وقال الشيخ الطبرسي في الاحتجاج: وردّ عليه كتاب آخر من قبله (صلوات الله عليه) يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنا عشر وأربعمائة. نسخته: [ من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله]. بسم الله الرحمن الرحيم، سلام عليك ايها [ العبد الصالح] الناصر للحق 1- اثبات الوصية (المسعودي): ص 217 ـ 218. 2- في المصدر بدل (عليه) (على الشيخ المفيد). 3- في المصدر بدل (قبله) (قبل امام العصر (عليه السلام)). 4- لا توجد هذه الزيادة في المصدر. 5- سقطت من المصدر. الداعي إليه بكلمة الصدق فانّا نحمد اليك الله الذي لا إلـه الّا هو الهنا وإلـه آبائنا الأولين ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم النبيين وأهل بيته الطيّبين الطاهرين، وبعد فقد كنّا نظرنا مناجاتك عصمك الله تعالى بالسبب (بالسبت خ) الذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من كيد اعدائه وشفعنا ذلك الآن من مستقرّ لنا [ ناصب] (ينصب خ) في شمراخ من بهماء صرنا إليه آنفاً من غماليل الجأنا اليه السباريت من الايمان ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحيح من غير بعد من الدهر ولا تطاول من الزمان، ويأتيك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حال فتعرف بذلك ما تعتمده من الزلفة الينا بالأعمال والله موفقك لذلك برحمته، فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل لذلك فتنة نفوس قوم حرست باطلا لاسترهاب المبطلين يبتهج لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون، وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مذمم مستحل للدم المحرّم يعمد بكيده أهل الايمان ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فلتطمئن بذلك من اوليائنا القلوب وليثقوا بالكفاية وان راعتهم به الخطوب والعاقبة لجميل صنع الله [ سبحانه] تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب ونحن نعهد اليك أيّها الولي [ المخلص] المجاهد فينا الظالمين، أيّدك الله بنصره الذي أيّد به السلف من أوليائنا الصالحين، انّه من اتقى ربّه من اخوانك في الدين وأخرج ما عليه إلى مستحقّه كان آمناً من فتنتها المبطلة ومحنتها المظلمة المظلة، ومن بخل منهم بما أعاده الله من نعمته على من أمر بصلته فانّه يكون خاسراً بذلك لأُولاه وآخرته، ولو اشياعنا ـ وفقهم الله لطاعته ـ على اجتماع 1- سقطت من المصدر. 2- في المصدر (صحصح). 3- في المصدر (فتنة تسبّل). 4 و 5- هذه الزيادة في المصدر. من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم [ اليمن] بلقائنا ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم الّا ما يتّصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلواته على سيدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلامه. وكتب في غرّة شوال من سنة اثنتى عشر وأربعمائة (نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها): هذا كتابنا اليك أيّها الولي الملهم للحق العلي باملائنا وخطّ ثقتنا فاخفِهِ عن كل أحد واطوِهِ واجعل له نسخة يطّلع عليها مَنْ تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم الله ببركتنا إن شاء الله تعالى والحمد لله والصلاة على سيّدنا محمد وآله الطاهرين. يقول المؤلف: توجد عدة تنبيهات تتعلّق بهـذين المرسومين المباركين لابدّ من الاشارة إليها: الأول: يعلم من ظاهر كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي انّه جاء من الامام الحجة (عليه السلام) للشيخ (رحمه الله) كتابان بخط بعض خاصته (عليه السلام)، وقد زيّن كل من الكتابين بخطّه الشريف وقد أظهر لطفاً كثيراً بعدّة أسطر منهما، ولكنّه وقع في كلمات جملة من العلماء التعبير بلفظ (توقيعات)، ويظهر من ذلك انّ التوقيع هو غير الاثنين، كما قال في اللؤلؤة بعد أن ذكر أبياتاً بخطّ الامام (عليه السلام) وجدت مكتوبة على قبره: 1- هذه الزيادة في المصدر. 2- الاحتجاج (الطبرسي): ج 2، ص 324 ـ 325. 