الباب الأوّل: في ذكر خروجه في آخر الزمان: بإسناده عن زرّ بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي. و في رواية قال: يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، رواه الترمذي في جامعه. و قال (عليه السلام): لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، أخرجه أبو داود في سننه. و عن علي عن النبي (عليهما السلام): لو لم يبق من الدهر إلّا يوم لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا، هكذا أخرجه أبو داود في سننه. و أخبرنا الحافظ إبراهيم بن محمّد الأزهر الصريفيني بدمشق و الحافظ محمّد ابن عبد الواحد المقدسي بجامع جبل قاسيون قالا: أنبأنا أبو الفتح نصر بن عبد الجامع ابن عبد الرحمن القاضي بهراة، أنبأنا محمّد بن عبد اللّه بن محمود الطائي، أنبأنا عيسى ابن شعيب بن إسحاق السنجري، أنبأنا أبو الحسن علي بن بشر السنجري، أنبأنا الحافظ أبو الحسن محمّد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري، في كتاب مناقب الشافعي ذكر هذا الحديث و قال فيه: و زاد زائدة في روايته: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللّه فيه رجلا منّي أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. و قال الكنجي: و قد ذكر الترمذي الحديث في جامعه و لم يذكر «و اسم أبيه اسم أبي» و ذكره أبو داود في معظم روايات الحفّاظ و الثقات من نقلة الأخبار «اسمه اسمي» فقط، و الذي روى «و اسم أبيه اسم أبي» فهو زائدة و هو يزيد في الحديث، و إن صحّ فمعناه و اسم أبيه اسم أبي أي الحسين، و كنيته أبو عبد اللّه، فجعل الكنية اسما كناية منه أنّه من ولد الحسين دون الحسن، و يحتمل أن يكون الراوي توهّم قوله: ابني فصحّفه فقال أبي، فوجب حمله على هذا جمعا بين الروايات. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: أمّا أصحابنا الشيعة فلا يصحّحون هذا الحديث لما ثبت عندهم من اسمه و اسم أبيه (عليهما السلام)، و أمّا الجمهور فقد نقلوا أنّ زائدة كان يزيد في الأحاديث، فوجب المصير إلى أنّه من زياداته ليكون جمعا بين الأقوال و الروايات. [كون المهدي عليه السلام من العترة و من سادات أهل الجنة و نصرة أهل المشرق له] الباب الثاني: في قوله (عليه السلام): المهدي من عترتي من ولد فاطمة: عن سعيد بن المسيّب قال: كنّا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: المهدي من ولد فاطمة، أخرجه ابن ماجة في سننه. و عنه عنها رضي اللّه عنهما قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة، أخرجه الحافظ أبو داود في سننه. و عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي منّا أهل البيت يصلحه اللّه في ليلة. الباب الثالث: في أنّ المهدي من سادات أهل الجنّة: و عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: نحن ولد عبد المطّلب سادات أهل الجنّة: أنا و حمزة و علي و جعفر و الحسن و الحسين و المهدي، أخرجه ابن ماجة الحافظ في صحيحه. الباب الرابع: في أمر النبي (عليه السلام) و الصلاة بمبايعة المهدي (عليه السلام): عن ثوبان قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ ذكر شيئا لا أحفظه، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فإذا رأيتموه فبايعوه و لو حبوا على الثلج، فإنّه خليفة اللّه المهدي، أخرجه الحافظ ابن ماجة القزويني في سننه. الباب الخامس: في ذكر نصرة أهل المشرق للمهدي (عليه السلام): عن عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني سلطانه. هذا حديث حسن صحيح روته الثقات و الأثبات، أخرجه الحافظ أبو عبد اللّه ابن ماجة القزويني في سننه. و عن علقمة بن عبد اللّه قال: بينما نحن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلمّا رآهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اغرورقت عيناه و تغيّر لونه، قال: فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه! قال: إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّ أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء و تشريدا و تطريدا حتّى يأتي قوم من قبل المشرق و معهم رايات سود، فيسألون الخير و لا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا و لا يقبلونه حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملأها قسطا كما ملئوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج. و روى ابن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: ويحا للطالقان فإنّ للّه عزّ و جلّ بها كنوزا ليست من ذهب و لا فضّة، و لكن بها رجال مؤمنون عرفوا اللّه حقّ معرفته، و هم أيضا أنصار المهدي في آخر الزمان. [مقدار ملك المهدي (عليه السلام) بعد ظهوره] الباب السادس: في مقدار ملكه بعد ظهوره (عليه السلام): عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث، فسألنا نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إنّ في أمّتي المهدي، يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا زيد الشاك، قال: قلنا: و ما ذاك؟ قال: سنين، قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي اعطني، قال: فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله. قال الحافظ الترمذي: حديث حسن و قد روي من غير وجه أبي سعيد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن أبي سعيد أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يكون في أمّتي المهدي إن قصر فسبع و إلّا فتسع، تنعم فيه أمّتي نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتى الأرض أكلها و لا تدّخر منهم شيئا، و المال يومئذ كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذه. و عن أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قالت: قال (عليه السلام): يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه و هو كاره، فيبايعونه بين الركن و المقام، و يبعث إليه بعث الشام فتخسف بهم البيداء بين مكة و المدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام و عصائب أهل العراق فيبايعونه، ثمّ ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا، فيظهرون عليهم و ذلك بعث كلب و الخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال و يعمل في الناس بسنّة نبيّهم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين ثمّ يتوفى و يصلّي عليه المسلمون. قال أبو داود: قال بعضهم عن هشام: تسع سنين، و قال بعضهم: سبع سنين، و عن قتادة بهذا الحديث و قال: تسع سنين. قال أبو داود: و قال غير معاذ عن هشام تسع سنين، قال: هذا سياق الحفّاظ كالترمذي و ابن ماجة القزويني و أبي داود. [صلاة المهدي بعيسى (عليهما السلام)] الباب السابع في بيان أنّه يصلّي بعيسى (عليهما السلام): أبو هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم؟ قال: هذا حديث صحيح حسن متفق على صحّته من حديث محمّد بن شهاب الزهري رواه البخاري و مسلم في صحيحهما. و عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم صلّى اللّه عليه فيقول أميرهم: تعال صلّ بنا، فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة من اللّه لهذه الامّة. قال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه و إن كان الحديث المتقدم قد أوّل فهذا لا يمكن تأويله لأنّه صريح فإنّ عيسى (عليه السلام) يقدم أمير المسلمين و هو يومئذ المهدي (عليه السلام)، فعلى هذا يبطل تأويل من قال معنى قوله: و إمامكم منكم أي يؤمّكم بكتابكم. قال: فإن سأل سائل و قال: مع صحّة هذه الأحاديث و هي أنّ عيسى يصلّي خلف المهدي (عليهما السلام) و يجاهد بين يديه، و أنّه يقتل الدجّال بين يدي المهدي (عليه السلام)، و رتبة المتقدّم في الصلاة معروفة، و كذلك رتبة المتقدم للجهاد، و هذه الأخبار ممّا تثبت طرقها و صحّتها عند السنّة و كذلك ترويها الشيعة على السواء، و هذا هو الإجماع من كافّة أهل الإسلام، إذ من عدى الشيعة و السنة من الفرق فقوله ساقط مردود و حشو مطرح، فثبت أنّ هذا إجماع كافّة أهل الإسلام، و مع ثبوت الإجماع على ذلك و صحّته فأيّما أفضل؟ الإمام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا؟ و الجواب عن ذلك أن نقول: هما قدوتان: نبي و إمام، و إن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما و هو الإمام يكون قدوة للنبي في تلك الحال و ليس فيهما من تأخذه في اللّه لومة لائم، و هما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة و المداهنة و الرياء و النفاق، و لا يدعوا الداعي لاحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة، و لا مخالفا لمراد اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمديّة بذلك، بدليل قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يؤمّ بالقوم أقرأهم فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجها، فلو علم الإمام أنّ عيسى (عليه السلام) أفضل منه لما جاز له أن يتقدّم عليه لإحكامه علم الشريعة، و لموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كلّ مكروه، و كذلك لو علم عيسى أنّه أفضل منه لما جاز له أن يقتدى به لموضع تنزيه اللّه له من الرياء و النفاق و المحاباة، بل لما تحقّق الإمام أنّه أعلم منه جاز له أن يتقدّم عليه و كذلك قد تحقّق عيسى أنّ الإمام أعلم منه، فلذلك قدّمه و صلّى خلفه و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام، فهذه درجة الفضل في الصلاة. ثمّ الجهاد و هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى اللّه تعالى بذلك و لو لا ذلك لم يصحّ لأحد جهاد بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لا بين يدي غيره، و الدليل على صحّة ما ذهبنا إليه قول اللّه سبحانه و تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، و إنّ الإمام نائب الرسول في أمّته، و لا يسوغ لعيسى (عليه السلام) أن يتقدّم على الرسول فكذلك على نائبه. و ممّا يزيد هذا القول ما رواه الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني في حديث طويل في نزول عيسى (عليه السلام) فمن ذلك ما قالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول اللّه فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل و جلّهم ببيت المقدس و إمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح إذا نزل بهم عيسى بن مريم فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدّم عيسى (عليه السلام) يصلّي بالناس، فيضع عيسى (عليه السلام) يده بين كتفيه ثمّ يقول له: تقدّم. قال: هذا حديث حسن صحيح ثابت أخرجه ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هذا مختصره. الباب الثامن: في تحلية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المهدي (عليه السلام): عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي منّي أجلى الجبهة أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يملك سبع سنين. قال: هذا حديث ثابت حسن صحيح، أخرجه الحافظ أبو داود السجستاني في صحيحه و رواه غيره من الحفّاظ كالطبراني و غيره. و ذكر ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الألف و اللام بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي طاوس أهل الجنّة. و بإسناده أيضا عن حذيفة بن اليمان عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: المهدي من ولدي، وجهه كالقمر الدرّي، اللون لون عربي، و الجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل السماوات و أهل الأرض و الطير في الجو، يملك عشرين سنة.
كشف الغمة — ذكر الإمام الثاني عشر · ذكر خروج المهدي ع في آخر الزمان