في ذكر جملة من خصائصه (عليه السلام) بالنسبة الى جميع الأنبياء والأوصياء الماضين (صلوات الله عليهم)، أو بالنسبة الى تلك السلسلة العلية الاّ بعض أجداده الطاهرين (عليهم السلام). ولو أن تفصيل ذلك خارج عن قوّة أمثالنا لأنّ من أخبر عنه الله تعالى جميع الأنبياء من آدم الى الخاتم ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وبشرهم به وانّه سيظهر هذا الرجل العظيم المخزون في خزانة قدرته في آخر الدهر بعدما يتم جميع الأنبياء والأوصياء تبليغهم وهديهم ويغلب الكفر والشقاق وجنود الشياطين في كل عصر ولا يهتدي الّا قليل في بعض البلاد. وقد هيأ له أسباب السلطنة والرئاسة فيفتح جميع العالم ويهتدي به، ولا تبقى قرية ولا قصبةٌ الّا ويعلوها نداء لا اله الّا الله[ وفي عصره] تظهر نتيجة جهود جميع حجج الله تعالى. وبالطبع فانّه لابد لمثل هذه الرئاسة الكبرى من التمهيد وتهيئة الأسباب 1- أقول: روى يوسف بن يحيى الشافعي في عقد الدرر: ص 31 و32 باسناده عن حذيفة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال: " لو لم يبق من الدنيا الّا يوم واحد، لبعث الله فيه رجلا اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يكنّى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام، يَرُدُّ الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض الّا من يقول لا اله الّا الله... الحديث ". والاستعداد والتحمل، ولابدّ أن تكون ضخامتها وكبرها بحجم هذا العمل العظيم والخدمة الكبرى التي أوكلت لهذا الانسان المعظم، وان ذلك مختص به (عليه السلام). وعليه فجميع تلك المقدمات تكون من خصائصه، ولا يعلم عددها ولا كيفيتها ولا قدرها ولا منزلتها احد الّا الله عزّ وجلّ، ولا يوجد طريق الى إدراكها واحصائها. وفي دعاء الندبة: " بنفسي أنت من عقيد عزّ لا يسامى ". والمروي في غيبة النعماني عن كعب الأحبار انّه قال: " يعطيه الله جلّ وعزّ ما أعطى الأنبياء، ويزيده ويفضّله ". ولكنّا نقول ـ لمحض التبرّك ـ مزينين هذه الأوراق بذكر بعض ما وصل عن أهل العصمة (عليهم السلام) بما يظهر فيه انّه مختص به (عليه السلام): الأول: امتياز نور ظله وشبحه (عليه السلام) في عالم الأظلة بين أنوار الأئمة (عليهم السلام) وانّه كان متميّزاً عن أنوار الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين كما تقدّم في اللقب (المائة والخمسون) و (المائة والثامن والستون). وفي (الغيبة) للشيخ الجليل الفضل بن شاذان مروي بسندين عن عبد الله بن عباس: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لما عرج بي الى السماء بلغت سدرة المنتهى، ناداني ربي جلّ جلاله، فقال: يا محمد: فقلت: لبيك لبيك يا رب. 1- الغيبة (النعماني): ص 146 - 147. 2- هكذا في الترجمة، ولكن في المصدر (كفاية المهتدي) / المخطوط: ص 62، السند واحد وهو: قال الشيخ الصدوق الجليل الفضل بن شاذان بن الخليل قدس الله روحه، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ابي نجران قال: حدّثنا عاصم بن حميد، قال: حدّثنا ابي حمزة الثمالي، قال: حدّثنا سعيد بن جبير، قال: حدّثنا عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: ما أرسلت رسولا فانقضتْ أيّامه الّا أقام بالأمر بعده وصيّه ; فأنا جعلت عليّ بن أبي طالب خليفتك وامام أمّتك، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم الحجة بن الحسن. يا محمد! ارفع رأسك. فرفعت رأسي فاذا بأنوار علي والحسن والحسين وتسعة أولاد الحسين، والحجة وسطهم يتلألأ كأنّه كوكب درّي. فقال الله تعالى: يا محمد! هؤلاء خلفائي وحججي في الأرض، وخلفاؤك وأوصياؤك من بعدك، فطوبى لمن أحبّهم، والويل لمن أبغضهم ". وروى الشيخ الجليل أبو الحسين بن محمد بن احمد بن شاذان في (ايضاح دفائن النواصب) وأحمد بن محمد بن عياش في (مقتضب الأثر) عن أبي سليمان راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ليلة أسري بي الى السماء قال العزيز جلّ ثناؤه: " آمن الرسول بما أنزل اليه من ربّه ". قلت: والمؤمنون ; قال: صدقت يا محمد، من خلفت لأمتك؟ قلت: خيرها، قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم. 1- في النسخة المخطوطة للمصدر زيادة (الرضا) وهي واضحة زيادة من النساخ. 2- النسخة المخطوطة لكفاية المهتدي: ص 63 وقد ذكرت أوصافها في المصادر والمراجع للترجمة. ويبدو واضحاً انّ العلامة النوري (رحمه الله) قد نقل الترجمة من ترجمة المصدر (كفاية المهتدي) ولذلك لم نعتنِ باختلاف بعض الكلمات فانّ مؤلف كتاب (كفاية المهتدي) بعد أن نقل الرواية بالنصّ العربي ترجمها بما نقله العلامة النوري (رحمه الله) فالاختلاف ناشئ ليس من تعدد الرواية وانّما من الترجمة نفسها فيكون من الطبيعي عدم الاعتناء بالاختلاف. 3- في الترجمة زيادة (يا ربي).... الى أن يقول الله عزّ وجلّ: انّي خلقتك، وخلقت علياً، وفاطمة، والحسن والحسين من سنخ نوري. الى أن يقول: يا محمد! تحب أن تراهم؟ قلت: نعم، ياربّ. فقال لي: التفت عن يمين العرش، واذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمد بن عليّ وعليّ بن محمد والحسن بن عليّ والمهدي في ضحضاح من نور قياماً يصلّون وهو في وسطهم ـ يعني المهدي ـ كأنّه كوكب درّي. وليس خفيّاً انّ اختلاف مضامين اخبار المعراج ليس بسبب اختلاف مضمون الخبر الواحد، وليس بسبب تعدد الراوي، وحفظ بعضهم، ونسيان الآخر، واسقاط الثالث، وغير ذلك من أسباب الاختلاف... بل هو محمول على تعدد المعراج، وقد أكّد في جميعها على الولاية، كما هو مروي في خصال الصدوق: " عرج بالنبي صلى الله عليه وآله مائة وعشرين مرّة، وما من مرّة الّا وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبي صلى الله عليه وآله بالولاية لعلي والأئمة (عليهم السلام) اكثر ممّا أوصاه بالفرائض ". وروي ايضاً في (مقتضب الأثر) عن الامام الباقر (عليه السلام) في ذكر الأئمة (عليهم السلام) في ليلة المعراج ورؤية أنوارهم.. الى أن يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "... فاذا علي... " وعدّهم الى (الحسن بن علي) (عليهم السلام): " والحجة القائم كأنّه كوكب درّي في وسطهم، فقلت: يا ربّ مَنْ هؤلاء؟ 1- في الترجمة زيادة (والأئمة من ذريته). 2- في الترجمة قال: (وعدّهم الى الحسن بن عليّ والمهدي في ضحضاح...) ونقلنا ما في المصدر. 3- مقتضب الأثر: ص 11 ـ وعنه في البحار: ج 36، ص 216. 4- الخصال (الصدوق): ص 600 ـ 601. 5- في الرواية: " فتقدّمت امامي فاذا عليّ بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي... الخ ". فقال: هؤلاء الأئمة، وهذا القائم، يحلّ حلالي، ويحرّم حرامي، وينتقم من أعدائي ; يا محمد! أحببه فإنّي أحبّه، وأحبّ من يحبّه ". الثاني: شرف النسب ; فانّ له (عليه السلام) شرف نسب جميع آبائه الطاهرين (عليهم السلام) وإن شرف نسبهم أشرف الأنساب. واختص (عليه السلام) باتّصال نسبه من جهة الأم الى قياصرة الروم وينتهي الى (شمعون الصفا) وصي عيسى (عليه السلام)، فتدخل في ذلك مجموعة كثيرة من الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) الذي يتّصل بهم شمعون. الثالث: حَمله (عليه السلام) يوم ولادته الى سرادق العرش وقد خاطبه الله تبارك وتعالى: مرحباً بك عبدي لنصرة ديني واظهار امري ومهديّ عبادي، آليت انّي بك آخذ وبك اعطي، وبك اغفر، وبك اعذّب... إلى آخر ما تقدّم في الباب الاول. الرابع: (بيت الحمد) ; كما روى النعماني والمسعودي وغيرهما عن الامام الباقر (عليه السلام): " انّ لصاحب هذا الامر بيتاً يقال له (بيت الحمد) فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفيء ". الخامس: جمعه لكنية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واسمه المبارك. وروي في المناقب ما معناه أنه قال: دعوا اسمي ولا تدعوا كنيتي. 1- مقتضب الأثر: ص 23 - 24 ـ وعنه في البحار: ج 36، ص 323. 2- بحار الانوار: ج 51، ص 27، عن الهداية. 3- الغيبة (النعماني): ص 239، ح 31، باب 13، وفيه (يظهر) بدل (يزهر) ـ الغيبة (الطوسي): ص 280 وليس فيه (لا يطفيء) ـ اثبات الوصية (المسعودي): ص 226 كما في غيبة الطوسي ـ اعلام الورى: ص 431 ـ اثبات الهداة (الحر العاملي): ج 3، ص 515، ح 362. 4- ترجمنا النص لعدم وجود المناقب القديمة. وقد ورد في مجموعة نصوص النهي عن الجمع بين كنية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واسمه الّا للمهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). منها: عن الجعفريات باسناده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): انّي لا احلّ لأحد أن يتسمّى باسمي، ولا يتكنّى بكنيتي الّا مولود لعليّ... ". ومنها: وفي الدعائم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه نهى عن أربع كنى... وابي القاسم إذا كان الاسم محمداً نهى عن ذلك سائر الناس ورخص لعلي (عليه السلام) وقال: " المهدي من ولدي، يضاهي اسمه اسمي، وكنيته كنيتي "، ج 2، ص 188، ط 2، دار المعارف بمصر. وفي الكافي عن الصادق (عليه السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن اربع كنى... وعن ابي القاسم إذا كان الاسم محمداً. ج 6، ص 21. وعلى فرض عدم ثبوت نصوص التخصيص لما قد يقال في الاولى انها وردت في غير المهدي، وقد يشم منها رائحة الوضع من الكيسانية ـ والله اعلم ـ ومن الثانية أن المقطع الثاني رواية ثانية بقوله (وقال: المهدي... الخ) وتحمل رواية (ورخص لعلي) على الاولى. فانّه يقال: أن النهي العام ثابت لموثقة السكوني التي رواها الكليني في الكافي كما تقدّم ورواها الصدوق في الخصال، ص 250، والتخصيص المنفصل ثابت بالخبر المتواتر عند جميع المسلمين (اسمه اسمي وكنيته كنيتي). السادس: حرمة التصريح باسمه (عليه السلام)، كما تقدّم. السابع: انّ به ختم وصاية الحجة على وجه الأرض (عليه السلام). الثامن: الغيبة من حين ولادته واستيداعه روح القدس وتربيته في عالم النور وفضاء القدس بحيث لم يتلوث أي جزء من اجزائه بلوث الرجس والنجس ومعاصي بني آدم والشياطين. والاستئناس بالملأ الاعلى ومجالسة الارواح القدسية. التاسع: عدم معاشرته ومصاحبته الكفار والمنافقين والفساق أو مجاملتهم للخوف والتقية، وتجنبهم وعدم مساكنتهم في منازلهم، كما كان عليه جميع الحجج الالهيّة قبل البعثة وبعدها حتى في ايام عزلتهم وغيبتهم، فكانوا يشيرون عليهم ويؤالفونهم ويناكحونهم، ويزوّجونهم ويتزوّجون منهم، وكانوا سنين يصلون مع الفاسق المنافق حتى مع مثل مروان وكانوا يقبلون أيدي وكانوا أنفسهم يقولون عنها لو تمكنّا من قطعها لقطعناها، ويفطرون معهم في شهر رمضان، وامثال هذه المصائب التي شاهدوها. وقد حفظ الله تعالى حجته العزيز هذا من جميع ذلك من يوم ولادته وحتى