الأقسامتحف العقولباب ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام
تحف العقول

بالحزم وتحصن كل مخوف تؤتى منه. وبالله الثقة في جميع الامور. وإن لجت بينك وبين عدوك قضية عقدت له بها صلحا أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالامانة واجعل نفسك جنة دونه. فإنه ليس شئ من فرائض الله عزوجل الناس أشد عليه والمغبة: العاقبة. الحيف: الظلم. والاصحار: الابراز والاظهار. أى إذا فعلت فعلا وظنت الرعية أنه ظلم فأبرز لهم عذرك وبينه. وعدل عنه: نحاه عنه. الخفض: السكون والدعة. في النهج [ ولله فيه رضى]. في النهج [ ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه]. اللجاج: العناد والخصومة. لج في الامر: لازمه وأبى أن ينصرف عنه. أى دون ما أعطيت، كما في النهج. () صفحة [146] اجتماعا في تفريق أهوائهم وتشتيت أديانهم من تعظيم الوفاء بالعهود. وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من الغدر والختر فلا تغدرن بذمتك ولا تخفر بعهدك ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل. وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون به إلى جواره، فلا خداع ولا مدالسة ولا إدغال فيه. فلا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله على طلب انفساخه فإن صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله طلبة ولا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك. وإياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى لزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير الحق. والله مبتدئ بالحكم بين العباد فيما يتسافكون من الدماء. فلا تصونن سلطانك بسفك دم حرام، فإن ذلك يخلقه ويزيله، فإياك والتعرض لسخط الله فإن الله قد جعل لولي من قتل مظلوما سلطانا قال الله: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " والحريم: ما حرم أن يمس. والمنعة: القوة التي تمنع من يريد باحد سوءا. المدالسة: الخيانة. والادغال: الافساد. التبعة: ما يترتب على الفعل من الخير أو الشر واستعماله في الشر أكثر. و " أن تحيط " عطف على تبعة والطلبة اسم من المطالبة أى وتخاف أن تتوجه عليك من الله مطالبة بحقه في الوفاء الذى غدرته ولا يمكن أن تسأل الله أن يقيلك من هذه المطالبة بعفوه عنك. في النهج [ ولا تقوين سلطانك]. سورة الاسرى آية 33. () صفحة [147] ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لان فيه قود البدن. فإن ابتليت بخطأ وأفرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أهل المقتول حقهم دية مسلمة يتقرب بها إلى الله زلفى. إياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن. إياك والمن على رعيتك بإحسان أو التزيد فيما كان من فعلك أو تعدهم فتتبع موعدك بخلفك أو التسرع إلى الرعية بلسانك، فإن المن يبطل الاحسان. والخلف يوجب المقت. وقد قال الله جل ثناؤه: " كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ". إياك والعجلة بالامور قبل أوانها والتساقط فيها عند زمانها واللجاجة فيها إذا تنكرت والوهن فيها إذا أوضحت، فضع كل أمر موضعه وأوقع كل عمل موقعه. وإياك والاستئثار بما للناس فيه الاسوة والاعتراض فيما يعنيك والتغابي والوكزة: الضربة بجمع الكف. وهى تعليل: " لقوله وفرط عليه ". قوله: " فلا تطمحن " جواب الشرط أى لا يرتفعن بك كبرياء السلطان عن تأدية الدية إلى أهل المقتول في القتل الخطاء. الطراء: المبالغة في المدح والثناء. الفرص: جمع الفرصة - بالضم -: الوقت المناسب للوصول إلى المقصد. التزيد - كالتقيد -: إظهار الزيادة وتكلفها في الاعمال عن الواقع منها. التسرع: المبادرة والتعجيل. في النهج بعد هذه العبارة [ والتزيد يذهب بنور الحق]. والمقت: السخط والبغض. سورة الصف آية 4. التساقط: تتابع السقوط والمراد به هنا التهاون وقيل: من ساقط الفرس إذا جاء مسترخيا وفى النهج [ التسقط فيها عند إمكانها والوهن عنها إذا استوضحت]. اى لم يعرف وجه الصواب فيها. والوهن الضعف. () صفحة [148] عما يعنى به مما قد وضح لعيون الناظرين، فإنه مأخوذ منك لغيرك. وعما قليل تكشف عنك أغطية الامور ويبرز الجبار بعظمته فينتصف المظلومون من الظالمين، ثم املك حمية أنفك وسورة حدتك وسطوة يدك وغرب لسانك. واحترس كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة وارفع بصرك إلى السماء عندما يحضرك منه حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد. ثم اعلم أنه قد جمع ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشدا إن أحب الله إرشادك وتوفيقك أن تتذكر ما كان من كل ما شاهدت منا فتكون ولايتك هذه من حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو أثر عن نبيك (صلى الله عليه وآله)أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به منها. وتجتهد نفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي واستوثقت من الحجة لنفسي لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها. فليس يعصم من السوء ولا يوفق للخير إلا الله جل ثناؤه. وقد كان مما عهد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)في وصايته تحضيضا على الصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم. فبذلك أختم لك ما عهدت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأنا أسأل الله سعة رحمته وعظيم مواهبه وقدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني وإياك لما في رضاه من الاقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه، مع حسن الثناء والسورة - بفتح فسكون -: السطوة. والحدة - بالكسر - من الانسان: بأسه وما يعتريه منالغضب. والغرب: الحدة والنشاط وأيضا بمعنى الحد. البادرة: الحدة أو ما يبدر من اللسان عند الغضب من السب ونحوه. في النهج [ بذكر المعاد إلى ربك]. أى إعطاء كل سائل ما سأله. كانه قال: القادر على إعطاء كل سؤال. المراد من العذر الحجة الواضحة العادلة، يعنى فانه حجة لك عند من قضيت عليه وعذر عند الله فيمن أجريت عليه عقوبة أو حرمته من منفعة. () صفحة [149] في العباد وحسن الاثر في البلاد وتمام النعمة وتضعيف الكرامة وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة وإنا إليه راغبون والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا.

تحف العقول — باب ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام · آدابه (عليه السلام) لاصحابه) (وهى أربعمائة باب للدين والدنيا

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.