قال (عليه السلام): ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه. وقال رجل: سألته عن اليقين؟ فقال (عليه السلام): يتوكل على الله، ويسلم لله، ويرضى بقضاء الله، ويفوض إلى الله. وقال عبدالله بن يحيى: كتبت إليه في دعاء " الحمد لله منتهى علمه " فكتب (عليه السلام): لا تقولن منتهى علمه، فإنه ليس لعلمه منتهى. ولكن قل: منتهى رضاه. وسأله رجل عن الجواد؟ فقال (عليه السلام): إن لكلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوقين، فإن الجواد، الذي يؤدي ما افترض الله عليه. والبخيل من بخل بما افترض الله. وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع، لانه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك. وقال لبعض شيعته: أي فلان ! إتق الله وقل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، أي فلان ! اتق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك. فإن فيه هلاكك. وقال له وكيله: والله ما خنتك. فقال (عليه السلام) له: خيانتك وتضييعك علي مالي سواء والخيانة شرهما عليك. وقال (عليه السلام): إياك أن تمنع في طاعة الله، فتنفق مثليه في معصية الله. وقال (عليه السلام): المؤمن مثل كفتى الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه. وقال (عليه السلام) عند قبر حضره: إن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله. وإن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره. () صفحة [409] وقال (عليه السلام): من تكلم في الله هلك. ومن طلب الرئاسة هلك. ومن دخله العجب هلك. وقال (عليه السلام): إشتدت مؤونة الدنيا والدين: فأما مؤونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شئ منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه. وأما مؤونة الآخرة فإنك لا تجد أعوانا يعينونك عليه. وقال (عليه السلام): أربعة من الوسواس: أكل الطين وفت الطين. وتقليم الاظفار بالاسنان. وأكل اللحية. وثلاث يجلين البصر: النظر إلى الخضرة. والنطر إلى الماء الجاري. والنظر إلى الوجه الحسن. وقال (عليه السلام): ليس حسن الجوار كف الاذى ولكن حسن الجوار الصبر على الاذى. وقال (عليه السلام): لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك. وأبق منها، فإن ذهابها ذهاب الحياء. وقال (عليه السلام) لبعض ولده: يا بني إياك أن يراك الله في معصية نهاك عنها. وإياك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها. وعليك بالجد. ولا تخرجن نفسك من التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله لا يعبد حق عبادته. وإياك والمزاح، فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف مروتك. وإياك والضجر والكسل، فإنهما يمنعان حظك من الدنيا والآخرة. وقال (عليه السلام): إذا كان الجور أغلب من الحق لم يحل لاحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه. وقال (عليه السلام): ليس القبلة على الفم إلا للزوجة والولد الصغير. وقال (عليه السلام): اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة الله. وساعة لامر المعاش. وساعة لمعاشرة الاخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم وبهذه الساعة () صفحة [410] تقدرون على الثلاث ساعات. لا تحدثوا أنفسكم بفقر ولا بطول عمر، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل. ومن حدثا بطول العمر يحرص. اجعلوا لانفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لا يثلم المروة وما لا سرف فيه. واستعينوا بذلك على أمور الدين، فإنه روي " ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه ". وقال (عليه السلام): تفقهوا في دين الله فإن الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا. وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب. ومن لم يتفقه في دينه لم يرض الله له عملا. وقال (عليه السلام) لعلي بن يقطين: كفارة عمل السلطان الاحسان إلى الاخوان. وقال (عليه السلام): كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعدون. وكانت وفات على بن يقطين في أيام كان ابوالحسن (عليه السلام) محبوسا في سجن هارون ببغداد وبقى (عليه السلام) اربع سنين فيه بعد على بن يقطين. وله ايضا مسائل عن أبى الحسن (عليه السلام) واستأذنه في ترك عمل السلطان فلم يأذن له وقال (عليه السلام): " لا تفعل فان لنا بك أنسا ولاخوانك لك عزا وعسى أن يجبر الله بك كسرا ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه. يا على كفارة أعمالكم الاحسان إلى إخوانكم ". وضمن على بن يقطين لابى الحسن (عليه السلام) ان لا يأتيه ولى له الا اكرمه. فضمن أبوالحسن (عليه السلام) له ثلاث خصال: لا يظله سقف سجن أبدا ولا يناله حد سيف أبدا ولا يدخل الفقر فيه أبدا. () صفحة [411] وقال (عليه السلام): إذا كان الامام عادلا كان له الاجر وعليك الشكر. وإذا كان جائرا كان عليه الوزر وعليك الصبر. وقال أبوحنيفة حججت في أيام أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) فلما أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي يدرج، فقلت: يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم؟ قال: على رسلك. ثم جلس مستندا إلى الحائط. ثم قال: توق شطوط الانهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقارعة الطريق. وتوار خلف جدار وشل ثوبك. ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها. وضع حيث شئت. فأعجبني ما سمعت من الصبي، فقلت له: ما اسمك؟ فقال: أنا موسى بن جعفر بن محمد بن وفي الاخيار: ان ابا حنيفة جاء يوما إلى الصادق (عليه السلام) ليسمع منه وخرج (عليه السلام) يتوكأ على عصا فقال له ابوحنيفة يا ابن رسول الله ما بلغت من السن ما يحتاج معه إلى العصا قال: هو كذلك ولكنها عصا رسول الله (صلى الله عليه وآله)اردت أتبرك بها فوثب أبوحنفية إليها وقال له: اقبلها يا ابن رسول الله؟ فحسر (عليه السلام) عن ذراعه وقال والله لقد علمت أن هذا بشر رسول الله (صلى الله عليه وآله)وان هذا من شعره فما قبلته وتقبل عصا. درج الصبى: مشى قليلا في أول ما يمشى. الرسل والرسلة: الرفق والتمهل. يقال: على رسلك يا رجل أى على مهلك. قارعة الطريق: أعلاه ومعظمه وهى موضع قرع المارة. اى ارفع ثوبك. - من شال يشول شولا الشئ - أى رفعه. () صفحة [412] علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فقلت له: يا غلام ممن المعصية؟ فقال (عليه السلام): إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إما أن تكون من الله وليست منه فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب. وإما أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف. وإما أن تكون من العبد وهي منه، فإن عفا [ ف] بكرمه وجوده، وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته. قال أبوحنيفة: فانصرفت ولم ألق أبا عبدالله (عليه السلام) واستغنيت بما سمعت. وقال له أبوأحمد الخراساني: الكفر أقدم أم الشرك؟ فقال (عليه السلام) له: مالك ولهذا ما عهدي بك تكلم الناس. قلت: أمرني هشام بن الحكم أن أسألك. [ ف] قال: قل له: الكفر أقدم، أول من كفر إبليس " أبى واستكبر وكان من الكافرين " والكفر شئ واحد والشرك يثبت واحدا ويشرك معه وغيره. ورأى رجلين يتسابان فقال (عليه السلام): البادي أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتد المظلوم. وقال (عليه السلام): ينادي مناد يوم القيامة: ألا من كان له على الله أجر فليقم، فلا يقوم إلا من عفا وأصلح فأجره على الله. وقال (عليه السلام): السخي الحسن الخلق في كنف الله، لا يتخلى الله عنه حتى يدخله الجنة. وما بعث الله نبيا إلا سخيا. وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخلق حتى مضى. وقال السندي بن شاهك - وكان الذي وكله الرشيد بحبس موسى (عليه السلام) - لما حضرته الوفاة: دعني أكفنك. فقال (عليه السلام): إنا أهل بيت، حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا. () صفحة [413] وقال (عليه السلام) لفضل بن يونس: أبلغ خيرا وقل خيرا ولا تكن إمعة. قلت: وما الامعة؟ قال: لا تقل: أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال: يا أيها الناس إنما هما نجدان نجد خير ونجد شر فلا يكن نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ". وروي أنه مر برجل من أهل السواد دميم المنظر، فسلم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا، ثم عرض (عليه السلام) عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له، فقيل له: يا ابن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجك وهو إليك أحوج؟ فقال (عليه السلام): عبد من عبيدالله وأخ في كتاب الله وجار في بلاد الله، يجمعنا وإياه خير الآباء آدم (عليه السلام) وأفضل الاديان الاسلام ولعل الدهر يرد من حاجاتنا إليه، فيرانا - بعد الزهو عليه - متواضعين بين يديه. ثم قال (عليه السلام): نواصل من لا يستحق وصالنا مخافة أن نبقى بغير صديق ووثقه النجاشى وروى الكشى ما يدل على غاية إخلاصه للامام الكاظم قال: وجدت بخط محمد بن الحسن ابن بندار القمى في كتابه حدثنى على بن ابراهيم عن محمد بن سالم قال: لما حمل سيدى قد كتب لى هتك إلى الفضل بن يونس فتسأله أن يروح أمرى فركب اليه أبوالحسن فدخل عليه حاجبه وقال يا سيدى ! أبوالحسن موسى (عليه السلام) على الباب فقال: أن كنت صادقا فانت حر ولك كذا وكذا فخرج الفضل حافيا يعدو حتى وصل اليه فوقع على قدميه يقبلهما ثم سأله أن يدخل فقال له: اقض حاجة هشام ابن ابراهيم فقضاها ثم قال: يا سيدى قد حضر الغذاء فتكرمنى ان تتغذى عندى فقال: هات فجاء بالمائدة وعليها البوارد فأجال أبوالحسن (عليه السلام) يده في البارد ثم قال: البارد تجال اليد فيه وجاؤوا بالحار فقال أبوالحسن (عليه السلام): الحار حمى. النجد: الطريق الواضح المرتفع. وقوله (عليه السلام): " انما هما نجدان " فالظاهر إشارة إلى قوله تعالى في سورة البلد آية 10: " وهديناه النجدين ". دميم المنظر أى قبيح المنظر من دم دمامة: كان حقيرا وقبح منظره. الزهو: الفخر والكبر. قال الشاعر: لا تهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه () صفحة [414] وقال (عليه السلام): لا تصلح المسألة إلا في ثلاثة: في دم منقطع أو غرم مثقل أو حاجة مدقعة. وقال (عليه السلام): عونك للضعيف من أفضل الصدقة. وقال (عليه السلام): تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل من الجاهل. وقال (عليه السلام): المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان. وقال (عليه السلام): يعرف شدة الجور من حكم به عليه. () صفحة [415]
تحف العقول — ومن حكمه (عليه السلام) روي عنه (عليه السلام) أنه قال: صلاة النوافل قربان إلى الله لكل مؤمن · وروى عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني