: أخطأت في ردّك برّنا، فإذا استغفرت اللّه فاللّه يغفر لك، و إذا كانت عزيمتك و عقد نيّتك فيما حملناه إليك أن لا تحدث فيه حدثا إذا رددناه عليك، و لا تنتفع به في طريقك فقد صرفناه عنك، فأمّا الثوب فخذه لتحرم فيه. قال: و كتبت في معنيين و أردت أن أكتب في الثالث فامتنعت مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين و الثالث الذي طويت مفسّرا و الحمد للّه. قال: و كنت وافقت جعفر بن محمّد النيسابوري بنيسابور على أن أركب معه إلى الحج و أزامله، فلمّا وافيت بغداد بدا لي و ذهبت أطلب عديلا فلقيني ابن الوجناء و كنت قد صرت إليه و سألته أن يكتري لي فوجدته كارها، فلمّا لقيني قال: أنا في طلبك و قد قيل لي: إنّه يصحبك فأحسن عشرته و اطلب له عديلا و اكتر له. و عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز فجمعت شيئا ثمّ صرت إلى العسكر، فخرج إليّ: ليس فينا شك و لا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، رد ما معك إلى حاجز بن يزيد. و عن محمّد بن صالح قال: لمّا مات أبي و صار الأمر إليّ كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم- يعني صاحب الأمر (عليه السلام)- قال الشيخ: و هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها، و يكون خطابها عليه للتقيّة. قال: و كتبت إليه أعلمه فكتب إليّ: طالبهم و استقض عليهم، فقضاني الناس إلّا رجل واحد كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخف بي ابنه و سفه عليّ، فشكوته إلى أبيه فقال: و كان مارّا فقبضت على لحيته و أخذت برجله فسحبته إلى وسط الدار فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد و يقول: قمي رافضي قد قتل والدي، فاجتمع عليّ منهم خلق كثير، فركبت دابّتي و قلت: أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل من أهل همدان من أهل السنّة، و هذا ينسبني إلى قم و يرميني بالرفض ليذهب بحقّي و مالي، قال: فمالوا عليه و أرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتّى سكنتهم، و طلب إلي صاحب السفتجة أن آخذ مالي و حلف بالطلاق أنّه يوفيني في الحال فاستوفيته منه. و عن أحمد بن الحسن قال: وردت الجبل و أنا لا أقول بالإمامة، و لا أحبّهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد اللّه، فأوصى في علّته أن يدفع الشهرى السمند و سيفه و منطقته إلى مولاه، فخفت إن لم أدفع الشهرى إلى أذكوتكين نالني منه استخفاف، فقوّمت الدابة و السيف و المنطقة بسبعمائة دينار في نفسي و لم أطّلع عليه أحدا و دفعت الشهرى إلى أذكوتكين، و إذا الكتاب قد ورد على من العراق: إنّ وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهرى و السيف و المنطقة. علي بن محمّد قال: حدّثني بعض أصحابنا قال: ولد لي ولد، فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع، فورد: لا تفعل فمات يوم السابع أو الثامن ثمّ كتبت بموته فورد سيخلف غيره و غيره، فسمّ الأوّل أحمد و من بعد أحمد جعفرا فجاء كما قال. قال: و تهيّأت للحج و ودّعت الناس و كنت على الخروج فورد نحن لذلك كارهون و الأمر إليك، قال: فضاق صدرى و اغتممت و كتبت: إنّي مقيم على السمع و الطاعة غير أنّي مغتم بتخلّفي عن الحج، فوقّع: لا يضيق صدرك فإنّك ستحج قابلا إن شاء اللّه، فلمّا كان من قابل كتبت فاستأذنت فورد الإذن، و كتبت: إنّي عادلت محمّد بن العباس و أنا واثق بديانته و صيانته، فورد: الأسدي نعم العديل فإن قدّم فلا تختر عليه أحدا، فقدّم الأسدي و عادلته. و عن الحسن بن عيسى العريضي قال: لمّا مضى أبو محمّد الحسن بن علي (عليهما السلام) ورد رجل من مصر بمال إلى مكّة لصاحب الأمر، فاختلف عليه و قال بعض الناس: إنّ أبا محمّد قد مضى من غير خلف، و قال آخرون: الخلف من بعده جعفر، و قال الآخرون: الخلف من بعده ولده، فبعث رجلا يكنّى أبا طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر و صحّته و معه كتاب فصار الرجل إلى جعفر و سأله عن برهان، فقال له جعفر: لا يتهيّأ في هذا الوقت، فصار الرجل إلى الباب و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة فخرج إليه: آجرك اللّه في صاحبك فقد مات، و أوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحب و أجيب عن كتابه و كان الأمر كما قيل له. و عن علي بن محمّد قال: حمل رجل من أهل آبة شيئا يوصله و نسى سيفا كان أراد حمله، فلمّا وصل الشيء كتب إله بوصوله، و قيل له في الكتاب: ما خبر السيف الذي أنسيته؟! و عن محمّد بن شاذان النيسابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فلم أحب أن أنفذها ناقصة، فوزنت من عندي عشرين درهما و بعثت بها إلى الأسدي، و لم أكتب مالي فيها، فورد الجواب: وصل خمسمائة درهم، لك فيها عشرون درهما. الحسن بن محمّد الأشعري قال: كان يرد كتاب أبي محمّد (عليه السلام) في الإجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه و أبي الحسن و أخي، فلمّا مضى أبو محمّد (عليه السلام) ورد استئناف من الصاحب (عليه السلام) بالإجراء لأبي الحسن و صاحبه، و لم يرد في أمر الجنيد شيء، قال: فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك. قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب إليه: إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين، فمات في سنة ثمانين، و بعث إليه بالكفن قبل موته. و عن محمّد بن هارون بن عمران الهمداني قال: كان للناحية عليّ خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا ثمّ قلت في نفسي: حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار و ثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار و لم أنطق بذلك، فكتب إليّ محمّد بن جعفر: اقبض الحوانيت من محمّد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه. و عن علي بن محمّد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش و الحائر على ساكنيهما السلام، فلمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني فقال له: الق بني الفرات و البرسيين و قل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقّد كلّ من زار فيقبض عليه. و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة و هي موجودة في الكتب المصنّفة المذكورة فيها أخبار القائم (عليه السلام)، فإن ذهبت إلى إيراد جمعها طال بذلك الكتاب، و فيما أثبتناه منها مقنع و المنّة للّه. باب ذكر علامات قيام القائم (عليه السلام) و مدّة أيّام ظهوره و شرح سيرته و طريقة أحكامه و طرف ممّا يظهر في دولته: قد جاءت الآثار بذكر علامات لزمان قيام المهدي (عليه السلام) و حوادث تكون أمام قيامه و آيات و دلالات: فمنها خروج السفياني، و قتل الحسني، و اختلاف بني العباس في الملك، و كسوف الشمس في النصف من رمضان، و خسوف القمر في آخر الشهر على خلاف العادات، و خسف بالبيداء، و خسف بالمغرب، و خسف بالمشرق، و ركود الشمس من عند الزوال إلى وسط أوقات العصر، و طلوعها من المغرب، و قتل نفس زكيّة تظهر في سبعين من الصالحين، و ذبح رجل هاشمي بين الركن و المقام، و هدم حائط مسجد الكوفة، و إقبال رايات سود من قبل خراسان، و خروج اليماني، و ظهور المغربي بمصر، و تملّكه الشامات، و نزول الترك الجزيرة، و نزول الروم الرملة، و طلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثمّ ينعطف حتّى يكاد يلتقي طرفاه، و حمرة تظهر في السماء و تلتبس في آفاقها، و نار تظهر بالمشرق طولا و تبقى في الجو ثلاثة أيّام أو سبعة أيام، و خلع العرب أعنتها و تملكها البلاد و خروجها عن سلطان العجم، و قتل أهل مصر أميرهم، و خراب بالشام، و اختلاف ثلاث رايات فيه، و دخول رايات قيس و العرب إلى مصر، و رايات كندة إلى خراسان، و ورود خيل من قبل المغرب حتّى تربط بفناء الحيرة، و إقبال رايات سود من المشرق نحوها، و ثبق في الفرات حتّى يدخل الماء أزقّة الكوفة و خروج ستّين كذّابا كلّهم يدّعي النبوّة، و خروج اثنى عشر من آل أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه، و إحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء و خانقين، و عقد الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة بغداد، و ارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النهار، و زلزلة حتّى ينخسف كثير منها، و خوف يشمل أهل العراق و موت ذريع فيه، و نقص من الأنفس و الأموال و الثمرات، و جراد يظهر في أوانه و في غير أوانه حتّى يأتي على الزرع و الغلّات، و قلّة ريع ما يزرعه الناس، و اختلاف العجم، و سفك دماء كثيرة فيما بينهم، و خروج العبيد عن طاعة ساداتهم و قتلهم مواليهم، و مسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة و خنازير، و غلبة العبيد على بلاد السادات، و نداء من السماء يسمعه أهل الأرض كلّ أهل لغة بلغتهم، و وجه و صدر يظهران للناس في عين الشمس، و أموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها و يتزاوجون ثمّ يختم ذلك بأربع و عشرين مطرة تتّصل، فتحيى الأرض بعد موتها، و تعرف بركاتها و تزول بعد ذلك كلّ عاهة من معتقدي الحق من شيعة المهدي (عليه السلام)، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة، فيتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار. و من جملة هذه الأحداث محتومة و فيها مشترطة، و اللّه أعلم بما يكون و إنّما ذكرنا هنا على حسب ما ثبت في الأصول و تضمّنها الأثر المنقول، و باللّه نستعين و إيّاه نسأل التوفيق. قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته علي بن عيسى أثابه اللّه برحمته: لا ريب أنّ هذه الحوادث فيها ما يحيله العقل و فيها ما يحيله المنجّمون، و لهذا اعتذر الشيخ المفيد رحمه اللّه في آخر إيراده لها، و الذي أراه إذا صحّت طرقات نقلها و كانت منقولة عن النبي أو الإمام (عليهما السلام)، فحقّها أن تتلقّى بالقبول لأنّها معجزات، و المعجزات خوارق للعادات، كانشقاق القمر و انقلاب العصا ثعبانا و اللّه أعلم. و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلّبي يرفعه إلى إسماعيل بن الصباح قال: سمعت شيخا من أصحابنا يذكر عن سيف بن عميرة قال: كنت عند أبي جعفر المنصور فقال لي ابتداء يا سيف بن عميرة لا بدّ من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب؟ فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تروي هذا؟ فقال: اي و الذي نفسي بيده لسماع أذني له فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا؟ فقال: يا سيف إنّه لحق فإذا كان فنحن أوّل من يجيبه، أمّا إنّ النداء إلى رجل من بني عمّنا فقلت: إلى رجل من ولد فاطمة؟ فقال: نعم يا سيف، لو لا أنّني سمعت أبا جعفر محمّد بن علي يحدّثني به و حدّثني به أهل الأرض كلّهم ما قبلته منهم، و لكنّه محمّد بن علي! و عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تقوم الساعة حتّى يخرج القائم المهدي من ولدي، و لا يخرج المهدي حتّى يخرج ستّون كذّابا كلّهم يقول: أنا نبي. و عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): خروج السفياني من المحتوم؟ قال: نعم، و النداء من المحتوم، و طلوع الشمس من مغربها محتوم، و اختلاف بني العباس في الدولة محتوم، و قتل النفس الزكية محتوم، و خروج القائم من آل محمّد محتوم. قلت: و كيف يكون النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء في أوّل النهار: ألا إنّ الحق مع علي و شيعته، ثمّ ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض: ألا إنّ الحق مع عثمان و شيعته، فعند ذلك يرتاب المبطلون، قلت: لا يرتاب إلّا جاهل لأنّ منادي السماء أولى أن يقبل من منادي الأرض. و عن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يخرج القائم حتّى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم كلّهم يدعو إلى نفسه. عن علي بن محمّد الأزدي عن أبيه عن جدّه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بين يدي القائم موت أحمر، و موت أبيض، و جراد في حينه و جراد في غير حينه كألوان الدم، فأمّا الموت الأحمر فالسيف، و أمّا الموت الأبيض فالطاعون. و عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الزم الأرض و لا تحرّك يدا و لا رجلا حتّى ترى علامات أذكرها لك، و ما أراك تدرك ذلك، اختلاف بني العباس و مناد ينادي من السماء و خسف قرية من قرى الشام تسمّى الجابية، و نزول الترك الجزيرة، و نزول الروم الرملة، و اختلاف كثير عند ذلك في كلّ أرض حتّى تخرب الشام، و يكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها راية الأصحب، و راية الأبقع، و راية السفياني. و عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في قوله عزّ اسمه: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ قال: الفتن في الآفاق الأرض و المسخ في أعداء الحق. و عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ قال: سيفعل اللّه ذلك بهم، قلت: من هم؟ قال: بنو أميّة و شيعتهم، قلت: و ما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، و خروج صدر و وجه في عين الشمس يعرف بحسبه و نسبه، و ذلك في زمان السفياني و عنده يكون بواره و بوار قومه. و عن سعيد بن جبير إنّ السنة التي يقوم فيها القائم (عليه السلام) تمطر الأرض أربعا و عشرين مطرة، و ترى آثارها و بركاتها. عن ثعلبة الأزدي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): آيتان تكونان قبل قيام القائم: كسوف الشمس في النصف من رمضان و القمر في آخره، قال: قلت يا بن رسول اللّه القمر في آخر الشهر و الشمس في النصف؟ فقال أبو جعفر: أنا أعلم بما قلت، إنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم (عليه السلام). و عن صالح بن ميثم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس بين قيام القائم و قتل النفس الزكية أكثر من خمس عشرة ليلة. قلت: ينظر في هذا فإمّا أن يراد بالنفس الزكية غير محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قتل في رمضان من سنة خمس و أربعين و مائة، و إمّا أن يتطرّق الطعن، إلى هذا الخبر. و عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى يكون هذا الأمر؟ فقال: انّى يكون ذلك يا جابر و لمّا تكثر القتلى بين الحيرة و الكوفة؟! عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة ممّا يلي دار عبد اللّه بن مسعود فعند ذلك زوال ملك القوم، و عند زواله خروج القائم (عليه السلام). و عن بكر بن محمّد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خروج الثلاثة: السفياني و الخراساني و اليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، و ليس فيها راية أهدى من راية اليماني لأنّه يدعو إلى الحق. و عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: لا يكون ما تمدّون أعناقكم إليه حتّى تميّزوا و تمحّصوا، فلا يبقى منكم إلّا القليل ثمّ قرأ: الم. أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ ثمّ قال: إنّ من علامات الفرج حدثا يكون بين المسجدين، و يقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب. و عن ميمون بن خلّاد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كأنّي برايات من مصر مقبلات خضر مصبغات، حتّى تأتي الشامات فتهدى إلى ابن صاحب الوصيّات. و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يذهب ملك هؤلاء حتّى يستعرضوا الناس بالكوفة في يوم الجمعة، لكأنّي أنظر إلى رءوس تندر فيما بين باب الفيل و أصحاب الصابون. و عن الحسن بن الجهم قال: سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) عن الفرج؟ فقال: تريد الإكثار أم أجمل لك؟ فقال: بل تجمل، قال: إذا أركزت رايات قيس بمصر، و رايات كندة بخراسان. و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ لولد فلان عند مسجدكم يعني مسجد الكوفة لوقعة في يوم عروبة يقتل فيها أربعة آلاف من باب الفيل إلى أصحاب الصابون، فإيّاكم و هذا الطريق فاجتنبوه، و أحسنهم حالا من أخذ في درب الأنصار. و عنه (عليه السلام) قال: إنّ قدام القائم (عليه السلام) لسنة غيداقة يفسد فيها الثمر في النخل فلا تشكّوا في ذلك. عن جعفر بن سعد عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سنة الفتح تنبثق الفرات حتّى تدخل أزقّة الكوفة. و في حديث محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ قدّام القائم بلوى من اللّه، قلت: و ما هو جعلت فداك؟ فقرأ: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ ثمّ قال: الخوف من ملوك بني فلان، و الجوع من غلاء الأسعار، و نقص الأموال من كساد التجارات و قلّة الفضل فيها، و نقص الأنفس بالموت الذريع، و نقص الثمرات بقلّة ريع الزرع و قلّة بركة الثمار، ثمّ قال: و بشّر الصابرين عند ذلك بتعجيل خروج القائم (عليه السلام). و عن منذر الخوزي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: يزجر الناس قبل قيام القائم (عليه السلام) عن معاصيهم بنار تظهر في السماء، و حمرة تجلّل السماء، و خسف ببغداد، و خسف ببلد البصرة، و دماء تسفك بها، و خراب دورها، و فناء يقع في أهلها، و شمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار. [السنة التي يقوم فيها القائم (عليه السلام)] فصل: فأمّا السنة التي يقوم فيها القائم (عليه السلام) و اليوم بعينه فقد جاءت فيه آثار عن الصادقين (عليهم السلام). عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يخرج القائم (عليه السلام) إلّا في وتر من السنين سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع. و عنه (عليه السلام) قال: ينادى باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاث و عشرين، و يقوم في يوم عاشوراء، و هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) لكأنّي به في يوم السبت العاشر من المحرّم قائما بين الركن و المقام، جبرئيل على يمينه ينادي: البيعة للّه، فيصير إليه شيعته من أطراف الأرض، تطوى لهم طيّا حتّى يبايعوه، فيملأ اللّه به الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما. فصل: و قد جاء الأثر بأنّه (عليه السلام) يسير من مكّة حتّى يأتي الكوفة فينزل على نجفها ثمّ يفرق الجنود منها إلى الأمصار. و عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: كأنّي بالقائم (عليه السلام) على نجف الكوفة، و قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و المؤمنون بين يديه و هو يفرق الجنود في البلاد. و في رواية عمرو بن شمر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ذكر المهدي فقال: يدخل الكوفة و بها ثلاث رايات قد اضطربت، فتصفوا له و يدخل حتّى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، فإذا كانت الجمعة الثانية سأله الناس أن يصلّي بهم الجمعة، فيأمر أن يخط له مسجد على الغري، و يصلّي بهم هناك، ثمّ يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين (عليه السلام) نهرا يجري إلى الغريين حتّى ينزل الماء إلى النجف و يعمل على فوهته القناطر و الارحاء، فكأنّي بالعجوز على رأسها مكتل فيه برّ تأتي تلك الارحاء، فتطحنه بلا كرى. و في رواية صالح بن أبي الأسود عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكر مسجد السهلة فقال: أمّا إنّه منزل صاحبنا إذا قدم بأهله. و في رواية المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا قام قائم آل محمّد (عليهم السلام) بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب، و اتّصلت بيوت أهل الكوفة بنهرى كربلاء. [مدّة ملك القائم (عليه السلام)] فصل آخر: و قد وردت الأخبار بمدّة ملك القائم (عليه السلام) و أيّامه و أحوال شيعته فيها و ما تكون عليه الأرض و من عليها من الناس. روى عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): كم يملك القائم (عليه السلام)؟ قال: سبع سنين تطول له الأيّام و الليالي، حتّى تكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه، و إذا آن قيامه مطر الناس جمادي الآخرة و عشرة أيام من رجب مطر اللّه لم ير الخلائق مثله، فينبت اللّه به لحوم المؤمنين و أبدانهم في قبورهم، فكأنّي أنظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب. و روى المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنوره، و استغنى العباد عن ضوء الشمس، و ذهبت الظلمة، و يعمر الرجل في ملكه حتّى يولد له ألف ذكر لا يولد له فيهم أنثى، و تظهر الأرض كنوزها حتّى يراها الناس على وجهها، و يطلب الرجل منكم من يصله بماله و يأخذ منه زكاته فلا يجد أحدا يقبل ذلك منه، استغنى الناس بما رزقهم اللّه من فضله. [صفة القائم و حليته عليه و سيرته السّلام]

كشف الغمة — ذكر الإمام الثاني عشر · باب طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام) و بيّناته و آياته:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.