الأقسامالنجم الثاقبالباب السّابع
النجم الثاقب

في مجموعتين نفيستين عندي كلتيهما بخط العالم الجليل شمس الدين محمد بن 1- راجع بحار الأنوار: ج 110، ص 63. علي بن الحسن الجباعي جد الشيخ البهائي وهو الذي يعبر عنه غالباً المجلسي الأول والثاني والسيد نعمة الله الجزائري والشيخ البهائي بصاحب الكرامات والمقامات. ونقل المجموعتين من خطّ الشهيد الأول، وتشتملان على رسائل متفرّقة في الأخبار وغيرها، والأشعار والحكايات النافعة في عدّة مواضع منها خط الشيخ البهائي في ذيل الحكاية التاسعة والأربعين القصة المعروفة للدرّ المنقوش. ونقل حكاية اُخرى ما صورتها: قال السيد تاج الدين بن معيّة الحسني أحسن الله إليه: حدّثني والدي القاسم بن الحسن بن معيّة الحسني تجاوز الله عن سيئاته انّ المعمّر بن غوث السّنبسي ورد إلى الحلّة مرّتين احداهما قديمة لا اُحقّق تاريخها والاُخرى قبل فتح بغداد بسنتين، قال والدي: وكنت حينئذ ابن ثمان سنوات، ونزل على الفقيه مفيد الدّين ابن جهم، وتردّد إليه الناس، وزاره خالي السعيد تاج الدين بن معيّة، وأنا معه طفل ابن ثمان سنوات، ورأيته وكان شخصاً طوالا من الرّجال، يعدّ في الكهول، وكان ذراعه كأنّه الخشبة المجلّدة، ويركب الخيل العتاق، وأقام ايّاماً بالحلّة وكان يحكي انّه كان أحد غلمان الامام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) وانّه شهد ولادة القائم (عليه السلام). قال والدي (رحمه الله): وسمعت الشيخ مفيد [ الدين] بن جهم يحكي بعد مفارقته وسفره عن الحلّة انّه قال: أخبرنا بسرّ لا يمكننا الآن إشاعته، وكانوا يقولون انّه أخبره بزوال ملك بني العبّاس، فلمّا مضى لذلك سنتان أو ما يقاربهما اُخذت بغداد وقتل المستعصم، وانقرض ملك بني العباس، فسبحان من له الدّوام والبقاء. وكتب ذلك محمد بن علي الجباعي من خطّ السيد تاج الدين يوم الثلاثاء في شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة. ونقل قبل هذه الحكاية عن المعمّر خبرين هكذا من خطّ ابن معيّة: الخبر الأول: ويرفع الاسناد عن المعمّر بن غوث السنبسي، عن أبي الحسن الدّاعي بن نوفل السلمي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إنّ الله خلق خلقاً من رحمته لرحمته برحمته وهم الذين يقضون الحوائج للناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن. الخبر الثاني: وبالاسناد عن المعمّر بن غوث السنبسيّ، عن الامام الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام) انّه قال: أحسن ظنّك ولو بحجر يطرح الله شرّه فيه فتتناول حظّك منه، فقلت: أيّدك الله، حتى بحجر؟ قال: أفلا ترى حجر الأسود. وقد روى هذين الخبرين المحدّث العارف الشيخ ابن أبي جمهور الاحسائي في اوّل كتاب (عوالي اللئالي) عن شيخ الفقهاء المحقق صاحب الشرائع بسنده إلى الشيخ مفيد الدين بن الجهم عن المعمر المذكور. يقول المؤلف: سوف يشار اجمالا إلى اساميهم في أخبار المعمّرين بعد ذلك، ولم نجد أصح منه. فجلالة قدر البهائي معروفة. أمّا السيد تاج الدين فهو العالم الجليل القاضي المعروف السيّد النسّابة تاج الدين أبو عبد الله محمد بن القاسم، عظمة شأنه، وجلالة قدره معروفة في كتب العلماء والاجازات، وقد استجاز منه الشهيد الأول لنفسه، ولولديه محمد وعلي ولبنته ست المشايخ الداخلة في طرق الاجازات. ونقل الشهيد في هذه المجموعة كلمات رقيقة في الموعظة عن السيد تاج الدين. أمّا والده فهو جلال الدين أبو جعفر القاسم بن الحسن بن محمد بن الحسن بن 1- راجع جنة المأوى: ص 253 ـ 254. 2- راجع عوالي اللئالي (محمد بن علي بن ابراهيم الاحسائي المعروف بابن ابي جمهور): ج 1، ص 24، ولا يوجد في الطبعة الحديثة الحديث الأول وانما الموجود الثاني فقط ـ ورواه عنه المجلسي في البحار: ج 75، ص 197، ح 14. معيّة بن سعيد الديباجي الحسني الفقيه، فقيه فاضل عالم جليل، وهو تلميذ عميد الرؤساء، السيد الأجل أبي منصور هبة الله بن حامد بن احمد بن أيوب الحلّي ; لغوي، اديب، كامل، مشهور، وتلميذ الشيخ علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن سكون المعروف بابن سكون. والسيد معاصر للعلامة، وراوي الصحيفة الشريفة عن عميد الرؤساء وابن سكون، وهما عن السيد بهاء الشرف المذكور في اوّل الصحيفة، كما هو مبيّن في محلّه. أمّا ابن الجهم فهو الشيخ الفقيه المعروف مفيد الدين محمد بن الجهم. وعندما حضر الخواجة نصير الدين في مجلس درس المحقق (رحمه الله) وسأله عن تلامذته ايّهم أعلم في علم اصول الدين وعلم اصول الفقه، فأشار المحقق إلى والد العلامة ; سديد الدين يوسف بن المطهر، وإلى الفقيه المذكور، وقال هذان أعلم الجماعة في علم الكلام واصول الفقه. ومن الشواهد القطعية على صحة النسبة رواية المحقق هـذين الخبرين عن الشيخ المفيد تلميذه عن المعمّر المذكور، فلو لم يكن قاطعاً بالصحة فانّه لا يمكن أن ينقل خبراً في عصره بواسطة واحدة عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) المتقدّم عصره عنه بأكثر من اربعمائة سنة. ولم يتّضح لحدّ الآن عن حاله شيء، وما هو سبب طول عمره، وأين، وليس تحت أيدينا شرح السيد نعمة الله الجزائري على عوالي اللئالي لنراجعه فلعلّنا نحصل منه على شيء.

النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الخامسة والستون:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.