ورد الكاظمين في شهر جمادى الأولى من سنة ألف ومائتين وتسعة وتسعين آقا محمد مهدي التاجر، الشيرازي الأصل، وكان مولده ومنشؤه في ميناء (ملومين) من ممالك (ماچين)، بقصد الاستشفاء بزيارة ائمة العراق (عليهم السلام)، على بعض التجار المعروفين من اقربائه وبقي هناك عشرين يوماً، فعندما كان وقت حركة مركب الدخان إلى سرّ من رأى جاء به اقرباؤه إلى المركب، وسلّموه إلى راكبيه من أهل بغداد وكربلاء لصممه وعجزه عن التفهيم لما يريده وما يحتاجه، وكتبوا إلى بعض المجاورين في سرّ من رأى رسائل في ذلك. وبعد أن وصل هناك في يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة ذهب إلى السرداب المقدّس في جماعة من الثقات وخادم ليقرأ له الزيارة، إلى أن أتى إلى الصفّة 1- راجع جنّة المأوى: ص 274 ـ 275. التي في السرداب، فوقف فوق البئر مدّة يبكي ويتضرّع ويكتب بالقلم على حائط السرداب يطلب من الحاضرين الدعاء لشفائه. فما تمّ ابتهاله وتضرّعه حتى فتح الله تعالى لسانه، وخرج من الناحية المقدّسة بلسان فصيح، وبيان مليح! وقد أحضره مرافقوه يوم السبت إلى مجلس تدريس جناب سيد الفقهاء العظام الأستاذ الأكبر حجة الاسلام الميرزا محمد حسن الشيرازي متّعنا الله ببقائه، وبعد الحديث المناسب لذلك المقام قرأ عنده تبركاً سورة الحمد المباركة، وكانت القراءة جيّدة جداً بنحو أذعن الحاضرون بصحّتها وحسنها. وفي ليلتي الأحد والاثنين أضيئت المصابيح ونشرت الزينة في الصحن المطهر ونظم شعراء العرب والعجم مضمون تلك القضية، اثبتنا بعضها في رسالة (جنّة المأوى) والحمد لله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. 1- قال المؤلف (رحمه الله) في جنّة المأوى، ص 266 ـ 269: وفي ليلة الأحد والاثنين اجتمع العلماء والفضلاء في الصحن الشريف فرحين مسرورين، وأضاؤوا فضاءه بالمصابيح والقناديل، ونظموا القصّة ونشروها في البلاد، وكان معه من المركب مادح أهل البيت (عليهم السلام) الفاضل اللبيب الحاج ملاّ عباس الصفّار الزنوزي البغدادي فقال ـ وهو من قصيدة طويلة ورآه مريضاً وصحيحاً ـ: وفي عامها جئت والزائرين إلى بلدة سرّ من قد رآها رأيت من الصين فيها فتىً وكان سميّ امام هداها يشير إذا ما أراد الكلام وللنفس منه... كذا براها وقد قيّد السقم منه الكلام وأطلق من مقلتيه دماها فوافا إلى باب سرداب من به الناس طرّاً ينال مناها يروم بغير لسان يزور وللنفس منه دهت بعناها وقد صار يكتب فوق الجدار ما فيه للرّوح منه شفاها أروم الزّيارة بعد الدّعاء ممّن رأى أسطري وتلاها لعلّ لساني يعود الفصيح وعلّي أزور وأدعو الإلها إذا هو في رجل مقبل تراه ورى البعض من أتقياها => <= تأبّط خير كتاب له وقد جاء من حيث غاب ابن طه فأومى إليه ادع ما قد كتب وجاء فلمّا تلاه دعاها وأوصى به سيّداً جالساً أن ادعوا له بالشفاء شفاها فقام وأدخله غيبة الا مام المغيّب من أوصياها وجاء إلى حفرة الصفّة التي هي للعين نور ضياها وأسرج آخر فيها السراج وأدناه من فمه ليراها هناك دعا الله مستغفراً وعيناه مشغولة ببكاها ومذ عاد منها يريد الصلاة قد عاود النفس منه شفاها وقد أطلق الله منه اللسان وتلك الصلاة أتمّ أداها ولمّا بلغ الخبر إلى خرّيت صناعة الشعر السيّد المؤيد الأديب اللبيب فخر الطالبيّين، وناموس العلويّين، السيد حيدر بن السيّد سليمان الحلّي أيّده الله تعالى بعث إلى سرّ من رأى كتاباً صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، لمّا هبّت من الناحية المقدّسة نسمات كرم الامامة فنشرت نفحات عبير هاتيك الكرامة، فأطلقت لسان زائرها من اعتقاله، عندما قام عندها في تضرّعه وابتهاله، أحببت أن أنتظم في سلك من خدم تلك الحضرة، في نظم قصيدة تتضمّن بيان هذا المعجز العظيم ونشره، وأن اُهنّئ علاّمة الزمن وغرّة وجهه الحسن، فرع الأراكة المحمديّة، ومنار الملّة الأحمديّة، علم الشريعة، وامام الشيعة، لأجمع بين العبادتين في خدمة هاتين الحضرتين، فنظمت هذه القصيدة الغرّاء، وأهديتها إلى دار اقامته وهي سامرّاء، راجياً أن تقع موقع القبول، فقلت ومن الله بلوغ المأمول: كذا يظهر المعجز الباهرُ ويشهده البرّ والفاجرُ وتروى الكرامة مأثورة يبلّغها الغائبَ الحاضر يقرّ لقوم بها ناظر ويقذي لقوم بها ناظر فقلب لها ترحاً واقع وقلب بها فرحاً طائر أجِلْ طرف فكرك يا مستدلّ وأنجد بطرفك يا غائر تصفّح مآثر آل الرسول وحسبك ما نشر الناشر ودونكه نبأً صادقاً لقلب العدوّ هو الباقر فمن صاحب الأمر أمس استبان لنا معجز أمره باهر => <= بموضع غيبته مذ ألمّ أخو علّة داؤها ظاهر رمى فمه باعتقال اللسان رام هو الزّمن الغادر فأقبل ملتمساً للشفاء لدى من هو الغائب الحاضر ولقّنه القول مستأجر عن القصد في أمره جائر فبيناه في تعب ناصب ومن ضجر فكرهُ حائر إذ انحلّ من ذلك الاعتقال وبارحه ذلك الضائر فراح لمولاه في الحامدين وهو لآلائه ذاكر لعمري لقد مسحت داءه يدّ كلّ [ خلق] لها شاكر يدّ لم تزل رحمة للعباد لذلك أنشأها الفاطر تحدّر وإن كرهت أنفس يضيق شجى صدرها الواغر وقل انّ قائم آل النبي له النهي وهو هو الآمر أيمنع زائره الاعتقال ممّا به ينطق الزائر ويدعوه صدقاً إلى حلّة ويقضي على انّه القادر ويكبو مرجّيه دون الغياث وهو يقال به العاثر فحاشاه بل هو نعم المغيث إذا نضنض الحارث الفاغر فهذي الكرامة لا ماغدا يلفّقه الفاسق الفاجر أدم ذكرها يا لسان الزمان وفي نشرها فمك العاطر وهنَّ بها سرّ من رآ ومن به رَبعها آهل عامر هو السيد الحسن المجتبى خضمّ الندى غيثه الهامر وقل يا تقدّست من بقعة بها يهب الزلّة الغافر كلا اسميك في الناس باد له بأوجههم أثر ظاهر فأنت لبعضهم سرّ من رأى وهو نعت لهم ظاهر وأنت لبعضهم ساء من رأى وبه يوصف الخاسر لقد أطلق الحسن المكرمات مهيّاك فهو بهي سافر فأنت حديقة زهو به وأخلافه روضك الناضر عليم تربّي بحجر الهدى ونسج التقى برده الطاهر إلى أن قال سلّمه الله تعالى: =>
النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الثانية والثمانون: