الأقسامالنجم الثاقبالباب الحادي عشر
النجم الثاقب

يلزم أرباب البصيرة ـ كما هو معلوم ـ التوجّه والاستغاثة به والعمل بتقاليد العبوديّة له (عليه السلام) في تلك الأوقات المذكورة المختصّة بالامام الحجّة (عليه السلام) اكثر من باقي الأوقات وهكذا بعض الأمكنة ـ بملاحظة بعض أخبار العامّة والخاصّة ـ التي يحتمل قريباً انّه (عليه السلام) يكون فيها في بعض الأوقات، فينبغي الحضور في ذلك المكان وإن لم يره (عليه السلام) أو لم يعرفه (عليه السلام) ; فإن وجوده (عليه السلام) في مكان يكون سبباً لنزول الرحمة والبركة والألطاف الالهيّة الخاصّة، ولعلّ ببركة مجاورته (عليه السلام) والكون معه (عليه السلام) أن يكون بذلك مشمولا بمعدن خيره وبركته ولطفه العام ورحمته، وإن لم يكن مستحقاً لها. كما انّ وجوده مع من غضب الله تعالى عليه ولعلّه يخاف من شمول اللعنة له والإبعاد من الرحمة الالهيّة إذا نزلت بذلك الشّخص الملعون. قال الشيخ الصدوق في كمال الدين: " وروي في الأخبار الصحيحة عن أئمتنا (عليهم السلام): انّ مَن رأى رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) أو واحداً من الائمة (صلوات الله عليهم) قد دخل مدينة، أو قرية في منامه، فانّه أمن لأهل تلك المدينة، أو القرية ممّا يخافون ويحذرون، وبلوغ لما يأملون ويرجون ". 1- أي من الأيّام التي جاءت في الروايات انّها يظهر فيها كيوم النوروز والجمعة وعاشوراء. 2- راجع كمال الدين (الصدوق): ج 1، ص 210. وروى الشيخ الكليني والشيخ الطوسي عن محمّد بن مسلم انّه قال: " مرّ بي أبو جعفر (عليه السلام)، أو أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا جالس عند قاض بالمدينة، فدخلت عليه من الغد، فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ قال: قلت: جعلت فداك انّ هذا القاضي لي مكرم، فربّما جلست إليه. فقال لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعمّ مَنْ في المجلس ". والشواهد على هـذين المطلبين كثيرة في الأخبار، والغاية من هذا التنبيه لاغتنام معرفة حضوره (عليه السلام) في تلك الأمكنة التي منها عرفات في موسم الحج، وباقي البقاع المقدّسة في الأوقات الشريفة التي رغّب وأكّد على الحضور فيها هناك بالشرع كأوقات ومكان التشييع والصلاة على جنازة المؤمن، كما روى جماعة من العلماء مثل ابن شهر آشوب والقطب الراوندي، ومحمّد بن علي الطوسي في ثاقب المناقب في حديث مفصّل واجماله برواية الأخير هو: " اجتمعت العصابة بنيسابور في أيام أبي عبد الله (عليه السلام)... فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمّد بن ابراهيم النيسابوري ودفعوا إليه... وكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار، والدراهم خمسين ألف درهم، والثياب ألفي شقّة وأثواب مقاربات ومرتفعات. وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة ومعها درهم صحيح وشقّة من غزلها خام تساوي أربعة دراهم، وقالت: انّ الله لا يستحيي من الحق، ما يستحقّ عليّ في مالي غير هذا، فادفعه إلى مولاي. فقال: يا امرأة، استحيي من أبي عبد الله (عليه السلام) أن أحمل إليه درهماً، وشقّة 1- راجع الكافي ـ الفروع ـ (الكليني): ج 7، ص 410، باب كراهية الجلوس إلى قضاة الجور، ح 1 ـ التهذيب (الطوسي): ج 6، ص 220، كتاب القضايا والأحكام، باب مَنْ إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين، ح 12 ـ الوسائل (الحرّ العاملي): ج 18، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، باب 1، ح 10. بطانة. فقالت: ألا تفعل، انّ الله لا يستحيي من الحق، هذا الذي يستحق، فاحمل يا فلان، فلئن ألقى الله عزوجل وما له قبلي حقّ قلّ أم كثر، أحبّ إليّ من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمّد حق. وسار ذلك الرجل بالأموال وكانت معه دواة فيها الرسائل التي أرسلوها وقد ختم عليها وفيها المسائل وقالوا: تحمل هذا الجزء معك، وتمضي إلى الامام فتدفع الجزء إليه، وتبيته عنده ليلة، وعد عليه وخذه منه، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعّب فاكسر منها ختمة وانظر الجواب، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الامام، فادفعه إليه، والّا فردّ أموالنا علينا. فلمّا جاء الكوفة وصل خبر وفاة الامام (عليه السلام)، فذهب إلى المدينة وسأل عن وصيّه (عليه السلام) فدلّوه على عبد الله الأفطح، فقصده، وامتحنه، ولم ير عليه آثار الامامة، فجاء إلى ضريح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبكى وشكى لحيرته: إلى من أمضي الى اليهود، إلى النصارى، إلى المجوس، أم إلى فقهاء النواصب؟ فحرّكهالامام الكاظم (عليه السلام) وقال له: لا إلى اليهود، ولا إلى النصارى.. ولا إلى أعدائنا فأنا حجّة الله ووليّه، قد اجبتك عمّا في الجزو وبجميع ما تحتاج إليه منذ أمس. فجاء بدرهم شطيطة الذي في كيس أربعمائة درهم اللؤلؤي، وشقتها التي في رزمة الأخوين البلخيين، إلى الامام (عليه السلام) وطلب الصرّة التي فيها قطعة القماش وفتحها وأخرج منها شقة قطن مقصورة طولها خمسة عشر ذراعاً وقال: " أقرأ (عليها السلام) كثيراً، وقل لها: قد جعلت شقتك في أكفاني، وبعثت لك بهذه من 1- في النص انّ الذي حرّكه هو عبد أسود أرسله إليه الامام الكاظم (عليه السلام). 2- في المصدر (طولها خمسة وعشرون ذراعاً). أكفاننا من قطن قريتنا صريا، قرية فاطمة (عليها السلام)، وبذر قطن كانت تزرعه بيدها الشريفة لأكفان ولدها، وغزل أختي خديجة بنت أبي عبد الله (عليه السلام)، وقصارة يده لكفنه فاجعليها في كفنك ". وطلب كيس نفقة مؤمنتهم فطرح ذلك الدرهم فيه، وأخرج منه أربعين درهماً وقال: اقرأها منّي السلام، وقل لها: ستعيشين تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر، ووصول هذا الكفن، وهذه الدراهم، فانفقي منها ستة عشر درهماً، واجعلي اربعة وعشرين صدقة عنك، وما يلزم عليك، وأنا أتولّى الصلاة عليك، وقال لذلك الرجل: فاذا رأيتني فاكتم. إلى أن رجع ذلك الرجل وأعطى شطيطة تلك الشقة والدراهم فكادت تنشق مرارتها من الفرح، ولم يدخل إلى المدينة من الشيعة الّا حاسد أو متأسّف على منزلتها، وأقامت شطيطة تسعة عشر يوماً، وماتت رحمها الله، فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها. قال ذلك الرجل: فرأيت الامام الكاظم (عليه السلام) على نجيب، فنزل عنه، وأخذ بخطامه، ووقف يصلّي عليها مع القوم، وحضر نزولها إلى قبرها، وطرح في قبرها من تراب قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، فلمّا فرغ من أمرها ركب البعير، وألوى برأسه نحو البريّة، وقال: عرّف أصحابك، واقرأهم عنّي السلام، وقل لهم: انّني ومن جرى مجراي من أهل البيت لابدّ لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم، فاتّقوا الله في أنفسكم واحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم، وفك رقابكم من النار ". 1- في المصدر (حكيمة) وفي الآخر (حليمة). 2- قال المؤلف (رحمه الله): " يعني كلّ امام من الائمة ". 3- راجع: الثاقب في المناقب (محمّد بن علي الطوسي المعروف بابن حمزة): ص 439 - 446 ـ مناقب آل أبي طالب (ابن شهر آشوب): ج 4، ص 291، باب امامة أبي ابراهيم موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، فصل في انبائه (عليه السلام) بالمغيّبات ـ الخرائج والجرائح (القطب الراوندي): ج 1، ص 328 - 331، الباب الثامن معجزات الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام): ح 22 ـ مدينة المعاجز (السيّد هاشم البحراني): ص 460، ح 99 ـ وص 460، ص 106، الطبعة الحجرية ـ اثبات الهداة (الحرّ العاملي): ج 5، ص 575، ح 144، الطبعة المترجمة ـ البحار: ج 47، ص 251، ح 23، ج 48، ص 73، ح 100 ـ وغيرها. وقد كنّا ارتأينا نقل النصّ أنسب ولكنّنا احتفظنا برأي المؤلّف (رحمه الله) بالاجمال احتراماً لرأيه الشريف، وخوف الإطالة. انتهى ملخّص ذلك الخبر الشريف الطويل المليء بالفوائد والتي منها انّه أوعد بحضور امام العصر (عليه السلام) في جنازة المؤمنين من أهل الخير والصلاح والتقوى، ولعلّ المتتبّع يعثر على أخبار اُخرى لأهل البيت (عليهم السلام) في بعض الموارد، والمجالات الأخرى نظير ما ذكر بالشرف.

النجم الثاقب — الباب الحادي عشر · تنبيه نبيه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.