⟨ف، تحف العقول رِسَالَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام الْمَعْرُوفَةُ بِرِسَالَةِ الْحُقُوقِ⟩
اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْكَ حُقُوقاً- مُحِيطَةً بِكَ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ حركتها [تَحَرَّكْتَهَا أَوْ سَكَنَةٍ سَكَنْتَهَا- أَوْ مَنْزِلَةٍ نَزَلْتَهَا أَوْ جَارِحَةٍ قَلَبْتَهَا أَوْ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ بِهَا- بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ- وَ أَكْبَرُ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَيْكَ مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ حَقِّهِ- الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْحُقُوقِ وَ مِنْهُ تَفَرَّعَ- ثُمَّ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْكَ لِنَفْسِكَ مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ عَلَى اخْتِلَافِ جَوَارِحِكَ- فَجَعَلَ لِبَصَرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِسَمْعِكَ عَلَيْكَ حَقّاً- وَ لِلِسَانِكَ عَلَيْكَ حَقّاً- وَ لِيَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِرِجْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً- وَ لِبَطْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِفَرْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً- فَهَذِهِ الْجَوَارِحُ السَّبْعُ الَّتِي بِهَا تَكُونُ الْأَفْعَالُ- ثُمَّ جَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَفْعَالِكَ حُقُوقاً- فَجَعَلَ لِصَلَاتِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِصَوْمِكَ عَلَيْكَ حَقّاً- وَ لِصَدَقَتِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِهَدْيِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِأَفْعَالِكَ عَلَيْكَ حَقّاً- ثُمَّ تَخْرُجُ الْحُقُوقُ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ- مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْكَ- وَ أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقّاً أَئِمَّتُكَ ثُمَّ حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ ثُمَّ حُقُوقُ رَحِمِكَ- فَهَذِهِ حُقُوقٌ يَتَشَعَّبُ مِنْهَا حُقُوقٌ- فَحُقُوقُ أَئِمَّتِكَ ثَلَاثَةٌ- أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالسُّلْطَانِ ثُمَّ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ- ثُمَّ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمِلْكِ- وَ كُلُّ سَائِسٍ إِمَامٌ- وَ حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ ثَلَاثَةٌ- أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ ثُمَّ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْعِلْمِ- فَإِنَّ الْجَاهِلَ رَعِيَّةُ الْعَالِمِ- وَ حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالْمِلْكِ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَ مَا مَلَكْتَ مِنَ الْأَيْمَانِ- وَ حُقُوقُ رَحِمِكَ كَثِيرَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِقَدْرِ اتِّصَالِ الرَّحِمِ فِي الْقَرَابَةِ- فَأَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ أُمِّكَ ثُمَّ حَقُّ أَبِيكَ- ثُمَّ حَقُّ وُلْدِكَ ثُمَّ حَقُّ أَخِيكَ- ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ- ثُمَّ حَقُّ مَوْلَاكَ الْمُنْعِمِ عَلَيْكَ- ثُمَّ حَقُّ مَوْلَاكَ الْجَارِي نِعْمَتُهُ عَلَيْكَ- ثُمَّ حَقُّ ذِي الْمَعْرُوفِ لَدَيْكَ- ثُمَّ حَقُّ مُؤَذِّنِكَ بِالصَّلَاةِ- ثُمَّ حَقُّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ- ثُمَّ حَقُّ جَلِيسِكَ ثُمَّ حَقُّ جَارِكَ- ثُمَّ حَقُّ صَاحِبِكَ ثُمَّ حَقُّ شَرِيكِكَ ثُمَّ حَقُّ مَالِكَ- ثُمَّ حَقُّ غَرِيمِكَ الَّذِي تُطَالِبُهُ ثُمَّ حَقُّ غَرِيمِكَ الَّذِي يُطَالِبُكَ- ثُمَّ حَقُّ خَلِيطِكَ- ثُمَّ حَقُّ خَصْمِكَ الْمُدَّعِي عَلَيْكَ ثُمَّ حَقُّ خَصْمِكَ الَّذِي تَدَّعِي عَلَيْهِ- ثُمَّ حَقُّ مُسْتَشِيرِكَ- ثُمَّ حَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ
بحار الأنوار — الجزء 71 — ص 10 · باب 1 جوامع الحقوق