الأقسامالنجم الثاقبالباب السّابع
النجم الثاقب

قال العالم الفاضل المتقي الميرزا محمد تقي بن الميرزا كاظم بن الميرزا عزيز الله بن المولى محمد تقي المجلسي رحمهم الله سبط العلامة المجلسي الملقّب بالألماسي في رسالة بهجة الأولياء، كما نقله عنه تلميذه المرحوم الفاضل البصير الألمعي السيد محمد باقر بن السيد محمد شريف الحسيني الاصفهاني في كتاب نور العيون: حدّثني بعض أصحابنا عن رجل صالح من أهل بغداد وهو حي إلى هذا الوقت أي سنة ستّ وثلاثين بعد المائة والألف، قال: إنّي كنت قد سافرت في بعض السنين مع جماعة، فركبنا السفينة وسرنا في البحر، فاتّفق انّه انكسرت سفينتنا، وغرق جميع من فيها وتعلّقت أنا بلوح مكسور فألقاني البحر بعد مدّة إلى جزيرة، فسرت في أطراف الجزيرة، فوصلت بعد اليأس من الحياة إلى صحراء فيها جبل عظيم. فلمّا وصلت إليه رأيته محيطاً بالبحر الّا طرفاً منه يتّصل بالصحراء واستشممت منه رائحة الفواكه، ففرحت وزاد شوقي، وصعدت قدراً من الجبل حتّى إذا بلغت إلى وسطه في موضع أملس مقدار عشرين ذراعاً لا يمكن الاجتياز منه ابداً، فتحيّرت في أمري، فصرت أتفكّر في أمري فاذا أنا بحيّة عظيمة كالأشجار العظيمة تستقبلني في غاية السرعة، ففررت منها منهزماً مستغيثاً بالله تبارك وتعالى في النجاة من شرّها كما نجّاني من الغرق. فاذا أنا بحيوان شبه الأرنب قصد الحيّة مسرعاً من أعلى الجبل حتى وصل إلى ذنبها فصعد منه حتى إذا وصل رأس الحيّة الى ذلك الحجر الأملس وبقي ذنبه فوق الحجر، وصل الحيوان إلى رأسها وأخرج من فمه حمّة مقدار أصبع فأدخلها في رأسها ثمّ نزعها وأدخلها في موضع آخر منها وولّى مدبراً فماتت الحية في مكانها من وقتها، وحدث فيها عفونة كادت نفسي أن تطلع من رائحتها الكريهة فما كان بأسرع من أن ذاب لحمها، وسال في البحر، وبقي عظامها كسلّم ثابت في الأرض يمكن الصعود منه. فتفكّرت في نفسي، وقلت: ان بقيت هنا أموت من الجوع فتوكّلت على الله في ذلك، وصعدت منها حتى علوت الجبل، وسرت من طرف قبلة الجبل فاذا أنا بحديقة بالغة حدّ الغاية في الغضارة والنضارة والطراوة والعمارة، فسرت حتى دخلتها وإذا فيها أشجار مثمرة كثيرة، وبناء عال مشتمل على بيوتات، وغُرف كثيرة في وسطها. فأكلت من تلك الفواكه، واختفيت في بعض الغرف وأنا اتفرّج الحديقة 1- الحمة: ـ وزن ثبة ـ الاُبرة يضرب بها الزنبور والحيّة ونحو ذلك أو يلدغ بها وتاؤها عوض عن اللاّم المحذوفة لأن أصلها حمو، أو حمى. وأطرافها، فاذا أنا بفوارس قد ظهروا من جانب البرّ قاصدي الحديقة، يقدُمهم رجل ذو بهاء وجمال وجلال، وغاية من المهابة، يعلم من ذلك انّه سيّدهم، فدخلوا الحديقة، ونزلوا من خيولهم وخلّوا سبيلها، وتوسّطوا القصر فتصدّر السيد وجلس الباقون متأدّبين حوله. ثمّ أحضروا الطعام، فقال لهم ذلك السيد: انّ لنا في هذا اليوم ضيفاً في الغرفة الفلانية ولابدّ من دعوته إلى الطعام فجاء بعضهم في طلبي فخفت وقلت: اعفني من ذلك، فأخبر السيد بذلك، فقال: اذهبوا بطعامه إليه في مكانه ليأكله، فلمّا فرغنا من الطعام، أمر باحضاري وسألني عن قصّتي، فحكيت له القصّة، فقال: أتحبّ أن ترجع إلى أهلك؟ قلت: نعم، فأقبل على واحد منهم، وأمره بايصالي إلى أهلي، فخرجت أنا وذلك الرجل من عنده. فلمّا سرنا قليلا قال لي الرجل: انظر فهذا سور بغداد! فنظرت إذا أنا بسوره وغاب عنّي الرجل، فتفطّنت من ساعتي هذه، وعلمت انّي لقيت سيّدي ومولاي (عليه السلام)، ومن سوء حظّي حرمت من هذا الفيض العظيم، فدخلت بلدي وبيتي في غاية من الحسرة والندامة. يقول المؤلف: قد بينا أحوال الميرزا محمد تقي الألماسي المذكور مفصلا في رسالة (الفيض القدسي في أحوال المجلسي (رحمه الله)). وقال الفاضل المذكور قبل هذه الحكاية بعدة أوراق: كان فاضلا عالماً ورعاً ديّناً. وكان قد سبق أقران المير في الفتاوى والزهد في الدنيا وكثرة العبادة والبكاء. وكان في الفقه والحديث مرجع الطلبة من أهل زمانه، وبالتماس جماعة من 1- راجع جنة المأوى: ص 259 ـ 260. 2- السيد محمد باقر بن السيد محمد شريف الحسيني الاصفهاني تلميذ الميرزا محمد تقي الألماسي. الفضلاء والأعيان تولى صلاة الجُمعة في أيّام الجمعة. وقد قرأ هذا العبد الحقير كثيراً من الأحاديث والرجال عند ذي الخصال الحميدة. واستفدت مقداراً من فروع الفقه وغيره عنده ايضاً. والحق انّه كان رؤوفاً بهذا الضعيف اكثر من الأب. وكانت أول اجازاتي في الفقه والحديث والأدعية من هذا الأجل، وقد انتقل إلى جوار رحمة القدس الالهي في سنة ألف ومائة وتسعة وخمسين، انتهى. ويقال له الألماسي لأنّ أباه الميرزا كاظم كان غنيّاً وثريّاً، وقد اهدى الماسة إلى حضرة أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد وضعت في محل الاصبعين. وكان قيمتها خمسة آلاف تومان، ولهذا عرف بالألماسي.

النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الثامنة والثلاثون:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.