ولا يخفى انّه طبق جملة من الأخبار وكلام المفسّرين والمؤرخين انّه كان سبب طول عمره (عليه السلام) انّه شرب ماء الحياة، ولكن العلامة الكراچكي قال في كنز الفوائد في مقام ذكر المعمّرين: الخضر (عليه السلام): " ومن المعمّرين الخضر المتصّل بقاؤه إلى آخر الزمان وما جاء من حديثه: انّ آدم (عليه السلام) لما حضره الموت جمع بنيه فقال: يا بني انّ الله تبارك وتعالى منزل على أهل الأرض عذاباً فليكن جسدي معكم في المغارة حتى إذا هبطتم فابعثوا بي فادفنوني بأرض الشام فكان جسده معهم فلمّا بعث الله نوحاً ضمّ ذلك الجسد وأرسل الله الطوفان على الأرض فغرقت الأرض زماناً فجاء نوح (عليه السلام) حتى نزل ببابل وأوصى بنيه الثلاثة وهم سام ويافث وحام أن يذهبوا بجسده إلى المكان الذي أمرهم أن يدفنوه فيه، فقالوا الأرض وحشة لا أنيس بها ولا يهتدي الطريق، ولكن تكف متى يأمن الناس ويكثروا وتأنس البلاد وتجف، فقال لهم: ان آدم قد دعا لله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة فظل جسد آدم حتى كان الخضر وهو الذي تولى دفنه فأنجز الله تعالى وعده إلى ما شاء الله أن يحيى. وهذا حديث قد رواه مشايخ الدين وثقات المسلمين ". 1- في نسخة بدل (ليلقانا). 2- راجع الصدوق (كمال الدين): ج 2، ص 39، ح 4. 3- راجع كنز الفوائد (الكراچكي): ص 248، الطبعة الحجرية. عيسى (عليه السلام): المشهور بين علماء الخاصة والعامة بقاؤه (عليه السلام) في السماء حيّاً بحياة الأرض، وقد رفع حيّاً إلى السماء، ولم يمت ولا يموت الى آخر الزمان فينزل ويصلّي خلف المهدي (صلوات الله عليه)، ويكون وزيره. والأخبار في ذلك كثيرة، وذكرها يوجب الإطناب، وتقدمت بعضها في الباب الثالث في ذكر خصائص الامام المهدي (عليه السلام). اللعين الكافر الدجال: المشهور بين علماء أهل السنة انّه ابن صياد الذي رآه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحلف عمر، وقال: والله انّك الدجال، كما صرّح بذلك صاحب الكشف المخفي في مناقب المهدي. ولكن المحدّث المعروف الگنجي الشافعي عدّه من أغلاط المحدّثين في الباب الخامس والعشرين من كتاب البيان في اخبار صاحب الزمان (عليه السلام) ; وان الذي اختاره هو ما يطابق الحديث الذي ادّعى اتفاق العلماء على صحته، وهو الخبر المسند الذي رواه هناك عن عامر بن شراحيل الشعبي ـ شعب همدان ـ انّه سأل فاطمة بنت قيس اخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول، فقال: حدثيني حديثاً سمعتِهِ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا لسند إلى أحد غيره، فقالت: لئن شئت لأفعلن. فقال لها: أجل حدثيني، فقالت: نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب 1- الحديث موجود في البيان للگنجي: ص 526، قال: " وأمّا صاحب الكشف المخفي في مناقب المهدي فقد استدلّ على وجود الدجال بحديث ابن الصياد وانّه رآه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ نقل تمام الخبر وناقشه، وأمّا الكتاب ومؤلفه فغير معروف حالياً، ولكنّه كان معروفاً عند السيد ابن طاووس ; راجع الذريعة: ج 18، ص 59. قريش يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلمّا تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخطبني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على وليه اسامة بن زيد، وكنت قد حدّثتُ انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من أحبّني فليحب اسامة فلمّا كلمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: أمري بيدك فأنكحني من شئت، فقال: انتقلي إلى أم شريك ـ وأم شريك امرأة غنيّة من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله تنزل عليها الضيفان ـ فقلت: سأفعل، قال: لا تفعلي، ان أم شريك كثيرة الضيفان، فانّي أكره أن يسقط عنك خمارك وينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم ـ وهورجل من بني فهر من قريش وهو من البطن الذي هي منه ـ فانتقلت إليه فلمّا انقضت عدّتي سمعت نداء المنادي ـ منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ ينادي الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد فصلّيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلمّا فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ليلزم كل انسان مصلاه، ثمّ قال: هل تدرون لِمَ جمعتكم؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: انّي والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانياً فجاء فبايع وأسلم وحدّثني حديثاً وافق الذي كنت أحدّثكم عن المسيح الدجال، حدّثني انّه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهراً في البحر ثمّ أرفؤوا إلى جزيرة في البحر حين مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر لا يدرون ما قُبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فانّه إلى خبركم بالأشواق قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: انطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير، فاذا فيه أعظم انسان رأيناه خلقاً وأشدّه وثاقاً مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟ قلنا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهراً، ثمّ أرفينا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: ما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فانّه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا اليك سراعاً وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: اخبروني عن نخل ببستان، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ فقلنا له: نعم، قال: أما انّه يوشك أن لا يثمر، قال: اخبروني عن بحيرة الطبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما ان ماءها يوشك أن يذهب، قال: اخبروني عن عين زغر قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ هل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: هاجر من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه انّه ظهر على من يليه من العرب فأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: اما ان ذاك خير لهم أن يطيعوه وانّي مخبركم عنّي أنا المسيح الدجال، وانّي أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلّا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة هما محرّمتان عليّ كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدّني عنها وانّ على كلّ نقب منها ملائكة يحرسونها، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): 1- الغلمة: شهوة الضراب، وغلم البعير: هاج من شدة ذلك واستعماله في البحر من باب الاستعارة أي هاج وجاوز حدّه المعتاد. 2- عين زغر: بزاي وغين وراء معجمتين مهملة، بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام. 3- النقب: الطريق. 4- في الترجمة (قال الراوي). وطعن بمخصرته في المنبر هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة يعني المدينة ألا هل كنت احدّثكم ذلك؟ فقال الناس: نعم، قال: فانّه أعجبني حديث تميم انّه وافق الذي كنت أحدّثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا انّه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو، وأومى بيده إلى المشرق، قال: فحفظت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ونقل البغوي في مصباحه هذا الخبر عن فاطمة بحذف أوّل الخبر وعدّه في الصحاح. ورواه عن فاطمة في اخبار الحسان في حديث تميم الداري، قال: فاذا بامرأة تجرّ شعرها، قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته، فاذا رجل يجرّ شعره مسلسل في الأغلال ينزو فيما بين السماء والأرض، فقلت: مَنْ أنت؟ قال: أنا الدجال. ولا يخفى انّ بقاء الدجال من ذلك التاريخ وحتى ظهور الامام المهدي (عليه السلام) فانّه أغرب من بقائه (عليه السلام) من عدّة جهات. الأولى: انّ حياة شخص مغلول وبتلك الصعوبة في جزيرة لا يعرفها أحد، ولم يطّلع على حاله أحد، بالاضافة إلى انّه لا يتمكّن من أن ينفع أو يضرّ، فهو أعجب من بقاء شخص مختار يسير في الأمصار قادر على ما يريده من أسباب الحياة، وقادر 1- راجع الگنجي الشافعي في (البيان المطبوع مع كفاية الطالب): ص 523 ـ 526. 2- مصابيح السنة (البغوي): ج 3، ص 504، ح 4238 ـ ورواه مسلم في صحيحه: ج 4، ص 2261، ح 2942. 3- مصابيح السنة (البغوي): ج 3، ص 507، ح 4240 ـ ورواه أبو داود في (السنن): ج 4، ص 118، ح 4325. على دفع كلّ ضرر. الثانية: انّ عمره بحسب هذا الخبر وباقي الأخبار هو أزيد من عمره (عليه السلام)، بل ان ظاهر الخبر يدل على انّه كان قبل مدّة من بعثة النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم). الثالثة: انّ الدجال كافر مشرك بل يدعي الربوبية ويضلّ العباد، بل انّه جاء في كثير من أخبار الفريقين انّه ما بعث نبي الّا خوّف أمّته من فتنة الدجال، فبقاء مثل هذا الشخص وانّه يرزق بطرق غير عادية أغرب بكثير من بقاء شخص بشّر بوجوده جميع الأنبياء، وكانوا ينتظرون ظهوره ليملأ الدنيا قسطاً وعدلا، ويقلع جذور وأساس الكفر والشرك والنفاق، ويدعوا الخلق للاقرار بوحدانية الله عزوجل وهو ما لم يتهيّأ لكلّ نبي ووصي... فهو أولى بالتغذية من خزانة الغيب ـ على فرض صحة نسبة أهل السنة إلى الاماميّة بأنه (عليه السلام) مستقر في السرداب في سرّ من رأى، كما صرّح بذلك الگنجي الشافعي فهو مع انصافه قد خدع بخدع سلفه لعدم اطلاعه على كتب الاماميّة ـ. انّه ثبت انّ بقاء عيسى (عليه السلام) والدجال انما هو تبعاً لبقائه (عليه السلام)، وبقاء الاثنين فرع لوجوده المبارك، فانّ الحكمة من بقاء عيسى لايمان أهل الكتاب بخاتم النبيين (صلى الله عليه وآله وسلم) والتصديق به كما اُشير إليه في الآية الشريفة: { وَاِنْ مِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ اِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ }، وللتصديق بدعوى الحجة (عليه السلام)، وتبيانه للطاغين باتباعه، والصلاة خلفه ; فمن غير الجائز وجود عيسى وبقائه بدون أن ينصر الاسلام ويصدق الامام ويتّبعه، والّا فسوف يكون مستقلا بنفسه إلى الدعوة والدولة، وهذا ما ينافي دعوة الاسلام، فلزم أن لا يكون لعيسى إلّا النصرة والاعانة والتصديق ولا أثر من بقائه إلّا ذلك، وهذا عين فرعية وجوده وتبعيّته للامام المهدي (عليه السلام). 1- الآية 159 من سورة النساء. وكيف يصح بقاء الفرع بدون بقاء الأصل، والتابع بدون المتبوع؟! والحكمة من بقاء الدجال ـ الذي ليس في وجوده إلّا الفتنة والفساد ـ ابتلاء وامتحان الله عزّوجلّ الخلائق ليميز مطيعهم من عاصيهم، ومحسنهم من مسيئهم، ومصلحهم من مفسدهم، وهذا هو فرع وجود مَنْ تتعلّق الطاعة والعصيان والصلاح بأمره ونهيه وفعله وتركه، وليس هو إلّا المهدي (عليه السلام) الذي لا يكون أحد غيره آية لنبوّة جدّه (صلى الله عليه وآله وسلم). فكيف يمكن بقاء هذين الفرعين والتصديق بهما، ويستبعد بقاء الأصل الذي تمام وجوده رحمة ولطف وخير وبركة؟! الياس النبي ((عليه السلام)): روى الثعالبي في عرائس التيجان باسناده عن رجل من أهل عسقلان: انّه كان يمشي بالأردن عند نصف النهار فرأى رجلا، فقال: يا عبد الله من أنت؟ فقال: أنا الياس، قال: فوقعت عليّ رعدة شديدة، فقلت له: ادع الله أن يرفع عنّي ما أجد حتى أفهم حديثك وأعقل عنك. قال: فدعا لي بثمان دعوات وهنّ: يا برّ يا رحيم، يا حنان يا منان، يا حيّ يا قيوم، ودعوتين بالسريانيّة لم أفهمهما، وقيل هما: باهيا شراهيا، فرفع الله عني ما كنت أجد، ووضع كفّه بين كتفي، فوجدت بردها بين يديّ، وقلت له: أيوحى اليك اليوم؟ فقال: منذُ بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) رسولا فانه لا يوحى إليّ. قال: فقلت له: فكم من الأنبياء اليوم أحياء؟ قال: أربعة: اثنان في الأرض واثنان في السماء، أما اللذان في السماء فعيسى وادريس (عليهما السلام). وأما اللذان في الأرض فالياس والخضر (عليهما السلام)، قلت: كم الأبدال؟ قال: ستون رجلا: خمسون منهم من 1- المطبوع تحت عنوان (عرائس المجالس). لدن عريش مصر إلى شاطئ الفرات، ورجلان بالصيصة ورجل بعسقلان وسبعة في سائر البلدان، كلما أذهب الله واحداً منهم جاء بآخر مكانه، وبهم يدفع الله عن الناس البلاء وبهم يُمطرون، قلت: فالخضر أين يكون؟ قال في جزائر البحر. فقلت: هل تلقاه؟ قال: نعم، قلت: أين؟ قال: بالموسم، قلت: فما يكون حديثكما؟ قال: يأخذ من شَعْري وآخذ من شعره. قال: وكان ذلك حين جرى بين مروان بن الحكم وبين أهل الشام القتال، قلت: فما تقول في مروان بن الحكم؟ قال: رجل جبار عات على الله تعالى، والقاتل والمقتول والشاهد في النار. قلت: فانّي قد شهدت ولم أطعن برمح ولا رميت بسهم ولم أضرب بسيف وأنا أستغفر الله من ذلك المقام أن أعود إلى مثله أبداً، قال: أحسنت فهكذا فكن. قال: فبينما أنا وإياه قاعدان إذ وضع بين يديه رغيفان أشد بياضاً من الثلج، فأكلت أنا وهو رغيفاً وبعض الآخر، ثم رفعت رأسي وقد رُفع باقي الرغيف الآخر، فما رأيت أحداً وضعه ولا رأيت أحداً رفعه، قال: وله ناقة ترعَى في وادي الاُردن فرفع رأسه إليها، فلمّا دعاها جاءت وبركت بين يديه فركبها، فقلت له: انّي أريد أن أصحبك، قال: انّك لا تقدر على صحبتي، قال: فقلت له: انّي خلو لا زوجة لي ولا عيال، قال: تزوّج، وإياك والنساء الأربع، الناشزة، والمختلعة، والملاعنة، والبَرْزة، وتزوج ما بدا لك من النساء، قال: فقلت: انّي أحبّ أن ألقاك، قال: فاذا رأيتني فقد لقيتني انّي اعتكف في بيت المقدّس في شهر رمضان، ثم حالت بيني وبينه شجرة، فو الله ما أدري كيف ذهب. وقد نقلنا هذا الخبر مع عدم اطمئناننا بصدقه ليظهر عدم انصاف اهل السنة حيث ينقلون هذا النوع من الأخبار، ولا يستبعدونه ولا يطعنون في راويه، مع انّ ما ندّعيه نحن في حقّ امام العصر (عليه السلام) من بقائه واختفائه واغاثته وسيره في البراري والبحار وغير ذلك مما يقولونه هم في حق الخضر وإلياس، ولكنّهم