الأقسامالنجم الثاقبالباب السّابع
النجم الثاقب

تتناسب وتشابه الحكاية السابقة، وهي: أخبرنا جناب العالم الفاضل الصالح الورع التقي ميرزا محمد حسين النائيني الاصفهاني ابن سماحة العالم العامل والمهذب الكامل ميرزا عبد الرحيم النائيني الملقّب بشيخ الاسلام، انّه ظهر وجع في قدم اخ لي من الأب اسمه محمد سعيد حال انشغاله في تحصيل العلوم الدينية في سنة خمس وثمانين ومائتين وألف تقريباً، وقد ورم خلف قدمه بحيث اعوجّ وعجز عن المشي فجاءوا بميرزا احمد الطبيب بن الحاج ميرزا عبد الوهاب النائيني ليعالجه، فزال الاعوجاج الذي هو خلف قدمه وذهب الورم وتفرّقت المادة ولم تمضِ عدّة أيّام الّا وظهرت المادة بين الركبة والساق، وبعد عدّة أيام ظهرت المادة في الفخذ في نفس تلك الرجل، ومادة بين الكتف، حتى تقيح كل واحد منهما، وكان له وجع شديد فعندما يعالجه ينفجر فيخرج منه قيح، إلى أن مضت سنة تقريباً أو اكثر من ذلك وهو على هذا الحال يعالج هذه القروح بأنواع العلاج، ولم يلتئم واحد منها بل كل يوم تزداد الجراحات، ولم يقدر في هذه المدّة أن يضع قدمه على الأرض وهو يتقلّب من جانب إلى جانب، وقد أصابه الضعف من طول مدة المرض، ولم يبقَ منه الّا الجلد والعظم من كثرة ما خرج منه من الدم والقيح، وقد صعب ذلك على الوالد، وما يستعمل نوعاً من العلاج الّا وتزداد الجروح ويضعف حاله ولا يؤثر في زيادة قوّته وصحّته. ووصلت هذه القروح إلى حدّ انّه لو وضعت يد على أحد الاثنين ـ الذي احدهما بين الركبة والساق والأخرى في الفخذ التي في نفس تلك الرجل ـ فانه يجري من القرح الآخر القيح والدم. وظهر في تلك الأيام وباء شديد في نائين فلجأنا إلى قرية من قراها خوفاً من ذلك الوباء، فاطّلعنا على جرّاح حاذق يقال له (آقا يوسف) ينزل في قرية قريبة من قريتنا، فبعث الوالد شخصاً إليه، فحضر للعلاج ; وعندما عرض اخي المريض عليه سكت ساعة حتى خرج الوالد من عنده وبقيت عنده مع أحد أخوالي يدعى الحاج ميرزا عبد الوهاب، فبعد مدّة من مناجاته معه فهمت من فحوى تلك الكلمات بأنه يخبره يائساً ويخفي ذلك عنّي لئلاّ أخبر الوالد فيضطرب ويجزع. فعندما رجع الوالد قال ذلك الجراح: أنا آخذ المبلغ الفلاني أولا ثم أبدأ بالمعالجة. وكان قصده من هذا الكلام هو امتناع الوالد عن دفع ذلك المبلغ قبل الابتداء في المعالجة ليكون سبباً لذهابه قبل الشروع في المعالجة. فامتنع الوالد من اعطائه ما أراد قبل المعالجة، فاغتنم [ الجرّاح] تلك الفرصة ورجع إلى قريته. وقد علم الوالد والوالدة ان هذا التصرّف من الجراح كان ليأسه وعجزه عن المعالجة ; مع انّه كان استاذاً وحاذقاً فيأست منه. وكان لي خال آخر يدعى ميرزا أبو طالب في غاية التقوى والصلاح وله شهرة في البلد بأنه يكتب للناس رقع الاستغاثة الى امام عصره الامام الحجة (عليه السلام)، وهي سريعة الاجابة والتأثير، وان الناس كثيراً ما يرجعون إليه في الشدائد والبلايا، فالتمست منه والدتي ان يكتب رقعة استغاثة لشفاء ولدها. فكتبها في يوم الجمعة وأخذتها الوالدة وأخذت أخي وذهبت عند بئر قرب قريتنا، فرمى أخي تلك الرقعة في البئر وكان متعلقاً فوق البئر بيد الوالدة، فظهرت له وللوالدة في ذلك الوقت رقّة فبكيا بكاءاً شديداً، وكان ذلك في آخر ساعة من يوم الجمعة. وبعد مضي عدّة أيام رأيت في المنام ثلاثة فرسان بالهيئة والشمائل التي وردت في واقعة اسماعيل الهرقلي، قادمين من الصحراء باتّجاه بيتنا، فحضرت في ذهني في ذلك الحال واقعة اسماعيل وكنت قد وقفت عليها في تلك الأيام وكانت تفصيلاتها في ذهني فانتبهت ان هذا الفارس المتقدّم هو الامام الحجة (عليه السلام) جاء لشفاء أخي المريض، وكان أخي المريض نائماً على ظهره أو متكئاً في فراشه في ساحة البيت كما كان كذلك في أغلب الأيام، فقرب الامام الحجة (عجل الله فرجه) وبيده المباركة رمح، ووضع ذلك الرمح في موضع من بدنه ولعلّه كان في كتفه، وقال له: قم فقد جاء خالك من السفر. وقد فهمت في ذلك الوقت ان مقصوده (عليه السلام) من هذا الكلام البشارة بقدوم خال لنا آخر اسمه الحاج ميرزا علي اكبر كان سافر للتجارة وطال سفره ونحن قد خفنا عليه لطول السفر وتقلّب الدهر من القحط والغلاء الشديد. وعندما وضع (عليه السلام) الرمح على كتفه وقال ذلك الكلام، قام أخي من مكانه الذي كان نائماً فيه وأسرع إلى باب البيت لاستقبال خاله المذكور. فاستيقظت من نومي فرأيت الفجر قد طلع وقد أضاء الجو ولم يستيقظ أحد من النوم لصلاة الصبح، فقمت من مكاني وأسرعت إلى أخي قبل أن ألبس ملابسي وأيقظته من النوم وقلت له: انهض فإنّ الامام الحجة (عليه السلام) قد شافاك. وأخذت بيده وأقمته على رجليه، فاستيقظت أمي من النوم وصاحت عليّ: لماذا أيقظته من النوم؟ لأنه كان يقظاً من غلبة الوجع عليه، وقليل من النوم في ذلك الحال كان يُعد غنيمةً. قلت: ان الامام الحجة (عليه السلام) قد شافاه. فعندما أقمته على قدميه، ابتدأ بالمشي في ساحة الغرفة، وقد كان في تلك الليلة غير قادر على وضع قدمه على الأرض، حيث انقضت له على ذلك مدّة سنة أو اكثر، وكان يحمل من مكان إلى مكان. فانتشرت هذه الحكاية في تلك القرية، واجتمع جميع الأقرباء والأصدقاء ليروه بما لا يصدّق بالعقل. ونقلت الرؤيا وكنت فرحاً جدّاً لأنّي بادرت ببشارة الشفاء عندما كان نائماً، وقد انقطع الدم والقيء من ذلك اليوم، والتأمت الجروح قبل أن ينقضي اسبوع، وبعد عدة أيام من ذلك وصل الخال سالماً غانماً. وفي هذا التاريخ سنة ثلاث وثلاثمائة وألف فانّ جميع الأشخاص الذين جاءت اسماؤهم في هذه الحكاية ما زالوا في قيد الحياة الّا الوالدة والجرّاح المذكور فانّهما لبّيا داعي الحق والحمد لله. يقول المؤلف: رويت رقعة الاستغاثة إلى الامام الحجة (عليه السلام) بعدة اسماء وهي موجودة في كتب الأدعية المتداولة، ولكن النسخة التي وقفت عليها لا توجد في تلك الكتب، بل انها لم تذكر ايضاً في مزار بحار الأنوار وكتاب دعاء البحار الذي هو محل جمعها. ولأن اعداد تلك النسخة قليلة لذا رأيت لزوم نقلها هنا: نقل الفاضل المتبحّر محمد بن محمد الطبيب ; من علماء الدولة الصفوية في كتاب انيس العابدين عن كتاب السعادات هذه العبارة: 1- قال المؤلف (رحمه الله) ما معناه: " وقد ترجم كتاب انيس العابدين بعض الفضلاء للخان آغا بيگم بنت الشاه عباس. وينقل ابن طاووس في كتبه احياناً عن كتاب السعادات. كما ينقل عنه العلامة المجلسي في البحار والفاضل الخبير ميرزا عبد الله الاصفهاني في الصحيفة الثالثة ". واعلم ان هذا المقطع كان في المتن ورأينا وضعه في الحاشية أنسب. " دعاء التوسّل لكل مهمة وحاجة: بسم الله الرحمن الرحيم، توسّلت اليك يا أبا القاسم محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب النبأ العظيم.. الصراط المستقيم، وعصمة اللاّجين باُمّك سيدة نساء العالمين، وبآبائك الطاهرين، وباُمّهاتك الطاهرات، بياسين والقرآن الحكيم، والجبروت العظيم، وحقيقة الايمان، ونور النور، وكتاب مسطور أن تكون سفيري إلى الله تعالى في الحاجة لفلان، أو هلاك فلان بن فلان ". وتضع هذه الرقعة في طين طاهر وترميه في ماء جار أو بئر، وتقول: " يا سعيد بن عثمان ويا عثمان بن سعيد أوصلا قصّتي إلى صاحب الزمان (صلوات الله عليه) ". وكانت النسخة هكذا، ولكن بملاحظة الروايات وطريقة بعض الرقاع فلابدّ أن يكون: " يا عثمان بن سعيد ويا محمد بن عثمان... الخ " والله العالم.

النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية السادسة:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.