و الفرش و الزلالي و الفرّاشين و الشمع و البخور و غير ذلك؟! فقال: هذا أمر سماوي لا يحصل باجتهادنا و لو حملنا الناس على ذلك ما قبلوه و لا فعلوه، و صدق رحمه اللّه فإنّ الاعتقادات لا تحصل بالقهر و لا يتمكّن أحد من الإكراه عليها. [اسم المهدي عليه السلام و اسم أمه و كنيته و لقبه مولده] و قال: ذكر القسم الثاني من الركن الرابع و هو الكلام في إمامة صاحب الزمان الثاني عشر من الأئمّة أبي القاسم بن الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا (عليهم السلام)، و تاريخ مولده و دلائل إمامته و ذكر طرف من أخباره و غيبته و علامات وقت قيامه و مدّة دولته و وصف سيرته و يشتمل على خمسة أبواب: الباب الأوّل: في ذكر اسمه و كنيته و لقبه و مولده (عليه السلام) و اسم أمّه و من شاهده و فيه ثلاثة فصول: الأوّل: في ذكر اسمه و كنيته و لقبه (عليه السلام): هو المسمّى باسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المكنّى بكنيته، و قد جاء في الأخبار أنّه لا يحلّ لأحد أن يسمّيه باسمه، و لا أن يكنّيه بكنيته إلى أن يزيّن اللّه الأرض بظهور دولته، و يلقّب (عليه السلام) بالحجّة و القائم و المهدي و الخلف الصالح و صاحب الزمان و الصاحب، و كانت الشيعة في غيبته الاولى تعبّر عنه و عن جنبته بالناحية المقدسة، و كان ذلك رمزا بين الشيعة يعرفونه به، و كانوا أيضا يقولون على سبيل الرمز و التقيّة الغريم يعنونه (عليه السلام). قال أفقر عباد اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه تعالى: من العجب أنّ الشيخ الطبرسي و الشيخ المفيد رحمهما اللّه تعالى قالا: أنّه لا يجوز ذكر اسمه و لا كنيته ثمّ يقولان: اسمه اسم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كنيته كنيته عليه الصلاة و السلام و هما يظنّان أنّهما لم يذكرا اسمه و لا كنيته، و هذا عجيب، و الذي أراه أنّ المنع من ذلك إنّما كان للتقيّه في وقت الخوف عليه، و الطلب له، و السؤال عنه، فأمّا الآن فلا و اللّه أعلم. الفصل الثاني: في ذكر مولده و اسم أمّه (عليه السلام): ولد (عليه السلام) بسرّمنرأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين من الهجرة، و ذكر الأحاديث التي أوردها المفيد رحمه اللّه في مولده (عليه السلام) عن حكيمة عمّة أبي محمّد (عليه السلام). الفصل الثالث: لم نذكره. [الأخبار الواردة في صاحب الزمان ع] الباب الثاني من الركن الرابع في ذكر النصوص الدالة على إمامته ممّا تقدّم ذكره في جملة الاثنى عشر و فيه ثلاثة فصول: الفصل الأوّل: في ذكر إثبات النص على إمامته (عليه السلام) من طريق الاعتبار: إذا ثبت بالدليل وجوب الإمامة و استحالة أن يخلّي الحكيم سبحانه عباده المكلّفين وقتا من الأوقات من وجود المعصوم من القبائح و يكون كاملا غنيّا عن رعاياه في العلوم ليكونوا بوجوده أقرب إلى الصلاح و أبعد من الفساد و ثبت وجود النص على من نصّ عليه من إمام معصوم أو ظهر المعجز الدال عليه المميّز عمّن سواه و عدم هذه الصفات من كلّ أحد بعد وفاة أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) ممّن ادّعيت له الإمامة في تلك الحال سوى من أثبت إمامته أصحابه (عليه السلام) و هو ابنه القائم مقامه و ثبتت إمامته (عليه السلام) و إلّا أدّى إلى خروج الحق عن أقوال الامّة و هذا أصل لا يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص و تعداد ما جاء فيها من الروايات و الأخبار لقيامه بنفسه في قضيّة العقل، و ثبوته بصحيح الاعتبار، على أنّه قد سبق النص عليه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ من أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ من الأئمّة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد إلى أبيه (عليه السلام) و أخبارهم بغيبته قبل وجوده و بدولته و الفصل بعد غيبته و نحن نذكر ذلك الفصل الذي يلي هذا الفصل، ثمّ نذكر بعد ذلك الأخبار الواردة في أنّه نصّ عليه أبوه (عليه السلام) عند خواصّه و ثقته و شيعته و أشار إليه بالإمامة استظهارا في الحجّة و تثبيتا على المحجّة. الفصل الثاني: ذكر فيه الأخبار التي تقدّم ذكرها عن آبائه (عليهم السلام): (سوى ما ذكره فيما تقدّم من الكتاب، قال: حذفنا أسانيدها تحرّيا للاختصار، فمن أراد فليطلبها من كتاب كمال الدين لأبي جعفر). ثمّ ذكر بعد ذلك ما رواه جابر الجعفي عن جابر الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): المهدي من ولدي، اسمه اسمي، و كنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا و خلقا، تكون له غيبة و حيرة تضلّ فيها الامم، ثمّ يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلا كما ملئت جورا، و أمثال هذه الأخبار قد تقدّمت، و أذكر فيها ما أظنّ أنّي لم أذكره. عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ علي بن أبي طالب إمام أمّتي و خليفتي عليها بعدي، و من ولده القائم المنتظر الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، و الذي بعثني بالحق بشيرا إنّ الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر. فقام إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال: يا رسول اللّه و للقائم من ولدك غيبة؟ قال: اي و ربّي، و ليمحّص اللّه الذين آمنوا و يمحق الكافرين، يا جابر إنّ هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، علته مطوية عن عباد اللّه فإيّاك و الشك فإنّ الشك في اللّه كفر. و عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أنّه قال للحسين (عليه السلام): التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق، و المظهر للدين و الباسط للعدل. قال الحسين (عليه السلام): فقلت له: و إنّ ذلك لكائن؟ فقال (عليه السلام): اي و الذي بعث محمّدا بالنبوّة و اصطفاه على جميع البريّة و لكن بعد غيبة و حيرة، لا يثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ اللّه ميثاقهم بولايتنا، و كتب في قلوبهم الإيمان و أيّدهم بروح منه. و ممّا جاء فيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) لمّا صالح الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية دخل الناس عليه و لامه بعض الشيعة على بيعته، فقال (عليه السلام): و يحكم ما تدرون ما عملت؟ و اللّه الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت، أ لا تعلمون أنّي إمامكم و مفترض الطاعة عليكم و أحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّ؟ قالوا: بلى، قال: أ ما علمتم أنّ الخضر لمّا خرق السفينة و قتل الغلام و أقام الجدار كان ذلك سخطا لموسى (عليه السلام) إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك و كان عند اللّه حكمة و صوابا؟ أ ما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الذي يصلّي روح اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام) خلفه فإنّ اللّه عزّ و جلّ يخفى ولادته و يغيب شخصه لئلّا يكون في عنقه بيعة، إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين بن سيّدة الإماء يطيل اللّه عمره في غيبته، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير. و ممّا جاء فيه عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما رواه الصادق عن آبائه عن الحسين (عليهم السلام) قال: في التاسع من ولدي سنّة من يوسف، و سنّة من موسى بن عمران (عليهم السلام) و هو قائمنا أهل البيت يصلح اللّه أمره في ليلة واحدة. و عن الحسين (عليه السلام) قال: في القائم منّا سنن من الأنبياء: سنّة من نوح، و سنّة من إبراهيم، و سنّة من موسى، و سنّة من عيسى، و سنّة من أيّوب، و سنّة من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؛ فأمّا من نوح فطول العمر، و أمّا من إبراهيم فخفاء الولادة و اعتزال الناس، و أمّا من موسى فالخوف و الغيبة، و أمّا من عيسى فاختلاف الناس فيه، و أمّا من أيّوب فالفرج بعد البلوى، و أمّا من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فالخروج بالسيف. قال: و سمعته يقول: القائم منّا يخفى عن الناس ولادته، حتّى يقولوا لم يولد بعد ليخرج حين يخرج ولى لأحد في عنقه بيعة. و قال علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): من ثبت على موالاتنا في غيبة قائمنا أعطاه اللّه أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر و أحد. و روى عبد اللّه بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ شيعتك بالعراق كثيرة و و اللّه ما في أهلك مثلك، فقال لي: يا عبد اللّه قد أمكنت الحشو من أذنيك و اللّه ما أنا بصاحبكم، قلت: فمن صاحبنا؟ قال: أنظر من يخفى على الناس ولادته فهو صاحبكم. و عن محمّد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمّد؟ فقال مبتديا: يا محمّد بن مسلم إنّ في القائم من آل محمّد شبها من خمسة من الرسل: يونس بن متى، و يوسف بن يعقوب، و موسى و عيسى و محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين؛ فأمّا شبهه من يونس فرجوعه من غيبته و هو شاب بعد كبر السن، و أمّا شبهه من يوسف فالغيبة من خاصّته و عامّته و اختفاؤه عن إخوته و إشكال أمره على ابيه يعقوب النبي (عليه السلام) مع قرب المسافة بينهما، و أمّا شبهه من موسى (عليه السلام) فهو دوام خوفه و طول غيبته و خفاء مولده على عدوّه، و حيرة شيعته من بعده، ممّا لقوا من الأذى و الهوان، إلى أن يأذن اللّه في ظهوره و أيّده على عدوّه، و أمّا شبهه من عيسى (عليه السلام) فاختلاف من اختلف فيه حتّى قالت طائفة: ما ولد، و طائفة قالت: مات، و طائفة قالت: صلب، و أمّا شبهه من جدّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتجريده السيف و قتله أعداء اللّه و أعداء رسوله و الجبّارين و الطواغيت و أنّه ينصر بالسيف و الرعب و أنّه لا ترد له راية و أنّ من علامات خروجه خروج السفياني من الشام، و خروج اليماني، و صيحة من السماء في شهر رمضان، و مناد ينادي باسمه و اسم أبيه. و عن الصادق (عليه السلام) قال: من أقرّ بجميع الأئمّة و جحد المهدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء و جحد نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقيل له: يا بن رسول اللّه فمن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع، يغيب عنكم شخصه و لا يحلّ لكم تسميته. و عن يونس بن عبد الرحمن قال: دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول اللّه أنت القائم بأمر اللّه؟ فقال: أنا القائم بالحق و لكن القائم الذي يطهّر الأرض من أعداء اللّه، و يملأها عدلا كما ملئت جورا و هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها، خوفا على نفسه و يرتدّ فيها قوم و يثبت فيها آخرون. و قال (عليه السلام): طوبى لشيعتنا المتمسّكين بحبلنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا و البراءة من أعدائنا أولئك منّا و نحن منهم، قد رضوا بنا أئمّة و رضينا بهم شيعة، فطوبى لهم ثمّ طوبى لهم و هم و اللّه معنا في درجتنا يوم القيامة. و عن أيّوب بن نوح قال: قلت للرضا: إنّا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، و أن يسلّمه اللّه إليك من غير سيف، فقد بويع لك و ضربت الدارهم باسمك، فقال: ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب و سئل عن المسائل و أشارت إليه الأصابع و حملت إليه الأموال إلّا اغتيل، أو مات على فراشه، حتّى يبعث اللّه عزّ و جلّ لهذا الأمر رجلا خفي المولد و المنشأ غير خفي في نسبه. و عن ريّان بن الصلت قال: قلت للرضا (عليه السلام): أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر و لكنّي لست بالذي أملأها عدلا كما ملئت جورا و كيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني؟ فإنّ القائم هو الذي إذا خرج خرج في سنّ الشيوخ و منظر الشباب، يكون قويّا في بدنه، حتّى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، و لو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها و يكون معه عصا موسى و خاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي يغيبه اللّه في ستره ما شاء، ثمّ يظهره فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، كأنّي بهم آيس ما كانوا، إذ نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمة للمؤمنين و عذابا للكافرين. و عن الحسين بن خالد قال: قال الرضا (عليه السلام): لا دين لمن لا ورع له و لا إيمان لمن لا تقيّة له و إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم فقيل له: يا بن رسول اللّه إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم، و هو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقيّة قبل خروج قائمنا، فليس منّا، فقيل له: يا بن رسول اللّه من القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيّدة الإماء، يطهّر اللّه به الأرض من كلّ جور و يقدّسها من كلّ ظلم، و هو الذي يشكّ الناس في ولادته و هو صاحب الغيبة قبل خروجه و إذا خرج أشرقت الأرض بنوره، و وضع ميزان العدل بين الناس، فلا يظلم أحد أحدا و هو الذي تطوى له الأرض، و لا يكون له ظل، و هو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: ألا إنّ حجّة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه فاتّبعوه، فإنّ الحق معه و فيه و هو قول اللّه عزّ و جلّ: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ. و مثله ما رواه عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال: دخلت على سيّدي علي بن محمّد (عليه السلام) فلمّا بصر بي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم، أنت وليّنا حقّا، فقلت له: يا بن رسول اللّه إنّي أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّا ثبت عليه، إلى أن ألقى اللّه عزّ و جلّ؟ فقال: هات يا أبا القاسم، فقلت: إنّي أقول أنّ اللّه تبارك و تعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج عن الحدّين حدّ الإبطال و حدّ التشبيه، و أنّه ليس بجسم و لا صورة، و لا عرض و لا جوهر بل هو مجسّم الأجسام، و مصوّر الصّور، و خالق الأعراض و الجواهر و ربّ كلّ شيء و مالكه و جاعله و محدّثه، و أنّ محمّدا خاتم النبيّين و لا نبيّ بعده إلى يوم القيامة، و أنّ شريعته خاتمة الشرائع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة و أقول: إنّ الإمام و الخليفة و ولي الأمر بعده أمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ علي بن الحسين ثمّ محمّد بن علي ثمّ جعفر بن محمّد ثمّ موسى بن جعفر ثمّ علي بن موسى ثمّ محمّد بن علي ثمّ أنت يا مولاي، فقال (عليه السلام): و من بعدي الحسن (ابني)، فكيف يكون للناس بالخلف من بعده؟ قال: فقلت: و كيف ذلك يا مولاي؟ قال: لأنّه لا يرى شخصه، و لا يحل ذكره باسمه، حتّى يخرج فيملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا، قال: فقلت: أقررت و أقول إنّ وليّهم وليّ اللّه، و إنّ عدوّهم عدوّ اللّه، و طاعتهم طاعة اللّه، و معصيتهم معصية اللّه، و اقول المعراج حق، و المسألة في القبر حق، و أنّ الجنّة حق، و أنّ النار حق، و أنّ الصراط حق، و أنّ الميزان حق، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، و أقول إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحج، و الجهاد، و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر. فقال علي بن محمّد (عليه السلام): يا أبا القاسم هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبّتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا و الآخرة. الفصل الثالث: في ذكر النص عليه من جهة أبيه الحسن (عليهما السلام): عن أحمد بن إسحاق و سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) و أنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده، فقال لي مبتديا: يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم و لا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزل الغيث، و به تخرج بركات الأرض. قال: فقلت: يا بن رسول اللّه، فمن الخليفة و الإمام بعدك؟ فنهض (عليه السلام) مسرعا فدخل البيت ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر، من أبناء ثلاث سنين، و قال: يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه و كنيّه، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الامّة مثل الخضر (عليه السلام)، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبّته اللّه تعالى على القول بإمامته و وفّقه للعداء بتعجيل فرجه. قال أحمد بن إسحاق: فقلت: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ بها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعداء اللّه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد: فخرجت فرحا مسرورا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت: يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ قال: طول الغيبة يا أحمد بن إسحاق، فقلت له: يا بن رسول اللّه إنّ غيبته لتطول؟ اي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهده بولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه، يا أحمد ابن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين، تكن معنا غدا في عليّين. و عن جابر بن يزيد الجعفي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ ذا القرنين كان عبدا صالحا من عباد اللّه جعله اللّه حجّة على عباده فدعا قومه إلى اللّه عزّ و جلّ و أمرهم بتقوى اللّه فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا حتّى قيل مات أو هلك، و بأيّ واد سلك، ثمّ ظهر و رجع إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر و فيكم من هو على سنّته، و إنّ اللّه عزّ و جلّ مكّن لذي القرنين في الأرض و جعل له من كلّ شيء سببا، و بلغ المشرق و المغرب، و إنّ اللّه تعالى سيجري سنّته في القائم من ولدي، و يبلغه شرق الأرض و غربها، حتّى لا يبقى منهل و لا موضع من سهل أو جبل وطأه ذو القرنين إلّا وطأه، و يظهر اللّه له كنوز الأرض و معادنها و ينصره بالرعب و يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما. و عن يعقوب بن منقوش قال: دخلت على أبي محمّد (عليه السلام) و هو جالس في الدار و عن يمينه بيت عليه ستر مسبل، فقلت له: يا سيّدي من صاحب هذا الأمر؟ فقال: ارفع الستر، فرفعته، فخرج علينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، درّي المقلتين، في خدّه الأيمن خال، و له ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمّد (عليه السلام)، فقال لي: هذا صاحبكم، ثمّ وثب و قال له: يا بني أدخل إلى الوقت المعلوم، فدخل إلى البيت و أنا أنظر إليه ثمّ قال لي: يا يعقوب انظر من في هذا البيت، فدخلت فلم أر أحدا. و عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمّد: جلالتك تمنعني من مسألتك، أ فتأذن لي أن أسألك؟ قال: سل، فقلت: يا سيّدي هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث أمر فأين أسأل عنه؟ قال: بالمدينة. و عن محمّد بن عثمان العمري قال: كنّا جماعة عند أبي محمّد (عليه السلام) و كنّا أربعين رجلا فعرض علينا ولده، و قال: هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم فأطيعوه و لا تتفرّقوا بعدي فتهلكوا في أديانكم، أمّا إنّكم لا ترونه بعد يومكم هذا، قال: فخرجنا من عنده فما مضت إلّا أيّام قلايل حتّى مضى أبو محمّد (عليه السلام). و عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) يقول: كأنّي بكم و قد أخلفتم بعدي في الخلف منّي، أمّا إنّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع أولياء اللّه و رسله ثمّ أنكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا، و المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا، أمّا إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه اللّه. و عن محمّد بن عثمان العمري قال: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمّد الحسن ابن علي و أنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه (عليهم السلام) أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على جميع خلقه إلى يوم القيامة، و إنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة؟ فقال: إنّ هذا حقّ كما أنّ النّهار حق، فقيل له: يا بن رسول اللّه فمن الحجّة و الإمام بعدك؟ فقال: ابني محمّد هو الإمام و الحجّة بعدي، فمن مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة، أمّا إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة. [سفراء صاحب الزمان ع] الباب الثالث: في بيان وجه الاستدلال بهذه الأخبار الواردة في النصوص على إمامته و ذكر أحوال غيبته، و ما شوهد من دلالاته و بيّناته، و بعض ما خرج من توقيعاته، أربعة فصول: الفصل الأوّل: في ذكر الدلالة على إثبات غيبته (عليه السلام) و صحّة إمامته من جهة الأخبار: يدلّ على إمامته (عليه السلام) ما أثبتناه من إخبار النصوص و هي ثلاثة أوجه: أحدها النص على عدد الأئمّة الاثنى عشر، و قد جاءت تسميته (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار و دلّ البعض على إمامته بما فيه من ذكر العدد من قبل أنّه لا قائل بهذا العدد في الامّة، إلّا من دان بإمامته، و كلّما طابق الحق فهو الحق. الوجه الثاني النص عليه من جهة أبيه (عليه السلام) خاصّة. الوجه الثالث النص عليه بذكر غيبته و صفتها التي تحصرها و وقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف حتّى لا تخرم منه شيئا، و ليس يجوز في العادات أن يولد جماعة كذبا فيكون خبرا غير كائن فيتفق في ذلك حسن ما وصفوه، فإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجّة (عليه السلام) بل زمان أبيه و جدّه حتّى تعلّقت الكيسانيّة بها في إمامة ابن الحنفيّة و الناووسيّة و الممطورة في أبي عبد اللّه و أبي الحسن موسى (عليهما السلام) و خلّدها المحدّثون من الشيعة في أصولهم المؤلّفة في أيّام السيّدين الباقر و الصادق (عليهما السلام) واحدا بعد واحدا، صحّ بذلك القول في إمامة صاحب الزمان (عليه السلام) بوجود هذه الصفة له، و الغيبة المذكورة في دلائله و إعلام إمامته، و ليس يمكن أحدا دفع ذلك. و من جملة ثقات المحدّثين و المصنّفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزرّاد و قد صنّف المشيخة الذي هو في أصول الشيعة أشهر من كتاب المزني و أمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة، فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق الخبر المخبر، و حصل كلّما تضمّنه الخبر بلا اختلاف. و من جملة ما رواه عن إبراهيم بن الحارثي و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لقائم آل محمّد غيبتان: واحدة طويلة و الاخرى قصيرة، قال: فقال لي: نعم يا أبا بصير إحداهما أطول من الاخرى، ثمّ لا يكون ذلك يعني ظهوره حتّى يختلف ولد فلان و تضيق الخليقة، و يظهر السفياني و يشتد البلاء، و يشمل الناس موت و قتل و يلجئون منه إلى حرم اللّه تعالى، و حرم رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فانظر كيف حصلت الغيبتان لصاحب الأمر (عليه السلام) على حسب ما تضمّنته الأخبار الواردة السابقة لوجوده عن آبائه و جدوده (عليهم السلام)؛ أمّا غيبته القصرى منهما فهي التي كانت فيها سفراءه (عليه السلام) موجودين، و أبوابه معروفين لا تختلف الإماميّة القائلون بإمامة الحسن بن علي (عليهما السلام) فيهم، منهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، و محمّد بن علي ابن بلال، و أبو عمر و عثمان بن سعيد السمّان، و ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان رضي اللّه عنهما، و عمر الأهوازي، و أحمد بن إسحاق، و أبو محمّد الوجناني، و إبراهيم بن مهزيار و محمّد بن إبراهيم في جماعة أخرى، و من يأتي ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم. و كانت مدّة الغيبة أربعا و سبعين سنة، و كان أبو عمر و عثمان بن سعيد العمري قدّس اللّه روحه بابا لأبيه و جدّه (عليهما السلام) من قبل و ثقة لهما، ثمّ تولّى من قبله و ظهرت المعجزات على يده، و لمّا مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمّد مقامه بنصّه عليه، و مضى على منهاج أبيه رضي اللّه عنه في آخر جمادي