الأقسامتحف العقولباب ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام
تحف العقول

قال له سليم بن قيس: إني سمعت سلمان وأبا ذر والمقداد يتحدثون بأشياء من تفسير القرآن والاحاديث والروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)ثم سمعت منك تصديق ذلك ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن والاحاديث والروايات عن رسول الله صلى الله على وآله يخالفونها فيكذب الناس متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قد سألت فافهم الجواب، إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله)في حياته كذبا كثيرا حتى قام خطيبا فقال: " أيها الناس قد كثر علي الكذابة، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار " وكذلك كذب عليه بعده. إنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب قاله المجلسى (رحمه الله). " متصنع بالاسلام " أى متكلف له ومتدلس به وغير متصف به في نفس الامر. " لا يتأثم " أى لا يخاف الاثم ولا يخشى منه أو لا يعتقد الاثم. " لا يتحرج " أي لا يتجنب الحرج ولا يخشى الوقوع فيه. () صفحة [194] على رسول الله (صلى الله عليه وآله)متعمدا ولو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا: قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)ورآه وسمع منه، فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله. وقد أخبر الله عزوجل عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بأحسن الهيئة فقال: " إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم " ثم تفرقوا من بعده وبقوا واختلفوا وتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بزور والكذب فولوهم الاعمال والاحكام والقضاء وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا. صفحة [195] وقد علمت أن الناس مع الملوك أتباع الدنيا وهي غايتهم التي يطلبون إلا من عصم الله فهذا أحد الاربعة. والثاني: رجل سمع [ من] رسول الله شيئا ووهم فيه ولم يحفظه على وجهه ولم يتعمد كذبا، فهو في يده يعمل به ويقول: أنا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)ولو علم الناس أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه ولم يعمل به فهذا الثاني. والثالث: رجل سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله)أشياء أمرها بها ثم نهى عنها وهو لم يعلم النهي، أو نهى عن شئ ثم أمر به ولم يعلم الامر، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم الناس أنه منسوخ لرفضه الناس ورفضه هو فهذا الرجل الثالث. والرابع: رجل لم يكذب على الله وعلى رسوله، يبغض الكذب خوفا من الله وتعظيما لرسوله (صلى الله عليه وآله)ولم يتوهم ولم ينس، بل حفظ ما سمع فجاء به على وجهه لم يزد فيه ولم ينقص حفظ الناسخ وعمل به وعلم المنسوخ ورفضه. فان أمر الرسول (صلى الله عليه وآله)مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه، يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله)الامر له وجهان: كلام عام وكلام خاص مثل القرآن وقد قال الله عزوجل: (بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أن عليا احدث فيها. فلما بلغ معاوية قوله أجازه واكرمه وولاه امارة المدينة. أقول: إلى هنا مأخوذ من كتاب (أبوهريره) تأليف سماحة العلامة الجليل الحاج السيد عبدالحسين شرف الدين (مد ظله) وأخرج العلامة الكبير الامينى في كتابه (الغدير) ج 11 ص 30 عن الطبرى في تاريخه ج 6 ص 132 أن معاوية اعطى سمرة بن جندب من بيت المال أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بان قوله تعالى: " ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " أنها نزلت في على بن أبى طالب (عليه السلام) وأن قوله: " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله " نزل في ابن ملجم أشقى مراد. اه. فقبل وروى الايتين واستخلفه زياد على البصرة فقتل فيها ثمانية آلاف من الناس. قال الفيض (ره) في الوافى نقل العتايقى في شرحه لنهج البلاغة عن المدائنى أنه قال في كتاب الاحداث أن معاوية كتب إلى عماله أن ادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة ولا تتركوا خبرا يرويه أحد في أبى تراب الا وآتونى بمناقض له في الصحابة، فرويت أخبار كثيرة مفتعلة لا حقيقة لها حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر. وروى ابن أبى الحديد أن معاوية أعطى صحابيا مالا كثيرا ليضع حديثا في ذم على (عليه السلام) ويحدث به ففعل. ويروى عن ابن عرفة المعروف بنفطويه أن أكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بنى امية تقربا اليهم بما يظنون انهم يرغمون بها أنف بنى هاشم. في الكافى والخصال والنهج وكتاب سليم كذا [ وانما الناس مع الملوك والدنيا]. كذا. () صفحة [196] " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " فكان يسمع قوله من لم يعرفه ومن لم يعلم ما عنى الله به ورسوله (صلى الله عليه وآله)ويحفظ ولم يفهم. وليس كل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)كان يسأله عن الشئ ويستفهمه، كان منهم من يسأل ولا يستفهم حتى لقد كانوا يحبون أن يجيئ الاعرابي أو الطاري أو الذمي فيسأل حتى يسمعوا ويفهموا. ولقد كنت أنا أدخل كل يوم دخلة فيخليني معه أدور فيها معه حيثما دار، علم ذلك أصحابة أنه لم يصنع ذلك بأحد غيري ولربما أتاني في بيتي وإذا دخلت عليه منازله أخلاني وأقام نساءه فلا يبقى أحد عند غيري، كنت إذا سألت أجابني وإذا سكت وفنيت مسائلي إبتدأني. وما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا وآخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بيدي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها وأين نزلت وفيم نزلت إلى يوم القيامة. (كلامه (عليه السلام) في قواعد الاسلام) وحقيقة التوبة والاستغفار

تحف العقول — باب ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام · وصفه (عليه السلام) لنقلة الحديث

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.