الأقسامالنجم الثاقبالباب السّابع
النجم الثاقب

قال المحدّث الجليل السيد نعمة الله الجزائري في كتاب (المقامات): حدّثني رجل من أوثق اخواني في شوشتر في دارنا القريبة من المسجد الأعظم قال: لمّا كنّا في بحور الهند تعاطينا عجائب البحر، فحكى لنا رجل من الثقات، قال: روى من أعتمد عليه انّه كان منزله في بلد على ساحل البحر، وكان بينهم وبين جزيرة من جزائر البحر مسير يوم أو أقلّ، وفي تلك الجزيرة مياههم وحطبهم وثمارهم، وما يحتاجون إليه، فاتّفق انّهم على عادتهم ركبوا في السفينة قاصدين تلك الجزيرة، وحملوا معهم زاد يوم. فلمّا توسّطوا البحر، أتاهم ريح عدلهم عن ذلك القصد، وبقوا على تلك الحالة تسعة أيّام حتّى أشرفوا على الهلاك من قلّة الماء والطعام، ثمّ انّ الهوى رماهم في ذلك اليوم على جزيرة في البحر، فخرجوا إليها وكان فيها المياه العذبة والثمار الحلوة، <= كذا فلتكن عترة المرسلين والّا فما الفخر يا فاخر؟! 1. في الديوان (حي). 2. في الديوان (تحدّث). 3. في الديوان (يغضي). 4. في الديوان (اُحاشيه). 5. الحارث: لقب الأسد، والفاغر: الذي فتح فاه يقال: نضنض لسانه: إذا حرّكَهُ، فالسبع أشد ما يكون إذا فغر فاه ونضنض لسانه. 6. في الديوان (يغفر). 7. في الديوان (زاهر). 8. في الديوان (محياك وهو). 9. في الديوان (أُنس). 10. في الديوان (واخلاقك... الناظر). 11. في الديوان (الأنبياء). 12. أقول راجع القصيدة بتمامها في ديوان السيد حيدر الحلّي المسمى بالدّر اليتيم والعقد النظيم: ص 176 ـ 179 وهي بيت. وأنواع الشجر، فبقوا فيها نهاراً ثمّ حملوا منها ما يحتاجون إليه وركبوا سفينتهم، ودفعوا. فلمّا بعدوا عن الساحل، نظروا إلى رجل منهم بقي في الجزيرة فناداهم ولم يتمكّنوا من الرّجوع، فرأوه قد شدّ حزمة حطب، ووضعها تحت صدره، وضرب البحر عليها قاصداً لحوق السفينة، فحال الليل بينهم وبينه وبقي في البحر. وأمّا أهل السفينة، فما وصلوا الّا بعد مضي أشهر، فلمّا بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرّجل فأقاموا مأتمه، فبقوا على ذلك عاماً أو أكثر، ثمّ رأوا انّ ذلك الرّجل قدم إلى أهله، فتباشروا به، وجاء إليه أصحابه فقصّ عليهم قصّته. فقال: لمّا حال الليل بيني وبينكم بقيت تقلّبني الأمواج وأنا على الحزمة يومين حتى أوقعتني على جبل في السّاحل، فتعلّقت بصخرة منه، ولم اُطق الصّعود إلى جوفه لارتفاعه، فبقيت في الماء وما شعرت الّا بأفعى عظيمة، أطول من المنار وأغلظ منها، فوقعت على ذلك الجبل، ومدّت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي فأيقنت بالهلاك وتضرّعت إلى الله تعالى فرأيت عقرباً يدبّ على ظهر الأفعى فلمّا وصل إلى دماغها لسعها بأبرته، فاذا لحمها قد تناثر عن عظامها، وبقي عظم ظهرها وأضلاعها كالسّلّم العظيم الذي له مراقي يسهل الصّعود عليها. قال: فرقيت على تلك الأضلاع حتى خرجت إلى الجزيرة شاكراً لله تعالى على ما صنع فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر، فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان الّا انّها خالية لكن فيها آثار الانس. قال: فاستترت في موضع منها فلمّا صار العصر رأيت عبيداً وخدماً كلّ واحد منهم على بغل فنزلوا وفرشوا فرشاً نظيفة، وشرعوا في تهيئة الطعام، وطبخه، فلمّا فرغوا منه رأيت فرساناً مقبلين، عليهم ثياب بيض، وخضر، وتلوح من وجوههم الأنوار، فنزلوا وقدّم اليهم الطعام. فلمّا شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة، وأعلاهم نوراً: ارفعوا حصّة من هذا الطعام لرجل غائب، فلمّا فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم، ورحّبوا بي فأكلت ذلك الطعام، وما تحقّقت الّا انّه من طعام الجنّة فلمّا صار النهار ركبوا بأجمعهم، وقالوا لي: انتظر هنا، فرجعوا وقت العصر وبقيت معهم أياماً فقال لي يوماً ذلك الرّجل الأنور: ان شئت الاقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت، وإن شئت المضيّ إلى أهلك، أرسلنا معك من يبلغك بلدك. فاخترت على شقاوتي بلادي فلمّا دخل الليل أمر لي بمركب وأرسل معي عبداً من عبيده، فسرنا ساعة من الليل وأنا أعلم انّ بيني وبين أهلي مسيرة أشهر وأيام، فما مضى من الليل قليل منه الّا وقد سمعنا نبيح الكلاب، فقال لي ذلك الغلام: هذا نبيح كلابكم، فما شعرت ا لّا وأنا واقف على باب داري، فقال: هذه دارك انزل إليها. فلمّا نزلت، قال لي: قد خسرت الدّنيا والآخرة، ذلك الرجل صاحب الدّار (عليه السلام) فالتفتّ إلى الغلام فلم أَرَه، وأنا في هذا الوقت بينكم نادماً على ما فرّطت، هذه حكايتي. وتقدمت في الحكاية الثامنة والثلاثين قضيّة قريبة إلى هذا المضمون، والله العالم بالتعدد والاتحاد.

النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية الثالثة والثمانون:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.