الآن فلم تصل إلى اذياله يد ظالم، ولم يرافق كافراً أو منافقاً، وقد اجتنب عن مساكنهم، ولم يرفع يده من حق خوفاً أو مداراةً ومهادنةً. كان أنيسه ومواليه وخدمه الخاصة دائماً من أمثال الخضر. وبالجملة: لم يستقر من غبار عمل وسلوك الاغيار على مرآة وجوده الحق شيء، ولم تغرز شوكة من شوك الاجانب اذيال جلاله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. العاشر: ليس لأحد من الجبارين في عنقه بيعة كما هو المروي في (اعلام الورى) عن الامام الحسن (عليه السلام) أنه قال: "... ما منّا أحدٌ الّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانة الّا القائم الذي يصلّي روح الله عيسى بن مريم خلفه... ". والمروي في (كمال الدين) عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال: " صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق كيلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ويصلح الله عزوجل أمره في ليلة [ واحدة] ". وروي ايضاً عن الحسن بن فضال عن الامام الرضا (عليه السلام) أنه قال: " كأنّي 1- اعلام الورى (الطبرسي): ص 427، وتكملة الخبر بما يناسب المقام: " فان الله عزوجل يخفي ولادته، ويغيب شخصه لئلاّ يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج... ". 2- كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 480، ح 5. بالشيعة عند فقدهم الرابع من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه. قلت له: ولِمَ ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: لأنّ امامهم يغيب عنهم. فقلت له: ولِمَ؟ قال: لئلاّ يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف ". الحادي عشر: له علامة في ظهره كالعلامة التي في ظهر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المبارك التي تسمّى بـ (ختم النبوة) كما تقدّم، ولعلّ الذي فيه اشارة إلى كونه (ختم الوصاية). الثاني عشر: خصّه الله عزوجل في الكتب السماوية وأخبار المعراج بذكره (عليه السلام) باللقب من سائر الاوصياء (عليهم السلام)، بل بألقاب متعددة ولم يذكر اسمه، كما تقدّم في اماكن متعددة. الثالث عشر: ظهور الآيات الغريبة والبيّنات السماوية والارضية لظهوره السعيد (عليه السلام) ولم تظهر لولادة وظهور أي حجة غيره، بل روي في الكافي عن الامام الصادق (عليه السلام) أن الآيات التي في الآية الشريفة: { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبيّن لهم انّه الحق } فسرها بالآيات التي قبل ظهوره (عليه السلام)، وفسّر تبيّن الحق بخروج القائم (عليه السلام)، وقال: " وهو الحق من الله عزوجل يراه هذا الخلق لابدّ منه ". 1- وفي بعض النسخ (الثالث). 2- كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 480، ح 4. 3- الآية 53 من سورة حم السجدة. 4- ليست الرواية في الكافي المطبوع وانما في غيبة النعماني. ففي الكافي (الروضة): ج8، ص166: "... عن ابي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم انّه الحق " قال: خسف ومسخ وقذف. قال: قلت: حتى يبيّن لهم؟ قال: دع ذا، ذاك قيام القائم ". وفي الغيبة (النعماني): ص 269، الباب 14، ح 40 عن أبي بصير قال: سئل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) عن تفسير قول الله عزوجل: " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم انّه الحق " فقال: يريهم في انفسهم المسخ، ويريهم في الآفاق انتقاص الآفاق عليهم، فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي الآفاق. وقوله: " حتى يتبيّن لهم انّه الحق " يعني بذلك خروج القائم هو الحق من الله عزوجل يراه هذا الخلق لابدّ منه ". وفي المحجة فيما نزل في القائم الحجة: ص 188، (وهو) بزيادة الواو. وهذه الآيات والبيّنات كثيرة، بل ذكر بعضهم انها قريب الأربعمائة، وقد ثُبِّت في الغيبة جملة منها، وبما أنه لم يكن الهدف في هذا الكتاب استقصاء جميع ما يتعلّق به (عليه السلام) فلهذا لم نذكرها، ومن تلك العلامات: (حمرة في السماء) فقد وردت في كثير من الأخبار. وبرواية النعماني عن أمير المؤمنين ((عليه السلام)): " وتلك دموع حملة العرش على أهل الأرض ". الرابع عشر: النداء السماوي باسمه حين الظهور كما رواه علي بن ابراهيم في تفسير الآية الشريفة: { واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب } عن الامام الصادق (عليه السلام) ينادي المنادي باسم القائم (عليه السلام) واسم أبيه (عليه السلام)، قوله: { يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج } قال: صيحة القائم ". 1- الغيبة (النعماني): ص 147. 2- الآية 41 ـ 42 من سورة (ق). 3- الآية 41 ـ 42 من سورة (ق). 4- تفسير القمي: ج 2، ص 327، وفيه (صيحة القائم من السماء... الخ). والمروي في (كمال الدين) عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال: " ينادي مناد من السماء فلان بن فلان هو الامام باسمه ". وروي هناك ايضاً عن زرارة عن الامام الصادق (عليه السلام) انّه قال: " ينادي مناد باسم القائم (عليه السلام). قلت: خاصٌّ أو عامٌّ؟ قال: عام، يسمع كلّ قوم بلسانهم ". والمروي في غيبة النعماني عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "... فينادي مناد من السماء: ايّها الناس! انّ اميركم (فلان) وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما مُلئت ظلماً وجوراً ". والمروي في تفسير العياشي عن الامام الباقر (عليه السلام) في حديث طويل أنه قال لجابر بعد أن ذكر بعضاً من تلك العلائم: "... فإنْ أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره ". والمروي في غيبة النعماني عنه (عليه السلام) في خبر أنه قال: "... ينادي مناد من السماء باسم القائم (عليه السلام) فيسمعه مَنْ بالمشرق ومن 1- كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 650، ح 4. 2- كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 650، ح 8. 3- لم نجد الرواية في غيبة النعماني. وانما هي في غيبة الشيخ الطوسي ((رحمه الله)): ص 278، ح 479، وفي ص 463 من الطبعة المحققة، والسند عن (عمار بن ياسر انّه قال... الخ) ـ ورواها عنه في البحار: ج 52، ص 207، ح 45 ـ وفي الملاحم والفتن عن عمار ايضاً (ينادي مناد من السماء اميركم فلان وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقاً وعدلا): ص 61، ط 5 سنة 1398 هـ (ب 120) ـ وفي غيبة النعماني، وكمال الدين، وغيبة الطوسي وغيرها روايات كثيرة في الصيحة والنداء ولكنّها بألفاظ اُخرى غير ما هو مذكور هنا فلم نذكرها. 4- تفسير العياشي: ج 1، ص 65 ـ ورواه عنه المجلسي ((رحمه الله)) في البحار: ج 52، ص 223 و224. بالمغرب، لا يبقى راقد الّا استيقظ، ولا قائم الّا قعد، ولا قاعد الّا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت... ". وقال: " هو صوت جبرئيل.... في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين... ". والأخبار في هذا المضمون كثيرة بل انها متجاوزة حدّ التواتر. وعدت في جملة منها انّها من الحتميات، وسوف يأتي في ذيل الحكاية السابعة والثلاثين قصة المدينة العجيبة التي في مفازة الاندلس والتي بنيت قبل الاسكندر وقد عثر عليها في عهد عبد الملك، وقد كتب على سورها ابيات من جملتها: حتى يقوم بأمر الله قائمهم من السماء إذا ما باسمه نودي فسأل عبد الملك الزهري عن أمر هذا النداء والمنادي فقال: اخبرني علي بن الحسين (عليهما السلام) أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال: كذبتما... الخ. وروى الشيخ الطوسي في غيبته عن سيف بن عميرة أنه قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فسمعته يقول ابتداءاً من نفسه: يا سيف بن عميرة لابدّ من مناد ينادي باسم رجل من ولد أبي طالب من السماء. 1- الغيبة (النعماني): ص 254، باب 14، ح 13. 2- في المطبوع من غيبة النعماني زيادة ويظهر انّ نسخة المؤلف ((رحمه الله)) كانت ناقصة، والزيادة هي (فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فان الصوت الاول هو صوت جبرئيل الروح الامين (عليه السلام). ثم قال (عليه السلام): يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين، فلا تشكّوا في ذلك، واسمعوا وأطيعوا...). 3- الغيبة (النعماني): ص 254، باب 14، ح 13. 4- مقتضب الاثر (احمد بن محمد بن عياش): ص 44 ـ 45. فقلت: يرويه احدٌ من الناس؟ قال: والذي نفسي بيده لسمع اذني منه يقول: لابدّ من مناد ينادي باسم رجل من السماء. قلت: يا أمير المؤمنين ان هذا الحديث ما سمعت بمثله قط. فقال: يا شيخ إذا كان ذلك فنحن اوّل من نجيبه، امّا أنه احد بني عمّنا. قلت: أي بني عمّكم؟ قال: رجل من ولد فاطمة (عليها السلام). ثم قال: يا شيخ لو لا انّي سمعت ابا جعفر محمد بن علي ثم حدّثني به أهل الدنيا ما قبلت منهم، ولكنّه محمد بن علي ". الخامس عشر: (لبوث الفلك وبطْء حركته) كما روى الشيخ المفيد عن أبي بصير عن الامام الباقر (عليه السلام) في حديث طويل عن سير وحركة الامام القائم (عليه السلام)، إلى أن يقول: "... فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كلّ سنة عشر سنين من سنينكم هذه، ثم يفعل الله ما يشاء. قال: قلت له: جعلت فداك، فكيف تطول السنون؟ قال: يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلّة الحركة، فتطول الايام لذلك والسنون. 1- في نسخة بدل (فسمع). 2- في نسخة بدل (يا سيف). 3- في نسخة بدل (يجيبه). 4- في نسخة بدل (يا سيف). 5- هناك زيادة في نسخة بدل (يحدّثني به) ـ وفي الترجمة زيادة ((عليه السلام)) بعد (محمد بن علي). 6- في الترجمة زيادة ((عليهما السلام)). 7- الغيبة (الطوسي): ص 265 - 266 ـ وفي الطبعة المحققة: ص 433 - 434. قال: قلت له: انهم يقولون: إن الفلك إنْ تغيّر فسد. قال: ذلك قول الزنادقة، فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شقَّ الله القمر لنبيّه (عليه السلام)، وردّ الشمس من قبله ليوشع بن نون، وأخبر بطول يوم القيامة وانّه (كألف سنة مما تعدّون) ". وقد روي ايضاً: أن مدّة دولة القائم (عليه السلام) تسع عشرة سنةً تطول ايامها، وشهورها ". وروي عن عبد الكريم الخثعمي عن الامام الصادق (عليه السلام) على نحو الخبر السابق. وروى ايضاً الفضل بن شاذان في غيبته عنه (عليه السلام) انّه قال: " يملك القائم ((عليه السلام)) سبع سنين تكون سبعين سنة من سنيكم هذه ". وروي في غيبة الشيخ الطوسي ـ في خبر طويل ـ: "... ويأمر الله الفلك في 1- في الترجمة زيادة (يعني العالم). 2- من الآية 47 من سورة الحج. 3- الارشاد (المفيد): ج 2، ص 385. 4- هكذا في المصدر، وأما في الترجمة (ان مدّة ملكه (عليه السلام)). 5- الارشاد (المفيد): ج 2، ص 386 - 387. 6- روى الشيخ المفيد في (الارشاد): ج 2، ص 381 عن عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كم يملك القائم (عليه السلام)؟ قال: سبع سنين، تطول له الايام والليالي حتى تكون السنة من سنينه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه... 7- هذه الزيادة في الترجمة. 8- البحار: ج 52، ص 386 عن السيد ابن طاووس في كتابه سعد السعود ـ ولكن في الغيبة للطوسي: ص 283 عن الفضل بن شاذان باسناده عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كم يملك القائم؟ قال: سبع سنين يكون سبعين سنة من سنيكم هذه ". زمانه فيبطئ في دوره حتى يكون اليوم في أيامه كعشرة من ايامكم، والشهر كعشرة اشهر، والسنة كعشر سنين من سنيكم ". ولكن ورد في جملة من الاخبار انّ مدة حكمه (عليه السلام) اكثر من ذلك فقد روي في (الغيبة) للفضل بن شاذان عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال: " انّ القائم يملك ثلاثمائة وتسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويفتح الله له شرق الأرض وغربها، ويقتل الناس حتى لا يبقى الّا دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يسير بسيرة سليمان بن داود... ". وهذا الخبر معتبر، كما أنه روي بهذا المضمون خبر آخر صحيح، والله العالم. السادس عشر: ظهور مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي جمعه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا تغيير ولا تبديل، وما كان فيه منزلا عليه على سبيل الاعجاز، وقد عرضه بعد جمعه على الصحابة فاعرضوا عنه، فأخفاه بعد ذلك، وبقي كذلك إلى أن يقوم القائم (عليه السلام) فيظهره ويحمل الناس على قرائته وحفظه، ولأن التأليف فيه يختلف مع هذا المصحف الموجود فسوف يكون حفظه للذين يحفظونه من أصعب ما يُؤمَر به المكلَّفون. وقد روي في غيبة النعماني أنه قال: " يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد ". وروى ايضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال: " كأني انظر إلى شيعتنا بمسجد 1- الغيبة (الطوسي): ص 283 ـ 284. 2- نقله عن غيبة الفضل بن شاذان ; الشيخ الطوسي في (الغيبة): ص 283 ـ ونقله عنه المجلسي في البحار: ج 52، ص 291. 3- الغيبة (النعماني): ص 233، باب 13، ح 19 وفي الترجمة قدم (القضاء) على (الكتاب). الكوفة قد ضربوا الفساطيط يعلّمون الناس القرآن كما أنزل... ". وروى ايضاً عن الأصبغ بن نباته عنه (عليه السلام) انّه قال: " كأنّي بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما انزل. قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما تُرِك أبو لهب إلّا ازراءً على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّه عمّه ". وروي عن الامام الصادق ((عليه السلام)) أنه قال: " والله لكأنّي انظر اليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد... ". وروي في الكافي عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال في تفسير الآية الشريفة { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختُلِفَ فيه }: اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناسٌ كثير، فيقدمهم فيضرب اعناقهم. وروى الشيخ الطبرسي في الاحتجاج عن أبي ذر الغفاري أنه قال: لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جمع علي (عليه السلام) القرآن وجاء به إلى المهاجرين 1- الغيبة (النعماني): ص 318، باب 21، ح 3. وتتمة الحديث: "... أما أن قائمنا إذا قام كسره، وسوّى قبلته ". والضمير في (كسره) عائد إلى (مسجد الكوفة) أو محرابه، فيحتمل سقوط كلمة (محرابه) من الرواية. 2- الغيبة (النعماني): ص 318، باب 21، ح 5، ولا يخفى أن الفقهاء الاعلام قد فسروا مثل هذه الاحاديث أن الزيادة والنقيصة في التفسير والتأويل لا بنفس المصحف الشريف فانّه محفوظ من الله عزوجل غير قابل للزيادة والنقيصة. 3- الغيبة (النعماني): ص 263، باب 14، ح 24. 4- من الآية 111 من سورة هود. 5- في الترجمة زيادة (يعني بني اسرائيل). 6- الكافي (الروضة): ج 8، ص 287، ح 432. والانصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلمّا فتحه أبو بكر خرج في اوّل صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه. فأخذه (عليه السلام) وانصرف... فلمّا استخلف عمر سأل علياً (عليه السلام) أن يدفع اليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال: يا أبا الحسن أن جئت بالقرآن الذي قد جئت به إلى ابي بكر حتى نجتمع عليه. فقال (عليه السلام): هيهات ليس إلى ذلك سبيل، انّما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة انّا كنّا عن هذا غافلين، أو تقولوا ما جئتنا به. ان القرآن الذي عندي لا يمسّه الّا المطهرون والاوصياء من ولدي. قال عمر: فهل لاظهاره وقت معلوم؟ فقال (عليه السلام): نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه، فتجري السنة به (صلوات الله عليه) ". وتقدم ايضاً في خبر المفضل فيقول الحسني للامام الحجة (عليه السلام): " إن كنت مهدي آل محمد فأين... المصحف الذي جمعه أمير المؤمنين [ (عليه السلام)] بغير تبديل ولا تغيير ". وروي في ارشاد الشيخ المفيد عن الامام الباقر (عليه السلام): " إذا قام قائم آل 1- هذه الزيادة اثبتت في المصدر المطبوع وسقطت من الترجمة. 2- الاحتجاج (الطبرسي): ج 1، ص 225 ـ 228. 3- في النص (فأين هراوة جدك رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل وعمامته السحاب وفرسه البرقوع وناقته العضباء وبغلته الدلدل وحماره اليعفور ونجيبه البراق وتاجه السني والمصحف... الخ) هكذا في النهاية الكبرى: ص 404، المطبوع ـ وقريب منه في (مختصر بصائر الدرجات): ص 189. 4- هذه الزيادة في المصدرين. 5- الهداية الكبرى: ص 404 ـ مختصر بصائر الدرجات: ص 189. محمد (عليهم السلام) ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزل [ الله جلّ جلاله] فأصعب ما يكون على مَنْ حفظه اليوم، لانّه يخالف فيه التأليف ". وقد رويت في غيبة الفضل بن شاذان رواية بهذا المضمون بسند صحيح عن الامام الصادق (عليه السلام). السابع عشر: تظلّه غمامة بيضاء فوق رأسه المبارك (عليه السلام) وينادي مناد في تلك الغمامة يُسمعه الثقلين والخافقين كما في خبر اللوح برواية الشيخ الطوسي: " وهو المهدي من آل محمد يملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً ". وفي كفاية الأثر للخراز، والبيان للگنجي الشافعي، و (مناقب المهدي) لأبي نعيم الحافظ، و (عقد الدرر) ليوسف بن يحيى السلمي، وكذلك روى احمد بن المنادي في كتاب (الملاحم)، و (ابن شيرويه) في (الفردوس) وأبو العلاء الحافظ في كتاب (الفتن)، كما في الطرائف وغيره خبر الغمامة والمنادي بهذا اللفظ: " هذا المهدي خليفة الله " وبرواية (فاتّبعوه). وهذا النداء هو غير النداء السابق وانه مغاير له من عدّة جهات. الثامن عشر: حضور الملائكة والجن في عسكره (عليه السلام) وظهورهم لأنصاره، 1- سقطت هذه الجملة من الترجمة. 2- في الترجمة زيادة (لان ذلك القرآن). 3- في الترجمة زيادة (مع هذا …
النجم الثاقب — الباب الثّالث · الفصل الثاني