أتاه رجل فقال له: إن اناسا يزعمون أن العبد لا يزني وهو مؤمن. ولا يشرب الخمر وهو مؤمن. ولا يأكل الربا وهو مؤمن. ولا يسفك دما حراما وهو مؤمن. والحفز الدفع وحفزت فلانا بالرمح طعنته. ومن كذا ازعجته. ويغص بها أى يضيق بها فلا يسوغ. راح: ذهب في الرواح أى العشى وعمل فيه ويستعمل لمطلق الذهاب والمضى أيضا. والشرجع - بالجيم كعسكر - الطويل والنعش والجنازة والسرير والخشب الطويلة الربعة. الجدة: الوجد: القدرة والغنى. الم بفلان: أتاه فنزل به. استعجم: سكت عجزا ولم يقدر عليه. بكرت: أسرعت وتقدمت. والحوب: الاثم. تب: خسر. قصارها - بفتح وضم - غاية جهدها وآخر أمرها. أقل واستقل السماء: رفعها. () صفحة [189] فقد كبر هذا علي وحرج منه صدري حتى أزعم أن هذا العبد الذى يصلي ويواريني واواريه اخرجه من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه، فقال (عليه السلام): صدقك أخوك إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول: خلق الله الخلق على ثلاث طبقات فأنزلهم ثلاث منازل، فذلك قوله: " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون اولئك المقربون ". فإما ما ذكره الله عزوجل من السابقين السابقين، فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معائشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ المطعم والمشرب ونكحوا الحلال من النساء وبروح البدن دبوا و درجوا، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنبهم. ثم قال: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ". ثم قال في جماعتهم: " وأيدهم بروح منه " يقول: أكرمهم بها وفضلهم على سواهم فهؤلآء مغفور لهم. ومنها هذا الموضع فيه [ أن هذا العبد يصلى صلاتى ويدعو دعائى ويناكحنى واناكحه ويوارثنى وأوارثه] وهكذا في البصائر ولعل هذا أصح. سورة الواقعة آية 9 إلى 12. في بعض نسخ الحديث وفى الكافى [ من شباب النساء]. وقوله: " دبوا ودرجوا " دب: مشى كالحية ودرج بمعناه. هذان الفقرتان ليستا في البصائر وعلى ما في الكتاب كان الذنب هنا ما دل على ترك الاولى أو كناية عن عدم صدورها عنهم. سورة البقرة آية 253. سورة المجادلة آية 52. في الكافى [ على من سواهم]. () صفحة [190] ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم فجعل فيهم أربعة أرواح: روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد مستكملا هذه الارواح الاربعة حتى تأتى عليه حالات، فقال: وما هذه الحالات؟ فقال علي (عليه السلام): أما أولهن فما قال الله: " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " فهذا تنقص منه جميع الارواح وليس بالذي يخرج من الايمان، لان الله الفاعل به ذلك وراده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا الصيام بالنهار، فهذا نقصان من روح الايمان وليس بضاره شيئا إن شاء الله. وتنقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم ما حن إليها وتبقى فيه روح البدن فهو يدب بها ويدرج حتى يأتيه الموت فهذا بحال خير، الله الفاعل به ذلك وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوه وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها تفصى من الايمان وتفصى الايمان منه، فليس بعائد أبدا أو يتوب، فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه وإن عاد فهو تارك للولاية أدخله الله نار جهنم. وأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله سبحانه: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه (يعني محمدا والولاية في التورية والانجيل) كما يعرفون أبنائهم (في منازلهم) وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم () صفحة [191] ثلاثة أرواح: روح القوة وروح الشهوة وروح البدن. ثم أضافهم إلى الانعام فقال: " إن هم إلا كالانعام " لان الدابة تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن. قال له السائل: أحييت قلبي.
تحف العقول — باب ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام · ذكره (عليه السلام) الايمان والارواح واختلافها