الأقسامتحف العقولوروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني
تحف العقول

النبى (صلى الله عليه وآله)من الطائف. واستأذن النبى (صلى الله عليه وآله)في الرجوع إلى قومه، فقال: انى أخاف أن يقتلوك، فقال: ان وجدونى نائما ما أيقظونى، فأذن له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فرجع إلى الطائف ودعا قومه إلى الاسلام ونصح لهم فعصوه واسمعوه الاذى حتى اذا طلع الفجر قام في غرفة من داره فأذن وتشهد فرماه رجل بسهم فقتله ولما بلغ النبى (صلى الله عليه وآله)قتله قال: مثل عروة مثل صاحب يس دعا قومه إلى الله فقتلوه وهو جد أعلى لعلى بن الحسين (عليهما السلام) المقتول بكربلا من قبل امه، كان امه ليلى بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود الثقفى. وهو الذى روى عنه تعظيم الصحابة للنبى حين رجع من عند النبى إلى أصحابه يوم الحديبية، فقال: يا قوم لقد وفدت على الملوك، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشى والله ان رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا (صلى الله عليه وآله)، اذا أمرهم ابتدروا أمره واذا توضأ كانوا يقتتلون على وضوئه واذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون اليه النظر تعظيما له. سورة الزخرف آية 31. سورة الاحزاب آية 36. قد مضى ترجمة عباية بن ربعى وحديثه ص 213. () صفحة [468] فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سألت عن الاستطاعة تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قل يا عباية، قال وما أقول؟ قال (عليه السلام): إن قلت: إنك تملكها مع الله قتلتك وإن قلت: تملكها دون الله قتلتك قال عباية: فما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): تقول إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن يملكها إياك كان ذلك من عطائه، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملكك والقادر على ما عليه أقدرك، أم سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال عباية: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله، قال: فوثب عباية فقبل يديه ورجليه. وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله، قال: يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك؟ قال (عليه السلام): بالتمييز الذي خلوني والعقل الذي دلني، قال: أفمجبول أنت عليه؟ قال: لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان ولا مذموما على إساءة وكان المحسن أولى باللائمة من المسيئ فعلمت أن الله قائم باق وما دونه حدث حائل زائل، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل، قال نجدة: أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين، قال أصبحت مخيرا، فإن أتيت السيئة [ ب] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها. وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر؟ قال (عليه السلام): نعم يا شيخ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا بقضاء وقدر من الله، فقال الشيخ: عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): مه يا شيخ، فإن الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شئ من اموركم مكرهين ولا إليه مضطرين، لعلك ظننت أنه قضاء حتم وقدر لازم، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ولسقط الوعد والوعيد ولما ألزمت الاشياء أهلها على الحقائق، ذلك مقالة عبدة الاوثان وأولياء الشيطان، إن الله عزوجل أمر تخييرا ونهى تحذيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يخلق () صفحة [469] السموات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقام الشيخ فقبل رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنشأ يقول:\ أنت الامام الذي نرجو بطاعتهيوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبساجزاك ربك عنا فيه رضوانا فليس معذرة في فعل فاحشةقد كنت راكبها ظلما وعصيانا فقد دل أمير المؤمنين (عليه السلام) على موافقة الكتاب ونفي الجبر والتفويض اللذين يلزمان من دان بهما وتقلدهما الباطل والكفر وتكذيب الكتاب ونعوذ بالله من الضلالة والكفر، ولسنا ندين بجبر ولا تفويض لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة التي ملكنا الله وتعبدنا بها على ما شهد به الكتاب ودان به الائمة الابرار من آل الرسول (صلوات الله عليهم) ومثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا وملك مالا كثيرا أحب أن يختبر عبده على علم منه بما يؤل إليه، فملكه من ماله بعض ما أحب ووقفه على امور عرفها العبد فأمره أن يصرف ذلك المال فيها ونهاه عن أسباب لم يحبها وتقدم إليه أن يجتنبها ولا ينفق من ماله فيها، والمال يتصرف في أي الوجهين، فصرف المال أحدهما في اتباع أمر المولى ورضاه، والآخر صرفه في اتباع نهيه وسخطه. وأسكنه دار اختبار أعلمه أنه غير دائم له السكنى في الدار وأن له دارا غيرها وهو مخرجه إليها، فيها ثواب وعقاب دائمان، فإن أنفذ العبد المال الذي ملكه مولاه في الوجه الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي أعلمه أنه مخرجه إليها، وإن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود. وقد حد المولى في ذلك حدا معروفا وهو المسكن الذي أسكنه في الدار الاولى، فإذا بلغ الحد استبدل المولى بالمال وبالعبد على أنه لم يزل مالكا للمال والعبد في الاوقات كلها إلا أنه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الاولى إلى أن يستتم سكناه فيها () صفحة [470] فوفى له لان من صفات المولى العدل والوفاء والنصفة والحكمة، أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب وتفضل عليه بأن استعمله في دار فانية وأثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة. وإن صرف العبد المال الذي ملكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الاولى في الوجه المنهي عنه وخالف أمر مولاه كذلك تجب عليه العقوبة الدائمة التي حذره إياها، غير ظالم له لما تقدم إليه وأعلمه وعرفه وأوجب له الوفاء بوعده ووعيده، بذلك يوصف القادر القاهر. وأما المولى فهو الله عزوجل، وأما العبد فهو ابن آدم المخلوق، والمال قدرة الله الواسعة، ومحنته إظهار [ ه] الحكمة والقدرة، والدار الفانية هي الدنيا، وبعض المال الذي ملكه مولاه هو الاستطاعة التي ملك ابن آدم، والامور التي أمر الله بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الانبياء والاقرار بما أوردوه عن الله عزوجل، واجتناب الاسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس. وأما وعده فالنعيم الدائم وهي الجنة، وأما الدار الفانية فهي الدنيا. وأما الدار الاخرى فهي الدار الباقية وهي الآخرة. والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة التي ملك العبد. وشرحها في الخمسة الامثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنها جمعت جوامع الفضل وأنا مفسرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله. " تفسير صحة الخلقة ": أما قول الصادق (عليه السلام) فإن معناه كمال الخلق للانسان وكمال الحواس وثبات العقل والتمييز وإطلاق اللسان بالنطق، وذلك قول الله: " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ". فقد أخبر عزوجل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودواب البحر والطير وكل ذي حركة تدركه حواس بني آدم بتمييز العقل والنطق، وذلك قوله: " لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ". وقوله: " يا أيها الانسان ما غرك بربك () صفحة [471] الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ". وفي آيات كثيرة فأول نعمة الله على الانسان صحة عقله وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان، وذلك أن كل ذي حركة على بسيط الارض هو قائم بنفسه بحواسه، مستكمل في ذاته، ففضل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس، فمن أجل النطق ملك الله ابن آدم غيره من الخلق حتى صار آمرا ناهيا وغيره مسخر له كما قال الله: " كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ". وقال: " وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ". وقال: " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس ".فمن أجل ذلك دعا الله الانسان إلى اتباع أمره وإلى طاعته بتفضيله إياه باستواء الخلق وكمال النطق والمعرفة بعد أن ملكهم استطاعة ما كان تعبدهم به بقوله: " فاتقوا الله ما استطتعم واسمعوا وأطيعوا ". وقوله: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ". وقوله: " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتيها "، وفي آيات كثيرة. فإذا سلب من العبد حاسة من حواسه رفع العمل عنه بحاسته كقوله: " ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج - الآية - " فقد رفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهاد وجميع الاعمال التي لا يقوم بها، وكذلك أوجب على ذي اليسار الحج والزكاة لما ملكه من استطاعة ذلك ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج، قوله: " ولله على الناس حج البيت ما استطاع إليه سبيلا ". وقوله وقوله: " حلية تلبسونها " اى اللؤلؤ والمرجان أنتم ونساؤكم تزينون بها. سورة النحل آية 8. والدفء: السخانة وهى ما يستدفئ به من اللباس المعمول من الصوف والوبر فيقى البرد. وقوله: " ولكم فيها جمال " أى لكم فيها مع ما تقدم ذكره تجمل وتزين عند الناظرين اليها حين تريحون وحين تسرحون أى في هذين الوقتين وقت ردها من مراعيها ووقت تسريحها اليها فالرواح: رجوعها بالعشى من المراعى، والسراح: مسيرها إلى مراعيها بالغداة. سورة التغابن آيه 16. سورة البقرة آية 286. سورة الطلاق آية 7. سورة النور آية 60. وسورة الفتح آية 17. سورة آل عمران آية 91. () صفحة [472] في الظهار: " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة - إلى قوله -: فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ". كل ذلك دليل على أن الله تبارك وتعالى لم يكلف عباده إلا ما ملكهم استطاعته بقوة العمل به ونهاهم عن مثل ذلك. فهذه صحة الخلقة. وأما قوله: تخلية السرب. فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمره الله به وذلك قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولا يهتدي سبيلا، كما قال الله تعالى: " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه وليس عليه من القول شئ إذا كان مطمئن القلب بالايمان. وأما المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتع الانسان من حد ما تجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله. فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير، وذلك قوله: " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله - الآية - " وإن كان لم يعمل بكمال شرايعه لعلة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره. وقد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله: " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن - الآية - " فلم يجعل عليهن حرجا في إبداء الزينة للطفل وكذلك لا تجري عليه الاحكام. واما قوله: الزاد فمعناه الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره الله به، وذلك قوله: " ما على المحسنين من سبيل - الآية - " ألا ترى أنه قبل عذر () صفحة [473] من لم يجد ما ينفق وألزم الحجة كل من أمكنته البلغة والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك، وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقا في مال الاغنياء بقوله: " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله - الآية". فأمر بإعفائهم ولم يكلفهم الاعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون. وأما قوله في السبب المهيج، فهو النية التي هي داعية الانسان إلى جميع الافعال وحاستها القلب فمن فعل فعلا وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل الله منه عملا إلا بصدق النية ولذلك أخبر عن المنافقين بقوله: " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم يما يكتمون ". ثم أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله)توبيخا للمؤمنين " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون - الآية - " فإذا قال الرجل قولا واعتقد في قوله دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل، وإذا لم يعتقد القول لم تتبين حقيقته، وقد أجاز الله صدق النية وإن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " وقوله: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ". فدل القرآن واخبار الرسول (صلى الله عليه وآله)أن القلب مالك لجميع الحواس يصحح أفعالها، ولا يبطل ما يصحح القلب شئ. فهذا شرح جميع الخمسة الامثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنها تجمع المنزلة بين المنزلتين وهما الجبر والتفويض. فإذا اجتمع في الانسان كمال هذه الخمسة الامثال وجب عليه العمل كملا لما أمر الله عزوجل به ورسوله، وإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنها مطروحا بحسب ذلك. () صفحة [474] فأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة. ومن ذلك قوله: " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ". وقال: " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ". وقال: " آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ". وقال في الفتن التي معناها الاختبار: " ولقد فتنا سليمان - الآية - " وقال في قصة موسى (عليه السلام): " فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري " وقول موسى: " إن هي إلا فتنتك ". أي اختبارك. فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض. وأما آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله: " ليبلوكم فيما آتاكم "، وقوله: " ثم صرفكم عنهم ليبتليكم "، وقوله: " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة، وقوله: " خلق الموت والحيوة ليبلوكم أيكم أحسن عملا "، وقوله: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات "، وقوله: " ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ". وكل ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أولها فهي اختبار وأمثالها في القرآن كثيرة. فهي إثبات الاختبار والبلوى: إن الله عزوجل لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ولا أظهر حكمته لعبا وبذلك أخبر في قوله: " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا". فإن قال قائل: فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى () صفحة [475] اختبرهم؟ قلنا: بلى، قد علم ما يكون منهم قبل كونه وذلك قوله. " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " وإنما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل، وقد أخبر بقوله: " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا " وقوله: " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ". وقوله: " رسلا مبشرين ومنذرين ". فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده وهو القول بين الجبر والتفويض. وبهذا نطق القرآن وجرت الاخبار عن الائمة من آل الرسول (صلى الله عليه وآله). فإن قالوا: ما الحجة في قول الله: " يهدي من يشاء ويضل من يشاء " وما أشبهها؟ قيل: مجاز هذه الآيات كلها على معنيين: أما أحدهما فإخبار عن قدرته أي إنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب، والمعنى الآخر أن الهداية منه تعريفه كقوله: " وأما ثمود فهديناهم " أي عرفناهم " فاستحبوا العمى على الهدى " فلو أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا، وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجة على محكم الآيات اللواتي امرنا بالاخذ بها، من ذلك قوله: " منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم - الآية - " وقال: " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " أي أحكمه وأشرحه" اولئك الذين هداهم الله واولئك هم أولوا الالباب ". وفقنا الله وإياكم إلى القول والعمل لما يحب ويرضى وجنبنا وإياكم معاصيه بمنه وفضله والحمد لله كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد وآله الطيبين وحسبنا الله ونعم الوكيل. () صفحة [476]

تحف العقول — وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني · مسألة غريبة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.