الأقسامالنجم الثاقبالباب السّابع
النجم الثاقب

قال السيد الجليل صاحب المقامات الباهرة والكرامات الظاهرة رضي الدين علي بن طاووس في رسالة المواسعة والمضايقة: يقول علي بن موسى بن جعفر بن طاووس: كنت قد توجّهت أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله سعادته، وشرّف خاتمته من الحلّة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، في يوم الثلاثاء سابع عشر شهر جُمادى الاُخرى سنة احدى وأربعين وستمائة، فاختار الله لنا المبيت بالقرية التي تسمّى دورة بن سنجار، وبات أصحابنا ودوابّنا في القرية، وتوجّهنا منها أوائل نهار يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر المذكور. فوصلنا إلى مشهد مولانا علي (صلوات الله عليه) قبل ظهر يوم الأربعاء المذكور، فزرنا وجاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جُمادى الاُخرى المذكورة، فوجدت من نفسي إقبالا على الله، وحضوراً وخيراً كثيراً فشاهدت ما يدلّ على القبول والعناية والرأفة وبلوغ المأمول والضيافة، فحدّثني أخي الصالح محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته انّه رأى في تلك الليلة في منامه كأنّ في يدي لقمة وأنا أقول له: هذه من فم مولانا المهدي (عليه السلام) وقد أعطيته بعضها. فلمّا كان سحر تلك الليلة، كنت على ما تفضّل الله به من نافلة الليل فلمّا أصبحنا به من نهار الخميس المذكور، دخلت الحضرة حضرة مولانا علي (صلوات الله عليه) على عادتي، فورد عليّ من فضل الله وإقباله والمكاشفة ما كدت أسقط على الأرض، ورجفت أعضائي وأقدامي، وارتعدت رعدة هائلة، على عوائد فضله عندي وعنايته لي، وما أراني من برّه لي ورفدي، وأشرفت على الفناء ومفارقة دار الفناء والانتقال إلى دار البقاء، حتّى حضر الجمّال محمد بن كنيلة، وأنا في تلك الحال فسلّم عليّ فعجزت عن مشاهدته، وعن النظر إليه، وإلى غيره، وما تحقّقته بل سألت عنه بعد ذلك، فعرّفوني به تحقيقاً، وتجدّدت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة، وبشارات جميلة. وحدّثني أخي الصّالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته، بعدّة بشارات رواها لي منها انّه رأى كأنّ شخصاً يقصّ عليه في المنام مناماً، ويقول له: قد رأيت كأنّ فلاناً ـ يعني عنّي ـ وكأنّني ـ كنت حاضراً لمّا كان المنام يقصّ عليه ـ راكب فرساً وأنت ـ يعني الأخ الصّالح الآوي ـ وفارسان آخران قد صعدتم جميعاً إلى السماء، قال: فقلت له: أنت تدري أحد الفارسين من هو؟ فقال صاحب المنام في حال النوم لا أدري، فقلت: أنت ـ يعني عنّي ـ ذلك مولانا المهدي (صلوات الله عليه). وتوجّهنا من هناك لزيارة أوّل رجب بالحلّة، فوصلنا ليلة الجمعة، سابع عشر جُمادى الآخرة بحسب الاستخارة، فعرّفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة انّ شخصاً فيه صلاح يقال له: عبد المحسن، من أهل السّواد قد حضر بالحلّة وذكر انّه قد لقيه مولانا المهدي (صلوات الله عليه) ظاهراً في اليقظة، وقد أرسله إلى عندي برسالة، فنفذت قاصداً وهو محفوظ بن قرا فحضرا ليلة السّبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المقدّم ذكرها. 1- قال المؤلف (رحمه الله): " يعني قرى العراق ". فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن، فعرفته هو رجل صالح، لا يشكّ النفس في حديثه، ومستغن عنّا، وسألته فذكر انّ أصله من حصن بشر وانّه انتقل إلى الدّولاب الذي بازاء المحولة المعروفة بالمجاهديّة، ويعرف الدّولاب بابن أبي الحسن، وانّه مقيم هناك، وليس له عمل بالدّولاب ولا زرع، ولكنّه تاجر في شراء غليلات وغيرها، وانّه كان قد ابتاع غلّة من ديوان السرائر وجاء ليقبضها، وبات عند المعبدية في المواضع المعروفة بالمحبر. فلمّا كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيديّة، فخرج فقصد النهر، والنهر في جهة المشرق، فما أحسّ بنفسه