الآخرة من سنة أربع أو خمس و ثلاثمائة، و قام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت بنصّ من أبي جعفر محمّد بن عثمان عليه، فاقامه مقام نفسه و مات رضي اللّه عنه في شعبان سنة ست و عشرين و ثلاثمائة، و قام مقامه أبو الحسن علي بن محمّد السمري بنصّ من أبي القاسم عليه، و توفّي في النصف من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة. و روي عن أبي محمّد الحسن بن أحمد المكتب أنّه قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي مات فيها علي بن محمّد السمري، فحضرته قبل وفاته بيوم و أخرج إلى الناس توقيعا نسخته: بسم اللّه الرحمن الرحيم، يا علي بن محمّد أعظم اللّه أجر إخوانك فيك، فإنّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام، فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه تعالى، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلب و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن يدّعي المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم. قال: فاستنسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده، فلمّا كان في اليوم السادس عدنا إليه و هو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك؟ فقال: للّه أمر هو بالغه و قضى فهذا آخر الكلام الذي سمع منه، ثمّ حصلت الغيبة الطولى التي نحن في أزمانها، و الفرج يكون في آخرها بمشيّة اللّه تعالى. الفصل الثاني: في ذكر بعض ما روي من دلائله (عليه السلام) و بيّناته: و ذكر في هذا الفصل أخبارا قد تقدّم ذكرها من أمور أخبر عنها (عليه السلام) مثل الدراهم التي حملت إليه ورد منها أربع مائة درهم و قال: أخرج منها فإنّها حق ابنك ففعل ذلك و أمثالها و قد تقدّمت. [التوقيعات الواردة من المهدي ع] الفصل الثالث: في ذكر بعض التوقيعات الواردة منه (عليه السلام): قال محمّد بن عثمان العمري: خرج توقيع بخطّ أعرفه: من سمّاني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة اللّه. قال أبو علي محمّد بن همام: و كتبت أسأله عن ظهور الفرج متى يكون؟ فخرج التوقيع: كذب الوقّاتون. إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمري رضي اللّه عنه أن يوصل لي كتابا سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبّتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا و بني عمّنا، فاعلم أنّه ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، و من أنكرني فليس منّي و سبيله سبيل ابن نوح (عليه السلام). و أمّا سبيل (عمّي) جعفر و ولده فسبيل إخوة يوسف (عليه السلام). و أمّا الفقاع فشربه حرام و لا بأس بالشلماب. و أمّا أموالكم فما نقبلها إلّا لتطهر، فمن شاء فليصل و من شاء فليقطع، فما آتانا اللّه خير ممّا آتاكم. و أمّا ظهور الفرج فإنّه إلى اللّه تعالى ذكره و كذب الوقّاتون. و أمّا قول من زعم أنّ الحسين (عليه السلام) لم يقتل فكفر و تكذيب و ضلال. و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه عليهم. و أمّا محمّد بن عثمان العمري رضي اللّه عنه و عن أبيه من قبل فإنّه ثقتي و كتابه كتابي. و أمّا محمّد بن علي بن مهزيار الأهوازي فيصلح اللّه قلبه و يزيل عنه شكّه. و أمّا وصلتنا به فلا قبول عندنا إلّا لما طاب و طهر، و ثمن المغنية حرام. و أمّا محمّد بن شاذان بن نعيم فهو رجل من شيعتنا أهل البيت. و أمّا ابو الخطّاب محمّد بن أبي ربيب الأجذع فهو ملعون و أصحابه ملعونون، فلا تكلّموا أهل مقالته فإنّي منهم بريء و آبائي (عليهم السلام) منهم براء. و أمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ منها شيئا فأكله فإنّما يأكل النيران. و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث. و أمّا ندامة قوم شكّوا في دين اللّه على ما وصلونا به فقد أقلنا من استقال و لا حاجة لنا في صلة الشاكّين. و أمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ …
كشف الغمة — ذكر النبي ص للمهدي و أنه من ولد الحسين ع · ذكر قصتين من أمر المهدي ع