الباب الثالث عشر: في ذكر كنيته و أنّه يشبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في خلقه: و بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه رجلا اسمه اسمي، و خلقه خلقي، يكنّى أبا عبد اللّه. قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد اللّه، و معنى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): خلقه، من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي (عليه السلام) من الكفّار لدين اللّه تعالى، كما كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد قال تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى عفى اللّه عنه: العجب من قوله من أحسن الكنايات إلى آخر الكلام، و من أين يحجز على الخلق فجعله مقصورا على الانتقام فقط، و هو عام في جميع أخلاق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من كرمه و شرفه و علمه و حلمه و شجاعته و غير ذلك من أخلاقه التي عدّدتها صدر هذا الكتاب، و أعجب من قوله ذكره الآية دليلا على ما قرّره. [القرية التي منها يكون خروج المهدي ع] الباب الرابع عشر: في ذكر اسم القرية التي منها يكون خروج المهدي (عليه السلام): و بإسناده عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة. قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا، أخرجه أبو الشيخ الأصفهاني في عواليه كما سقناه. [الغمامة التي تظلّل المهدي (عليه السلام)] الباب الخامس عشر: في ذكر الغمامة التي تظلّل المهدي (عليه السلام) عند خروجه: و بإسناده عن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يخرج المهدي و على رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة اللّه. قال: هذا حسن ما رويناه عاليا إلّا من هذا الوجه. [الملك الذي يخرج مع المهدي (عليه السلام)] الباب السادس عشر: في ذكر الملك الذي يخرج مع المهدي (عليه السلام): عن عبد اللّه بن عمر أنّه قال: قال رسول اللّه: يخرج المهدي و على رأسه ملك ينادي: إنّ هذا المهدي فاتّبعوه. قال: هذا حديث حسن روته الحفّاظ و الأئمّة من أهل الحديث كأبي نعيم و الطبراني و غيرهما. [صفة المهدي عليه السلام و لونه و جسمه] الباب السابع عشر: فى ذكر صفة المهدي و لونه و جسمه و قد تقدّم مرسلا: و بإسناده عن حذيفة أنّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي رجل من ولدي، لونه لون عربي، و جسمه جسم إسرائيلي، على خدّه الأيمن خال كأنّه كوكب درّي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته أهل الأرض و أهل السماء و الطير في الجو. قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد اللّه عن جم غفير من أصحاب الثقفي و سنده معروف عندنا. الباب الثامن عشر: في ذكر خاله على خدّه الأيمن و ثيابه و فتحه مدائن الشرك: و بإسناده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بينكم و بين الروم أربع هدن، في يوم الرابعة على يدي رجل من آل هرقل، يدوم سبع سنين، فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن غيلان: يا رسول اللّه من إمام الناس يومئذ؟ قال: المهدي من ولدي ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي، في خدّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطوانيّتان، كأنّه من رجال بني إسرائيل، يستخرج الكنوز و يفتح مدائن الشرك. قال: هذا سياق الطبراني في معجمه الأكبر. الباب التاسع عشر: في ذكر كيفيّة أسنان المهدي (عليه السلام): عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليبعثنّ اللّه من عترتي رجلا أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلا و يفيض المال فيضا. قال: هكذا أخرجه الحافظ أبو نعيم في عواليه. [فتح المهدي (عليه السلام) القسطنطنيّة و جبل الديلم] الباب العشرون: في ذكر فتح المهدي (عليه السلام) القسطنطنيّة و جبل الديلم: عن أبي هريرة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطنيّة و جبل الديلم، و لو لم يبق إلّا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يفتحها. قال: هذا سياق الحافظ أبي نعيم، و قال: هذا هو المهدي بلا شك وفقا بين الروايات. [خروج المهدي عليه السلام بعد ملك الجبابرة و تنعم الأمة في زمنه] الباب الحادي و العشرون: في ذكر خروج المهدي (عليه السلام) بعد ملك الجبابرة: و بإسناده عن جابر بن عبد اللّه إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: سيكون بعدي خلفاء و من بعد الخلفاء أمراء و من بعد الامراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج المهدي من أهل بيتي، يملأها عدلا كما ملئت جورا. قال: هكذا رواه الحافظ أبو نعيم في فوائده و الطبراني في معجمه الأكبر. الباب الثاني و العشرون: في قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي إمام صالح: و بإسناده عن أبي أمامة قال: خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ذكر الدجّال و قال فيه: إنّ المدينة لتنقى خبثها كما ينقى الكير خبث الحديد، و يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أم شريك: فأين العرب يومئذ يا رسول اللّه؟ قال: هم يومئذ قليل، و جلّهم ببيت المقدس و إمامهم مهدي رجل صالح. قال: هذا حديث حسن، هكذا رواه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني. الباب الثالث و العشرون: في ذكر تنعّم الامّة في زمن المهدي (عليه السلام): و بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: تتنعّم أمّتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعّموا مثلها قط، يرسل السماء عليهم مدرارا، و لا تدع الأرض شيئا من نباتها إلّا أخرجته. قال: هذا حديث حسن المتن، رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الأكبر. الباب الرابع و العشرون: في إخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأنّ المهدي خليفة اللّه تعالى: و بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة، ثمّ لا يصير إلى واحد منهم، ثمّ تجيء الرايات السود فيقتلونهم قتلا لم يقتله قوم، ثمّ يجيء خليفة اللّه المهدي، فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنّه خليفة اللّه المهدي. قال: هذا حديث حسن المتن وقع إلينا عاليا من هذا الوجه بحمد اللّه و حسن توفيقه، و فيه دليل على شرف المهدي بكونه خليفة اللّه في الأرض على لسان أصدق ولد آدم و قد قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية. [الدلائل على كون المهدي عليه السلام حيّا باقيا] الباب الخامس و العشرون: في الدلالة على كون المهدي حيّا باقيا مذ غيبته إلى الآن: و لا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى و الخضر و إلياس من أولياء اللّه تعالى و بقاء الدجّال و إبليس اللعين من أعداء اللّه تعالى و هؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب و السنّة، و قد اتّفقوا ثمّ أنكروا جواز بقاء المهدي، و ها أنا أبيّن بقاء كلّ واحد منهم فلا يسمع بعد هذا العاقل إنكار جواز بقاء المهدي، لأنّهم إنّما أنكروا بقاءه من وجهين: أحدهما طول الزمان، و الثاني: أنّه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه و شرابه و هذا ممتنع عادة. قال مؤلّف الكتاب محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي الشافعي: بعون اللّه نبتدي: أمّا عيسى (عليه السلام) فالدليل على بقائه، قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ و لم يؤمن به مذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا و لا بدّ أن يكون ذلك في آخر الزمان. و أمّا السنّة فما رواه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصّة الدجال قال: فينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفّه على أجنحة ملكين، و أيضا ما تقدّم من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم؟ و أمّا الخضر و إلياس فقد قال ابن جرير الطبري: الخضر و إلياس باقيان يسيران في الأرض. و أيضا فما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حديثا طويلا عن الدجّال، فكان فيما حدّثنا قال: يأتي و هو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس، فيقول له: أشهد أنّك الدجّال الذي حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حديثه، فيقول الدجّال: أ رأيتم إن قتلت هذا ثمّ أحييته أ تشكّون في الأمر؟ فيقولون لا، قال: فيقتله ثمّ يحييه، فيقول حين يحييه: و اللّه ما كنت فيك قط أشد بصيرة منّي الآن، قال: فيريد الدجّال أن يقتله ثانيا فلا يسلّط عليه. قال أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد: يقال إنّ هذا الرجل هو الخضر (عليه السلام). قال: هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء. و أمّا الدليل على بقاء الدجّال فإنّه أورد حديث تميم الداري و الجساسة الدابة التي تكلّمهم و هو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه، و قال: هذا صريح في بقاء الدجّال. قال: و أمّا الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى: قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. و أمّا بقاء المهدي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد جاء في الكتاب و السنّة: أمّا الكتاب؛ فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ و جلّ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قال: هو المهدي من عترة فاطمة. و أمّا من قال أنّه عيسى (عليه السلام) فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام على ما تقدّم، و قد قال مقاتل بن سليمان و من شايعه من المفسّرين في تفسير قوله عزّ و جلّ: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال: هو المهدي يكون في آخر الزمان، و بعد خروجه يكون قيام الساعة و أماراتها. و أمّا السنّة؛ فما تقدّم في كتابنا هذا من الأحاديث الصحيحة الصريحة. و أمّا الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص و المعنى: أمّا النص؛ فما تقدّم من الأخبار على أنّه لا بدّ من وجود الثلاثة في آخر الزمان، و أنّهم ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنّه إمام الامّة في آخر الزمان، و أنّ عيسى (عليه السلام) يصلّي خلفه كما ورد في الصحاح و يصدّقه في دعواه، و الثالث هو الدجّال اللعين و قد ثبت أنّه حيّ موجود. و أمّا المعنى في بقائهم؛ فلا يخلو من أحد قسمين: إمّا أن يكون بقاؤهم في مقدور اللّه تعالى أو لا يكون، و مستحيل أن يخرج من مقدور اللّه تعالى لأنّ من بدأ الخلق من غير شيء و أفناه ثمّ يعيده بعد الفناء لا بدّ أن يكون البقاء في مقدوره تعالى، فلا يخلو من قسمين: إمّا أن يكون راجعا إلى اختيار اللّه تعالى أو إلى اختيار الامّة، و لا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الامّة لأنّه لو صحّ ذلك منهم لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه و لولده، و ذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا، و لا بدّ أن يكون راجعا إلى اختيار اللّه سبحانه. ثمّ لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا: إمّا أن يكون لسبب أو لا يكون لسبب؛ فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة، و ما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال اللّه تعالى، فلا بدّ من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى. قال: و سنذكر سبب بقاء كلّ واحد منهم على حدّته: أمّا بقاء عيسى (عليه السلام) لسبب و هو قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ و لم يؤمن به مذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد، فلا بدّ أن يكون هذا في آخر الزمان. و أمّا الدجّال اللعين لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّه خارج فيكم الأعور الدجّال، و إنّ معه جبالا من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته، فلا بدّ من أن يكون في آخر الزمان لا محالة. و أمّا الإمام المهدي (عليه السلام) مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم تملأ الأرض قسطا و عدلا كما تقدّمت الأخبار في ذلك مشروطا بآخر الزمان، فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم، فعلى هذا اتّفقت أسباب بقاء الثلاثة فلا بدّ أن يكون ذلك لصحّة أمر معلوم في وقت معلوم، و هما صالحان نبي و إمام، و طالح عدوّ اللّه و هو الدجّال، و قد تقدّمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحّة بقاء الدجّال، مع صحّة بقاء عيسى عليه الصلاة و السلام، فما المانع من بقاء المهدي (عليه السلام) مع كون بقاءه باختيار اللّه و داخلا تحت مقدوره سبحانه و هو آية لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين، لأنّه إذا بقي المهدي (عليه السلام) كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا و عدلا كما تقدّمت الأخبار، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلّفين و لطفا بهم في بقائه من عند ربّ العالمين، و الدجّال إذا بقي فبقاؤه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادّعائه الربوبيّة و فتكه بالأمّة، و لكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي، و المحسن من المسيء، و المصلح من المفسد، و هذا هو الحكمة في بقاء الدجّال، و أمّا بقاء عيسى فهو سبب إيمان أهل الكتاب به للآية و التصديق بنبوّة سيّد الأنبياء محمّد خاتم النبيّين و رسول ربّ العالمين (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يكون تبيانا لدعوى الإمام عند أهل الإيمان، و مصدّقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان، بدليل صلاته خلفه و نصرته إيّاه، و دعائه إلى الملّة المحمّديّة الّتي هو إمام فيها، فصار بقاء المهدي (عليه السلام) أصلا، و بقاء الاثنين فرعا على بقائه، فكيف يصحّ بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما، و لو صحّ ذلك لصحّ وجود المسبّب من دون وجود السبب، و ذلك مستحيل في العقول. و إنّما قلنا أنّ بقاء المهدي (عليه السلام) أصل لبقاء الاثنين لأنّه لا يصحّ وجود عيسى (عليه السلام) بانفراده غير ناصر لملّة الإسلام، و غير مصدّق للإمام لأنّه لو صحّ ذلك لكان منفردا بدولة و دعوة، و ذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا، فصار متبوعا، و أراد أن يكون فرعا فصار أصلا، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا نبي بعدي، و قال (عليه السلام): الحلال ما أحلّ اللّه على لساني إلى يوم القيامة، و الحرام ما حرّم اللّه على لساني إلى يوم القيامة فلا بدّ من أن يكون له عونا و ناصرا و مصدّقا، و إذا لم يجد من يكون له عونا و مصدّقا لم يكن لوجوده تأثير، فثبت أنّ وجود المهدي (عليه السلام) أصل لوجوده. و كذلك الدجّال اللعين لا يصحّ وجوده في آخر الزمان و لا يكون للامّة إماما يرجعون إليه و وزيرا يعولون عليه، لأنّه لو كان كذلك لم يزل الإسلام مقهورا و دعوته باطلة، فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلناه. و أمّا الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه، فعنه جوابان: أحدهما: بقاء عيسى عليه الصلاة و السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه، و هو بشر مثل المهدي (عليه السلام)، فكما جاز بقاؤه في السماء و الحالة هذه، فكذلك المهدي في السرداب. فإن قلت: إنّ عيسى (عليه السلام) يغذّيه ربّ العالمين من خزانة غيبه. قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي إليه في غذائه. فإن قلت: إنّ عيسى خرج عن طبيعة البشريّة. قلت: هذه دعوى باطلة، لأنّه قال تعالى لأشرف الأنبياء: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ. فإن قلت: اكتسب ذلك من العالم العلوي. قلت: هذا يحتاج إلى توقيف و لا سبيل إليه. و الثاني: بقاء الدجّال في الدير على ما تقدّم بأشدّ الوثاق، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، و في رواية: في بئر موثوق، و إذا كان بقاء الدجّال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به، فما المانع من بقاء المهدي (عليه السلام) مكرما من غير الوثاق؟ إذا الكلّ في مقدور اللّه تعالى، فثبت أنّه غير ممتنع شرعا و لا عادة. ثمّ ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح و أنا أذكر منه موضع الحاجة إليه و مقتضاه أنّه يذكر لذي جدن الملك وقائع و حوادث تجري و زلازل من فتن ثمّ إنّه ذكر خروج المهدي (عليه السلام) و أنّه يملأ الأرض عدلا و تطيب الدنيا و أهلها في أيّام دولته (عليه السلام). و روي عن الحافظ محمّد بن النجّار أنّه قال: هذا حديث من طوالات المشاهير الذي ذكره الحفّاظ في كتبهم و لم يخرج في الصحيح (آخر البيان في حديث صاحب الزمان).
كشف الغمة — ذكر النبي ص للمهدي و أنه من ولد الحسين ع · ذكر كنية المهدي ع و أنّه يشبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في خلقه