الأقسامالنجم الثاقبالباب السّابع
النجم الثاقب

نقل السيد الجليل علي بن طاووس في مهج الدعوات عن بعض كتب القدماء روى عن أبي علي أحمد بن محمد بن الحسين بن اسحاق بن جعفر بن محمد العلوي العريضي بحرّان قال: حدّثني محمد بن علي العلوي الحسيني وكان يسكن بمصر قال: دهمني أمر عظيم وهمّ شديد من قبل صاحب مصر فخشيته على نفسي وكان قد سعى بي إلى احمد بن طولون، فخرجت من مصر حاجّاً وصرت من الحجاز إلى العراق فقصدت مشهد مولاي وأبي عبد الله الحسين بن علي (صلوات الله عليهما) عائذاً به ولائذاً بقبره ومستجيراً به من سطوة من كنت أخافه فأقمت بالحائر خمسة عشر يوماً ادعو وأتضرّع ليلي ونهاري فتراءى لي قيّم الزمان ووليّ الرحمن وأنا بين النّائم واليقظان، فقال لي: يقول لك الحسين: يا بني خفت فلاناً؟ فقلت: نعم أراد بي هلاكي فلجأت إلى سيدي (عليه السلام) وأشكوا إليه عظيم ما أراد بي، فقال: هلاّ دعوت الله ربّك وربّ آبائك بالأدعية التي دعا بها ما سلف من الأنبياء (عليهم السلام) فقد كانوا في شدّة فكشف الله عنهم ذلك قلت: وماذا أدعوه؟ فقال: إذا كان ليلة الجمعة فاغتسل وصلِّ صلوة الليل، فاذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدّعاء وأنت بارك على ركبتيك، فذكر لي دعاء قال: ورأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني وأنا بين النّائم 1- راجع جنّة المأوى: ص 221 ـ 225. واليقظان قال: وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرّر عليّ هذا القول والدّعاء حتى حفظته وانقطع عنّي مجيئه ليلة الجمعة فاغتسلت وغيّرت ثيابي وتطيّبت وصلّيت صلوة الليل وسجدت سجدة الشكر وجثوت على ركبتي ودعوت الله جلّ وتعالى بهذا الدعاء، فأتاني ليلة السبت (عليه السلام) فقال لي قد أجيبت دعوتك يا محمد وقتل عدوّك عند فراغك من الدعاء عند من وشى بك إليه، قال: فلمّا أصبحت ودّعت سيدي وخرجت متوجهاً إلى مصر فلمّا بلغت الأردن وأنا متوجّه إلى مصر رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمناً فحدّثني انّ خصمك قبض عليه أحمد بن طولون فأمر به فأصبح مذبوحاً من قفاه، قال: وذلك في ليلة الجمعة وأمر به فطرح في النّيل، وكان ذلك فيما أخبرني جماعة من أهلنا واخواننا الشيعة انّ ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدّعاء كما أخبرني مولاي (صلوات الله عليه). ونقل السيد هذه القضية بسند آخر عن أبي الحسن علي بن حماد المصري مع اختلاف في الجملة وآخرها هكذا: فلمّا بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي وكتبهم بأن الرجل الذي هربت منه جمع قوماً واتّخذ لهم دعوة فأكلوا وشربوا وتفرّق القوم، فنام هو وغلمانه في المكان، فأصبح الناس ولم يسمع لهم حس. فكشف عنه الغطاء فاذا به مذبوحاً من قفاه، ودماؤه تسيل... الخ. ثم نقل السيد الدعاء، ونقل بعده عن علي بن حامد انّه قال: أخذت هذا الدعاء من أبي الحسن العلوي العريضي واشرط عليّ أن لا أبذله لمخالف ولا أعطيه الّا لمن أعلم بمذهبه، وانّه من أولياء آل محمد (عليهم السلام). فكان عندي أدعو به واخواني، ثمّ قدم عليّ من البصرة بعض قضاة الأهواز وكان مخالفاً وله علي أياد، وكنت احتاج إليه في بلده، وأنزل عليه. 1- مهج الدعوات: ص 281. فقبض عليه السلطان، فصادره وأخذ خطّه بعشرين ألف درهم. ورققت له ورحمته، ودفعت إليه هذا الدعاء، فدعا به، فما استتمّ اسبوعاً حتى أطلقه السلطان ابتداءاً ولم يلزمه شيئاً مما أخذ خطّه وردّه إلى بلده مكرماً، وشايعته إلى الابلة، وعدت إلى البصرة. فلمّا كان بعد أيام طلبت الدعاء فلم أجده، وفتّشت كتبي كلّها فلم أَرَ له أثراً، وطلبته من أبي المختار الحسيني وكانت عنده نسخة بها، فلم يجده في كتبه، فلم نزل نطلبه في كتبنا فلا نجده عشرين سنة فعلمت ان ذلك عقوبة من الله عزوجل لمّا بذلته لمخالف. فلمّا كان بعد العشرين سنة وجدناه في كتبنا وقد فتّشناها مراراً لا تحصى فآليت على نفسي أن لا أعطيه الّا لمن أثق بدينه ممن يعتقد ولاية آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن آخذ عليه العهد أن لا يبذله الّا لمن يستحقّه. ولمّا كان الدعاء طويلا، ويخرج الكتاب عن وضعه، وهو موجود في كثير من كتب الدعاء، ولهذا لم أنقله. ولا يخفى: انّ مصدر هذا الدعاء المعروف بدعاء العلوي المصري هو كتاب مهج الدعوات للسيد، ولم ير قبله في كتب دعاء، وأوّله: " ربّ من ذا الذي دعاك فلم تجبه ومن ذا الذي سألك فلم تعطه ". ولكن في رسالة (ملحقات مصباح الكفعمي) المعروف ـ والذي يتطابق غالباً مع نسخة المصباح ومؤلفه غير معروف ـ مذكور بهذا المضمون دعاء جليل القدر لدفع شرّ الأعداء وله قصّة عجيبة غريبة طويلة لا يسعها المقام. وبالجملة فهو دعاء لما ذكر وصحيح نسبته إلى سيّد الأوصياء وامام الأتقياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولمن جرّبه ثبتت صحّة أثره عنده. 1- مهج الدعوات: ص 293 ـ 294، الطبعة الحجرية. ثم ذكر بعد ذلك آداباً قبل الابتداء به فيقرأ من السور والآيات والدعاء المعروف. ثمّ قال بعد ذلك، ثمّ اشرع في الدعاء بالخضوع والخشوع والتضرّع ورقّة القلب والنيّة الصادقة. ومن بعد الفحص فلم يعلم لحدّ الآن مصدر ومرجع المؤلف في تلك النسبة وهذه الآداب، ما هي؟ وأين؟ والله تعالى العالم.

النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الثالثة والعشرون:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.