الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الثاني عشر
كشف الغمة

عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: سأل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فقال: أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ فقال: أمّا اسمه فإنّ حبيبي عهد إليّ أن لا أحدّث به حتّى يبعثه اللّه، قال: فأخبرني عن صفته؟ قال: هو شاب مربوع حسن الوجه حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه، و يعلو نور وجهه سواد شعر لحيته و رأسه، بأبي ابن خيرة الإماء. فصل: فأمّا سيرته (عليه السلام) عند قيامه و طريقه و أحكامه، و ما يبيّنه اللّه تعالى من آياته فقد جاءت الآثار به حسب ما قدّمناه. فروى المفضّل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) يقول: إذا أذن اللّه عزّ و جلّ للقائم في الخروج، صعد المنبر فدعا الناس إلى نفسه، و ناشدهم اللّه و دعاهم إلى حقّه، و أن يسير فيهم بسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يعمل فيهم بعمله، فيبعث اللّه تعالى جبرئيل (عليه السلام) حتّى يأتيه فينزل على الحطيم، و يقول له: إلى أيّ شيء تدعو؟ فيخبره القائم (عليه السلام) فيقول جبرئيل (عليه السلام): أنا أوّل من يبايعك، ابسط يدك فيمسح على يده، و قد وافاه ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، فيبايعونه و يقيم بمكّة حتّى يتمّ أصحابه عشرة آلاف ثمّ يسير منها إلى المدينة. و روى محمّد بن عجلان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قام القائم (عليه السلام) دعا الناس إلى الإسلام جديدا، و هداهم إلى أمر قد دثر، فضلّ عنه الجمهور، و إنّما سمّي القائم مهديّا لأنّه يهدي إلى أمر مضلول عنه، و سمّي القائم لقيامه بالحق. و روى عبد اللّه بن المغيرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قام القائم من آل محمّد (عليهم السلام) أقام خمسمائة من قريش، فضرب أعناقهم، ثمّ أقام خمسمائة أخرى حتّى يفعل ذلك ست مرّات، قلت: و يبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم منهم و من مواليهم. و روى أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، و حوّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه، و قطع أيدي بني شيبة و علّقها بالكعبة و كتب عليها: هؤلاء سرّاق الكعبة. و روي عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل أنّه إذا قام القائم فيخرج منها بضعة عشر ألف نفس، يدعون البترية، عليهم السلاح، فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة بنا إلى بني فاطمة، فيضع عليهم السيف حتّى يأتي على آخرهم، ثمّ يدخل الكوفة فيقتل بها كلّ منافق مرتاب، و يهدم قصورها، و يقتل مقاتلها حتّى يرضى اللّه عزّ و جلّ. و روى أبو خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: إذا قام القائم (عليه السلام) جاء بأمر جديد، كما دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بدء الإسلام إلى أمر جديد. و روى علي بن عقبة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا قام القائم (عليه السلام) حكم بالعدل و ارتفع في أيّامه الجور، و أمنت به السبل، و أخرجت الأرض بركاتها، و ردّ كلّ حقّ إلى أهله، و لم يبق أهل دين حتّى يظهروا الإسلام و يعترفوا بالإيمان، أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ و حكم في الناس بحكم داود و حكم محمّد صلّى اللّه عليهما فحينئذ تظهر الأرض كنوزها و تبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته و لا لبرّه، لشمول الغني جميع المؤمنين، ثمّ قال: إنّ دولتنا آخر الدول، و لم يبق أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا لئلّا يقولوا إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. و روى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل أنّه قال: إذا قام القائم (عليه السلام) سار إلى الكوفة فيهدم بها أربعة مساجد، و لم يبق على وجه الأرض مسجد له شرف إلّا هدمه و جعلها جمّا، و وسّع الطريق الأعظم، و كسر كلّ جناح خارج في الطريق، و أبطل الكنف و الميازيب إلى الطرقات و لا يترك بدعة إلّا أزالها، و لا سنّة إلّا أقامها، يفتح قسطنطنية و الصين و جبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كلّ سنة عشر سنين من سنيكم هذه ثمّ يفعل اللّه ما يشاء، قال: قلت له: جعلت فداك فكيف تطول السنون؟ قال: يأمر اللّه تعالى الفلك باللبوث و قلّة الحركة، فتطول الأيّام لذلك و السنون، قال: قلت له، إنّهم يقولون: إنّ الفلك إن تغيّر فسد؟ قال: ذلك قول الزنادقة فأمّا المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك و قد شقّ اللّه القمر لنبيّه (عليه السلام) و ردّ الشمس من قبله ليوشع بن نون، و أخبر بطول يوم القيامة و أنّه كألف سنة ممّا تعدّون. و روى جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا قام قائم آل محمّد (عليهم السلام) ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزله اللّه جلّ جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظه لأنّه يخالف التأليف. و روى المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: يخرج القائم من ظهر الكوفة سبعة و عشرين رجلا خمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحق و به يعدلون، و سبعة من أهل الكهف و يوشع بن نون و سلمان و أبا دجانة الأنصاري، و المقداد و مالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصارا و حكّاما. و روي عبد اللّه بن عجلان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: إذا قام قائم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حكم بين الناس بحكم داود، و لا يحتاج إلى بيّنة يلهمه اللّه تعالى فيحكم بعلمه، و يخبر كلّ قوم بما استنبطوه، و يعرف وليّه من عدوّه بالتوسّم قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ. و قد روي أنّ مدّة دولة القائم (عليه السلام): تسع عشرة سنه تطول أيّامها و شهورها على ما قدّمناه، و هذا أمر مغيّب عنّا و إنّما ألقى إلينا منه ما يفعله اللّه جلّ اسمه بشرط يعلمه من المصالح المعلومة له جلّ اسمه، فلسنا نقطع على أحد الأمرين، و إن كانت الرواية بذكر سبع سنين أظهر و أكثر، و ليس بعد دولة القائم (عليه السلام) لأحد دولة إلّا ما جاءت به الرواية من قيام ولده إنشاء اللّه ذلك فلم يرد على القطع و البتات و أكثر الروايات أنّه لن يمضي مهدي الأئمّة (عليه السلام) إلّا قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج و المرج، و علامة خروج الأموات و قيام الساعة للحساب و الجزاء و اللّه أعلم بما يكون و هو ولي التوفيق للصواب، و إيّاه نسأل العصمة من الضلال و نستهدي به إلى سبيل الرشاد. و قد أوردنا في كلّ باب من هذا الكتاب طرفا من الأخبار بحسب ما احتملته الحال، و لم نستقص ما جاء في كلّ معنى منه كراهية الانتشار في القول، و مخافة الإملال به و الإضجار، و أثبتنا من أخبار القائم المهدي (عليه السلام) ما يشاكل المتقدّم منها في الاختصار، و أضربنا عن كثير من ذلك لمثل ما ذكرناه فلا ينبغي أن ينسبنا أحد فيما تركناه من ذلك إلى الإهمال، و لا يحمله على عدم العلم منّا به أو السهو عنه و الإغفال، و فيما رسمناه من موجز الاحتجاج على إمامة الأئمّة (عليهم السلام) و مختصر من أخبارهم كفاية فيما قصدناه، و اللّه وليّ التوفيق و هو حسبنا و نعم الوكيل (هذا آخر كتابه رحمه اللّه تعالى و أثابه). [ما روي في أمر المهدي ع] و وقع إليّ أربعون حديثا جمعها الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه رحمه اللّه في أمر المهدي (عليه السلام) أوردتها سردا كما أوردها، و اقتصرت على ذكر الراوي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). الأوّل: عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: يكون من أمّتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين و إلّا فثمان و إلّا فتسع تتنعّم أمّتي في زمانه نعيما لم يتنعّموا مثله قط البر و الفاجر يرسل اللّه السماء عليهم مدرارا و لا تدّخر الأرض شيئا من نباتها. الثاني، في ذكر المهدي و أنّه من عترة الرسول (عليه السلام): و عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: تملأ الأرض ظلما و جورا، فيقوم رجل من عترتي فيملأها قسطا و عدلا، يملك سبعا أو تسعا. الثالث: و عنه قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تنقضي الساعة حتّى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله جورا، يملك سبع سنين. الرابع، في قوله لفاطمة (عليهما السلام): المهدي من ولدك: عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه (عليهم السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لفاطمة (عليها السلام): المهدي من ولدك. الخامس، قوله (عليه السلام): إنّ منهما مهدي هذه الامّة يعني الحسن و الحسين (عليهما السلام): عن علي بن هلال عن أبيه قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في الحالة التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتّى ارتفع صوتها فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليها رأسه و قال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك، فقال: يا حبيبتي أ ما علمت أنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثمّ اطّلع اطلاعة فاختار منها بعلك و أوحى إلى أن أنكحك إيّاه، يا فاطمة و نحن أهل بيت قد أعطانا اللّه عزّ و جلّ سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا و لا يعطى أحدا بعدنا: أنا خاتم النبيين و أكرم النبيين على اللّه عزّ و جلّ، و أحب المخلوقين إلى اللّه عزّ و جلّ، و أنا أبوك، و وصيّي خير الأوصياء و أحبّهم إلى اللّه عزّ و جلّ هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و أحبّهم إلى اللّه عزّ و جلّ و هو حمزة بن عبد المطّلب عمّ أبيك و عمّ بعلك، و منّا من له جناحان يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء و هو ابن عمّ أبيك و أخو بعلك، و منّا سبطا هذه الامّة و هما ابناك الحسن و الحسين، و هما سيّدا شباب أهل الجنّة و أبوهما- و الذي بعثني بالحق- خير منهما. يا فاطمة و الذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهدي هذه الامّة إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا، و تظاهرت الفتن، و انقطعت السبل، و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، و قلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان، و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. يا فاطمة لا تحزني و لا تبكي فإنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بك و أرأف عليك منّي، و ذلك لمكانك منّي و موقعك من قلبي، و قد زوّجك اللّه زوجك و هو أعظمهم حسبا، و أكرمهم منصبا، و أرحمهم بالرعية، و أعدلهم بالسويّة، و أبصرهم بالقضيّة، و قد سألت ربّي عزّ و جلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي. قال علي (عليه السلام): فلمّا قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم تبق فاطمة بعده إلّا خمسة و سبعين يوما حتّى ألحقها اللّه به (عليهما السلام). السادس، في أنّ المهدي هو الحسيني: و بإسناده عن حذيفة رضي اللّه عنه قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذكرنا ما هو كائن ثمّ قال: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه عزّ و جلّ ذلك اليوم حتّى يبعث رجلا من ولدي اسمه اسمي، فقام سلمان رضي اللّه عنه فقال: يا رسول اللّه من أيّ ولدك هو؟ قال: من ولدي هذا- و ضرب بيده على الحسين (عليه السلام)-. السابع، في القرية التي يخرج منها المهدي: و بإسناده عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة. الثامن، في صفة وجه المهدي: بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري. التاسع، في صفة لونه و جسمه: بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي رجل من ولدي، لونه لون عربي، و جسمه جسم اسرائيلي، على خدّه الأيمن خال، كأنّه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته اهل الأرض و أهل السماء و الطير في الجو. العاشر، في صفة جبينه: بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي منّا أجلى الجبين أقنى الأنف. الحادي عشر، في صفة أنفه: بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: المهدي منّا أهل البيت رجل من أمّتي أشم الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. الثاني عشر، في خاله على خدّه الأيمن: و بإسناده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بينكم و بين الروح أربع هدن، يوم الرابعة على يد رجل من آل هرقل، يدوم سبع سنين، فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن غيلان: يا رسول اللّه من إمام الناس يومئذ؟ قال: المهدي من ولدي، ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، في خدّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيّتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز و يفتح مدائن الشرك. الثالث عشر، قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المهدي أفرق الثنايا: بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليبعثنّ اللّه من عترتي رجلا أفرق الثنايا أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا يفيض المال فيضا. الرابع عشر، في ذكر المهدي و هو إمام صالح: بإسناده عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ذكر الدجال، و قال: فتنفى المدينة الخبث كما ينفى الكير خبث الحديد، و يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول اللّه؟ قال: هم يومئذ قليل و جلّهم ببيت المقدس، إمامهم المهدي رجل صالح. الخامس عشر، في ذكر المهدي و أنّ اللّه يبعثه غياثا للناس: و بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يخرج المهدي في أمّتي يبعثه اللّه غياثا للناس، تنعم الأمّة و تعيش الماشية، و تخرج الأرض نباتها، و يعطي المال صحاحا. السادس عشر، في قوله (عليه السلام): على رأسه غمامة: و بإسناده عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يخرج المهدي و على رأسه غمامة، فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة اللّه فاتبعوه. السابع عشر، في قوله (عليه السلام): على رأسه ملك: و بإسناده عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يخرج المهدي و على رأسه ملك ينادي: هذا المهدي فاتّبعوه. الثامن عشر، في بشارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمّته بالمهدي: و بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أبشّركم بالمهدي، يبعث في أمّتي على اختلاف من الناس و زلازل، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض، يقسم المال صحاحا، فقال له رجل: و ما صحاحا؟ قال: السوية بين الناس. التاسع عشر، في اسم المهدي: و بإسناده عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا. العشرون، في كنيته: و بإسناده عن حذيفة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه فيه رجلا اسمه اسمي و خلقه خلقي يكنّى أبا عبد اللّه. الحادي و العشرون، في ذكر اسم أبيه: و بإسناده عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تذهب الدنيا حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. الثاني و العشرون، في ذكر عدله: و بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لتملأنّ الأرض ظلما و عدوانا ثمّ ليخرجنّ رجل من أهل بيتي حتّى يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و عدوانا. الثالث و العشرون، في خلقه: و بإسناده عن زر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، و خلقه خلقي يملأها قسطا و عدلا. الرابع و العشرون، في عطائه: و بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يكون عند انقطاع من الزمان و ظهور من الفتن رجل يقال له المهدي يكون عطاؤه هنيئا. الخامس و العشرون، في ذكر المهدي و عمله بسنّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يخرج رجل من أهل بيتي و يعمل بسنّتي، و ينزل اللّه له البركة من السماء، و تخرج له الأرض بركتها، و تملأ به الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و يعمل على هذه الامّة سبع سنين، و ينزل بيت المقدس. السادس و العشرون، في مجيئه و راياته: و بإسناده عن ثوبان أنّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها و لو حبوا على الثلج، فإنّ فيها خليفة اللّه المهدي. السابع و العشرون، في مجيئه من قبل المشرق: و بإسناده عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه قال: بينا نحن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبلت فتية من بني هاشم، فلمّا رآهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اغرورقت عيناه و تغيّر لونه، فقالوا: يا رسول اللّه ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء و تشريدا و تطريدا حتّى يأتي قوم من قبل المشرق و معهم رايات سود، فيسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون و ينصرون فيعطون ما سألوا، فلا يقبلون حتّى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطا كما ملؤها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج. الثامن و العشرون، في مجيئه و عود الإسلام به عزيزا: و بإسناده عن حذيفة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: ويح هذه الامّة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون و يخيفون المطيعين، إلّا من أظهر طاعتهم فالمؤمن التقي يصانعهم بلسان و يفرّ منهم بقلبه، فإذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعيد الإسلام عزيزا قصم كلّ جبّار عنيد، و هو القادر على ما يشاء أن يصلح أمّة بعد فسادها. فقال (عليه السلام): يا حذيفة لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، و يظهر الإسلام لا يخلف وعده و هو سريع الحساب. التاسع و العشرون، في تنعّم الامّة في زمن المهدي (عليه السلام): و بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: تتنعّم أمّتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعّموا مثلها قط يرسل اللّه السماء عليهم مدرارا، و لا تدع الأرض شيئا من نباتها إلّا أخرجته. الثلاثون، في ذكر المهدي و هو سيّد من سادات الجنّة: و بإسناده عن أنس بن مالك أنّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نحن بنو عبد المطّلب سادات أهل الجنّة، أنا و أخي علي، و عمّي حمزة و جعفر و الحسن و الحسين و المهدي. الحادي و الثلاثون، في ملكه: و بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي. الثاني و الثلاثون، في خلافته: بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يقتل عند كنزكم ثلاثة، كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ تجيء الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ يجيء خليفة اللّه المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه، فإنّه خليفة اللّه المهدي. الثالث و الثلاثون، في قوله (عليه السلام): إذا سمعتم بالمهدي فأتوه فبايعوه: و بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): تجيء الرايات السود من قبل المشرق، كأنّ قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم، فليأتهم فبايعهم و لو حبوا على الثلج. الرابع و الثلاثون، في ذكر المهدي و به يؤلّف اللّه بين قلوب العباد: و بإسناده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قلت: يا رسول اللّه أمنّا آل محمّد المهدي أم من غيرنا؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا بل منّا يختم اللّه به الدين كما فتح بنا، و بنا ينقذون من الفتن كما أنقذوا من الشرك، و بنا يؤلّف اللّه بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألّف بعد عداوة الشرك، و بنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخوانا في دينهم. الخامس و الثلاثون، في قوله (عليه السلام): لا خير في العيش بعد المهدي: و بإسناده عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا ليلة، لطوّل اللّه تلك الليلة حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و يقسم المال بالسوية، و يجعل اللّه الغنى في قلوب هذه الامّة، فيملك سبعا أو تسعا، لا خير في عيش الحياة بعد المهدي. السادس و الثلاثون، في ذكر المهدي و بيده تفتح القسطنطنيّة: و بإسناده عن أبي هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطنيّة و جبل الديلم، و لو لم يبق إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يفتحها. السابع و الثلاثون، في ذكر المهدي و هو يجيء بعد ملوك جبابرة: و بإسناده عن قيس بن جابر عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: سيكون بعدي خلفاء، و من بعد الخلفاء أمراء، و من بعد الامراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. الثامن و الثلاثون، في قوله (عليه السلام): منّا الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم: و بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه. التاسع و الثلاثون، و هو يكلّم عيسى بن مريم (عليه السلام): و بإسناده عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام)، فيقول أميرهم المهدي: تعال صلّ بنا، فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة من اللّه عزّ و جلّ لهذه الامّة. الأربعون، في قوله (عليه السلام) في المهدي: و بإسناده يرفعه إلى محمّد بن إبراهيم الإمام حدّثه أنّ أبا جعفر المنصور أمير المؤمنين حدّثه عن أبيه عن جدّه عن عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لن تهلك أمّة أنا في أوّلها و عيسى بن مريم في آخرها و المهدي في وسطها (تمّت). و قال ابن الخشّاب رحمه اللّه تعالى: ذكر الخلف الصالح (عليه السلام): حدّثنا صدقة بن موسى حدّثنا أبي عن الرضا (عليه السلام) قال: الخلف الصالح من ولد أبي محمّد الحسن بن علي، و هو صاحب الزمان و هو المهدي. و حدّثني أبو القاسم طاهر بن هارون بن موسى العلوي عن أبيه هارون عن أبيه موسى قال: قال سيّدي جعفر بن محمّد: الخلف الصالح من ولدي و هو المهدي، اسمه محمّد، و كنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لامّه صقيل. قال لنا أبو بكر الذراع: و في رواية أخرى: بل أمّه حكيمة، و في رواية ثالثة: يقال لها نرجس، و يقال: بل سوسن، و اللّه أعلم بذلك، و يكنّى بأبي القاسم، و هو ذو الاسمين: خلف و محمّد، يظهر في آخر الزمان، على رأسه غمامة تظلّله من الشمس تدور معه حيثما دار، ينادي بصوت فصيح: هذا المهدي. حدّثني محمّد بن موسى الطوسي قال: حدّثنا أبو مسكين عن بعض أصحاب التاريخ: إنّ أمّ المنتظر يقال لها حكيمة. حدّثني محمّد بن موسى الطوسي حدّثني عبيد اللّه بن محمّد، عن القاسم بن عدي قال: يقال كنية الخلف الصالح أبو القاسم، و هو ذو الاسمين (آخر كتاب التاريخ). و قد كنت ذكرت في المجلّد الأوّل: إنّ الشيخ أبا عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي عمل كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب و كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان، و حملهما إلى الصاحب السعيد تاج الدين محمّد بن نصر بن الصلايا العلوي الحسيني سقى اللّه عهده صوب العهاد، فقرأنا الكتابين على مصنّفها المذكور في مجلسين آخرهما يوم الخميس سادس عشرة جمادي الآخر من سنة ثمان و أربعين و ستمائة بإربل، و ذكرت ما تهيّأ ذكره من أخبار الكتاب الأوّل في أخبار مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ها أنا أذكر ما يلائم غرض هذا الكتاب من أخبار مولانا المهدي (عليه السلام)، و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب. قال: إنّي جمعت هذا الكتاب و عريته من طرق الشيعة ليكون الاحتجاج به آكد.

كشف الغمة — ذكر الإمام الثاني عشر · فصل: و قد جاء الأثر بصفة القائم و حليته (عليه السلام):

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.