الأقسامالنجم الثاقبالباب السّابع
النجم الثاقب

الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاْخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً }. ونقل المفسّرون الخاصة والعامّة ان الآية الشريفة نزلت في حق أبي سفيان والنضر بن الحارث وأبي جهل وأم جميل زوجة أبي لهب، فانّ الله عزوجل أخفى نبيّه عن أعينهم عندما يقرأ القرآن فيأتون إليه ويذهبون ولا يرونه. وروى القطب الراوندي في الخرائج: " انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصلّي مقابل الحجر الأسود ويستقبل الكعبة، ويستقبل بيت المقدّس، فلا يُرى حتى يفرغ من 1- الآية 45 من سورة الاسراء. صلاته ". وروى ايضاً ان أبا بكر كان جالساً عنده (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاءت أم جميل أخت أبي سفيان وأرادت أن تؤذيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال أبو بكر: لو تنحيت. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): انّها لن تراني. فجاءت حتى قامت عليه، فقالت: يا أبا بكر أرأيت محمداً؟ قال: لا، فمضت راجعة. وقد نقل ابن شهر آشوب وآخرون حكايات كثيرة من هذا النوع له (صلى الله عليه وآله وسلم) وللائمة عليهم الصلاة والسلام خارجة عن حدّ التواتر. فمع امكان وجود انسان بين جماعة قائماً أو جالساً يقرأ أو يذكر ويسبّح ويمجّد ويراهم جميعاً ولا يرونه ; فلماذا يستبعد وجود مثل هذه البلاد العظيمة في البراري أو البحار وقد حجبها الله عزوجل عن عيون الجميع؟ وإذا عبروا من هناك فلا يرون الّا صحراء قفراء وبحراً عجيباً، ولعلّ تلك البلاد تنتقل من مكان إلى آخر. وعندما اضطرب أبو بكر في الغار اضطراباً شديداً ولم يطمئن قلبه بمواعظه ونصائحه وبشاراته (صلى الله عليه وآله وسلم) رفس (صلى الله عليه وآله وسلم) ظهر الغار فانفتح منه باب إلى بحر وسفينة فقال له: اسكن الآن، فانهم ان دخلوا من باب الغار خرجنا من هذا الباب وركبنا السفينة فسكن عند ذلك. ومن هذا النوع من المعجزات كثيراً ما ظهرت في مدينة أو بيت أو بحر أو جالسين في السفينة، وقد سيّروا الخواص من مواليهم في مثل هذه البلاد الموجودة في هذه الدنيا، وقد نقل الشيخ الصدوق ومجموعة من مفسري الخاصّة والعامّة 1- الخرائج (القطب الراوندي): ج 1، ص 87. 2- راجع النص في الخرائج: ج 2، ص 775 ـ 776. 3- راجع الرواية في بحار الأنوار: ج 19، ص 74 ـ الخرائج (للقطب الراوندي): ج 1، ص 145، ح 242. ومؤرخيهم قصّة لبستان إرم وقصر شداد مع انها مخفية عن أعين الخلق وسوف تبقى كذلك ولم يرها أحد الّا واحد في عهد معاوية مع انها تقع في صحراء اليمن. ومن خصائص وجود الامام الحجة (عليه السلام) المبارك انّه ينزل مع أصحابه في أي مكان بلا ماء ولا نبات ويستقر موكبه الشريف هناك فانّه ينبت الزرع فوراً ويجري الماء، وإذا تحرّك من هناك فانه يرجع إلى حاله الأول. وبالجملة، فانّ أصل وجوده المبارك وطول عمره الشريف وكونه محجوباً عن أنظار الأغيار من آيات الله تبارك وتعالى العجيبة، ولا فرق بينه وبين أضعف الموجودات في مقام القدرة والأمر الالهي، والكل متساوون بالنسبة إلى ذلك المتعلّق والمنسوب اليه. ومن لوازم سلطته الخفيّة الالهيّة أن يكون له خدم وحشم ومقر وغيرها، وكلّها من الآيات العجيبة التي تجيزها عقولهم ولا طريق لتكذيب المخبر ببعضها. فاستبعاد ذلك لم يكن الّا من ضعف الايمان، ومثل هذا الانسان له شبهة في أصل وجود الامام الحجة (عليه السلام) ويستبعده مثل غير العقلاء من المعاندين { ذلك هو الخسران المبين }. وسوف يأتي تمام الكلام في ذيل الحكاية السابعة والثلاثين قصة الجزيرة الخضراء.

النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الثانية:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.