الأقسامالنجم الثاقبالباب السّابع
النجم الثاقب

وقال آية الله العلامة الحلّي (رحمه الله) في آخر منهاج الصلاح في شرح دعاء العبرات: الدّعاء المعروف وهو مرويّ عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) وله من جهة السيد السعيد رضيّ الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي قدّس الله روحه حكاية معروفة بخطّ بعض الفضلاء، في هامش ذلك الموضع من المنهاج روى هذه الحكاية عن المولى السعيد فخر الدين محمد بن الشيخ الأجل جمال الدين، عن والده، عن جدّه الفقيه الشيخ سديد الدين يوسف، عن السيد الرضي المذكور انّه كان مأخوذاً عند أمير من اُمراء السلطان جرماغون مدّة طويلة، مع شدّة وضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر، فبكى وقال: يا مولاي اشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة. فقال (عليه السلام): اُدعُ بدعاء العبرات، فقال: ما دعاء العبرات؟ فقال (عليه السلام): انّه في مصباحك، فقال: يا مولاي ما في مصباحي؟ فقال (عليه السلام): انظره تجده فانتبه من منامه وصلّى الصبح، وفتح المصباح، فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدّعاء بين أوراق الكتاب، فدعا أربعين مرّة. وكان لهذا الأمير امرأتان إحداهما عاقلة مدبّرة في اُموره، وهو كثير الاعتماد عليها. فجاء الأمير في نوبتها، فقالت له: أخذت أحداً من أولاد أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؟ فقال لها: لم تسألين عن ذلك؟ فقالت: رأيت شخصاً وكأنّ نور الشمس يتلألأ من وجهه، فأخذ بحلقي بين أصبعيه، ثمّ قال: أرى بعلك أخذ ولدي، ويضيّق عليه من المطعم والمشرب. 1- جنّة المأوى: ص 271 ـ 372. فقلت له: يا سيدي من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، قولي له: إن لم يخلّ عنه لأخربنّ بيته. فشاع هذا النوم للسلطان فقال: ما أعلم ذلك، وطلب نوّابه، فقال: من عندكم مأخوذ؟ فقالوا: الشيخ العلويّ أمرت بأخذه، فقال: خلّوا سبيله، وأعطوه فرساً يركبها ودلّوه على الطريق فمضى إلى بيته، انتهى. وقال السيد الأجل علي بن طاووس في آخر مهج الدعوات: ومن ذلك ما حدّثني به صديقي والمواخي لي محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله جلّ جلاله سعادته، وشرّف خاتمته، وذكر له حديثاً عجيباً وسبباً غريباً، وهو انّه كان قد حدث له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه، فنسخ منه نسخة فلمّا نسخه فقد الأصل الذي كان قد وجده إلى أن ذكر الدعاء وذكر له نسخة اُخرى من طريق آخر تخالفه. ونحن نذكر النسخة الأولى تيمّناً بلفظ السيد، فانّ بين ما ذكره ونقل العلامة أيضاً اختلافاً شديداً وهي: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم انّي أسألك يا راحم العبرات، ويا كاشف الكربات، أنت الذي تقشّع سحائب المحن، وقد أمست ثقالا، وتجلو ضباب الإحن وقد سحبت أذيالا، وتجعل زرعها هشيماً، وعظامها رميماً، وتردّ المغلوب غالباً والمطلوب طالباً، والمقهور قاهراً، والمقدور عليه قادراً إلهي فكم من عبد ناداك " انّي مغلوب فانتصر " ففتحت له من نصرك أبواب السماء بماء منهمر، وفجّرت له من عونك عيوناً فالتقى ماء فَرَجه على أمر قد قدر، وحملته من كفايتك على ذات ألواح ودُسُر. يا ربّ انّي مغلوب فانتصر، يا ربّ انّي مغلوب فانتصر، يا ربّ انّي مغلوب 1- وضع المؤلف (رحمه الله) بين قوسين: " نادى أنا مغلوب ; نسخة العلامة ". فانتصر، فصلّ على محمد وآل محمد وافتح لي من نصرك أبواب السماء بماء منهمر، وفجّر لي من عونك عيوناً ليلتقي ماء فَرَجِي على أمر قد قدر، واحملني يا ربّ من كفايتك على ذات ألواح ودُسُر. يا من إذا ولج العبد في ليل من حيرته يهيم، فلم يجد له صريخاً يصرخه من وليّ ولا حميم، صلّ على محمد وآل محمد، وجد يا ربّ من معونتك صريخاً معيناً ووليّاً يطلبه حثيثاً، ينجيه من ضيق أمره وحرجه، ويظهر له المهمّ من أعلام فرجه. اللهم فيا من قدرته قاهرة، وآياته باهرة، ونقماته قاصمة لكلّ جبّار، دامغة لكلّ كفور ختّار، صلّ يا ربّ على محمّد وآل محمد وانظر اليّ يا ربّ نظرة من نظراتك رحيمة، تجلو بها عنّي ظلمة واقفة مقيمة، من عاهة جفّت منها الضروع، وتلفتمنها الزروع، واشتمل بها على القلوب اليأس، وجرت بسببها الأنفاس. اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد، وحفظاً حفظاً لغرائس غرستها يد الرحمان وشربها من ماء الحيوان، أن تكون بيد الشيطان تجزّ، وبفأسه تقطع وتحزّ. الهي من أولى منك أن يكون عن حريمك دافعاً، ومن اجدر منك أن يكون عن حماك حارساً ومانعاً. الهي انّ الأمر قد هال فهوّنه، وخشن فألنه، وانّ القلوب كاعت فطمّنها والنفوس ارتاعت فسكّنها. الهي تدارك أقداماً [ قد] زلّت، وأفهاماً في مهابة الحيرة ضلّت، أجحف الضرّ بالمضرور، في داعية الويل والثبور، فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة للبلاء وهو لك راج؟ أم هل يحمل من عدلك أن يخوض لجّة الغماء، وهو اليك لاج. 1- أقول: في جنّة المأوى بدل (تلفت) (قلفت) ـ وفي الصحاح للجوهري: ج 4، ص 1419: " وقلفت الشجرة: أي نحّيت عنها لحاءها ". فالأصح هو ما في الكتاب انها (تلفت) ولذلك اثبتناه. 2- ذكر المؤلف (رحمه الله): " لغراس خ.ل ". 3- هذه الزيادة في الجُنّة. مولاي لئن كنت لا أشقّ على نفسي في التّقى، ولا أبلغ في حمل أعباء الطّاعة مبلغ الرّضا، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدّنيا، فهم خمص البطون من الطوى عمش العيون من البكاء، بل أتيتك يا ربّ بضعف من العمل، وظهر ثقيل بالخطأ والزلل، ونفس للراحة معتادة، ولدواعي التسويف منقادة، أما يكفيني يا ربّ وسيلة اليك وذريعة لديك انّي لأوليائك موال، وفي محبّتهم مغال، أما يكفيني أن أروح فيهم مظلوماً، وأغدو مكظوماً، وأقضي بعد هموم هموماً، وبعد وجوم وجوماً؟ أما عندك يا ربّ بهذه حرمة لا تضيع، وذمّة بأدناها يقتنع، فلم لا تمنعني يا ربّ وها أنا ذا غريق، وتدعني بنار عدوّك حريق، أتجعل أولياءك لأعدائك طرائد وبمكرهم مصائد، وتقلّدهم من خسفهم قلائد، وأنت مالك نفوسهم لو قبضتها جمدوا، وفي قبضتك موادّ أنفاسهم لو قطعتها خمدوا. وما يمنعك يا ربّ أن تكفّ بأسهم، وتنزع عنهم من حفظك لباسهم، وتعريهم من سلامة بها في أرضك يسرحون، وفي ميدان البغي على عبادك يمرحون. اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وأدركني ولمّا يدركني الغرق، وتداركني ولمّا غيّب شمسي الشفق. الهي كم من عبد خائف التجأ إلى سلطان فآب عنه محفوفاً بأمن وأمان، أفأقصد يا ربّ بأعظم من سلطانك سلطاناً؟ أم أوسع من إحسانك إحساناً؟ أم أكثر من اقتدارك اقتداراً؟ أم أكرم من انتصارك انتصاراً؟ فما عذري يا الهي إذا حرمت في حسن الكفاية نائلك وأنت الذي لا يخيب آملك ولا يردّ سائلك؟ اللهمّ أين كفايتك التي هي نصرة المستغيثين من الأنام؟ وأين عنايتك التي هي جنّة المستهدفين لجور الأيام؟ اليّ اليّ بها، يا ربّ! نجّني من القوم الظالمين انّي 1- في الترجمة (يفرحون) بدل (يسرحون) واثبتنا ما في جنّة المأوى. 2 و 3- في الترجمة (أين أين). مسّني الضرّ وأنت أرحم الراحمين. مولاي ترى تحيّري في أمري، وتقلّبي في ضرّي، وانطواي على حرقة قلبي وحرارة صدري، فصلّ يا ربّ على محمد وآل محمد، وجد لي يا ربّ بما أنت أهله فرجاً ومخرجاً، ويسّر لي يا ربّ نحو اليسرى منهجاً، واجعل لي يا ربّ من نصب حبالا لي ليصرعني بها صريع ما مَكَر، ومن حفر لي البئر ليوقعني فيها واقعاً فيما حفر، واصرف اللّهم عنّي شرّه ومكره، وفساده وضرّه، ما تصرفه عمّن قاد نفسه لدين الدّيان، ومناد ينادي للايمان. الهي عبدك عبدك، أجب دعوته، وضعيفك ضعيفك فرّج غمّته، فقد انقطع كلّ حبل الّا حبلك، وتقلّص كلّ ظلّ الّا ظلّك. مولاي دعوتي هذه إن رددتها أين تصادف موضع الإجابة؟ ومحيلتي إنكذّبتها أين تلافي موضع الاخافة؟ فلا تردّ عن بابك من لا يعرف غيره باباً، ولا تمنع دون جنابك من لا يعرف سواه جناباً. ويسجد ويقول: الهي إنّ وجهاً اليك برغبته توجّه، فالراغب خليق بأن تجيبه، وانّ جبيناً لك بابتهاله سجد، حقيق أن يبلغ ما قصد، وإنّ خدّاً اليك بمسألته تعفّر، جدير بأن يفوز بمراده ويظفر، وها أنا ذا يا الهي قد ترى تعفير خدّي، وابتهالي واجتهادي في مسألتك وجدّي، فتلقّ يا ربّ رغباتي برأفتك قبولا وسهّل اليّ طلباتي برأفتك وصولا، وذلّل لي قطوف ثمرة إجابتك تذليلا. الهي لا ركن أشدّ منك فآوي إلى ركن شديد، وقد أويت اليك وعوّلت في 1- في الترجمة (البشرى). 2- في الترجمة زيادة (عن القوم المتقين خ.ل) 3- في الجنة (ويجعلني أن) بدل (ومحيلتي أن). 4- في الترجمة زيادة (العصابة خ.ل). 5- في الترجمة زيادة (واجتهالي خ.ل). قضاء حوائجي عليك، ولا قول أشدّ من دعائك، فأستظهر بقول سديد، وقد دعوتك كما أمرت، فاستجب لي بفضلك كما وعدت، فهل بقي يا ربّ الّا أن تجيب، وترحم منّي البكاء والنحيب، يا من لا إلـه سواه، ويا من يجيب المضطرّ إذا دعاه. ربّ انصرني على القوم الظالمين، وافتح لي وأنت خير الفاتحين، والطف بي يا ربّ وبجميع المؤمنين والمؤمنات برحمتك يا أرحم الراحمين.

النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الثانية والعشرون:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.