الّا وهو في تلّ السّلام في طريق مشهد الحسين (عليه السلام) في جهة المغرب، وكان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادى الآخرة من سنة إحدى وأربعين وستمائة التي تقدّم شرح بعض ما تفضّل الله عليّ فيها وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام). فجلست اُريق ماءً وإذا فارس عندي ما سمعت له حسّاً ولا وجدت لفرسه حركة ولا صوتاً، وكان القمر طالعاً، ولكن كان الضباب كثيراً. فسألته عن الفارس وفرسه، فقال: كان لون فرسه صدءاً وعليه ثياب بيض وهو متحنّك بعمامة ومتقلّد بسيف. فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيف وقت الناس؟ قال عبد المحسن: فظننت انّه يسأل عن ذلك الوقت، قال: فقلت الدّنيا عليه ضباب وغبرة، فقال: ما سألتك عن هذا، أنا سألتك عن حال الناس، قال: فقلت: النّاس طيّبين مرخّصين آمنين في أوطانهم وعلى أموالهم. فقال: تمضي إلى ابن طاووس، وتقول له كذا وكذا، وذكر لي ما قال صلوات الله 1- في الترجمة زيادة: " قال عبد المحسن: ". 2- قال المؤلف (رحمه الله): " احمر غامق مائل للسواد ". عليه ثمّ قال عنه (عليه السلام): فالوقت قد دنا، فالوقت قد دنا، قال عبد المحسن فوقع في قلبي وعرفت نفسي انّه مولانا صاحب الزمان (عليه السلام)، فوقعت على وجهي وبقيت كذلك مغشيّاً عليّ إلى أن طلع الصّبح، قلت له: فمن أين عرفت انّه قصد ابن طاووس عنّي؟، قال: ما أعرف من بني طاووس الّا أنت، وما في قلبي الّا انّه قصد بالرسالة اليك، قلت: أيّ شيء فهمت بقوله (عليه السلام): " فالوقت قد دنا، فالوقت قد دنا " هل قصد وفاتي قد دنا أم قد دنا وقت ظهوره (صلوات الله عليه)؟ فقال: بل قد دنا وقت ظهوره (صلوات الله عليه). قال: فتوجّهت ذلك الوقت إلى مشهد الحسين (عليه السلام) وعزمت انّني ألزم بيتي مدّة حياتي أعبد الله تعالى، وندمت كيف ما سألته (صلوات الله عليه) عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها. قلت له: هل عرّفت بذلك أحداً؟ قال: نعم، عرّفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيديّة، وتوهّموا انّي قد ضللت وهلكت بتأخيري عنهم، واشتغالي بالغشية التي وجدتها، ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه (عليه السلام) فوصّيته أن لا يقول ذلك لأحد أبداً، وعرضت عليه شيئاً، فقال: أنا مستغن عن الناس وبخير كثير. فقمت أنا وهو فلمّا قام عنّي نفذت له غطاءً وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلّة، فقمت وكنت أنا وهو في الروشن في خلوة، فنزلت لأنام فسألت الله زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا. فرأيت كأنّ مولانا الصادق (عليه السلام) قد جاءني بهديّة عظيمة، وهي عندي وكأنّني ما أعرف قدرها، فاستيقظت وحمدت الله، وصعدت الروشن لصلاة نافلة 1- قال المؤلف (رحمه الله): " هكذا في النسخة والصحيح: قصدني عن ابن طاووس ". 2- في نسخة بدل (اليوم). 3- الروشن: الكوة. الليل، وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة فأصعد فتح الابريق إلى عندي فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفّي فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عنّي ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة، فقلت: لعلّ الماء نجس فأراد الله أن يصونني عنه فانّ لله عزوجل عليّ عوائد كثيرة أحدها مثل هذا وأعرفها. فناديت إلى فتح، وقلت: من أين ملأت الابريق؟ فقال: من المصبّة، فقلت: هذا لعلّه نجس فاقلبه وطهره واملأه من الشط فمضى وقلّبه وأنا أسمع صوت الابريق وشطفه وملأه من الشط، وجاء به فلزمت عروته وشرعت اُقلب منه على كفّي فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عنّي ومنعني منه. فعدت وصبرت، ودعوت بدعوات، وعاودت الابريق وجرى مثل ذلك، فعرفت انّ هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة، وقلت في خاطري لعلّ الله يريد أن يجري عليّ حكماً وابتلاءاً غداً ولا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك. فنمت وأنا جالس، وإذا برجل يقول لي ـ يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة ـ: كان ينبغي أن تمشي بين يديه، فاستيقظت ووقع في خاطري انّني قد قصرت في احترامه واكرامه، فتبت إلى الله جلّ جلاله، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبداً [ فم] الابريق وتركت على عادتي فتطهّرت وصلّيت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل، وفهمت انّني ما قمت بحقّ هذه الرسالة. فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن، وتلقّيته وأكرمته، وأخذت له من خاصّتي 1- قال المؤلف (رحمه الله): " فتح: اسم غلامه ". 2- قال المؤلف (رحمه الله): " في نسخة الفاضل الهندي: فاشطفه، وهو الأصح لغة، وبقرينة ما يأتي ". ستّانير، ومن غير خاصّتي خمسة عشر ديناراً مما كنت أحكم فيه كمالي وخلوت به في الرّوشن، وعرضت ذلك عليه، واعتذرت إليه، فامتنع من قبول شيء أصلا، وقال: انّ معي نحو مائة دينار وما آخذ شيئاً، أعطه لمن هو فقير، وامتنع غاية الامتناع. فقلت: انّ رسول مثله عليه الصلاة والسلام، يعطي لأجل الاكرام لمن أرسله لا لأجل فقره وغناه، فامتنع، فقلت له " مبارك " أمّا الخمسة عشر، فهي من غير خاصّتي، فلا اُكرهك على قبولها، وأمّا هذه الستّة دنانير فهي من خاصّتي فلابدّ أن تقبلها منّي فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها، وعاد تركها، فألزمته فأخذها، وتغدّيت أنا وهو، ومشيت بين يديه كما اُمرت في المنام إلى ظاهر الدار وأوصيته بالكتمان، والحمد لله وصلّى الله على سيّد المرسلين محمد وآله الطاهرين. ومن عجيب زيادة بيان هذا الحال: انّي توجهت في ذلك الأسبوع يوم الاثنين الثالث من جمادى الآخرة سنة احدى وأربعين وستمائة إلى مشهد الحسين (عليه السلام) لزيارة اول رجب، أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد ضاعف الله سعادته. فحضر عندي سحر ليلة الثالث اول رجب المبارك سنة احدى واربعين وستمائة المقرئ محمد بن سويد في بغداد، وذكر ابتداءاً من نفسه انّه رأى ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المتقدّم ذكرها كأنني في داري وقد جائني رسول اليك، وقالوا هو من عند الصاحب. قال محمد بن سويد: فظنّ بعض الجماعة انّه من عند استاد الدار قد جاء اليك برسالة. قال محمد بن سويد: وأنا عرفت انّه من عند صاحب الزمان (عليه السلام). قال: فغسل محمد بن سويد يديه وطهّرهما، وقام إلى رسول مولانا المهدي عليه 1- قال المؤلف (رحمه الله): " ستانير، كذا في النسخ والظاهر انّه مخفف (ستة دنانير) ". السلام، فوجده قد أحضر معه كتاباً من مولانا المهدي (صلوات الله عليه) إلى عندي، وعلى الكتاب المذكور ثلاثة ختوم. قال المقرئ محمد بن سويد: فتسلمت الكتاب من رسول مولانا المهدي (عليه السلام) بيدي المشطوفة، قال: وسلّمه اليك. يعني عنّي. قال: وكان أخي الصالح محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته حاضراً فقال: ما هذا؟ فقلت: هو يقول لك. قال علي بن موسى بن طاووس: فتعجّبت من ان هذا محمد بن سويد قد رأى المنام في الليلة التي حضر عندي فيها الرسول المذكور، وما كان عنده خبر من هذه الأمور والحمد لله. يقول المؤلف: السيد رضي الدين محمد بن محمد الآوي المذكور اختاره السيد علي بن طاووس اخاً له، وهو ممن تشرف برؤيته (عليه السلام) وروى عنه أحد أنواع الاستخارة كما نقل ذلك العلامة وغيره كما يأتي. وآوي نسبة إلى بلدة آوة، التي يقال لها آبة، بينها وبين ساوة خمسة أميال. ومسك الابريق ومنع السيد من صلاة الليل الذي ورد في الحكاية لصدقه ما جاء في الأخبار المعتبرة انّ عقوبة بعض الذنوب الحرمان من مجموعة من العبادات وبالخصوص صلاة الليل. وروى الكليني والصدوق عن الامام الصادق (عليه السلام): انّ الرجل ليكذب 1- يعني: هو يقصّ عليك الحكاية، ويقصد به محمد بن سويد المقريء. 2- الفوائد المدنيّة (الأستر آبادي): ص 39، الطبعة الحجرية. الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فاذا حرم صلاة الليل حرم بها الرزق. والمقصود من الرزق هو الرزق الحلال، إذا كان المقصود هو وسائل الحياة الجسمانية من المأكول والمشروب وغيرهما ; وامّا اذا لم تكن هي المقصودة فالمقصود العلوم والمعارف والهدايات الخاصة التي يكون قوام حياة الروح بها. وروى الأجلاّن: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين انّي قد حرمت الصلاة بالليل. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنت رجل قيدتك ذنوبك ". وروي في عدّة الداعي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال: " انّ العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه... ". وروي في كتاب الجعفريّات عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال: " لا أحسب أحدكم ينسى شيئاً من أمر دينه الّا بخطيئة اخطأها ". 1- راجع جامع احاديث الشيعة: ج 7، ص 125 و126 ـ وسائل الشيعة: ج 5، ص 278، ح 3 ـ المقنعة (للشيخ المفيد): ص 142، الطبعة المحققة ـ علل الشرايع (الصدوق): ص 362 ـ ثواب الأعمال (الصدوق): ص 65 و66، الطبعة المحققة ـ تهذيب الأحكام: ج 2، ص 122، رقم الحديث العام، رقم الحديث الخاص ـ ولا يوجد الحديث في كتاب الكليني (رحمه الله). 2- رواه الشيخ الصدوق في (علل الشرائع): ص 362 ـ والكليني في (الكافي): ج 3، ص450، كتاب الصلاة، باب صلاة النوافل، ح 34 ـ والشيخ الطوسي في (التهذيب): ج 2، ص 121، رقم الحديث العام ورقم الحديث الخاص ـ وفي وسائل الشيعة: ج5، ص279، ح 5 ـ وفي جامع احاديث الشيعة: ج 7، ص 126، رقم الحديث العام ورقم الحديث الخاص. 3- راجع عدّة الداعي (ابن فهد الحلّي): ص 197، الباب الرابع في الأدعية بعد الدعاء وعدم ارتكاب ذنب بعده ـ ونقله عنه المجلسي في (البحار): ج 73، ص 377، ح 14. 4- نقله المؤلف (رحمه الله) في كتابه الكبير (مستدرك وسائل الشيعة): ج 2، ص 311 ـ أبواب جهاد النفس وما يناسبه، باب 40، ح 4، عن الجعفريّات. وروي في العدّة: " اوحى الله تعالى إلى داود ((عليه السلام)): انّ أهون ما أنا صانع بعبد غير عامل بعلمه من سبعين عقوبة باطنية ان أخرج من قلبه حلاوة ذكري ". وروي في (معاني الأخبار) عن الامام السجاد (عليه السلام) في خبر طويل بتقسيم الذنوب، وقال هناك: " والذنوب التي تدفع القسم: اظهار الافتقار، والنوم عن العتمة، وعن صلاة الغداة، واستحقار النّعم، وشكوى المعبود عزوجل... الخ ". وان ما فهمه السيد من عمله الذي كان سبباً لحرمانه من صلاة الليل التي هي من الأرزاق الالهية النفيسة، هو من هذا النوع من الذنوب، فقد جاء في الأخبار المعتبرة انّ السائل على باب الدار رسول ربّ العالم، فلابدّ من احترامه واكرامه، وقد جاءت في الشرع آداب للتصرّف معه، سجلنا منها أربعين في كتاب (الكلمة الطيّبة). فمع كل ما جاء من الذم والنهي والتهديد من أجل احترام السائل وسؤاله، فبالطبع، لابدّ من مراعاة أضعاف ذلك الاكرام والاعتزاز لرسوله الخاص (عليه السلام) الذي هو بالحقيقة رسول من قبل الرب ; والمقصر في ذلك يستحق الحرمان من حصول نعمة الصلاة ا لتي هي معراج المؤمن، وبالخصوص صلاة الليل التي مقدار ثوابها خارج عن حدّ الإحصاء. وروى الشيخ الطبرسي في كتاب (عدّة السفر وعمدة الحضر) ركعتي صلاة للشكر على نحو مخصوص تصلّى بعد كل فريضة يقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد 1- عدّة الداعي (ابن فهد الحلي): ص 69، الباب الثاني في العالم غير العامل بعلمه. 2- قال المؤلف (رحمه الله): " الرزق المقسوم ". 3- راجع معاني الأخبار (الصدوق): ص 270، باب معنى الذنوب التي تغيّر النعم، والتي تورث الندم... الخ، ح 2 ـ ورواه عنه في (البحار): ج 73، ص 375، ح 12 ـ ورواه ابن فهد الحلّي في (عدّة الداعي): ص 199، الباب الرابع في بيان اقسام الذنوب وتبعاتها، فصل واعلم انّه قد ورد في أدعيتهم (عليهم السلام) الاستعاذة من أنواع الذنوب... الخ. وقل هو الله مرّة واحدة، وفي الثانية الحمد وسورة قل يا أيها الكافرون مرّة واحدة. ويقول في الركوع وسجدتي الركعة الأولى: " الحمد لله شكراً شكراً لله وحمداً ". ويقول في الركوع وسجدتي الركعة الثانية: " الحمد لله الذي قضى لي حاجتي، واستجاب لي دعائي، واعطاني مسألتي ". وليعلم أنّ الحرمان من النعمة المذكورة أو أي نعمة بسبب تقصير أو ذنب يكون احياناً عقوبة وخزياً وخذلاناً. وليعلم أنّ ذلك الحرمان يكون سبباً للتذكّر وندامة صاحبه مثل أغلب الخلائق الذين هم محرومون من أكثر هذا القسم من النعم الجليلة لأعمالهم السيئة أو انّهم لم ينتبهوا إلى ما فعلوا والى ما ضاع من أيديهم حتى ذلك اليوم الذي ينكشف لهم فيتحسّروا فلا يمكنهم أن يتداركوه. وأحياناً يكون من اللطف والعناية والتنبيه بأنّه مرتكبٌ ذنباً فينتبه إلى قبح الفعل وسوء عاقبته فيتلافاه، ويفعل هذا مع أولئك الذين كان قصدهم من البداية عدم تجاوز الحدود الالهية، ويلاحظون رضا الله تبارك وتعالى في جميع حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم وأعمالهم وتصرّفاتهم. فاذا بدر احياناً ذنب منهم، ولبعض المصالح التي ليس هنا محلّ ذكرها، فانّهم يجازون به وبسرعة وينبهون ليرفعوا ايديهم عنه، وبعد ذلك يكون حالهم أحسن من حالهم السابق. وما يظهر فيهم من الانكسار والحياء والخجل يرفع عملهم، كما يظهر ذلك في خبر نزاع جبرئيل وميكائيل، ولا يسع المقام اكثر من هذا. ولا يخفى ان بني طاووس المعروفين بين العلماء، هم جماعة من أفاضل آل 1- أي الحرمان. طاووس اشهرهم السيد الجليل رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد صاحب المقدّمات المعروفة والكتب الشائعة بين الشيعة ومن يقال له (ابن طاووس) في كتب الأدعية والزيارات والفضائل فهو المقصود به. الثاني: اخوه العالم النبيل احمد الذي كان وحيد عصره بالفقه والرجال. وهو المقصود بابن طاووس في الكتب الفقهية والرجالية. الثالث: ابنه غياث الدين عبد الكريم بن احمد بن طاووس صاحب كتاب فرحة الغري وهو من أجلّة العلماء، وكان وحيد الدهر بالحفظ وجودة الفهم. الرابع: ابن السيد عبد الكريم، رضي الدين ابو القاسم علي بن عبد الكريم. الخامس: السيد رضي الدين علي بن طاووس صاحب كتاب زوائد الفوائد، وهو شريك أبيه الماجد في الاسم، والكنية. واحياناً يطلق ابن طاووس ايضاً على أخيه السيد جلال الدين بن محمد، وقد صنّف أبوه الماجد له كتاب (كشف المحجة)، ومذكور في حكاية مجيء (هولاكو) إلى بغداد انّه ذهب السيد مجد الدين بن طاووس مع سديد الدين والد العلامة وجماعة آخرون من العلماء واخذوا الأمان للحلّة. ونقل في رياض العلماء عن تاريخ المولى فخر الدين التباكني انّ السيد مجد الدين محمد بن الحسن بن طاووس الحلّي وسديد الدين يوسف بن المطهر بعثا كتاباً إلى هولاكو وأظهرا الطاعة وقالا: انّا وجدنا في اخبار علي (عليه السلام) انّك تتسلّط على هذه البلاد. وذكرا الخبر المروي عن علي (عليه السلام) في خروج هولاكو وغلبته على بغداد. فأكرمهما وأعطى الأمان للحلّة. وقال الفاضل المؤرخ المعاصر في ناسخ التواريخ في ذكر بني طاووس: انّ أحد 1- لم نجد هذا النص في نسخة الرياض التي عندنا فترجمنا النص. بني طاووس في العراق هو السيد مجد الدين صاحب كتاب البشارة وفيه أخبار وآثار ما يكون، وذكر غلبة المغول على تلك البلاد وانقراض دولة بني العباس... الخ ولكن الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد الأول في كتاب منتخب البصائر نسب كتاب البشارة إلى السيد علي بن طاووس والله العالم.

النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الحادية عشرة:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.