الأقسامتحف العقولما روي عن الامام الهمام أبى الحسن على بن موسى الرضا (ع)..
تحف العقول

سأله عمران الصابي في مجلس كبير جمع له المأمون فيه متكلمي الملل كلهم المخالفين للاسلام فخصم جميعهم - والخبر طويل والمجلس مشهور ذكرنا منه ما اقتضاه الكتاب -. قال له عمران الصابي: أخبرني نوحد الله بحقيقة أم نوحده بوصف؟ فقال له الرضا (عليه السلام): إن النور البدئ الواحد الكون الاول واحد لا شريك () صفحة [424] له ولا شئ معه، فرد لا ثاني معه. ولا معلوم - ولا مجهول - ولا محكم ولا متشابه ولا مذكور ولا منسا ولا شئ يقع عليه اسم شئ من الاشياء كلها. فكان البدئ قائما بنفسه، نور غني مستغن عن غيره، لا من وقت كان ولا إلى وقت يكون. ولا على شئ قام ولا إلى شئ استتر. ولا في شئ استكن. ولا يدرك القائل مقالا إذا خطر بباله ضوء أو مثال أو شبح أو ظل. وذلك كله قبل الخلق في الحال التي لا شئ فيها غيره والحال أيضا فيهذا الموضع، فإنما هي صفات محدثة وترجمة من متوهم ليفهم. أفهمت يا عمران؟ قال: نعم. قال الرضا: (عليه السلام): إعلم أن التوهم والمشيئة والارادة معناها واحد واسماؤها ثلاثة وكان أول توهمه وإرادته ومشيئته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ و فاصلا لكل مشكل ولم يجعل في توهمه معنى غير أنفسها متناهي ولا وجود لانها متوهمة بالتوهم، والله سابق التوهم، لانه ليس قبله شئ ولا كان معه شئ. والتوهم سابق للحروف فكانت الحروف محدثة بالتوهم وكان التوهم وليس قبل الله مذهب والتوهم من الله غير الله ولذلك صار فعل كل شئ غيره وحد كل شئ غيره وصفة كل شئ غير الموصوف وحد كل شئ غير المحدود. وذلك لان الحروف إنما هي مقطعة قائمة برؤوسها لا تدل غير نفوسها، فإذا ألفتها وجمعت منها أحرفا كانت تدل على غيرها من أسماء وصفات. واعلم أنه لا يكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود. والاسماء والصفات كلها تدل على الكمال والوجود ولا تدل على الاحاطة كما تدل () صفحة [425] على الوجود الذي هو التربيع والتدوير والتثليث لان الله يدرك بالاسماء و الصفات ولا يدرك بالتحديد. فليس ينزل بالله شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه معرفتهم لانفسهم، ولو كانت صفاته لا تدل عليه واسماؤه لا تدعو إليه لكانت العبادة من الخلق لاسمائه وصفاته دون معناه ولو كان كذلك لكان المعبود الواحد غير الله لان صفاته غيره. قال له عمران: أخبرني عن التوهم خلق هو أم غير خلق؟ قال الرضا (عليه السلام): بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا، لانه شئ محدث، الله الذي أحدثه، فلما سمي شيئا صار خلقا. وإنما هو الله وخلقه لا ثالث غيرهما وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها وكل ما وقع عليه اسم شئ فهو خلق.

تحف العقول — ما روي عن الامام الهمام أبى الحسن على بن موسى الرضا (ع).. · ومن كلامه (عليه السلام) في التوحيد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.