ولذلك كانت الروايات تنسب الايمان والكفر والهداية والضلال إلى الله سبحانه وتنفى كونها باختيار الانسان وتنهى عن الاصرار في القبول والمراء والجدال في الدعوة إلى الحق كما يدل عليه قوله في رواية عقبة الاتية: (ولا تخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمة ممرضة للقلب) الحديث فانها تثير عوامل العصبية والاباء عن الحق واما ما ورد في الكتاب والسنة من الاوامر بحسن التربية والحث على التبليغ والانذار والدعوة والتذكرة فانها مقربات للانسان من الايمان والطاعة وليست بموجبة و لا ملزمة وبالتأمل فيما ما ذكرناه يظهر معنى روايات الباب والله الهادى (الطباطبائى) [*] أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن مروان، عن فضيل بن يسار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ندعو الناس إلى هذا الامر؟
فقال:
لا يا فضيل إن الله إذا أراد بعبد خيرا أمر ملكا فأخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر طائعا أو كارها.
تم كتاب العقل والعلم والتوحيد من كتاب الكافي ويتلوه، كتاب الحجة [في الجزء الثاني من كتاب الكافي تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكلينى رحمة الله عليه].
____________ قوله: (طائعا او كارها اه) أى: سواء رضيته نفسه إذا كان محلى بحلية الصفات الكريمة النفسانية وملازمة التقوى وساعدته الدنيا كالانسان الصحيح البدن والقوى إذا عرض عليه غذاء لذيذ من غير مانع فانه يتناوله برضى من نفسه، أو كرهته نفسه إذا كان في نفسه مع صفة القبول صفات اخرى لا ترضاه او لم تساعده عليه الدنيا وكان دونه حظر خارجى كالانسان المريض يتناول الدواء الكريه الطعم على كره من شهوته ورضى من عقله الحاكم بلزوم شربه للصحة المطلوبة (الطباطبائى).
[*]
الأصول من الكافي