قضية العالم الرباني الآقا الآخوند الملاّ محمد تقي المجلسي، التي أشير إليها في كلام الشيخ أبي الحسن الشريف ولم يذكر تفصيلها، والظاهر انّ مراده الحكاية التي ذكرها ذلك المرحوم في المجلّد الرابع من شرح من لا يحضره الفقيه في ضمن احوال المتوكّل بن عمير راوي الصحيفة السجادية. قال (رحمه الله): انّي كنت في اوائل البلوغ طالباً لمرضاة الله، ساعياً في طلب رضاه، ولم يكن لي قرار بذكره إلى أن رأيت بين النوم واليقظة انّ صاحب الزّمان (صلوات الله عليه) كان واقفاً في الجامع القديم باصبهان قريباً من باب الطنبى الذي الآن مدرسي، فسلّمت عليه وأردت أن اُقبّل رجله، فلم يدعني وأخذني، فقبّلت يده، وسألت عنه مسائل قد أشكلت عليَّ. 1 و 2- سقطت من الترجمة. 3- البحار: ج 52، ص 175. منها انّي كنت اُوسوس في صلاتي، وكنت أقول انّها ليست كما طلبت منّي وأنا مشتغل بالقضاء، ولا يمكنني صلاة الليل، وسألت عنها شيخنا البهائي (رحمه الله) تعالى فقال: صلّ صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل، وكنت أفعل هكذا، فسألت عن الحجة (عليه السلام) اُصلّي صلاة الليل؟ فقال: صلّها، ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبقَ في بالي. ثمّ قلت: يا مولاي لا يتيسّر لي أن أصل إلى خدمتك كلّ وقت فأعطني كتاباً أعمل عليه دائماً فقال (عليه السلام): أعطيت لأجلك كتاباً إلى مولانا محمد التاج، وكنت أعرفه في النوم، فقال (عليه السلام): رُح وخذ منه، فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه إلى جانب دار البطّيخ محلّة من اصبهان، فلمّا وصلت إلى ذلك الشخص فلمّا رآني قال لي: بعثك الصّاحب (عليه السلام) اليّ؟ قلت: نعم، فأخرج من جيبه كتاباً قديماً فلمّا فتحته ظهر لي انّه كتاب الدّعاء فقبّلته ووضعته على عيني وانصرفت عنه متوجهاً الى الصاحب (عليه السلام) فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب. فشرعت في التضرّع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر فلمّا فرغت من الصلاة والتعقيب، وكان في بالي انّ مولانا محمد هو الشيخ وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء. فلمّا جئت إلى مدرسته وكان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة، وكان القارئ السيد صالح أمير ذو الفقار الجرفادقانيّ فجلست ساعة حتى فرغ منه، والظاهر انّه كان في سند الصحيفة لكن للغمّ الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم، وكنت أبكي فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وكنت أبكي لفوات الكتاب، فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الالهيّة، والمعارف اليقينيّة وجميع ما كنت تطلب دائماً، وكان اكثر صحبتي مع الشيخ في التصوّف وكان مائلا إليه، فلم يسكن قلبي 1- يقصد به الشيخ البهائي (رحمه الله) تعالى استاذه. وخرجت باكياً متفكراً إلى أن اُلقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم، فلمّا وصلت إلى دار البطّيخ رأيت رجلا صالحاً اسمه آغا حسن، وكان يلقب بتاجا، فلمّا وصلت إليه وسلّمت عليه قال: يا فلان، الكتب الوقفيّة التي عندي كلّ من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف وأنت تعمل به، وقال: وانظر إلى هذه الكتب وكلّما تحتاج إليه خذه، فذهبت معه الى بيت كتبه فأعطاني أوّل ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم، فشرعت في البكاء والنحيب، وقلت: يكفيني وليس في بالي انّي ذكرت له النوم أم لا، وجئت عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جدّ أبيه مع نسخة الشهيد وكتب الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السكون، وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها، وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب مكتوبة من خطّ الشهيد، وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي، وببركة اعطاء الحجة (عليه السلام) صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كلّ بيت، وسيّما في اصبهان فانّ اكثر الناس لهم الصّحيفة المتعدّدة وصار اكثرهم صلحاء واهل الدّعاء، وكثير منهم مستجابو الدّعوة، وهذه الآثار معجزة لصاحب الأمر (عليه السلام) والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا اُحصيها. يقول المؤلف: ذكر العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار صورة مختصرة للاجازة عن والده للصحيفة الكاملة، وقال هناك: " انّي أروي الصحيفة الكاملة الملقب بزبور آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، 1- راجع جنة المأوى: ص 276 ـ 278. 2- كذا في المطبوع، وإن كان الأفصح بها (الملقبة). وانجيل اهل البيت (عليهم السلام)، والدعاء الكامل بأسانيد متكثرة، وطرق مختلفة، منها ما أرويها مناولة عن مولانا صاحب الزمان وخليفة الرحمان (صلوات الله عليه) في الرؤيا الطويلة... إلى آخره ". ولا يخفى ان نسخ الصحيفة الكاملة بينها اختلاف كثير بحسب الترتيب والمقدار والكلمات، والمعروف منها ثلاث نسخ: احداهما: المتداولة المشهورة التي تنتهي إلى نسخة المجلسي الأول والشيخ البهائي، وهي تطابق نسخة شمس الدين محمد بن علي الجباعي جدّ الشيخ البهائي صاحب الكرامات، بترتيب تقدّم وحكاية تأتي. وثانيهما: نسخة الشيخ الفقيه أبي الحسن محمد بن احمد بن علي بن حسن بن شاذان المعروف بابن شاذان المعاصر للشيخ المفيد، صاحب كتاب ايضاح دفائن النواصب، وفيه مائة منقبة، ومشهور بـ (المائة منقبة). وثالثهما: نسخة أبي علي الحسن بن أبي الحسن محمد بن اسماعيل بن محمد بن اشناس البزاز صاحب كتاب عمل ذي الحجة، المعاصر للشيخ الطوسي، بل من مشايخه. وهناك نسخ اُخرى غير هذه النسخ الثلاثة بأسانيد مختلفة أشار إليها جناب الفاضل الميرزا عبد الله الاصفهاني في أول الصحيفة الثالثة، وتطابق ديباجة نسخة الصحيفة المشهورة وسقط واحد وعشرون دعاءً من الأصل، وأغلبها موجود في سائر النسخ، وقد ضبطت في الصحيفة الثالثة، مَن أرادها فليرجع إليها.
النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الرابعة والستون: