نقل السيد الجليل علي بن طاووس في كتاب الاقبال عن محمد بن أبي الرّواد الرواسي ذكر انّه خرج مع محمد بن جعفر الدّهان إلى مسجد السهلة في يوم من أيام رجب فقال: قال: مرّ بنا إلى مسجد صعصعة فهو مسجد مبارك وقد صلّى به أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ووطأه الحجج بأقدامهم. فملنا إليه فبينا نحن نصلّي إذا برجل قد نزل عن ناقته وعقلها بالظلال ; ثمّ دخل وصلّى ركعتين أطال فيهما ; ثمّ مدّ يديه فقال: وذكر الدعاء الذي يأتي ذكره، ثمّ قام إلى راحلته وركبها، فقال لي ابن جعفر الدهان: الآن نقوم إليه فنسأله مَنْ هو؟ فقمنا إليه، فقلنا له: ناشدناك الله مَنْ أنت؟ فقال: ناشدتكما الله مَنْ ترياني؟ قال ابن جعفر الدّهان: نظنّك الخضر (عليه السلام). فقال: وأنت أيضاً؟ فقلت: أظنّك اياه. فقال: والله انّي لَمَن الخضر مفتقر إلى رؤيته، انصرفا فأنا امام زمانكما. ونقل الشيخ محمد بن المشهدي في مزاره الكبير، والشيخ الشهيد الأول في المزار عن روي عن علي محمد بن عبد الرحمن التستري انّه قال مررتُ ببني رواس فقال لي بعض اخواني لو ملْتَ بنا إلى مسجد صعصعة فصلّينا فيه، فانّ هذا رجب ويستحبّ فيه زيارة هذه المواضع المشرّفة التي وطائها الموالي بأقدامهم وصلّوا فيها، ومسجد صعصعة منها، قال: فملت معه إلى المسجد واذا ناقة معقلة مُرحَّلة قد اُنيخت 1- في الترجمة: " فقال: اللهم يا ذا المنن السابغة إلى آخر ما يأتي ثم قام... الخ ". 2- اقبال الأعمال (السيد ابن طاووس): ص 645، الطبعة الحجرية. بباب المسجد، فدخلنا وإذا برجل عليه ثياب الحجاز وعمّة كعمّتهم قاعد يدعو بهذا الدعاء فحفظته أنا وصاحبي وهو: " اللهم يا ذا المنن السابغة... إلى آخره ". ثم سجد طويلا، وقام وركب الراحلة وذهب، فقال لي صاحبي: نراه الخضر (عليه السلام)، فما بالنا لا نكلّمه؟ كأنّما أمسك على ألسنتنا! فخرجنا فلقينا ابن أبي رواد الرواسي فقال: من أين أقبلتما؟ قلنا: من مسجد صعصعة، وأخبرناه بالخبر: فقال هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين والثلاثة ولا يتكلّم، قلنا من هو؟ قال: مَنْ تريانه أنتما؟ قلنا: نظنّه الخضر (عليه السلام)، فقال: فأنا والله ما أراه الّا مَنْ الخضر (عليه السلام) محتاج إلى رؤيته، فانصَرفا راشدين، فقال لي صاحبي: هو والله صاحب الزمان (صلوات الله عليه). يقول المؤلف: الظاهر انّ هاتين الواقعتين والدعاءين كانا قد سمعا منه (عليه السلام) في ذلك المسجد في أيام رجب. وقد تعامل الرواسي مع علي بن محمد التستري بالنحو الذي تعامل معه هو (عليه السلام) وتكلّم معه. وقد عدّ العلماء الأعلام هذا الدعاء في كتب المزار من آداب مسجد صعصعة، وفي كتب الأدعية وأعمال السنة من جملة أدعية شهر رجب. وتذكر هذه الحكاية احياناً هنا وأحياناً هناك. وقد يحتمل ان قراءته (عليه السلام) هذا الدعاء هناك لخصوصية المكان، فيكون من أعمال ذلك المسجد، وقد يحتمل لخصوصيّة الزمان فيكون من أدعية شهر رجب. 1- في المطبوع: ((عليه السلام)). 2- المزار (الشهيد الأول): ص 264 ـ 266. فلهذا ذكروه في المكانين. وبنظري انّ الأول أقوى، ولو يحتمل انّه من الأدعية المطلقة، وليس له اختصاص بالزمان أو المكان. وهذا هو الدعاء: اللهمّ يا ذا المنن السابغة والآلاء الوازِعة والرّحمة الواسعة والقُدرة الجامعة والنّعم الجسيمة والمواهب العظيمة والأيادي الجميلة والعطايا الجزيلة يا مَنْ لا ينعتُ بتمثيل ولا يُمثّل بنظير ولا يُغلبُ بظهير يا مَنْ خلق فرزق وألهمَ فأنطق وابتدع فشرع وعلا فارتفع وقدّر فأحسن وصوّر فاتقن واحتجّ فأبلغ وأنعم فأسبغ وأعطى فأجزل ومنح فأفضل يا مَنْ سمافي العزّ ففات خواطر الأبصار ودنا في اللُّطف فجاز هواجس الأفكار يا مَنْ توحّد بالملك فلا ندَّ له في ملكوت سلطانه وتفرّد بالآلاء والكبرياءفلا ضدّ له في جبروت شأنه يا من حارت في كبرياء الوهيّته دقائق لطائف الأوهام وانحسرت دون ادراك عظمته خطائف ابصار الأنام يا من عَنَتِ الوجوه لهيبته وخضعت الرقاب لعظمته ووجلت القلوب من خيفته أسألك بهذه المدحة التي لا تنبغي الّا لك وبما وأيت به على نفسك لداعيك من المؤمنين وبما ضمنت الاجابة فيه على نفسكَ للداعينَ يا أسمع السامعين وأبصر الناظرين واسرع الحاسبين يا ذا القوّة المتين صلّ على محمد وآل محمد خاتم النبيّين وعلى أهل بيته [ الائمة 1- في الترجمة (بالكبرياء والآلاء). 2- في الترجمة (حادت خ.ل). 3- في الترجمة (هيبته) بدل (الوهيّته). 4- في الترجمة (لا ينبغي) بدل (لا تنبغي). 5- في الترجمة (رأيت) بدل (وأيت) ولعلّها خطأ مطبعي. 6- في الترجمة (أبصر الباصرين ويا أنظر الناظرين). 7- في الترجمة (ويا أسرع الحاسبين ويا أحكم الحاكمين ويا أرحم الراحمين) وسقطت (يا ذا القوّة المتين). الصادقين] واقسم لي في شهرنا هذا خير ما قسمتَ واحتم لي في قضائك خير ما حتمت واختم لي بالسعادة فيما ختمت واحيني ما أحييتني موفوراً وأَمِتْني مسروراً ومغفوراً وتولَّ أنت نجاتي من مُساءلة البرزخ وادرأ عنّي منكراً ونكيراً وأرِ عيني مبشّراً وبشيراً واجعل لي الى رضوانك وجنانك مصيراً وعيشاً قريراً وملكاً كبيراً وصلّ على محمد وآله [ كثيراً] [ بكرةً وأصيلا يا أرحم الراحمين].
النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الثامنة والعشرون: