وأما الأعمال المخصوصة لأجل الحاجة المذكورة سواءاً كانت مختصّة بامام الزمان (عليه السلام) أو بالاشتراك مع باقي الائمة، بل الانبياء (عليهم السلام)، فيذكر منها عدّة أشياء: الأول: روى السيّد الجليل ابن باقي في اختيار المصباح عن الامام الصادق (عليه السلام) انّه قال: من قرأ بعد كلّ فريضة هذا الدّعاء فانّه يرى الامام م ح م د بن الحسن عليه وعلى آبائه السّلام في اليقظة أو في المنام. " بسم الله الرحمن الرحيم اللّهم بلّغ مولانا صاحب الزمان أينما كان وحيثما كان من مشارق الأرض ومغاربها، سهلها وجبلها، عنّي وعن والديّ وعن ولدي واخواني التحيّة والسلام، عدد خلق الله، وزنة عرش الله، وما أحصاه كتابه وأحاط [ به] علمه اللهمّ انّي اُجدّد له في صبيحة هذا اليوم وما عشت فيه من أيّام حياتي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول [ أبداً] اللهمّ اجعلني من أنصاره ونصّاره الذابّين عنه، والممتثلين لأوامره ونواهيه في أيّامه، والمستشهدين بين يديه، اللهمّ فان حال بيني وبينه الموت الذي جعلته على عبادك حتماً مقضيّاً فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرّداً قناتي، ملبّياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي. اللهمّ أرني الطلعة الرّشيدة، والغرّة الحميدة، واكحل بصري بنظرة منّي إليه، وعجّل فرجه، وسهّل مخرجه، اللهمّ اشدد أزره، وقوّ ظهره، وطوّل عمره، اللهمّ اعمر به بلادك، وأحي به عبادك، فانّك قلت وقولك الحقّ { ظَهَرَ الْفَسَاد فِى الْبرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاس } فأظهر اللهمّ لنا وليّك، وابن بنت نبيّك، المسمّى باسم رسولك، صلواتك عليه وآله، حتّى لا يظفر بشيء من الباطل الّا مزّقه، ويحقّ الله الحقّ بكلماته ويحقّقه، اللهمّ اكشف هذه الغمّة عن هذه الاُمّة بظهوره، انّهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، وصلّى الله على محمّد وآله ". يقول المؤلف: لهذا الدّعاء نسخ مختلفة، وأسانيد معتددة، وفي بعضها زيادة، ولا يوجد فيها جملة من فقراته، وروى السيّد ابن طاووس انّ من قرأه أربعين صباحاً، ولكن لم ير هذه الّثمرة المخصوصة في جميعها الّا في هذا الخبر الشريف، لهذا لم نتعرّض لتلك الاختلافات. 1 و 2- سقطت من البحار. 3- في الترجمة (من أنصاره وأنصاره...). 4- في الترجمة (واعمر اللهمّ به بلادك). 5- في الترجمة (لا يظفر). 6- راجع البحار: ج 86، ص 61. الثّاني: قال الشّيخ ابراهيم الكفعمي في الجنّة الواقية: " ورأيت في بعض كتب أصحابنا انّه مَنْ أراد رؤية أحد من الأنبياء والائمة (عليهم السلام)، أو الناس، أو الوالدين في نومه، فليقرأ والشّمس، والليل، والقدر، والجحد، والاخلاص، والمعوّذتين، ثمّ يقرأ الاخلاص مائة مرّة، ويصلّي على النبي وآله مائة، وينام على الجانب الأيمن على وضوئه فانّه يرى من يريده ان شاء الله، ويكلّمهم بما يريد من سؤال وجواب. ورأيت في نسخة اُخرى هذا بعينه غير انّه يفعل ذلك سبع ليال بعد الدّعاء الذي أوّله (اللهمّ أنت الحيّ الذي لا يوصف)... ". ولا يخفى انّ هذا الدعاء رواه السيّد علي بن طاووس في كتاب فلاح السائل باسناده إلى بعض الائمة (عليهم السلام)، قال: " اذا أردت أن ترى قتيلا، فبت على طهر، واضطجع على يمينك وسبّح تسبيح فاطمة (عليها السلام) ثمّ قل: " اللهمّ أنت الحيّ... الخ ". وقال الشّيخ الطوسي في مصباحه: ومن أراد رؤية ميّت في منامه فليقل: " اللهمّ أنت الحي الذي لا يوصف، والايمان يعرف منه، منك بدأت الأشياء، واليك تعود، فما أقبل منها كنت ملجأه ومنجاه، وما أدبر منها لم يكن له ملجأ ولا منجى منك الّا اليك، فأسألك بلا إلـه الّا أنت، وأسألك ببسم الله الرحمن الرحيم، وبحقّ حبيبك محمّد (صلّى الله عليه وآله) سيّد النبيّين، وبحقّ علي خير الوصيين، وبحقّ 1- راجع الجنة الواقية (الكفعمي): ص 48 ـ 49. 2- في المصدر المطبوع (وانضجع). 3- في المصدر المطبوع (الحد). 4- فلاح السائل (السيد ابن طاووس): ص 286. فاطمة سيّدة نساء العالمين، وبحقّ الحسن والحسين الذين جعلتهما سيّدي شباب أهل الجنة، عليهم أجمعين السلام أن تصلّي على محمّد وآله وأن تريني ميّتي في الحال التي هو فيها ". فانك تراه ان شاء الله تعالى. ومقتضى عموم صدر الخبر فانّ الدعاء يقرأ لرؤية كلّ ميّت حتى الأنبياء والائمة (عليهم السلام) حيّاً أو ميّتاً، فعلى مَنْ يقرأ هذه النّسخة أن يبدل آخر الدعاء بما يناسب مقام الامام الحيّ والنبيّ الحيّ، بل الظاهر أن يغيّر فيه سواء كان النبي أو الامام حيّاً أو ميّتاً، ويؤيده ما في كتاب تسهيل الدواء انّه قال بعد ذكر الدعاء المتقدّم: " وذكر مشايخنا (رضوان الله عليهم) انّ من أراد أن يرى أحداً من الأنبياء أو ائمة الهدى (صلوات الله عليهم) فليقرأ الدعاء المذكور إلى قوله: أن تصلّي على محمّد وآل محمد، ثمّ يقول: أن تريني فلاناً، ويقرأ بعده سورة والشمس والليل والقدر والجحد والاخلاص والمعوذتين، ثمّ يقرأ مائة مرّة سورة التّوحيد، فكلّ من أراده يراه ويسأل عنه ما أراده، ويجيبه ان شاء الله تعالى ". الثّالث: روى الشيخ المفيد (رحمه الله) في الاختصاص عن ابي المغرا عن الامام 1- في الترجمة (وأهل بيته). 2- مصباح المتهجد (الشيخ الطوسي): ص 108 ـ وعنه البحار (المجلسي): ج 87، ص 177. 3- لا توجد هذه الجملة أو معناها في المصدر، وانّما هي في فلاح السائل (السيد ابن طاووس): ص 286 ـ وفي البحار: ج 76، ص 215 عن السيّد ابن طاووس. 4- أقول: انّ قول الشيخ (رحمه الله): " ومن أراد رؤية ميّت... " فهو واضح في اختصاصه بالميّت سواء كان نبيّاً أو وصيّاً أو من باقي الناس، فحينئذ سوف لا يشمل الأحياء من الائمة (عليهم السلام) لخروجه تخصصاً. 5- راجع جنّة المأوى: ص 329 و330 ـ دار السّلام: ج 3، ص 19. 6- أبو المغرا حميد بن المثنى الصيرفي ; قال النجاشي: " حميد بن المثنى أبو المغرا العجلي مولاهم روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام) كوفي ثقة ثقة "، وقال الشّيخ الطوسي في الفهرست: " حميد بن المثنى العجلي الكوفي يكنّى أبا المغرا الصيرفي ثقة له أصل ". وقد وقع الاشتباه في الترجمة حينما سمّاه (أبو المعزا) بالزاي، وكذلك في كتابه (دار السّلام): ج 3، ص 9 ولعلّه من تصحيف النسّاخ والله اعلم. موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سمعته يقول: " من كانت له إلى الله حاجة، وأراد أن يرانا، وأن يعرف موضعه من الله فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا فانّه يرانا، ويغفر له بنا، ولا يخفى عليه موضعه ". وانّ هذا الغسل المذكور في هذا الخبر هو من الأغسال المستحبّة التي ذكرها الفقهاء (رضوان الله عليهم) كما ذكره العلامة الطباطبائي بحر العلوم (رحمه الله) في منظومته في ضمن غايات الغسل: ورؤية الامام في المنام لدرك ما يقصد من مرام والظاهر بل المقطوع به انّ نظر السيّد إلى هذا الخبر كما صرّح به صاحب المواهب وغيره. ولكن المحقّق الجليل والعالم النبيل جناب الآقا الآخوند الملا زين العابدين الگلبيگاني (رحمه الله) قال في شرح المنظومة بعد أن ذكر البيت المذكور: يدل عليه الحديث النبوي المروي في الاقبال في أعمال النصف من شعبان انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: مَنْ تطهّر ليلة النصف من شعبان فأحسن الطهر... إلى أن يقول: ثمّ أن سأل أن يراني من ليلته رآني. وان كان ظاهر هذا الخبر انّه مختص به (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكنّه يجري في باقي 1- قال المؤلف (رحمه الله): " يعني ـ والله العالم ـ أن يناجي الله تعالى بنا، ويعزم عليه بنا، ويتوسّل إليه بنا أن يرينا ايّاه، ويرى موضعه عندنا. وقال بعض: انّ المراد بالمناجاة يعني يهتم برؤيتنا، ويحدّث نفسه بنا ورؤيتنا ومحبّتنا، فانّه يراهم ". 2- راجع الاختصاص (الشيخ المفيد): ص 90، الطّبعة المحققة. 3- راجع تمام الخبر في اقبال الأعمال للسيد ابن طاووس: ص 702 ـ 703، الطبعة الحجرية. الائمة (عليهم السلام) لما في بعض الأخبار انّ منزلتهم (عليهم السلام) بمنزلته (صلى الله عليه وآله وسلم) فيجري بحقّهم ما يجري بحقّه. وهذا كلام متين فان عمومات المنزلة تفي فتشمل هذه الموارد. أما انّ هذا الخبر ليس هو مراد السيّد (رحمه الله) بهذا البيت ليتكلّف بدخول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في موارده، ولو انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) امام أيضاً حقيقة، ولكنّه غير متعارف في ألْسِنة الفقهاء والمحدّثين بل جميع المتشرّعين اطلاقه عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبناءاً على عموم المنزلة الذي ذكره فلا يستبعد ذلك.
النجم الثاقب — الباب الثاني عشر · فصل