التاسع والثلاثون الكافي محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن خالد، عن القاسم بن محمد، عن جميل بن صالح، عن يوسف بن أبي سعيد قال: كنت عند أبي عبد اللّٰه تام ذات يوم فقال لي: (إذا كان يوم القيامة وجمع اللّٰه تبارك وتعالى الخلائق كان نوح صلى اللّٰه عليه أول من يدعى به فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيقال له من يشهد لك فيقول محمد بن عبد اللّٰه شيةُ قال فيخرج نوح لقام فيتخطى الناس حتى يجيء إلى محمد نة وهو على كثيب المسك ومعه علي عاليتَالام وهو قول اللّٰه عز وجل (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) الآية فيقول نوح لمحمد كه يا محمد إن اللّٰه تبارك وتعالى سألني هل بلغت فقلت نعم فقال من يشهد لك فقلت محمد تة فيقول يا جعفر يا حمزة اذهبا واشهدا له أنه قد بلغ فقال أبو عبد اللّٰه هتام فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء عاك بما بلغوا فقلت جعلت فداك فعلي لجام أين هو فقال هو أعظم منزلة من ذلك)".. يقول مصنف هذا الكتاب لا ينافي هذا الخبر ما ورد في الأخبار الكثيرة من كون الأئمة ك شهداء على الأنبياء لأن شهادة جعفر وحمزة وأمثالهما مشتقة من شهادتهم فافهم وتدبر. حديث معرفتهم بالنورانية الأربعون كتاب العوالم للشيخ المحدث الجليل الشيخ عبد اللّٰه بن نور اللّٰه البحراني من تلاميذ مولانا محمد الباقر المجلسي ذكر أستاذي العلامة رفع اللّٰه مقامه ذكر والدي ا أنه رأي في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين علتلام هذا الخبر ووجدته أيضا في كتاب عتيق مشتمل على أخبار كثيرة. أقول: هذا قول المجلسي ونقل تلميذه عنه في كتاب الإمامة من كتابه عوالم العلوم ووجدت على حاشية النسخة التي عندي من كتاب العوالم بخط الشيخ الأجل العلامة الكبريائي مولانا الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي أنار اللّٰه برهانه عند نقل صاحب لكتاب هذا الكلام عن المجلسي ما هذا عبارته: الظاهر أن هذا إنَّانْ بته نتفَتِ عكم الخَي اهملِ النيت طِمْر كن اطَهيرَا الكتاب هو كتاب أنيس السمراء وسمير الجلساء لأن هذا الحديث وحديث الخيط الأصفر مذكوران فيه انتهى كلامه زيد مقامه. وأقول: وتحقيق هذا الظهور أن صاحب العوالم روى بعد هذا الحديث الآتي حديث الخيط الأصفر عن شيخه المجلسي: الكتاب العتيق المذكور بسند هو بعينه السند الذي ذكره شيخنا العلام المذكور في كتاب شرح الجامعة في شرح فقرة (وموضع الرسالة) بحديث الخيط عن كتاب أنيس السمراء كما يأتي إن شاء اللّٰه ذكره في القسم الثاني في معجزات السجاد عهتلام. هذا وقال شيخنا العلام المذكور في كتابه شرح الجامعة في شرح فقرة (أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم..إلخ) ما هذا لفظه: والمراد بالعارف بهم العارف بهم بالمعرفة النورانية كما في حديث علي عليتلام لسلمان أبي ذر على ما في أنيس السمراء) هي. مع أن الخبر عند أهل العلم أشهر من أن يحتاج إلى الخوض في تحقيق سنده ومتنه مع ذلك شاهد لصحة صدوره عن مصدر الولاية عند صاحب الذوق السليم والطبع المستقيم ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إن اللّٰه غني عن العالمين وصورة الحديث هذا: قال روى محمد بن صدقة أنه سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي لل نها فقال: يا أبا عبد اللّٰه ما معرفة أمير المؤمنين ايتلام بالنورانية قال: يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك. قال: فأتيناه فلم نجده قال فانتظرناه حتى جاء، قال صلوات اللّٰه عليه: ما جاء بكما قالا: جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية. قال عهيام: مرحبا بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال ليلام: يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين. قال جيّاه: إنه لا يستكمل أحد الإيمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فإذا عرفني بهذه المعرفة امتحن اللّٰه قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وصار عارفا مستبصرا ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب، يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين. قال عليام: معرفتي بالنورانية معرفة اللّٰه عز وجل ومعرفة اللّٰه تعجل معرفتي بالنورانية وهو الدين الخالص الذي قال اللّٰه تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا اللّٰه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) الآية، يقول ما أمروا إلا بنبوة محمد اة وهو الدين الحنفية المحمدية السمحة، وقوله (ويقيموا الصلاة) فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة وإقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه الَار ابت البتْفَنْ عَنْكم الخَيَ هالِ النَيّة طِمر كن اطَهَيرَا للإيمان، فالملك إذا لم يكن مقربا لم يحتمله، والنبي إذا لم يكن مرسلا لم يحتمله، والمؤمن إذا لم يكن ممتحنا لم يحتمله قلت: يا أمير المؤمنين من المؤمن وما نهايته وما حده حتى أعرفه؟ قال عليه السلام: يا أبا عبد اللّٰه قلت لبيك يا أخا رسول اللّٰه قال المؤمن الممتحن هو الذي لا يرد من أمرنا إليه شيء إلا شرح اللّٰه صدره لقبوله ولم يشك ولم يرتد (يرتب)، اعلم يا أبا ذر أنا عبد اللّٰه وخليفته على عباده لا تجعلونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته فإن اللّٰه وعجَك قد أعطانا أكبر وأعظم مما يصفه واصفكم أو يخطر على قلب أحدكم فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون. قال سلمان: قلت يا أخا رسول الله، ومن أقام ولايتك أقام الصلاة؟ قال: نعم يا سلمان تصديق ذلك قوله تعالى في كتابه العزيز (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) فالصبر رسول اللّٰه شَييةُ والصلاة إقامة ولايتي، فمنها قال اللّٰه تعالى (وإنها لكبيرة) ولم يقل وإنهما لكبيرة لأن الولاية كبيرة حملها إلا على الخاشعين، والخاشعون هم الشيعة المستبصرون وذلك لأن أهل الأقاويل من المرجئة والقدرية والخوارج وغيرهم من الناصبة يقولون لحمد: بالنبوة ليس بينهم خلاف وهم مختلفون في ولايتي منكرون لذلك جاحدون بها إلا القليل وهم الذين وصفهم اللّٰه في كتابه العزيز الَوَدَةَ في القُرْنَىٰ فقال (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)، وقال اللّٰه تعالى في موضع آخر في كتابه العزيز في نبوة محمد م وفي ولايتي (وبئر معطلة وقصر مشيد) فالقصر محمد مة والبئر المعطلة ولايتي عطلوها وجحدوها ومن لم يقر بولايتي لم ينفعه الإقرار بنبوة محمد اة لأنهما مقرونان وذلك أن النبي مشة نبي مرسل وهو إمام الخلق وعلي من بعده وصيه وإمام الخلق كما قال له النبي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد فمن استكمل معرفتي فهو على الدين القيم كما قال اللّٰه تعالى (وذلك دين القيمة) وسأبين ذلك بعون اللّٰه وتوفيقه. يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: كنت أنا ومحمد نورا واحدا من نور اللّٰه عز وجل فأمر اللّٰه تبارك وتعالى ذلك النور أن ينشق فقال للنصف كن محمدا وللنصف كن عليا لذلك قال رسول اللّٰه تقةُ علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا علي وقد وجه أبا بكر ببراءة إلى مكة فنزل جبرئيل إتام فقال: يا محمد، قال: لبيك، قال: إن اللّٰه يأمرك أن تؤدي أنت أو رجل منك، فوجهني في استرداد أبي بكر فرددته فوجد في نفسه وقال يا رسول اللّٰه أنزل في قرآن قال لا ولكن لا يؤدي عني إلا علي، يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أخا رسول الله. 