الأقسامصحيفة الأبرارفضائل عامّة (غير مبوّبة)
صحيفة الأبرار

الخامس والستون عن مناقب ابن شهر آشوب عن صفوان بن يحيى تنابعَبر عن بعض رجاله عن الصادق إيتام قال: (والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين فقال له رجل من أصحابه جعلت فداك أعندكم علم الغيب فقال له ويحك إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء ويحكم وسعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتع قلوبكم فنحن حجة اللّٰه تعالى في خلقه ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبال تهامة إلا بإذن الله والله لو أردت أن أحصي لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم وما من يوم ولا ليلة إلا والحصى يلد إيلادا كما يلد هذا الخلق والله لتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضا)". تحقيق لطيف في علم الأئمة عليهم السلام يقول مصنف هذا الكتاب لا ينافي هذا الخبر الأخبار الدالة على أن علم الأشياء الخمسة التي في قوله تعالى (إن اللّٰه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) " الآية، علم مخصوص لله تعالى لا يعلمه أحد من الأنبياء والرسل حتى نبينا ظ فإن الأخبار بهذا المضمون كثيرة وقد وضعنا لبيان هذه المسألة رسالة مبسوطة سميناها (مفاتح الغيب) ومختصرة سميناها (علم الساعة) جوابا لسؤال بعض السائلين وهنا نشير إلى وجه الجمع إشارة إجمالية ونقول إن اللّٰه تعالى حين خلق ما سواه لم يكن فاعلا موجبا مضطرا لا يقدر على تغيير ما انَارُ ابت لين قيتِ عِنْكم الخَينَ اهلِ النَّيْت طِمِركْن ميرَا خلق عما هو عليه سواء كان ذلك المخلوق من قسم ما كان أو من قسم ما يكون إلى يوم القيامة وما بعده لأن هذه النسب إنما يفرق بينهما بالنسبة إلى المخلوق المحدود وأما هو تعالى فنسبة جميع الأشياء إليه على حد سواء فهو تعالى قادر في كل حين على أن يغير جميع ما في ملكه عما هو عليه إذا شاء ذلك وحتم عدم تغيير بعض الأشياء أو حتم تغييره لا ينافي ذلك لأن ذلك الحتم إنها هو بالنظر إلى اقتضاء الحكمة وهذا بالنظر إلى اقتضاء القدرة وإطلاقها فاللحاظان مختلفان فالأشياء لا تكون بحتم عدم التغيير واجبة الوجود بل هي في كل آن وحين محتاجة إلى خلق جديد منه تعالى سواء ألقاها على ما هي عليه أم غيرها كابتداء صدورها بعينه ولذا رد اللّٰه سبحانه على اليهود في قولهم: قد فرغ من الأمر وأن يده مغلولة، فقال (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) " وقال (كل يوم هو في شأن) " وقال (يمحو الله ما يشاء ويثبت) " فإذا علم اللّٰه تعالى بعض من اصطفاه علم الأشياء مما كان وما هو كائن فهو يعلمها بذلك التعليم غير أنه يحتاج في كل حين إلى تعليم منه تعالى جديد لعين ما علم فيما قبل لأن العالم والعلم والمعلوم كلها ممكنة محتاجة قائمة بالغير فإن بقائها محض آن صدورها من المبدأ لا أزيد ومعلوماته بالنسبة إلى قدرة اللّٰه المطلقة في معرض التغير عما هي عليه وعدمه فيما بعد حصول. العلم بها فهو لا يعلم منها إلا ما هو موجود في الكون حال العلم سواء كان ذلك الموجود لان هسرك، من قسم ما كان أم من قسم ما يكون لأنا قد قدمنا أن ما يكون أيضا موجود في زمانه ومكانه من الوجود. إن قلت إن اللّٰه إذا علم نبيه مثلا أني سأقيم القيامة في وقت كذا فكيف يمكن أن يبدو له فيؤخره أو يقدمه والحال أنه يلزم منه كذب الوعد وهو محال على اللّٰه تعالى. قلنا فرق بين عدم التغيير وبين عدم القدرة عليه، والكلام إنما هو في الثاني دون الأول. فالمراد أن اللّٰه بمحض الوعد لا ينقلب فاعلا موجبا بعدما كان مختارا على أن استثناء (إلا أن يشاء اللّٰه) جار ثابت في جميع المواعيد المحتومة والمشروطة فإن غير ما حتم عدم تغييره لم يلزم منه كذب أصلا هذا، وإن أردت معرفة الفرق بين مقتضى القدرة ومقتضى الحكمة فاستمع لما نقول وهو أن عدم سلب النبوة من نبينا لا ريب أنه من المحتوم بالنظر إلى اقتضاء الحكمة ومع ذلك فهو تعالى يقول (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) "أفترى أن اللّٰه تعالى يدعي ما لا يقدر عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا- وكذا عدم هداية جميع الناس طوعا أو كرها فإنه تعالى لن يفعله أبدا لأنه بنى الهداية على الاختيار بمقتضى الحكمة ومع هذا يقول (ولو شاء لهداكم أجمعين) ()). وأصرح من ذلك كله ما في كتاب الحسين بن عثمان بن شريك عن سليمان الطلحي قال قلت لأبي جعفر عايَام (أخبرني عما أخبرت انِ ابّه يتْقْ عَنْكم الرخَسَ هال النَيْتُ يَطِمْركنْ طَهَيَرَا به الرسل عن ربها وأنهت ذلك إلى قومها أيكون لله البداء قال أما إني لا أقول لك إنه يفعل ولكن إن شاء فعل)". وفي كتاب العصمة والرجعة لشيخنا الإحسائي أجل اللّٰه شأنه عن تفسير النعماني عن داود بن أبي القاسم قال (كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا هيم فجرى ذكر السفياني وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم فقلت لأبي جعفر تام هل يبدو لله في المحتوم قال نعم) " الحديث. فانظر إلى هذين الحديثين ما أصرحهما في المدعى لمن وعى، فظهر أن كل علم أعطاه اللّٰه تعالى أنبياءه ورسله وسائر خلقه فهو ممكن التغيير لأن العالم وعلمه ومعلوماته كلها في قبضته تعالى يمكن في كل حين أن بغيرها إلى ما يشاء حين يشاء وأن لا يغيرها بل يوجدها بخلق جديد على ما كان عليه وأن ذلك العلم المعطى غير ثابت الذات في نفسه يحتاج في كل حين إلى إيجاد منه جديد فهم لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) " أي بما أخرجه من حيز الصلوح الإمكاني إلى حيز التنجز والكون ولو فيما سيكون، ولذا كان أمير المؤمنين لتام يقول لولا آية في كتاب اللّٰه (يمحو الله ما يشاء ويثبت)"لأخبرتكم بما كان وبما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنه عليام أثبت بهذا الكلام علمه بجميع ما كان وما يكون ومع ذلك شرط إخباره بذلك بما سمعت. وأما العلم الذي لا يجري فيه التغير لأن جميع ما يمكن في حق الممكنات من الأطوار فهو علم مخصوص لله تعالى أودعه في خزينة الإمكان يظهر منه البداءات الكونية وينفق منه ما دام لملكه بقاء ولا ينفد ما في تلك الخزينة. وإنما خصه لنفسه لأن الممكن من حيث هو ممكن لا يطيق حمل هذا العلم كائنا من كان وإنما هو شأن الواجب بالذات وأما الممكن فهو دائما محتاج إلى إيجاد جديد من صانعه لا بستغني عنه طرفة عين فلا يكون علمه واجبا مستغنيا عن التجدد في كل حين حتى يقال في حقه جف القلم بما علم فيصح للممكن الذي علمه اللّٰه تعالى علم ما كان وما يكون وعلم ما في السماوات والأرضين ولم يعزب عن علمه مثقال ذرة أن يقول بالنسبة إلى ما بعد حين علمه بمعلوماته الحاضرة في الكون إني لا أعلم منها شيئا يعني علما إحاطيا وإنما علمها عند ربي (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) "لأنه يعلم أن اللّٰه تعالى إن يبدو له فيما بعد فيفنى جميع ما في الكون من المعلومات وهذا هو معنى البداء الذي حارت فيه عقول الحكماء وتاهت فيه أعلام العلماء ولم يهجموا على حقيقته مع شدة توغلهم فيه فاضطربوا اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة ونحن لحمد اللّٰه الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّٰه. نَار ا ته لنقب عنكم الخَسَ هل النيت يطِركة نُ طْيْرَا فليس العلم الذي استأثره اللّٰه في غيبه لا يخرجه إلى غيره بمنحصر في ظاهر الأشياء الخمسة بل هو علم شامل بجميع الأشياء وإنما عبر اللّٰه تعالى بتلك الأمور الخمسة عن مجموع أطوار الوجود وتوضيحه على سبيل الإجمال أن كل شيء فله مادة بحسب تنزله من عالم الأمر وهي ماء لذوبانها وتهيؤها لقبول الأشكال، وصورة تستقر بها تلك المادة وتنشأ وتنمو حتى تبلغ إلى غايتها المقصودة منها وإذا تمت مادته وصورته تمت خلقته النزولية فيأخذ في الصعود إلى مبدئه بصحة تصرفاته الفعلية وتقلباته الكسبية إذا بلغ الكتاب أجله في العالم الذي هو فيه انتقل منه إلى عالم آخر وهكذا إلى مبدئه الذي هو غاية سيره في الصعود فإذا بلغ هذا المقام وقف بين يدي الملك الجبار ليجزيه بما كسب في سفره هذا من نتائج الأعمال فإما إلى الجنة وإما إلى النار وهو حصوله في مقام كان منه مبدأه في الابتداء (كما بدأكم تعودون)" (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة)" فإلى المادة الإشارة بقوله (وينزل الغيث) " لأنها ماء نزل من سماء المشيئة وإلى الصورة بقوله (ويعلم ما في الأرحام فإن الصورة أم كما أن المادة أب قال الإمام أبو عبد اللّٰه تهيام (إن اللّٰه خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته) إلى أن قال (فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه أبوه النور وأمه الرحمة)"" فجعل مدخول من الذي هو المادة أبا والرحمة التي هي الصورة والصبغ أما، فافهم. وإلى تصرفاته الفعلية بعد تمام خلقته النزولية بقوله (ماذا تكسب غدا) " وإلى انتقاله من عالم إلى آخر في الصعود بقوله (بأي أرض تموت)" وإلى اجتماع قوسي النزول والصعود وانتهاء سلسلتي الغيب والشهود بعلم الساعة. فصح أن جميع أطوار الوجود منحصر في الأشياء الخمسة وعلم تلك الأشياء كلها عند اللّٰه سبحانه لا يعلمها إلا هو بالمعنى الذي قررناه ولا ينافي هذا علم الأئمة الجلي والأنبياء وغيرهم بتلك الأشياء لأن العلم الذي عندهم منها على طور غير طور العلم الذي اختص اللّٰه تعالى به كما عرفت، فاندفع الإشكال بحمد اللّٰه المتعال فخذ يا أخي ما آتيناك وكن به ضنينا. هذا وبهذا التحقيق تهتدي أيضا إلى معنى استزادة النبي ة للعلم للعلم وقول الأئمة للك في عدة أخبار لولا أنا نزداد لنفد ما عندنا، وإن العلم ما يحدث بالليل والنهار الأمر بعد الأمر والشيء بعد الشيء، وأنهم يزدادون في كل ليلة جمعة وليلة قدر، وأشباه ذلك من الأخبار. هذا كله مع علمهم علية بما كان وما يكون وما في الأرض وما في السماء وما في الجنة وما في النار. لََّ ر ته نف تَ عيكم الخيَ هالِ النيت ظِمركنْ اطَميرَا وبالجملة جميع ما في الكون من الذرات الوجودية في كل حين وآن. وبعض القاصرين لما لم يهجموا على حقيقة الأمر بقوا في جمع تلك الأخبار حيارى يتكلمون بما لا تسكن إليه أنفسهم هم فضلا عن غيرهم، والله ولي التوفيق. إشهار نبوة النبي في السماء قبل بعثته في الأرض السادس والستون عن مروج الذهب للمسعودي بحذف الإسناد عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليتلام قال: (إن اللّٰه حين شاء تقدير الخليقة وذرء البرية وإبداع المبدعات صب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء وهو في انفراد ملكوته وتوحد جبروته [فأساخ]" نورا من نوره فلمع وقبسا من ضيائه فسطع ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد دقيه لة فقال اللّٰه عز من قائل أنت المختار [المنتجب]" وعندك أستودع نوري وكنوز هدايتي ومن أجلك أسطح البطحاء وأرفع السماء وأمزج الماء وأجعل الثواب والعذاب والجنة والنار وأنصب أهل بيتك بالهداية وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يخفى عليهم دقيق ولا يغيبهم خفي وأجعلهم حجة على بريتي والمنبهين على علمي ووحدانيتي ثم أخذ اللّٰه سبحانه الشهادة للربوبية والإخلاص للوحدانية فبعد أخذ ما أخذ من ذلك شاء ببصائر الخلق انتخاب محمد ية وأراهم أن الهداية معه والنور له والإمامة في أهله قُلّاانَ رك،. غَلَنْة تقديما لسنة العدل وليكون الإعذار متقدما ثم أخفى اللّٰه الخليقة في غيبه وغيبها في مكنون علمه ثم نصب العوالم وبسط الزمان ومرج الماء وأثار الزبد وأهاج الدخان فطفا عرشه على الماء وسطح الأرض على ظهر الماء ثم استجابهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة ثم أنشأ الملائكة [من أنوار ابتدعها]" وأنوار اخترعها وقرن بتوحيده نبوة نبيه محمل اقة فشهرت نبوته في السماء قبل بعثته في الأرض فلما خلق اللّٰه آدم أبان له فضله للملائكة وأراهم ما خصه به من سابق العلم من حيث عرفهم عند استنبائه إياه أسماء الأشياء فجعل اللّٰه آدم محرابا وكعبة وقبلة أسجد إليها الأنوار والروحانيين والأبرار ثم نبه آدم على مستودعه وكشف له خطر ما ائتمنه على أن سماه إماما عند الملائكة فكان حظ آدم من الخبر إنباءه ونطقه بمستودع نورنا ولم يزل اللّٰه تعالى يخبأ النور تحت الزمان إلى أن فصل محمدا مية في طاهر القنوات فدعا الناس ظاهرا وباطنا وندبهم سرا وإعلانا واستدعى التنبيه على العهد الذي قدمه إلى الذر قبل النسل ومن وافقه قبس من مصباح النور المتقدم اهتدى إلى سره واستبان واضح أمره ومن ألبسته الغفلة استحق السخطة ثم انتقل النور إلى غرائزنا ولمع مع أئمتنا فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض [فبنا]" النجاة ومنا مكنون العلم وإلينا مصير الأمور وبنا تقطع الحجج ومنا خاتم الأئمة ومنقذ الأمة وغاية النور ومصدر الأمور فنحن أفضل المخلوقين وأكمل الموجودين وحجج لنَارْ نَا تن نفَت عنكم الخَيَ هلِ النيت طِمْركن طِيرَا رب العالمين فلتهنا النعمة من تمسك بولايتنا وقبض عروتنا) " هي. أقول: وروى هذه الخطبة سبط ابن الجوزي في مناقبه بمغايرات كثيرة زيادة ونقيصة، ولكون رواية المسعودي أقرب إلى الاعتبار والإتقان اخترناها على روايته. ما كتب على السماء

صحيفة الأبرار — الجزء الأول · فضائل عامّة (غير مبوّبة)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.