الأقسامالنجم الثاقبالباب السّابع
النجم الثاقب

قال الشيخ الجليل والأمير الزاهد ورّام بن أبي فراس في آخر المجلّد الثاني من كتاب تنبيه الخاطر: حدّثني السيد الأجلّ الشريف أبو الحسن علي بن ابراهيم العريضي العلوي الحسيني قال: حدّثني علي بن علي بن نما، قال: حدّثني أبو محمد الحسن بن علي بن حمزة الاقساسي في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي، قال: كان بالكوفة شيخ قصار وكان موسوماً بالزّهد منخرطاً في سلك السياحة متبتّلا للعبادة مقتفياً للآثار الصالحة، فاتّفق يوماً انّني كنت بمجلس والدي وكان هذا الشيخ يحدّثه وهو مقبل عليه، قال: كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم وقد انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة فاذا أقبل عليّ ثلاثة أشخاص فدخلوا المسجد فلمّا توسّطوا صرحته جلس أحدهم، ثمّ مسح الأرض بيده يمنة ويسرة فحصحص الماء ونبع فأسبغ الوضوء منه! ثمّ أشار إلى الشخصين الآخرين بإسباغ الوضوء فتوضّآ، ثمّ تقدّم فصلّى بهما اماماً، فصلّيت معهم مؤتماً به، فلمّا سلّم وقضى صلاته بهرني حاله واستعظمت فعله من إنباع الماء، فسألت الشخص الذي كان منهما إلى يميني عن الرجل فقلت له: من هذا؟ فقال لي: هذا صاحب الأمر ولد الحسن (عليه السلام)، فدنوت منه وقبّلت يديه، وقلت له: يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما تقول في الشريف عمر بن حمزة، هل هو على الحقّ؟ فقال: لا، وربّما اهتدى الّا انّه ما يموت حتى يراني، فاستطرفنا هذا الحديث، فمضت برهة طويلة فتوفّي الشريف عمر ولم يشع انّه لقيه، فلمّا اجتمعت بالشيخ الزاهد ابن نادية أذكرته 1- صرحة الدار: عرصتها وساحتها. 2- بهرني حاله: أي غلبني التعجّب منه. 3- في بعض النسخ (من بادية). بالحكاية التي كان ذكرها، وقلت له مثل الرّاد عليه: أليس كنت ذكرت انّ هذا الشريف عمر لا يموت حتى يرى صاحب الأمر الذي أشرت إليه؟ فقال لي: ومن أين لك انّه لم يره؟ ثمّ انني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشّريف عمر بن حمزة وتفاوضنا أحاديث والده، فقال: انّا كنّا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو في مرضه الذي مات فيه وقد سقطت قوّته بواحدة وخفت موته والأبواب مغلقة علينا، إذ دخل علينا شخص هبناه واستطرفنا دخوله وذهلنا عن سؤاله فجلس إلى جنب والدي وجعل يحدّثه مليّاً ووالدي يبكي، ثمّ نهض، فلمّا غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال: أجلسوني، فأجلسناه، وفتح عينيه وقال: أين الشخص الذي كان عندي؟ فقلنا: خرج من حيث أتى، فقال: اطلبوه، فذهبنا في أثره فوجدنا الأبواب مغلقة، ولم نجد له أثراً. فعدنا إليه فأخبرناه بحاله، وانّا لم نجده. ثمّ إنّا سألناه عنه، فقال: هذا صاحب الأمر. ثمّ عاد إلى ثقله في المرض، واُغمي عليه. يقول المؤلف: أبو محمد الحسن بن حمزة الاقساسي من أجلّة السادات والشرفاء ومن علماء وأدباء الكوفة وكان شاعراً ماهراً، وقد قلّده الناصر بالله العباسي نقابة العلويين، وقد خرج يوماً مع المستنصر العباسي إلى زيارة قبر سلمان، فقال له المستنصر: ان من الأكاذيب ما يرويه غلاة الشيعة من مجيء علي بن أبي طالب (عليه السلام) من المدينة إلى المدائن لما توفّي سلمان، وتغسيله إياه ورجوعه في ليلته إلى المدينة، فأجابه منشداً هذه الأبيات: أنكرتَ ليلة إذ صار الوصي الى أرض المداين لمّا أن لها طلبا 1- مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر ونزهة النواظر): ج 2، ص 303 ـ 305. وغسّل الطّهر سلماناً وعاد الى عراص يثرب والاصباح ما وجبا وقلت: ذلك من قول الغلاة، وما ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا؟ فآصف قبل ردِّ الطرف من سبأ بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا فأنت في آصف لم تغل فيه، بلى، في (حيدر) أنا غال انَّ ذا عجبا إن كان أحمد خير المرسلين؟ فذا خير الوصّيين، أو كلّ الحديث هبا ومسجد جعفى من مساجد الكوفة المباركة المعروفة، وقد صلّى فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) أربع ركعات وسبّح تسبيح الزهراء (عليها السلام) وناجى مناجاة طويلة بعدها، موجودة في كتب المزار، وذكرناها في الصحيفة العلوية الثانية، ولا يوجد حاليّاً أثر لهذا المسجد.

النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الثالثة والثلاثون:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.