劉Ym藤 إنَّ را الن لذْفْن عنكم الَّ ببنَ اهل النيت الظهَر تَجَهَين قال: يا سلمان ويا جندب، فأنا ورسول اللّٰه كنا نورا واحدا صار رسول اللّٰه المصطفى وصرت أنا وصيه المرتضى وصار محمد الناطق وصرت أنا الصامت وإنه لا بد في كل عصر من الأعصار أن يكون فيه ناطق وصامت، يا سلمان، صار محمد المنذر وصرت أنا الهادي وذلك قوله عز وجل (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) فرسول اللّٰه المنذر وأنا الهادي {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله. قال: فضرب بيده على أخرى وقال صار محمد صاحب الجمع وصرت أنا صاحب النشر وصار محمد صاحب الجنة وصرت أنا صاحب النار أقول لها خذي هذا وذري هذا وصار محمد تَّمْ وتد صاحب الرجفة وصرت أنا صاحب الهدة وأنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني اللّٰه وعجّك علم ما فيه. يا سلمان ويا جندب، وصار محمد (يس والقرآن الحكيم) وصار محمد (ن والقلم وما يسطرون) وصار محمد (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) وصار محمد صاحب الدلالات وصرت أنا صاحب المعجزات والآيات وصار محمد خاتم النبيين وصرت أنا خاتم الوصيين وأنا الصراط المستقيم وأنا النبأ العظيم (الذي هم فيه مختلفون) ولا أحد اختلف إلا في ولايتي وصار محمد صاحب الدعوة وصرت أنا صاحب السيف وصار محمد بيا مرسلا وصرت أنا صاحب أمر النبي تَّه عليه السلام قال اللّٰه حبل يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) وهو روح اللّٰه لا يعطيه ولا يلقي هذا الروح إلا على ملك مقرب أو نبي مرسل أو وصي منتجب فمن أعطاه اللّٰه هذا الروح فقد أبانه من الناس وفوض إليه القدرة وأحيى الموتى وعلم بها ما كان وما يكون وسار من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق في لحظة عين وعلم ما في الضمائر والقلوب وعلم ما في السماوات والأرض. يا سلمان ويا جندب، وصار محمد الذكر الذي قال اللّٰه وعجل (قد أنزل اللّٰه إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات اللّٰه) إني أعطيت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب واستودعت علم القرآن وما هو كائن إلى يوم القيامة ومحمد ك أقام الحجة وصرت أنا حجة اللّٰه عز وجل جعل اللّٰه لي ما لم يجعل لأحد من الأولين والآخرين لا لنبي مرسل ولا لملك مقرب يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: أنا الذي حملت نوحا في السفينة بأمر ربي وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن مِرْ ن تِ نفوتو عليه السلام يكم الخين هل النَّيْت يطِير؟ رُطَمَيْرَا عمران البحر بأمر ربي وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربي وأنا عذاب يوم الظلة وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم وإني لأسمع كل قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان وأنا ذو القرنين وأنا قدرة اللّٰه وعمل، يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني قال اللّٰه تعالى (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين قال إن ميتنا لم يمت وغائبنا لم يغب وإن قتلانا لم يقتلوا،يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: أنا أمير كل مؤمن ومؤمنة ممن مضى وممن بقي وأيدت بروح العظمة وأنا تكلمت على لسان عيسى في المهد وأنا آدم وأنا نوح وأنا إبراهيم وأنا موسى وأنا عيسى وأنا محمد أتقلب في الصور كيف أشاء من رآني فقد رآهم ومن رآهم فقد رآني ولو ظهرت للناس في صورة واحدة لهلك في الناس وقالوا هو لا يزول ولا يتغير وإنها أنا عبد من عبيد اللّٰه عز وجل لا تسمونا أربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم فإنكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله اللّٰه لنا ولا معشار العشر لأنا آيات اللّٰه ودلائله وحجج اللّٰه وخلفاؤه وأمناء اللّٰه وأئمته ووجه اللّٰه وعين اللّٰه ولسان اللّٰه بنا يعذب اللّٰه عباده وبنا يثيب ومن بين خلقه طهرنا واختارنا واصطفانا ولو قال قائل لم وكيف وفيم لكفر وأشرك لأنه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال من آمن بما قلت وصدق بما بينت وفسرت وشرحت وأوضحت ونورت وبرهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل ومن شك وعند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصر وناصب، يا سلمان ويا جندب. قالا: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: أنا أحيي وأميت بإذن ربي وأنا أنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم بإذن ربي وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من أولادي يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا لأنا كلنا واحد، أولنا محمد وآخرنا محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد ولا تفرقوا بيننا فإنا نظهر في كل زمان ووقت وأوان في أي صورة شئنا بإذن اللّٰه عز وجل ونحن إذا شئنا شاء اللّٰه وإذا كرهنا كره اللّٰه الويل كل الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيتنا وما أعطانا اللّٰه ربنا لأن من أنكر شيئا مما أعطانا اللّٰه فقد أنكر قدرة اللّٰه عز وجل ومشيته فينا، يا سلمان ويا جندب. انَ يُن ابته ينيفَت عنكم الخَي همال النَيت ظِهْركن طَهَيرَا قالا: لبيك يا أمير المؤمنين صلوات اللّٰه عليك. قال: لقد أعطانا اللّٰه ربنا ما هو أجل وأعظم وأعلى وأكبر من هذا كله، قلنا يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ما هو أعظم وأجل من هذا كله؟ قال قد أعطانا ربنا عز وجل وعلمنا الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقنا السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي اللّٰه عز وجل ويطيعنا كل شيء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار أعطانا اللّٰه ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد اللّٰه المكرمون الذين (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللٰه) و(حقت كلمة العذاب على الكافرين) أعني الجاحدين بكل ما أعطانا اللّٰه من الفضل والإحسان، يا سلمان ويا جندب، فهذا معرفتي بالنورانية فتمسك بها راشدا فإنه لا يبلغ أحد من شيعتنا حد الاستبصار حتى يعرفني بالنورانية فإذا عرفني بها كان مستبصرا بالغا كاملا قد خاض بحرا من العلم وارتقى درجة من الفضل واطلع على سر من سر اللّه ومكنون خزائنه) "،هي. تحقيق لطيف في بيان بعض فقرات حديث النورانية يقول العبد الضعيف محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب، قد ذهب هذا الحديث بعقول قوم فمنهم من استوحش منه وأنكر ومنهم من وقف وتحير وسلم قليل من بينهم وتبصر ومن خاض في بحار الأخبار وجاس خلال تلك الديار وجد فقرات هذا الحديث متواترة إما لفظا وإما معنى فليس فيه ما يوجب حيرة الضعفاء في بادئ الرأي سوى فقرات عديدة فلنشر إلى شيء من معانيها حتى يخسأ المعاند ويذهب المتوقف بتأويله الأبرد. فمنها قوله هيَام (أنا الذي حملت نوحا في السفينة) وما يتلوه ويضاهيه من الفقرات وإنما نشأ الحيرة فيه من عدم التأمل في الأخبار التي نقلوها وتلقوها بالقبول في غير هذا الموضع من غير نكير وهي أن اللّٰه تعالى خلق أنوارهم قبل خلق الخلق حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا نبي ولا ملك ولا إنس ولا جن ولا غير ذلك من المخلوقات فإن الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ولم يعهد من أحد إلى الآن إنكارها وتأخر ظهورهم البشري لا ينافي ذلك فإن المدار على الظهور الوجودي لا البشري الظاهري فافهم. وتواترت الأخبار أيضا أنهم علة يد اللّٰه الباسطة ولسانه الناطق في خلقه فإذا كان الأمر على ذلك فما يمنعك أيها المنكر من أن يبعث اللّٰه تعالى يده الباسطة في عالم الأنوار فيحمل نوحا في السفينة ويخرج ر بت نف تنو نيهم الِخَير اجالِ النبيت يطِهركة طَهَيرَا يونس من بطن الحوت ويجاوز موسى بن عمران البحر ويخرج إبراهيم من النار ويبعث لسانه الناطق فيتكلم على لسان عيسى في المهد وعلى لسان الخضر في تعليم موسى وعلى لسان نملة في تعليم سليمان كما تكلم اللّٰه تعالى مع موسى من الشجرة ويبعث يده كذلك فيجري أنهار الدنيا ويفجر عيونها ويغرس أشجارها إلى غير ذلك مع أنه لو قيل إن اللّٰه تعالى بعث ملكا فحمل نوحا في السفينة وأخرج يونس من بطن وجاوز بموسى البحر وأخرج إبراهيم من النار وتكلم على لسان عيسى وعلم موسى وسليمان ونادى بنداء سمعه الثقلان ممن مضى ويأتي وأجرى أنهارها وفجر عيونها وغرس أشجارها وأشباه ذلك لم تقابل شيئا من ذلك بالإنكار فما بالك تقبله في الملك وتنكره فيمن لولاه لم يوجد ملك ولا فلك. ومنها قوله لام (إن ميتنا لم يمت) وقد قال اللّٰه تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل اللّٰه أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون؟ ومنها قوله علقَام (أنا آدم أنا نوح...إلخ) وقد رووا مثله في القائم عليمام حين يظهر ويسند ظهره إلى الكعبة ويقول من أراد أن ينظر إلى آدم وشيث فها أنا آدم وشيث ثم يعد جمعا من الأنبياء ولم أجد أحدا توقف في هذا الحديث إلى الآن فضلا عن إنكاره فكل تأويل يجري فيه يجري مثله في ذلك. وأما قوله يَام (أتقلب في الصور كيف أشاء) فبيانه يحتاج إلى كشف بعض الأستار ولا إقبال لي الآن عليه والإشارة إليه على بالإنسَالُ غلنْم هَران المَ ودة في القربى سبيل الإجمال أن الأخبار تواترت في أن اللّٰه تعالى خلق محمدا وآل محمد وخلق من أشعة أنوارهم وفاضل طينتهم الأنبياء وسائر الخلق وهذا أيضا مما لا ينكر فإذا أردنا تصوير ذلك بالتمثيل الشهودي كان نورهم لد كقرص الشمس وسائر الخلق من الأنبياء وغيرهم كالأشعة الواقعة منها في المرايا المقابلة لذلك القرص فإنها كلها أثر الشمس لا ذاتها فإن ذاتها في الفلك الرابع ولم تنزل إلى الأرض ولا ريب في أن الأشعة المرآتية تختلف بحسب اختلاف المرايا في الصفاء والكدورة والاعوجاج والاستقامة وهي مثال اختلاف قابليات الخلق في قبول الوجود من منيرهم فكلها كان من المرايا قابليته أصفى وأقوم كان الشعاع الواقع فيه بالشمس أشبه وكلما كان أعوج كان بعيدا عن الشبه ولا يحكم عليه أنه صورة الشمس لبطلان المشابهة بسبب شدة الاعوجاج فيرمى خارج العالم وهو مثال المدبرين عن مبدأ الحق والأول مثال المقبلين كل على حسب قابليته ولما كان الأنبياء الكلة أقرب الخلق إلى مبدأ النور لصفاء قابلياتهم الذاتية نوعا وإن اختلف أفرادهم أيضا في الشدة والضعف كانوا أشبه الخلق بأنوار محمد وآله ه وأشد نعلقا بهم من سائر الخلق نوعا. وإذ تقرر هذا فارجع إلى مثالنا المفروض وسم كلا من الأشباح الشعاعية الواقعة في المرايا المستقيمة الصافية الشبيهة بقرص الشمس باسم وليكن أحدها (أ) والآخر (ب) وآخر (ج) وآخر (د) وهكذا انانْتن تر ليت فين عَنكم الخَسَ هلِ النَين يطِمركَنْ طَهيرَا ومن البيّن أنه يصح للشمس أن تقول أنا (أ) أنا (ب) أنا (ج) أنا (د) وتريد بها الصور الشبيهة بها وكذا تقول من رآهم فقد رآني ومن رآني فقد رآهم وأنا الذي أتقلب في تلك الصور كيف أشاء وذلك لأنها كلها صادرة عن إشراقها وقائمة بها قيام صدور فالصور صورها وهي أولى بها منها بنفسها لأن المنير أولى بالشعاع من نفس الشعاع لأن له الولاية عليها هذا مع أن الشمس في ذاتها منزهة عن الشوب بالصور معنى أنها لم تحلل فيها فيقال هي فيها كائنة ولم تنأ عنها فيقال هي منها بائنة فكما تصح هذه الأمور في الشمس كذلك تصح في ولي اللّٰه المطلق الذي خلق الأنبياء من رشحات وجوده وأشعة نوره أن يقول (أنا آدم أنا نوح أنا إبراهيم أنا موسى أنا عيسى أنا ذو القرنين وهكذا أتقلب في الصور كيف أشاء من رآني فقد رآهم ومن رآهم فقد رآني). وأما قوله ليتَام (ولو ظهرت للناس في صورة واحدة.. إلخ) فيريد أني لو ظهرت في عالم الشهادة بنفس الصورة من أول الأمر إلى آخر الدهر ودعوت الخلق إلى اللّٰه بنفس الصورة لقيل هو لا يزول ولا يتغير لقصور عقولهم وضعف أفهامهم فاقتضت الحكمة أن أقف نفس في عالم الغيب في أول الأمر وأودع دعوة اللّٰه عز وجل في كل عهد في هيكل من هياكل النبوة وأظهرها منها فتارة في آدم وأخرى في نوح وهكذا ومع ذلك فأنا المهيمن على الكل وهم حجبي وأمثالي وأبدالي وإنما صاروا أنبياء مبعوثين لمشابهتهم لي في الصورة الوجودية اشَاكُ التي هي هيكل التوحيد المخطط بخطوط الإنسانية التي هي أعدل الهياكل وأحسنها تقويما فصار أمرهم أمري وحكمهم حكمي ورؤيتهم رؤيتي، افهم يا أخي ما ألقيه إليك ولا ينبئك مثل خبير. ومنها قوله هَلام (أنا أحيي وأميت) فهو يحتمل معنيين كلاهما صحيحان، أحدهما أن يراد به أني قادر على الإحياء والإماتة إذا شئت وهذا المعنى مما لا يرتاب فيه مسلم لأنه من لوازم مقام النبوة والولاية لكونه من جملة المعجزات وصدوره عنهم غير عزيز وكتاب اللّٰه العزيز ناطق به. وثانيهما أن يراد به أن أمر الإحياء والإماتة إلي بالكلية وهذا أيضا مما لا ينبغي أن يتوقف فيه شيعي لأنه مركب من قول ملكين إسرافيل وعزرائيل فكما يصح لإسرافيل أن يقول أنا أحيي النفوس ولعز رائيل أن يقول أنا أميتها ولا يلزم منه أن يكونا إلهين من دون اللّٰه لأنهما حاملان أمر اللّٰه وليس لهما استقلال في ذلك كذلك يصح لمن جعل اللّٰه الملائكة خدامهم وعبيده لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون أن يقول مثل ذلك وينسب هذه الأفعال إلى نفسه بالطريق الأولى لأنه الواسطة الكبرى في ذلك جعل اللّٰه قلبه وعاء لمشيته ومهبطا لإرادته به يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وراجع في تحقيق ذلك إلى ما قدمناه في العناوين ولا تلجئنا إلى التكرار فليت شعري ما وجه التحير في أمثاله في هذه الأخبار وتأويلها بما تضحك منه الثكلى كقول بعض المحدثين بعد ذكر الخبر ما هذا لفظه. وقوله إِيَام (أنا الذي حملت نوحا) أقول انَّرُ اته تفتْ عيكم الخير اهل النَيتْ ظِمْر كَن طَهيرَا لو صح صدور الخبر عنه هيتَلام لا حتمل أن يكون المراد به وبأمثاله أن الأنبياء علكد بالاستشفاع بنا والتوسل بأنوارنا رفعت عنهم المكاره والفتن كما دلت عليه الأخبار الصحيحة الصريحة) انتهى. فانظر إلى هذا المحدث الفاضل وإخراجه الكلام عن ظاهره بالكلية بعد التردد في أصل الخبر من غير داع يدعوه إليه ولعمري إنه ممن يروي في كتابه أخبارا صحيحة متواترة في أنهم لة خلقوا قبل الخلق دهورا لا يعلم إحصاءها إلا اللّٰه وإنهم كانوا في عالم الأنوار موجودين حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا آدم ولا حواء لقبيح غاية القباحة عصمنا اللّٰه وإخواننا من الخطأ والخطل وإنما نشأت هذه الأمور من الغفلة عن ميزان تصحيح الأخبار الذي قدمناه في صدر الكتاب يا سبحان اللّٰه أن الذي يعلم الملائكة التسبيح والتقديس في ابتداء خلقهم كما نقل هو نفسه بذلك أخبارا مسلمة متواترة معنى لم لا يجوز أن يحمل نوحا في السفينة ويخرج يونس من بطن الحوت وما الذي أقدره عليه ثم أعجزه عن ذلك مات أو هلك في أي واد سلك صدق ولي اللّٰه (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)، هي. سر استقرار العرش والكرسي وقيام السموات والأرض
صحيفة الأبرار — الجزء الأول · فضائل عامّة (غير مبوّبة)