يستبعدونه 1- عرائس المجالس (الثعلبي): ص 260 ـ 261. ويستغربونه وينفون الحكمة فيه، وقد يعبرون عنه احياناً بالامام المعدوم، نعوذ بالله من الخذلان والشقاء. سلمان الفارسي المحمدي رضي الله تعالى عنه: قال السيد المرتضى في الشافي: وروى اصحاب الأخبار انّ سلمان الفارسي عاش ثلاثمائة وخمسين سنة. وقال بعضهم: بل عاش اكثر من اربعمائة سنة. وقيل: انّه أدرك عيسى (عليه السلام). وقال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: " وروى اصحاب الأخبار انّ سلمان رضي الله عنه لقي عيسى بن مريم (عليه السلام)، وبقي إلى زمان نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم) و (وهو) خبر مشهور ". وعليه يكون قد تجاوز الخمسمائة. وروى الحضيني انّه عندما أسلم سلمان أقبل المسلمون يهنّون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أتهنّون سلماناً بالاسلام وهو يدعو بني اسرائيل بالله منذ اربعمائة سنة وخمسين سنة... وفي خبر آخر انّه قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لزوجاته: سلمان عيني الناظرة، ولا تظنّون انّه كمن ترون من الرجال، انّ سلمان كان يدعو إلى الله تعالى وإليّ قبل مبعثي بأربعمائة وخمسين سنة... 1- راجع نفس الرحمن (للمؤلف (رحمه الله)) ص 164، الطبعة الحجرية. 2- راجع الطوسي (الغيبة): ص 113، الطبعة المحققة. 3- راجع نفس الرحمن (المؤلف (رحمه الله)): ص 22، الطبعة الحجرية. 4- نفس الرحمن (المؤلف (رحمه الله)): ص 164، الطبعة الحجرية ـ وذكره في نفس الرحمن: ص 142، الطبعة الحجرية. الشيخ صاحب حديث القلاقل: وروى العالم الجليل السيد علي ابن عبد الحميد النيلي في (الأنوار المضيئة) عن جدّه باسناده إلى الرئيس ابي الحسن الكاتب البصري وكان من الأدباء قال: في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة أسنت البر سنين عدّة، وبعثت السماء درّها، وخص الحيا أكناف البصرة وتسامع العرب بذلك فوردوها من الأقطار البعيدة والبلاد الشاسعة على اختلاف لغاتهم وتبائن فطرهم، فخرجت مع جماعة من الكتّاب ووجوه التجار نتصفّح أحوالهم ولغاتهم ونلتمس فائدة ربما وجدناها عند أحدهم، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخاً جالساً قد سقط حاجباه على عينيه [ كبراً وحوله جماعة من عبيده وأصحابه]وسلّمنا عليه فردّ التحيّة وأحسن التلقية، فقال له رجل منّا: هذا السيد ـ وأشار إلي ـ هو الناظر في معاملة الدرب وهو من الفصحاء وأولاد العرب، وكذلك الجماعة ما منهم الّا من ينسب إلى قبيلة ويختص بسداد وفصاحة، وقد خرج وخرجنا معه حتى وردتم ملتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم، وحين شاهدنا رجونا ما نبغيه عندك لعلوّ سنك. فقال الشيخ: والله يا بني أخي حياكم الله انّ الدنيا شغلتنا عمّا تبتغونه منّي، فان أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي وها بيته وأشار إلى خباء كبير بازائه. [ فقلنا النظر إلى مثل والد هذا الشيخ الهم فائدة نتعجل] فقصدنا ذلك البيت فوجدنا في كسره شيخاً متضجعاً وحوله من الخدم والأمر أوفى مما شاهدناه أولا 1- ولكن في المصدر المطبوع (روى الجد السعيد عبد الحميد يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب المصري). 2- الشاسعة: البعيدة. 3- في (ب) والبحار: حين وردتم نلتمس. وحين شاهدناك. في البحار: تبغونه. 4- الهم بكسر الهاء: الشيخ الفاني والانثى همة، وما بين القوسين ليس في البحار. [ ورأينا عليه من آثار السن ما يجوز له أن يكون والد ذلك الشيخ، فدنونا منه]وسلّمنا عليه [ فأحسن الرد وأكرم الجواب، فقلنا له مثل ما قلنا لابنه، وما كان من جوابه وانّه دلّنا عليك فخرجنا بالقصد اليك] فقال: يا بني أخي حياكم الله انّ الذي شغل ابني عمّا التمستموه منه هو الذي شغلني عمّا هذه سبيله، ولكن الفائدة تجدونها عند والدي وها هو بيته وأشار إلى بيت منيف بنحوه منه، فقلنا فيما بيننا حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني فان كانت منه فائدة فهي ربح لم يحتسب. وقصدنا ذلك الخباء، فوجدنا حوله عدداً كثيراً من الاماء والعبيد، فحين رأونا تسرعوا إلينا وبدأوا بالسلام علينا وقالوا: ما تبغون حياكم الله؟ فقلنا: نبغي السلام على سيدكم وطلب الفائدة من عنده ببركتكم. فقالوا: الفوائد كلّها عند سيّدنا، ودخل منهم من يستأذن ثم خرج بالاذن لنا، فدخلنا فاذا سرير في صدر البيت وعليه مخاد من جانبيه ووسادة في أوّله وعلى الوسادة رأس شيخ قد بلى وطار شعره [ والازار على المخاد التي من جانبي السرير ليستره ولا يثقل منه عليه]فجهرنا بالاسلام، فأحسن الرد وقال قائلنا مثل ما قال لولده وأعلمناه أنه أرشدنا [ إلى أبيه، فحججنا بما احتج به وانّ أباه أرشدنا]اليك وبشرنا بالفائدة منك. ففتح الشيخ عينين قد غارتا في أم رأسه وقال للخدم: أَجلسوني، فلم تزل 1- ليس ما بين القوسين في البحار. 2- ليس ما بين القوسين في البحار، وعوضه: وأخبرناه بخبر ابنه. 3- المنيف: المرتفع يقال: جبل منيف أي مرتفع مشرف. 4- المخاد جمع المخدة بكسر الميم وفتح الخاء والدال وتشديده: ما يجعل عليه الخد عند النوم. والوسادة ايضاً المخدة، طار شعره: أي طال شعره. الازار: الملحفة. 5- ما بين القوسين ليس في (ب) والبحار. 6- ما بين القوسين ليس في (أ) والبحار. أيديهم تتهاداه بلطف إلى أن أُجلس [ وستر بالازر التي طرحت على المخاد]، ثم قال لنا: يا بني أخي لأحدثنكم بخبر تحفظونه عنّي وتفيدون منه ما يكون فيه ثواب لي، كان والدي لا يعيش له ولد ويحب أن يكون له عاقبة، فولدت له على كبر، ففرح بي وابتهج بموردي، ثم قضى ولي سبع سنين، فكفلني عمّي بعده وكان مثله في الحذر علي، فدخل بي يوماً على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له: يا رسول الله انّ هذا ابن أخي وقد مضى أبوه لسبيله وأنا كفيل بتربيته وانني أنفس به على الموت فعلّمني عوذة أعوّذه بها ليسلم ببركتها، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أين أنت عن ذات القلاقل. فقال: يا رسول الله وما ذات القلاقل؟ قال: أن تعوّذه فتقرأ عليه سورة الجحد وهي (قل يا أيها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون) إلى آخرها وسورة الاخلاص (قل هو الله احد. الله الصمد) إلى آخرها وسورة الفلق (قل أعوذ بربّ الفلق. من شرّ ما خلق) إلى آخرها وسورة الناس (قل أعوذ بربّ الناس. ملك الناس) إلى آخرها، وأنا إلى اليوم أتعوّذ بها كلّ غداة فما أصبت بولد ولا أصيب لي مال ولا مرضت ولا افتقرت، وقد انتهى بي السن إلى ما ترون، فحافظوا عليها واستكثروا من التعوّذ بها [ فسمعنا ذلك منه] ثم انصرفنا من عنده. عبيد بن شريد الجرهمي: عمّر ثلاثمائة وخمسين سنة، وأدرك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأسلم، وبقي حيّاً 1- تهادى القوم تهادياً: اهدى بعضهم إلى بعض، ومعنى: أيديهم تهاداه بلطف أي تهديه يد هذا بهذا برفق ولين. وما بين القوسين ليس في (ب) وليس في البحار من بعد (اجلسوني) إلى (على المخاد)، وايضاً ليس فيه من (وتفيدون) إلى (ثواب لي). 2- الحذر: الخوف والحزم. 3- ليس ما بين القوسين في البحار و (ب). البحار: ج 51، ص 258 ـ راجع منتخب الأنوار المضيئة (السيد علي بن عبد الكريم النيلي النجفي ـ تحقيق السيد عبد اللطيف الكوهكمري): ص 98 إلى 101، ط الخيام قم سنة 1401 هـ.ق. إلى عهد معاوية فقال له: وأدركت من قد عاش الف سنة، فحدّثني عمّن كان قبله قد عاش ألفي سنة. الربيع بن الضبع الفزاري: قال لعبد الملك: عشت مائتي سنة بين عيسى ومحمد ((صلى الله عليه وآله وسلم)) وعشرين ومائة سنة في الجاهلية، وستين سنة في الاسلام. قس بن ساعدة الأيادي: وعاش ستمائة سنة. ونوادر حكاياته كثيرة. أوس بن ربيعة الأسلمي: وعاش مائتين وأربع عشرة سنة. 1- راجع كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 548، باب 51 ـ وكتاب: المعمّرون (أبو حاتم السجستاني): ص 50 ـ البحار: ج 51، ص 233. 2- راجع كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 550، باب 52 ـ وعنه البحار: ج 51، ص 235. 3- راجع كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 575 ـ وعنه البحار: ج 51، ص 252. 4- راجع مقتضب الأثر (لابن عياش): ص 32 إلى 39 ـ والبحار: ج 9، ص 127 ـ منتخب الأنوار المضيئة (السيد علي النيلي): ص 107 ـ الشيعة والرجعة (الطبسي): ج 1، ص 284 إلى 287 ـ مروج الذهب (المسعودي): ج 1، ص 82 إلى 84 ـ المستطرف في كلّ فنّ مستظرف: ج 2، ص 75، الباب 48، الفصل 4 ـ كنز الفوائد (الكراجكي): ص 254 و256 وغير ذلك. 5- راجع كمال الدين (الصدوق): ج 2، ص 555 ـ والبحار: ج 51، ص 237 ـ كنز الفوائد (الكراجكي): ص 253 ـ الشيعة والرجعة: ج 1، ص 260. سطيح الكاهن: عمّر ثلاثمائة سنة، وخبره مشهور. أبو الرضا بابا رتن بن كربال بن رتن البترندي الهندي: قال في القاموس: " ليس بصحابي وانما هو كذّاب ظهر بالهند بعد الستمائة فادّعى الصحبة وصدّق، وروى أحاديث سمعناها من أصحاب أصحابه ". ونقل السيد الفاضل المتبحّر الجليل السيد عليخان المدني في كتاب (سلوة الغريب وأسوة الأريب) عن الجزء الثامن لتذكرة صلاح الدين الصفدي انّه قال: نقلتُ من خطّ علاء الدين علي بن مظفّر الكندي: حدثنا القاضي الأجل العالم جلال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن ابراهيم الكاتب من لفظه في يوم الأحد خامس عشر ذي الحجة سنة احدى عشرة وسبع مائة بدار السعادة بدمشق المحروسة قال: أخبرنا الشريف قاضي القضاة نور الدين أبو الحسن عليّ بن الشريف شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين الحسيني الأثري الحنفي من لفظه في العشر الاخر من جُمادى الأولى عام إحدى وسبع مائة بالقاهرة قال: أخبرني جدّي الحسين بن محمد قال: كنتُ في زمن الصّبا وأنا ابن سبع عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة سافرتُ مع أبي محمد وعمّي عمر من خراسان إلى بلد الهند في تجارة. فلمّا بلغنا أوائل بلاد الهند وصلنا إلى ضيعة من ضياع الهند، فعرّج أهل القفل نحو الضيعة ونزلوا بها وضجّ أهل القافلة. فسألناهم عن الشأن، فقالوا: هذه ضيعة 1- في الترجمة (يقول بعض انّه ليس بصحابي). 2- القاموس المحيط (الفيروزآبادي): ج 4، ص 226. الشيخ رتن اسمه بالهنديّة وعرّبه الناس وسمّوه بالمعمّر لكونه عمّر عمراً خارجاً عن العادة. فلمّا نزلنا خارج الضيعة رأينا بفنائها شجرةً عظيمةً تُظلّ خلقاً عظيماً وتحتها جمعٌ عظيمٌ من أهل الضيعة، فتبادر الكلّ نحو الشجرة ونحن معهم. فلمّا رآنا أهل الضيعة سلّمنا عليهم وسلّموا علينا. ورأينا زنبيلا كبيراً معلّقاً في بعض أغصان الشجرة، فسألنا عن ذاك فقالوا: هذا الزنبيل فيه الشيخ رتن الذي رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّتين ودعا له بطول العمر ستّ مرّات. فسألنا جميع أهل الضيعة أن ينزل الشيخ ونسمع كلامه وكيف رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وما يروي عنه. فتقدّم شيخ من أهل الضيعة إلى الزنبيل وكان ببكرة فأنزله فاذا هو مملوء بالقطن والشيخ في وسط القطن. ففتح رأس الزنبيل وإذا الشيخ فيه كالفرخ فحسر عن وجهه ووضع فمه على أذنه وقال: يا جدّاه، هؤلاء قوم قد قدموا من خراسان وفيهم شرفاء أولاد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد سألوا أن تحدّثهم كيف رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وماذا قال لك. فعند ذلك تنفّس الشيخ وتكلّم بصوت كصوت النحل بالفارسيّة ونحن نسمع ونفهم كلامه. فقال: سافرت مع أبي وأنا شابّ من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة، فلمّا بلغنا بعض أودية مكّة وكان المطر قد ملأ الأودية بالسيل فرأيتُ غلاماً أسمر اللون مليح الكون حسن الشمائل وهو يرعى ابلا في تلك الأودية وقد حال السيل بينه وبين إبله وهو يخشى من خَوْض السيل لقوّته. فعلمتُ حاله فأتيت إليه وحملته وخُضتُ السيل إلى عند إبله من غير معرفة سابقة. فلمّا وضعتُه عند إبله نظر إليّ وقال لي بالعربيّة: بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك، بارك الله في عمرك. فتركتُه ومضيت إلى سبيلي إلى أن دخلنا مكّة وقضينا ما كنّا أتينا له من أمر التجارة وعُدنا إلى الوطن. فلمّا تطاولت المدّة على ذلك كنّا جلوساً في فناء ضيعتنا هذه في ليلة مُقمِرة [ و] رأينا ليلة البدر [ والبدر] في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشقّ نصفين فغرب نصفٌ في المشرق ونصفٌ في المغرب ساعةً زمانيةً، وأظلم الليل ثم طلع النصف من المشرق والنصف الثاني من المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أوّل مرّة! فعجبنا من ذلك غايةَ العجب ولم نعرف لذلك سبباً. وسألنا الركبان عن خبر ذلك وسببهِ [فـ] أخبرونا أن رجلا هاشمياً ظهر بمكّة وادّعى انّه رسول من الله إلى كافّة العالم وانّ أهل مكة سألوه معجزةً كمعجزة سائر الأنبياء وانّهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر فينشقّ في السماء ويغرب نصفه في الغرب ونصفه في الشرق ثم يعود إلى ما كان عليه. ففعل لهم ذلك بقدرة الله تعالى. فلمّا سمعنا ذلك من السّفار اشتقْتُ أن أرى المذكور فتجهّزتُ في تجارة وسافرتُ إلى أن دخلت مكّة وسألت عن الرجل الموصوف. فدلّوني على موضعه فأتيت إلى منزله واستأذنتُ عليه، فأذن لي، ودخلت عليه فوجدته جالساً في صدر المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيّرت صفاته التي كنت أعهُدها في السفرة الأولى فلم أعرفه. فلمّا سلّمت عليه نظر إليّ وتبسّم وعرفني وقال: وعليك السلام، ادْنُ منّي. وكان بين يديه طبقٌ فيه رطبٌ وحوله جماعة من أصحابه كالنجوم يعظّمونه ويبجّلونه، فتوقّفت لهيبته، فقال ثانياً: ادنُ منّي وكلْ، الموافقة من المروءة والمنافقة من الزندقة. فتقدّمت وجلستُ وأكلت معهم من الرطب، وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ستّ رطبات من سوى ما أكلت بيدي. ثمّ نظر إليّ وتبسّم وقال لي: ألم تعرفني؟ قلت: كأنّي، …
النجم الثاقب — الباب السّابع · فصل: في ذكر جملة من المعمرين