3- أقول: قال الشيخ البحراني في (لؤلؤة البحرين): ص 363 (وقال في كتاب مجالس المؤمنين: وهذه الأبيات منسوبة لحضرة صاحب الأمر (عليه السلام) وجدت مكتوبة على قبره) انتهى. وليست في العبارة تصريح ولا تلميح على انها مكتوبة بخطه (عليه السلام)، بل اكثر من ذلك قوله (منسوبة)، والله العالم. " وليس هذا ببعيد بعد خروج ما خرج عنه (عليه السلام) من التوقيعات للشيخ المذكور... الخ ". وقال الاستاذ الأكبر العلامة البهبهاني في التعليقة: " ذكر في الاحتجاج توقيعات عن الصاحب (عليه السلام) في جلالته... الخ ". ولعلّهم عدّوا أصل الكتاب، وخطّه المبارك متعدداً. ونقل الشيخ يوسف عن العالم المتبحّر يحيى بن بطريق الحلّي صاحب كتاب العمدة وهو من علماء المائة الخامسة ; انّه قال في رسالة (نهج العلوم إلى نفي المعدوم): " انّ صاحب الأمر (صلوات الله عليه) وعلى آبائه كتب إليه ثلاثة كتب في كلّ سنة كتاباً... ". وعلى قوله فهناك كتابٌ بين ما مضى ذكره، لا يوجد في الكتب الموجودة. الثاني: قال الشيخ الطبرسي في أوّل كتاب الاحتجاج: " ولا نأتي في [ اكثر] ما نورده من الأخبار باسناده، أمّا لوجود الاجماع عليه ; أو موافقته لما دلّت عليه العقول عليه ; أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف ". يعني انّنا لا ننقل في الكتاب من الأخبار الّا ما وافق الاجماع أو الدليل العقلي، أو كان مشهوراً في كتب الفريقين. 1- لؤلؤة البحرين (الشيخ يوسف البحراني): ص 363. 2- لؤلؤة البحرين: ص 367. 3- أي التنبيه الثاني. 4- سقطت من الترجمة. 5- في الترجمة (في هذا الكتاب). 6- قال المؤلف (رحمه الله): " يعني بصحة الخبر ". 7- الاحتجاج (الطبرسي): ج 1، ص 4. 8- أقول: ولكن في عبارة الشيخ الطبرسي كلمة (اكثر) بقوله: " ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار باسناده... ". فلا يلزم انطباق العنوان بأحد أقسامه على جميع ما في الكتاب، وانما ينطبق على الأكثر فيكون مجملا. وقد أخبر عن هـذين الكتابين جازماً انّه ورد من الامام (عليه السلام)، وليس فيه ترديد أو احتمال بأن يقول: روي، أو نقل. وحتى لو كان يقول هكذا، فهو معتبر ايضاً حسب ما وعد به في أوّل الكتاب، فلابدّ أن تحقق الاجماع على رواية هذين الكتابين، أو الشهرة في الكتب. وقال الشيخ يحيى بن بطريق الحلّي في الرسالة المذكورة: طريقان في تزكية الشيخ (إلى أن يقول): الثاني: في تزكيته ما ترويه كافة الشيعة وتتلقّاه بالقبول من ان صاحب الأمر (صلوات الله عليه) كتب اليه ثلاثة كتب. وبعد أن ذكر عناوين الكتب قال: " وهذا أوفى مدح وتزكية، وأزكى ثناء وتطرية بقول امام الأمة، وخلف الائمة (عليهم السلام) انتهى. فظاهر نص هذين الشيخين المعظمين انّ هذين الكتابين كانا مشهورين ومقبولين عند الأصحاب، ولم يتأمّلوا في روايتهما، ولم يكن هذا الّا انهم وجدوا علامة الصدق وشاهد القطع في المبلغ والموصل لهما، كما انّ نفس ذلك الشخص الموصل قد وقف ايضاً على آية وعلامة بأنّهما منه (عليه السلام). فكيف يمكن للأصحاب ان يتلقوهما ويقبلوهما بدون شواهد وآيات، وينسبوهما جازمين إليه (عليه السلام)؟ وأشار (بحر العلوم) في رجاله إلى هذه النكتة كما سيأتي كلامه مع اشكال آخر 1- أقول راجع عبارته في: ج 1، ص 318 (ذكر كتاب ورد من الناحية المقدّسة حرسها الله ورعاها.... ذكر موصله انّه يحمله من ناحية متصلة بالحجاز). فهل في هذه العبارة جزم؟ خصوصاً قوله: (ذكر موصله)، والله العالم. 2- في الترجمة (المختص بالشيخ وهو ما ترويه... الخ). 3- في الترجمة زيادة (مولانا). 4 و 5- راجع لؤلؤة البحرين: ص 367. ورفعه في الباب الآتي. الثالث: في التوقيع الأول أشار إلى عدّة علامات من علامات ظهوره، وأردت أن أفصل فيها ولكن بعد التأمل رأيت انّ توضيحها متوقف على ذكر كثير من الأخبار المشتملة على الآيات والعلامات، وتطبيق الآيات المذكورة على بعض الموجود منها بطريق الحدس والتخمين الممنوع. علاوة على وجود فائدة كبيرة في أصل ذكرها. ومع كثرة الاختلاف والتعارض بينها يتعسر الجمع بين ظواهرها، بل متعذر. ومعارضتها مع آيات وعلامات يوم القيامة، واختلاف رواة هذين الصنفين من الآيات فيما بينهم، واحتمال التغيير والتبديل في الأصل أو في الظاهر وصفاتها ـ حتى ذلك النوع الذي يُعدّ في أخبارها من المحتومات، وكما سيأتي في خبر صريح في الباب الحادي عشر ـ بأنّها قابلة للبداء ايضاً. ويتبين انّ المراد من المحتوم ليس هو ظاهره. ولعدم وجود ثمرة علمية وعملية فإنّ الأَوْلى ترك التعرّض لها. والدعاء بتعجيل الفرج وانتظار ظهوره في كل آن، كما يأتي في الباب العاشر (فانّ الله يفعل ما يشاء).
النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الحادية والخمسون: