قال العالم الفاضل المتبحّر النقّاد الآميرزا عبد الله الاصفهاني الشهير بالأفندي في المجلّد الخامس من كتاب رياض العلماء وحياض الفضلاء في ترجمة الشيخ بن أبي الجواد النعماني انّه ممّن رأى القائم (عليه السلام) في زمن الغيبة الكبرى، وروى عنه (عليه السلام) ; ورأيت في بعض المواضع نقلا عن خطّ الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن محمد الخازن الحائري تلميذ الشهيد انّه قد رأى ابن أبي الجواد النعماني مولانا المهدي (عليه السلام) فقال له: يا مولاي لك مقام بالنعمانية، ومقام بالحلّة، فأين تكون فيهما؟ فقال له: أكون بالنعمانيّة ليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء، ويوم الجمعة وليلة الجمعة أكون بالحلّة ولكن أهل الحلّة ما يتأدّبون في مقامي، وما من رجل دخل مقامي بالأدب يتأدّب ويسلّم عليّ وعلى الائمة وصلّى عليّ وعليهم اثني عشر مرّة ثمّ صلّى ركعتين بسورتين، وناجى الله بهما المناجاة، الّا أعطاه الله تعالى ما يسأله، أحدها المغفرة. فقلت: يا مولاي علّمني ذلك، فقال: قل: اللهم قد أخذ التأديب منّي حتّى مسّني الضرّ وأنت أرحم الراحمين، وإن كان ما اقترفته من الذّنوب استحقّ به أضعاف أضعاف ما أدّبتني به، وأنت حليم ذو أناة تعفو عن كثير حتّى يسبق عفوُك ورحمتُك عذابَك، وكرّرها عليّ ثلاثاً حتّى فهمتها. يقول المؤلف: النعمانية بلدة عراقية ما بين واسط وبغداد، والظاهر انّ منها الشيخ الجليل أبو 1- راجع الكلم الطيّب (السيد عليخان): ص 13 - 15 ـ وجنّة المأوى (الشيخ النوري): ص 225 - 226. 2- قال المؤلف (رحمه الله): " يعني حفظتها ". 3- راجع جنّة المأوى: ص 270. عبد الله محمد بن محمد بن ابراهيم بن جعفر الكاتب الشهير بالنعماني والمعروف بابن أبي زينب تلميذ الشيخ الكليني وصاحب التفسير المختصر في مختلف الآيات، وكتاب الغيبة الذي هو من الكتب المفصلة المعتبرة كما أشار إلى ذلك الشيخ المفيد في الارشاد. وليس خفيّاً انّ من جملة الأماكن المختصّة المعروفة بمقامه (عليه السلام) مثل (وادي السلام) ومسجد السهلة، والحلّة، وخارج قم، وغيرها. والظاهر انّه تشرّف في تلك المواضع بعضُ من رآه (عليه السلام) أو ظهرت هناك معجزة، ولهذا دخلت في الأماكن الشريفة المباركة، وانّ هناك محلّ اُنس وهبوط الملائكة، وقلّة الشياطين، وهي أحد الأسباب المقربة لاجابة الدعاء وقبول العبادة. وجاء في بعض الأخبار انّ الله عزوجل يحبّ أن يعبد في الأماكن التي هي أمثال هذه الأماكن مثل المساجد ومشاهد الائمة (عليهم السلام) ومقابر أولاد الائمة والصالحين والأبرار في أطراف البلاد، وهي من الألطاف العينية (الغيبية خ.ل) الالهية للعباد الضالين والمضطرين والمرضى والمستدينين والمظلومين والخائفين والمحتاجين ونظائرهم من أصحاب الهموم وموزعي القلوب ومشتتي الظاهر ومختلي الحواس ; فانّهم يلجئون إلى هناك ويتضرّعون ويتوسّلون إلى الله عزوجل بصاحب ذلك المقام، ويطلبون علاج أوجاعهم وشفاءَهم، ودفع شرّ الأشرار ; وكثيراً ما يُجابون فيعود الذي ذهب إلى هنا مريضاً مشافىً مشافياً، ويذهب المظلوم فيرجع بظلامته، ويذهب المضطرب فيرجع هادئ البال. وبالطبع فكلّما يسعى أن يكون هناك أكثر أدباً واحتراماً فسوى يرى خيراً اكثر. ويحتمل انّ جميع تلك المواضع داخلة في جملة بيوت الله تعالى التي أمر أن ترفع ويذكر فيها اسم الله عزوجل، ومدح من سبّح الحق تعالى بكرةً وأصيلا، ولا يسع المقام تفصيلا اكثر من هذا.
النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية السابعة والعشرون: