الثالث والخمسون تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي قال حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي، معنعنا عن أبي ذر الغفاري.: (كنت عند رسول اللّٰه ب ذات يوم في منزل أم سلمة ا ورسول اللّٰه يحدثني وأنا له مستمع إذ دخل علي بن أبي طالب يم فلما أن بصر به النبي أشرق وجهه نورا وفرحا وسرورا بأخيه وابن عمه ثم ضمه إلى صدره وقبل [ما] بين عينيه ثم التفت إلي فقال يا أبا ذر تعرف هذا الداخل [علينا]" حق معرفته. قال أبو ذر: يا رسول اللّٰه هو أخوك وابن عمك وزوج فاطمة وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. فقال رسول اللّٰه ك يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر ورمح اللّٰه الأطول وباب اللّٰه الأكبر فمن أراد اللّٰه فليدخل من الباب. يا أبا ذر هذا القائم بقسط اللّٰه والذاب عن حريم اللّٰه والناصر لدين اللّٰه وحجة اللّٰه على خلقه إن اللّٰه لم يزل يحتج به على جميع خلقه في الأمم كلها أخذ عليهم العهود بولاية هذا في المحضر كل أمة فيها نبي. يا أبا ذر إن لله عز وجل على كل ركن من أركان عرشه سبعون ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي والدعاء على أعدائه. يا أبا ذر لولا علي ما أبان الحق من الباطل ولا مؤمن من كافر وما عبد اللّٰه لأنه ضرب على رءوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا اللّٰه ولولا نُكُمُ غَلَيْه ذلك ما كان ثواب ولا عقاب لا يستره من اللّٰه ستر ولا يحجبه عن اللّٰه حجاب بل هو الحجاب والستر ثم قرأ رسول اللّٰه ة (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه اللّٰه يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب). يا أباذر إن اللّٰه تعالى تفرد بملكه ووحدانيته في فردانيته وفردانيته في وحدانيته فعرف عباده المخلصين من نفسه فأباح له جنته فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عليه معرفته. يا أبا ذر هذا راية الهدى وكلمة التقوى والعروة الوثقى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان كافرا ومن ترك ولايته كان ضالا مضلا ومن جحد حقه كان مشركا. يا أبا ذر يؤتى بجاحد حق علي وولايته يوم القيامة أصم وأبكم وأعمى يتكبكب في ظلمات يوم القيامة ينادي مناد (يا حسرتى على ما فرطت في جنب اللّٰه ويلقى في عنقه طوق من نار ولذلك الطوق ثلاثمائة شعبة على كل شعبة شيطان يتفل في وجهه الكلح [العبوس]" من جوف قبره إلى النار. فقال أبو ذر قلت فداك أبي وأمي يا رسول اللّٰه ملأت قلبي فرحا وسرورا فزدني. إنَّار ت ل نف تنو نيهم الخَيَ هلِ النين ظِرك نُرَطْمَيْزَا فقال: يا أبا ذر لما أن عرج بي إلى السماء فصرت في السماء الدنيا أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة فأخذ بيدي جبرئيل جام فقدمني وقال لي يا محمد صل بالملائكة فقد طال شوقهم إليك فصليت بسبعين صفا الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم فلما انفتلت من صلاتي وأخذت في التسبيح والتقديس أقبلت إلي شرذمة بعد شرذمة من الملائكة فسلموا علي وقالوا يا محمد لنا إليك حاجة هل تقضيها يا رسول اللّٰه فظننت أن الملائكة يسألون الشفاعة عند رب العالمين لأن اللّٰه فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الأنبياء قلت ما حاجتكم يا ملائكة ربي قالوا يا نبي اللّٰه إذا رجعت إلى الأرض فأقرئ علي بن أبي طالب منا السلام وأعلمه بأن قد طال شوقنا إليه قلت يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا فقالوا يا نبي اللّٰه وكيف لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق اللّٰه خلقكم أشباح نور من نور في نور من سناء عزه ومن سناء ملكه ومن نور وجهه الكريم وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنية والأرض مدحية وهو في الموضع الذي يتوفاه فيه ثم خلق السماوات والأرضين في ستة أيام ثم رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون ثم خلق الملائكة من بدو ما أراد من أنوار شتى وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون فنسبح ونقدس ونمجد ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم فما نزل من اللّٰه فإليكم وما صعد إلى اللّٰه فمن عندكم فلم لا نعرفكم أقرئ عليا منا السلام وأعلمه بأنه قد طال شوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء الثانية فتلقتني الملائكة فسلموا علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا فقالوا يا نبي اللّٰه كيف لا نعرفكم وأنتم صفوة اللّٰه من خلقه وخزان علمه وأنتم العروة الوثقى وأنتم الحجة وأنتم الجانب والجنب وأنتم الكرسي [وأنتم]"أصول العلم قائمكم خير قائم بكم وناطقكم خير ناطق بكم فتح اللّٰه دينه وبكم يختمه فأقرئ عليا منا السلام وأخبره بشوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فتلقتني الملائكة فسلموا علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا فقالوا يا نبي اللّٰه لم لا نعرفكم وأنتم باب المقام وحجة الخصام وعلي دابة الأرض وفاصل القضاء وصاحب العصا وقسيم [الجنة]" النار غدا وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها في النار يتردى، لم تقم الدعائم من أقطار الأكناف ولا أعمدة فساطيط السجاف إلا على كواهل أنواركم فلم لا نعرفكم فأقرئ عليا منا السلام وأعلمه بشوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فتلقتني الملائكة فسلموا علي وقالوا ١٠١ لَا تنا ته ل نفيه عنكم الخَسَر ها النَيت طِهْركن طَهيرَا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا فقالوا لم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة وبيت الرحمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وعليكم جبرئيل ينزل بالوحي من السماء من عند رب العالمين فأقرئ عليا منا السلام وأعلمه بطول شوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فتلقتني الملائكة فسلموا علي فقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت لهم ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا فقالوا يا نبي اللّٰه لم لا نعرفكم ونحن نغدو ونروح على العرش بالغداة والعشي فننظر إلى ساق العرش مكتوب لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه ة أيده اللّٰه بعلي بن أبي طالب فعلي بن أبي طالب ولي اللّٰه والعلم بينه وبين خلقه وهو دافع المشركين ومبير الكافرين فعلمنا عند ذلك أن عليا ولي من أولياء اللّٰه فأقرئ عليا منا السلام وأعلمه بشوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء السادسة فتلقتني الملائكة فسلموا علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا فقالوا بلى يا نبي اللّٰه لم لا نعرفكم وقد خلق اللّٰه جنة الفردوس وعلى بابها شجرة ليس منها ورقة إلا عليها مكتوبة حرفين بالنور لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه علي بن أبي طالب عروة اللّٰه الوثيقة وحبل اللّٰه المتين وعينه على الخلائق أجمعين وسيف نقمته على المشركين فأقرئه منا السلام وقد طال شوقنا إليه. ثم عرج بي إلى السماء السابعة فسمعت الملائكة يقولون لما أن رأوني (الحمد لله الذي صدقنا وعده) ثم تلقوني فسلموا علي وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم فقلت ملائكة ربي سمعت وأنتم تقولون (الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء) فما الذي صدقتم قالوا يا نبي اللّٰه إن اللّٰه تبارك وتعالى لما أن خلقكم أشباح نور من سناء نوره ومن سناء عزه وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه وأشهدكم على عباده عرض ولايتكم علينا ورسخت في قلوبنا فشكونا محبتك إلى اللّٰه فوعدنا ربنا أن يريناك في السماء معنا وقد صدقنا وعده وهو ذا أنت معنا في السماء فجزاك اللّٰه من نبي خيرا ثم شكونا علي بن أبي طالب إلى اللّٰه فخلق لنا في صورته ملكا وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر والجواهر قوائمه من الزبرجد الأخضر عليه قبة من لؤلؤه بيضاء يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها ولا علاقة من فوقها قال لها صاحب العرش قومي بقدرتي فقامت بأمر اللّٰه فكلما اشتقنا إلى رؤية على بن أبي طالب في الأرض نظرنا إلى مثاله في السماء)". إشارة لطيفة في ظهور ولي اللّٰه لأهل كل عالم بصورتهم يقول العبد الضعيف محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب ونقل في تأويل الآيات هذا الخبر عن كتاب الواحدة ببعض المغايرات في العبارات بسند هذا صورته: أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور عن الحسن بن عبد اللّٰه الأطروش قال حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي اِنَّرْ بتهِ نف تو نيهم الخير هالِ النبيت طِمركة طَهَيرَا السراج قال حدثنا وكيع بن الجراح قال حدثنا الأعمش عن مورق العجلي عن أبي ذر الغفاري" ثم ساق الحديث وكذا السيد التوبلي في الباب الثامن والسبعين من المقصد الثاني من كتابه غاية المرام عن الواحدة بالسند المذكور وحيث كانت رواية فرات أجمع وأقسط اخترناها عليه ثم أعلم أن الأنبياء والأوصياء البلة لم يكلموا الناس إلا بمقدار ما تحتمله عقولهم كما دلت عليه صريحات النقول وشهدت بتصديقها طامحات العقول وحيث كانت درجات عقول الناس متفاوتة جدا تكلموا بكلمات جامعة محفوفة اللباب بالقشور ومستورة الأجساد بالقبور ليأخذ كل نصيبه من الكتاب ومن هذا الباب قوله ا عن الملائكة في هذا الخبر فخلق لنا في صورته ملكا الخ، فدفع بذلك وحشة أصحاب الظاهر ودل من يعرف دقائق كلامهم لِ إلى أن ولي اللّٰه يظهر بين كل نوع بما يماثلهم من الصورة بحكم قوله تعالى (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون)" فإذا أراد اللّٰه أن يظهره بين الملائكة في عالمهم أظهره بالصورة الملكية وهكذا فالملائكة يرونه في عالمهم ملكا والإنس يرونه إنسانا من غير مزاحمة بين الظهورين لأن اللّٰه ملأ به سماواته وأرضه حتى ظهر أن لا إله إلا هو كما قال الحجة عجيم في دعاء رجب المروى في مصباح الشيخ فافهم إشارات كلام أئمتك تقف على كنز لا يفنى. ليس بين اللّٰه وبين حجته حجاب الرابع والخمسون معاني الأخبار حدثنا أبي قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: حدثني ثابت الشمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسين علاكَاا قال: (ليس بين اللّٰه وبين حجته حجاب، فلا الله دون حجته ستر، نحن أبواب الله، ونحن الصراط المستقيم، ونحن عيبة علمه، ونحن تراجمة وحيه، ونحن أركان توحيده، ونحن موضع سره)". الإمام المبين
صحيفة الأبرار — الجزء الأول · فضائل عامّة (غير مبوّبة)