بك خيرا فصدق ظنه. ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه. ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك. ولا ترغبن فيمن زهد فيك. ولا تزهدن فيمن رغب إليك إذا كان للخلطة موضعا. ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ولا تكونن على الاساءة أقوى منك على الاحسان، ولا على البخل أقوى منك على البذل. ولا على التقصير أقوى منك على الفضل. ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه إنما يسعى في مضرته ونفعك. وليس جزاء من سرك أن تسوءه والرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك. ان لكظم الغيظ لذة تجدها النفس عند الافاقة. فللعفو لذة أحلى وهى الخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب. الارتياب: الاتهام والشك. الاستعتاب: طلب العتبى، أى الاسترضا. بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليه " إن بدا له " أى ظهر له حسن العودة يوما. بلزوم ما ظن بك من الخير. أمر بلزوم حفظ الصداقة، يعنى إذا أتى أخوك بالقطيعة فقابلها أنت بالصله حتى تغلبه ولا يكونن هو أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة. وهكذا بعده. المراد بالرزق رزقان: رزق طالب ورزق مطلوب فالرزق الطالب ما هو المقدر للانسان فان أنت لم تأته أتاك، والرزق المطلوب ما كان مبدؤه الحرص في الدنيا. () صفحة [83] واعلم أي بني أن الدهر ذو صروف فلا تكونن ممن تشتد لائمته ويقل عند الناس عذره. ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك، فانفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك.وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك. واستدلل على ما لم يكن بما كان، فإنما الامور أشباه ولا تكفرن ذا نعمة، فإن كفر النعمة من ألام الكفر. واقبل العذر. ولا تكونن ممن لا ينتفع من العظة إلا بما لزمه فإن العاقل ينتفع بالادب، والبهايم لا تتعظ إلا بالضرب. اعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أو وضيعا. واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين. من ترك القصد جار. ونعم حظ المرء القناعة. ومن شر ما صحب المرء الحسد وفي القنوط التفريط. والشح يجلب الملامة والصاحب مناسب. والصديق من صدق غيبه. والهوى شريك العمى. ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة. ونعم وصرف الدهر وصروفه: نوائبه وحدثانه. يعنى أن الدهر بطبيعته وحقيقته متغير ومتزلزل لا يثبت بحال ولا يدوم على وجه وقد أذن بفراقه ونادت بتغيره ونعت نفسه وأهله ولا يجوز أن تشتد ذمه ولومه. المثوى: المقام، أى حظك من الدنيا ما أصلحت به منزلتك من الكرامة في الدنيا والاخرة. تفلت - بتشديد اللام - أى تملص وتخلص من اليد فلم يمكن أن يحفظه. والمراد لا تجزع على ما فاتك، فان الجزع عليه كالجزع على مالم تصله فالثانى لا يجوز لانه لا يحصر فينال فالجزع عليه مذموم فكذا الاول. وفى بعض نسخ الحديث [ ولا تكفر نعمة]. وفى النهج [ ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في ايلامه]. العزائم: جمع العزيمة وهى ما جزمت بها ولزمتها من الارادة المؤكدة. القصد: الاعتدال. وجار: مال عن الحق. ينبغى ان يكون الصاحب كالنسيب المشفق ويراعى في المصاحب ما يراعى في قرابة النسب. أى من حفظ لك حقك وهو غائب عنك. في كونهما موجبين للضلال وعدم الاهتداء معهما إلى ما ينبغى من المصلحة. وفى بعض نسخ الحديث [ والهوى شريك العناء]. والعناء: الشقاء والتعب. () صفحة [84] طارد الهم اليقين. وعاقبة الكذب الذم. وفي الصدق السلامة. وعاقبة الكذب شر عاقبة. رب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد والغريب من له يكن له حبيب. لا يعدمك من حبيب سوء ظن. ومن حمى طنى. ومن تعدى الحق ضاق مذهبه. ومن اقتصر على قدره كان أبقى له. نعم الخلق التكرم. وألام اللوم البغى عند القدرة. والحياء سبب إلى كل جميل. وأوثق العرى التقوى. وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله. ومنك من أعتبك. والافراط في الملامة يشب نيران اللجاج. وكم من دنف قد نجى وصحيح قد هوى. وقد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا. وليس كل عورة [ تظهر، ولا كل فريضة] تصاب. وربما أخطأ البصير قصده وأصاب الاعمى رشده. ليس كل من طلب وجد، ولا كل من توقى نجى. أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته. وأحسن إن أحببت أن يحسن إليك. واحتمل أخاك على ما فيه. ولا تكثر العتاب فإنه يورث الضغينة، ويجر إلى البغضة. وطنى اللديغ من لدغ العقرب: عوفى وطنى فلانا: عالجه من طناه والمعنى من منع نفسه عما يضره نال العافيه. وفى بعض النسخ [ من حمأ ظمأ] والمعنى ظاهر. التكرم: تكلف الكرم وتكرم عنه: تنزه. أعتبه: أعطاه العتبى وأرضاه أى ترك ما كان يغضب عليه من أجله ورجع إلى ما أرضاه عنه بعد إسخاطه إياه عليه وحقيقته أزال عنه عتبه. والهمزة فيه همزة السلب كما في أشكاه والاسم العتبى. وعنه: انصرف. ولعل المعنى: من عليك من استرضاك ويؤيده ما في بعض نسخ الحديث: [ سرك من أعتبك]. الدنف - محركة -: المرض اللازم والدنف: المريض الذى لزمه المرض - بلفظ واحد مع الجميع - يقال: رجل دنف وامرأة دنف وهما دنف - مذكرا ومؤنثا - وهم وهن دنف. لان الدنف مصدر وصف به والدنف - بكسر النون ككتف -: من لازمه مرضه، الجمع: أدناف. إذا كان الطمع في الشئ هلاكا كان اليأس منه إدراكا للنجاة. توقى اى تجنب وحذر وخاف. قيل: لان فرص الشر لا تنقضى لكثرة طرقه وطريق الخير واحد وهو الحق. البغضة - بالكسر -: شدة البغض. () صفحة [85] واستعتب من رجوت إعتابه. وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. ومن الكرم منع الحزم. من كابر الزمان عطب. ومن ينقم عليه غضب. ما أقرب النقمة من أهل البغي. وأخلق بمن غدر ألا يوفى له. زلة المتوقي أشد زلة. وعلة الكذب أقبح علة. والفساد يبير الكثير. والاقتصاد يثمر اليسير. والقلة ذلة. وبر الوالدين من كرم الطبيعة. والزلل مع العجل. ولا خير في لذة تعقب ندما. والعاقل من وعظته التجارب. والهدى يجلو العمى، ولسانك ترجمان عقلك. ليس مع الاختلاف ائتلاف. من حسن الجوار تفقد الجار. لن يهلك من اقتصد. ولن يفتقر من زهد. بين عن امرئ دخيله رب باحث عن حتفه. لا تشترين بثقة رجاء. ما كل ما يخشى يضر. رب هزل عاد جدا من أمن الزمان خانه ومن تعظم عليه أهانه ومن ترغم عليه أرغمه ومن لجأ إليه أسلمه. وليس ويحتمل أن يكون بالراء المهملة. عطب الرجل - كفرح - يعطب عطبا: هلك وفى بعض النسخ [ من تنقم عليه غضب]. الاخلق: الاجدر. يقال: هو خليق به أى جدير. وفى بعض نسخ الحديث [ أن لا يعفى له]. في بعض نسخ الكتاب [ يدبر الكثير]. وفى بعض نسخ الحديث [ يبيد الكثير والاقتصاد ينمى اليسير]. في بعض نسخ الحديث [ من أكرم الطباع]. في بعض نسخ الحديث [ رسلك ترجمان عقلك]. في بعض نسخ الحديث [ ينبئ عن امرئ دخيله]. بحث في الارض: حفرها. والحتف: الموت. وفى المثل " كالباحث عن حتفه بظلفه " يضرب لمن يطلب ما يؤدى إلى تلف النفس. وفى بعض نسخ الحديث [ لا تشوبن]. هزل في كلامه هزلا - كضرب -: مزح وهو ضد الجد. تنبيه على وجوب الحذر من الزمان ودوام ملاحظة تغيراته والاستعداد لحوادثه قبل نزولها واستعار لفظ الخيانة باعتبار تغيره عند الغفلة عنه والامن فيه فهو في ذلك كالصديق الخائن. () صفحة [86] كل من رمى أصاب. إذا تغير السلطان تغير الزمان. وخير أهلك من كفاك. والمزاح يورث الضغائن. وربما أكدى الحريص. رأس الدين صحة اليقين. وتمام الاخلاص تجنبك المعاصي. وخير المقال ما صدقه الفعال. والسلامة مع الاستقامة. و الدعاء مفتاح الرحمة. سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار. وكن من الدنيا على قلعة. احمل لمن أدل عليك. واقبل عذر من اعتذر إليك. وخذ العفو من الناس، ولا تبلغ إلى أحد مكروهه. أطع أخاك وإن عصاك، وصله وإن جفاك. وعود نفسك السماح وتخير لها من كل خلق أحسنه، فإن الخير عادة. وإياك أن تذكر من الكلام قذرا أو تكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك. وأنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك. وإياكومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن واكفف عليهن من أبصارهن بحجبك إياهن فإن شدة الحجاب خير لك ولهن وفى بعض نسخ الحديث [ هذرا] مكان " قذرا ". وهذر في كلامه: خلط وتكلم بما لا ينبغى. ذلك لاستلزامه الهوان وقلة الهيبة في النفوس. أى عامل الناس بالانصاف قبل أن يطلبوا منك النصف. الافن - بالتحريك -: ضعف الرأى والوهن: الضعف. وفى بعض نسخ الحديث [ واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فان شدة الحجاب خير لك ولهن من الارتياب]. () صفحة [87] وليس خروجهن بأشد من إدخالك من لا يوثق به عليهن وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل ولا تمك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها، فإن ذلك أنعم لحالها و أرخى لبالها وأدوم لجمالها، فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ولا تعد بكرامتها نفسها ولا تطمعها أن تشفع لغيرها فتميل مغضبة عليك معها، ولا تطل الخلوة مع النساء فيملنك أو تملهن. واستبق من نفسك بقية من إمساكك فان إمساكك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار خير من ان يظهرن منك على انتشار وإياك والتغاير في غير موضع غيرة فإن ذلك يدعو الصحيحة منهن إلى السقم ولكن أحكم أمرهن، فإن رأيت ذنبا فعاجل النكير على الكبير والصغير. وإياك أن تعاقب فتعظم الذنب وتهون العتب. وأحسن للمماليك الادب. وأقلل الغضب. ولا تكثر العتب في غير ذنب، فإذا استحق أحد منهم ذنبا فأحسن العذل فإن العذل مع العفو أشد من الضرب لمن كان له عقل، ولا تمسك من لا عقل له، وخف القصاص. واجعل لكل امرئ منهم عملا تأخذه به، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا وأكرم عشيرتك، فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه وإذا قيل لهم: لا تفسدوا في الارض قالوا: انما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. في بعض نسخ الحديث [ واستبق من نفسك بقية فان إمساكك عنهن وهن يرين أنك ذو اقتدار خير من أن يعثرن عليك على انكسار]. والتغاير: إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في حالها من غير موجب. في بعض نسخ الحديث [ إياك أن تعاتب فيعظم الذنب ويهون العتب]. في بعض النسخ [ والتمسك بمن لا عقل له أوجب القصاص]. والظاهر ولا تنكل من الخ. أى يتكل بعضهم على بعض وفى النهج [ واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به، فانه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك]. () صفحة [88] تصير وبهم تصول وهم العدة عند الشدة، فأكرم كريمهم وعد سقيمهم وأشركهم في أمورهم وتيسر عند معسور [ ل] هم. واستعن بالله على أمورك، فانه أكفى معين. أستودع الله دينك ودنياك وأسأله خير القضاء لك في الدنيا والآخرة والسلام عليك ورحمة الله.
تحف العقول — باب ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام · كتابه إلى ابنه الحسن (عليهما السلام