وروى ايضاً السيد المؤيد المذكور (رحمه الله) في كتاب جمال الأسبوع: " زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) برواية من شاهد صاحب الزمان (عليه السلام) وهو يزور بها في اليقظة لا في النوم يوم الأحد وهو يوم أمير المؤمنين (عليه السلام): السلام على الشجرة النبوية والدوحة الهاشميّة المضيئة المثمرة بالنبوّة المونقة بالامامة، وعلى ضجيعيك آدم ونوح ((عليهما السلام)) السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيّبين الطاهرين، السلام عليك وعلى الملائكة المحدقين بك والحافين بقبرك، يا مولاي يا أمير المؤمنين هذا يوم الأحد وهو يومك وباسمك وأنا ضيفك فيه وجارك فأضفني يا مولاي وأجرني فانّك كريم تحبّ الضيافة ومأمور بالاجارة فافعل ما رغبت اليك فيه ورجوته منك بمنزلتك وآل بيتك عند الله، ومنزلته عندكم، وبحقّ ابن عمّك رسول الله صلى الله عليه وعليكم أجمعين. يقول المؤلف: إنّ نسبة ايام الأسبوع إلى الحجج الطاهرين (صلوات الله عليهم) جاءت مختلفة بحسب الأعمال والأوراد التي يتوسّل بها عندهم لتحصيل المنافع الداخلية والخارجية الدنيوية والأخروية ودفع البلايا السماوية والأرضية وشرور شياطين الانس والجن. أمّا في الزيارة والتوسل بالسلام والثناء والمدح فعلى ما ذكره السيد ابن طاووس في كتاب جمال الأسبوع فانّ السبت منسوب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأحد إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، والاثنين إلى الامام الحسن وسيد الشهداء (عليهما السلام)، والثلاثاء إلى الامام السجاد والامام محمد الباقر والامام جعفر الصادق (عليهم السلام)، والاربعاء إلى الامام الكاظم والامام الرضا والامام محمد التقي والامام علي النقي (عليهم السلام)، والخميس إلى الامام الحسن العسكري (عليه السلام)، ويوم الجمعة منسوب إلى امام العصر صاحب الزمان (صلوات الله عليه)، وهو باسمه، وهو اليوم الذي يظهر فيه. وذكر لكلّ يوم زيارة، وفي كلّ واحد منها اشارة إلى: وهذا اليوم يومك وأنا ضيفك فيه وجارك فأضفني وأجرني. وهذا الترتيب يتطابق مع روايتين كلتيهما رويت عن الامام الهادي علي النقي (عليه السلام)، نقل احداهما الصدوق عن الصقر بن ابي دلف، والأخرى نقلها القطب الراوندي عن أبي سلمان بن أرومه (اردمة خ)، في الخبر الأول قال الصقر: قلت: يا سيدي حديث روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا أعرف معناه. فقال: وما هو؟ 1- جمال الأسبوع (السيد ابن طاووس): ص 30 ـ 31، الطبعة الحجرية. فقلت: قوله: " لا تعادوا الأيام فتعاديكم " ما معناه؟ فقال: نعم، الأيام نحن ما قامت السماوات والأرض، فالسبت اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعلى هذا النسق ذكرهم إلى أن قال: " والجمعة ابن ابني تجتمع عصابة الحق... " " وهذا معنى الأيام فلا تعادوهم في الدّنيا فيعادوكم في الآخرة ". وفي الخبر الثاني قال في الجواب عن السؤال عن الحديث المتقدّم: نعم، انّ لحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تأويلا، أمّا السبت فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخره. ويفهم من هذا الخبر ان لا منافاة بين الكناية بأسماء أيام الأسبوع عن تلك الأسماء المباركة. فإنّ ظاهره ايضاً يقصد به التفاؤل عن سوء اليوم والتطيّر به والتشاؤم الذي يكون سبباً للأثر السيّئ، كما احتمله العلامة المجلسي. وهو بعيد، لأنّهم أنفسهم ذمّوا كراراً بعض تلك الأيام، أو انهم عادوا اليوم الذي أسيء فيه أو عصي فيه، فيعاديهم بأن يشهد على ذلك العمل السيّئ يوم القيامة! وفي دعاء الصباح الذي في الصحيفة الكاملة: " وهذا يوم حادث جديد، وهو علينا شاهد عتيد، إنْ أحسنّا ودّعَنا بحمد وان أسأنا فارقَنَا بذم ". ولو ان لشارحي الصحيفة تأويلات بعيدة في هذه العبارة، لا يناسب ذكرها. ولا يخفى انّه لم تُذكر في هـذين الخبرين الصديقة الطاهرة (عليها السلام)، ولكن ابن طاووس ذكر بعد زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الأحد زيارةً لها (سلام الله عليها)، ولعلّه استفاد ذلك من خبر آخر. 1- راجع معاني الأخبار (الصدوق): ص 123 ـ 124. 2- الخرائج والجرائح (القطب الراوندي): ج 1، ص 412 ـ 413. ونحن سوف نذكر زيارة الحجة (عليه السلام) في يوم الجمعة في الباب الحادي عشر. وأمّا التوسّل بالرسول والائمة (صلوات الله عليهم) وبإهداء الصلاة اليهم بتقسيمها حسب أيام الأسبوع، فهي برواية الشيخ الطوسي في المصباح على الصورة التالية ويبدأ بها من يوم الجمعة. يصلّى ثمان ركعات تهدى أربعاً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأربعاً تهدى إلى فاطمة (عليها السلام). ويوم السبت اربع ركعات إلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). ويوم الأحد أربع ركعات للامام المجتبى (عليه السلام). ويوم الاثنين أربع ركعات لسيّد الشهداء (عليه السلام). ويوم الثلاثاء أربع ركعات للامام السجاد (عليه السلام). ويوم الأربعاء أربع ركعات للامام الباقر (عليه السلام). ويوم الخميس أربع ركعات للامام الصادق (عليه السلام). ويوم الجمعة ايضاً ثمان ركعات أربعاً تهدى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واربعاً تهدى إلى فاطمة الصديقة الطاهرة (عليها السلام). ويوم السبت أربع ركعات للامام موسى الكاظم (عليه السلام). ثمّ كذلك إلى يوم الخميس أربع ركعات تهدى إلى صاحب الزمان (عليه السلام). وهذا العمل من الأعمال النفيسة. وفي خبر آخر انّه قال عند ذكر الصلاة التي اهديت لهم: " مَنْ جعل ثواب صلاته لرسول الله وأمير المؤمنين والأوصياء من بعده (صلوات الله عليهم); أضعف 1- راجع مصباح الشيخ الطوسي: ص 285 و286 ـ الطبعة الحجرية. 2- قال المؤلف (رحمه الله): " سواءاً كانت فريضة أو نافلة ". الله له ثواب صلاته أضعافاً مضاعفة حتى ينقطع النفس، ويقال له قبل أن يخرج روحه من جسده يا فلان هديتك الينا [ نفعتك] والطافك لنا، فهذا يوم مجازاتك ومكافاتك فطب نفساً، وقرّ عيناً بما أعد الله لك، وهنيئاً لك بما صرت إليه ". والأحسن أن يقول في تسبيح ركوع وسجود هذه الصلاة: " وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين " ثلاث مرّات. وأن يقول بعد كلّ ركعتين: " اللهمّ أنت السلام، ومنك السلام، واليك يعود السلام حيّنا ربنا منك بالسلام. اللهم انّ هذه الركعات هدية منّي إلى فلان بن فلان ـ ويذكر اسم ذلك الحجة الذي يريد أن يهديها له ـ فصلّ على محمد وآل محمد وبلغه إيّاها وأعطني أفضل أملي ورجائي فيك وفي رسولك صلواتك عليه وآله وفيه "، وتدعو بما أحببت. ولا يخفى انّه قسّمت أيام الشهر ونسبت اليهم ويقرأ في كلّ يوم التسبيح المختصّ بذلك الحجة المنسوب إليه ذلك اليوم. ونقل السيد فضل الله الراوندي في كتاب الدعوات تلك التسبيحات وذكر انّ تسبيح الحجة (عليه السلام) من اليوم الثامن عشر من الشهر إلى آخر الشهر، وهو هذا: " سبحان الله عدد خلقه. سبحان الله رضى نفسه. سبحان الله مداد كلماته. سبحان الله زنة عرشه. والحمد لله مثل ذلك ". 1- هذه الزيادة في بعض النسخ. 2- جمال الاسبوع (السيد ابن طاووس): ص 15 ـ 17، الطبعة الحجرية ـ ورواه عنه المجلسي (رحمه الله) في البحار: ج 91، ص 215 و216. 3- جمال الاسبوع (ابن طاووس): ص 24 ـ ورواه عنه المجلسي في (البحار): ج 91، ص 218 ـ والصلاة والدعاء موجود في الدعوات (الراوندي): ص 108 و109. 4- رواه الراوندي في (الدعوات): ص 94، تحت الرقم 228 ـ ونقله عنه المجلسي في البحار: ج 94، ص 205، ح 3.
النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية العشرون: