الحسن علي الهادي رضي الله عنه انّه لا ولد لأخيه أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه وادّعى انّ أخاه الحسن العسكري رضي الله عنه جعل الامامة فيه سمّي الكذاب، وهو معروف بذلك. والعقب من ولد جعفر بن علي هذا في علي بن جعفر، وعقب علي هذا في ثلاثة عبد الله وجعفر واسماعيل. وأبو محمد الحسن العسكري ((عليه السلام)) ولده م ح م د رضي الله عنهما معلوم عند خاصة أصحابه وثقات أهله ". ثم نقل مختصراً من حديث السيدة حكيمة، وقال في آخره: " ثمّ قال: يا عمّة اذهبي به إلى امّه، فرددته إلى امّه. قالت حكيمة: ثم جئت [ من بيتي] إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله 1- راجع كشف الأستار: ص 55 ـ 56. 2- راجع كشف الأستار: ص 57 و58 ـ وراجع كذلك ينابيع المودّة: ص 386 و387 باختلاف يسير عن الخواجه پارسا. 3- في الترجمة (ثم قال الامام العسكري (عليه السلام)). 4- سقطت من الترجمة، واثبتت في الينابيع. عنه، فاذا المولود بين يديه في ثياب صفر، وعليه من البهاء والنور ما أخذ بمجامع قلبي، فقلت: يا سيدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك فتلقيه إليّ؟ فقال: يا عمّة هذا المنتظر الذي بشرنا به، فخررت لله تعالى ساجدة شكراً على ذلك. ثمّ كنت أتردّد إلى أبي محمد الحسن العسكري رضي الله عنه، فلم أره، فقلت له يوماً: يا مولاي ما فعلت بسيّدنا ومنتظرنا؟ قال: استودعناه الذي استودعته أم موسى [ (عليهما السلام)] ابنها ". و (ابن عربي) المالكي مع كل ما لديه من نصب وعداوة ضد الاماميّة حتى انّه يقول في مسامرته الرجبيون جمع من أهل الرياضة اكثر كشفهم في شهر رجب يرون الرفضة بصورة الخنزير، فانّه يقول في الباب السادس والستين وثلاثمائة: " واعلموا انّه لابدّ من خروج المهدي (عليه السلام)، لكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جوراً وظلماً فيملأها قسطاً وعدلا، ولو لم يبق من ا لدنيا الّا يوم واحد طوّل الله تعالى ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ولد فاطمة رضي الله عنها، جدّه الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) ; ووالده الحسن العسكري ابن الامام علي النقي بالنون، ابن الامام محمد التقي بالتاء ابن الامام علي الرضا ابن الامام موسى الكاظم ابن الامام جعفر الصادق ابن الامام محمد الباقر ابن الامام زين العابدين علي بن الامام الحسين ابن الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه... " 1- في الينابيع (ما فعل سيّدنا المنتظر). 2- في الينابيع (استودعناه الله الذي... الخ). 3- راجع كشف الأستار: ص 58 ـ وينابيع المودّة: ص 387 ـ ملحقات احقاق الحق (للسيد المرعشي): ج 13، ص 96 و97. 4- الظاهر من مسامرته كتاب (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) المنسوب إلى ابن عربي. 5- راجع تعليقنا المتقدّم حول هذا الموضوع. 6- راجع كشف الأستار: ص 49 - 50 ـ وكتاب اليواقيت والجواهر: ج 2، ص 145. إلى آخر الكلام وهو مفصل في أوصافه وأحواله وخروجه (عليه السلام) وقد تقدّم في الباب الرابع مع ذكر جماعة آخرين من أهل السنّة يتفقون في هذا الرأي والطريقة مع معاشر الاماميّة. وأما رابعاً: فما قاله ابن حجر: " تغيّب شخص هذه المدّة المديدة من خوارق العادات فلو كان هو لكان وصفه صلى الله عليه [ وآله]وسلّم بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك مما مرّ ". فهو واضح البطلان، فالسكوت عن ذكر وصف لحكمة وان كان اولى لا يضرّ بسائر الصفات التي ذكرها وهي تنطبق عليه (عليه السلام). ومن أين يعلم بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يخبر عن هذه الصفة، فبمجرّد عدم عثوره لا يصح دليلا، فلعلّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ولم ينقل عنه، ومثله كثير من الأشياء التي نتيقّن بأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قالها ولم تصل الينا، أو نقلت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم تصل إليه. فليس هناك من وقف على كلّ ما نقل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك لكثرة الناقلين، وتفرّق البلاد، واختلاف الميول، أو انّها نقلت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) واُخفيت من قبل نفس الأشخاص الذين وضعوا الأخبار عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان هدفهم من وضع الأخبار هو حبّهم لشخص، أو بغضهم لآخر، أو لكسب دنيا، أو عداوة دين، أو غير ذلك ممّا يحصل من الأمرين. والحق في الجواب: انّه أخبر صراحة عن غيبته وقال في ضمن صفات المهدي (عليه السلام): " فغاب عنهم زماناً حتى قيل مات أو هلك... ". 1- راجع الصواعق المحرقة (ابن حجر): ص 168. 2- وهما وضع ; واخفاء الأخبار وسترها وعدم اظهارها. 3- راج كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 394، باب 38، ح 4. وقد صرّح في بعض الأخبار انّ له غيبتين احداهما أطول من الأخرى. وقد أخبر تضمّناً في جملة أخبار متواترة انّ المهدي (عليه السلام) هو التاسع من ولد الامام الحسين (عليه السلام) ; فمع ملاحظة ما ورد في كتب الفريقين من انّه (عليه السلام) يخرج في آخر الزمان ; اضافة إلى انّه لا يراه أحد في الظاهر ; فبعد تعيين النسب والخروج في آخر الزمان يكون قد بيّن بشكل واف عن غيبته. وأمّا ما قاله هو وغيره، انّ غيبته (عليه السلام) في هذه المدّة المديدة تعدّ من خوارق العادات، فقد وضح الجواب عنه. وأمّا ما وعدنا به بذكر بعض أسماء المعمّرين بلا اطالة لرفع استبعاد عوام العامّة، فايفاءاً نقول: لا يشك احدٌ من أهل الاسلام في وجود الخضر النبي (عليه السلام) وبقائه من قبل عدّة آلاف من السنين إلى الآن، وقد تكرّر نقله في كتب أهل السنة في أحوال مشايخهم وعرفائهم، انّ فلان التقى بالخضر (عليه السلام) في المكان الفلاني وأخذ وتعلّم منه، كما قال محيي الدين في الباب الخامس والستين من الفتوحات: " انّ شيخنا أبا العباس العريبي جرت بيني وبينه مسألة... ولم آخذ بالقبول، أعني قوله... فانصرفت عنه... فلقيني شخص... قال لي:... صدق الشيخ أبو العباس فيما ذكره لك عن فلان... ورجعت من حيني إلى الشيخ... قال:... إذا ذكرت لك مسألة يقف خاطرك عن قبولها إلى الخضر يتعرّض اليك... ". 1- يقصد به ابن حجر. 2- هكذا في المصدر المطبوع بالطبعة الحديثة... ولكن في الترجمة (العريني) بالنون بدل (العريبي) بالباء. 3- يظهر انّ المؤلف (رحمه الله) اختصر هذا المقطع اختصاراً شديداً فلزمنا أن ننبه عليه بوضع النقاط لأن ظاهر عبارته انّه ينقل نصّاً، راجع النص بكامله في الفتوحات المكيّة: ط 1، ج 1، ص 186 ـ والفتوحات المكية: ط المجلس الأعلى للثقافة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، تحقيق وتقديم د. عثمان يحيى، السفر الثالث، ص 180، رقم الفقرة. ونظير هذا كثير في كتب أهل السنة، وأمّا ما نقله الميبدي عن عبد الرزاق الكاشاني انّه قال في الاصطلاحات: " الخضر: كناية عن البسط. وإلياس: كناية عن القبض. وإما كون الخضر (عليه السلام) شخصاً انسانياً باقياً من زمان موسى (عليه السلام) إلى هذا العهد، أو روحانياً يتمثل بصورته لمن يرشده فغير محقق عندي ". فهو خلاف الضرورة عند المسلمين. وروى الشيخ الصدوق بسند معتبر عن الامام الصادق (عليه السلام) في خبر طويل انّه قال في آخره: " وأما العبد الصالح ـ أعني الخضر (عليه السلام) ـ فانّ الله تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدرها له، ولا لكتاب ينزله عليه، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة مَنْ كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عبادة الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له ; بل انّ الله تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه ان يقدّر من عمر القائم (عليه السلام) في أيام غيبته ما يقدّر، وعلم ما يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح في غير سبب (يوجب ذلك الّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم (عليه السلام))وليقطع بذلك حجة المعاندين... ". وروى عن الامام الرضا (عليه السلام) انّه قال: " انّ الخضر (عليه السلام) شرب من ماء الحياة فهو حيّ لا يموت حتى ينفخ في الصور. 1- راجع كمال الدين عبد الرزاق الكاشاني في (اصطلاحات الصوفية): تحقيق وتعليق د. محمد كمال ابراهيم جعفر، ط مركز تحقيق التراث، ص 160. 2- سقط هذا المقطع من الترجمة. 3- كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 356، ح 53. وانّه ليأتينا فيسلّم فنسمع صوته ولا نرى شخصه. وانّه ليحضر حيث ما ذكر، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه. وانّه ليحضر الموسم كلّ سنة، فيقضي جميع المناسك، ويقف بعرفة، فيؤمن على دعاء المؤمنين. وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته، ويصل به وحدته ".
النجم الثاقب — الباب السّابع · الحكاية المائة: