الأقسامصحيفة الأبرارفضائل عامّة (غير مبوّبة)
صحيفة الأبرار

الثامن والتسعون عن كنز الفوائد للكراجكي. عن أبي الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان، عن جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن علوية، عن إبراهيم بن محمد، عن عبد اللّٰه بن صالح، عن حديد بن عبد الحميد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّٰه ة يقول: ( لما أسري بي إلى السماء ما مررت بملإ من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب حتى ظننت أن اسم علي أشهر في السماء من اسمي فلما بلغت السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت عليتام فقال لي يا محمد ما خلق اللّٰه خلقا إلا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي فإن اللّٰه جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته فلما صرت تحت العرش نظرت فإذا أنا بعلي بن أبي طالب واقفا تحت عرش ربي فقلت يا علي سبقتني فقال لي جبرئيل لتلام يا محمد من هذا الذي يكلمك قلت هذا أخي علي بن أبي طالب قال لي يا محمد ليس هذا عليا و لكنه ملك من ملائكة الرحمن خلقه اللّٰه تعالى على صورة علي بن أبي طالب فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب على اللّٰه سبحانه)"). تحقيق لطيف في ظهور أهل العصمة في العوالم المختلفة يقول محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب أول من يؤمن برسول اللّٰه ة ويصدقه بحقيقة التصديق لا يرتضي بأن النبي يتبين عليه حقيقة الأمر ويرى ما هو على خلاف الواقع ولا أقل من كون دعوته مستجابة وقد سأل اللّٰه تعالى بقوله (اللهم أرني الأشياء كما هي). وظاهر هذا الحديث على ما يفهمه العوام أنه ية لم يعرف الملك فزعم أنه علي هيام فلا بد للمؤمن من حمل الخبر على مالا يكذبه العقل والنقل وقد تقرر في علمنا وصدقته صحيحات النقول وعميقات العقول أنهم تهتام سرج عالم الإمكان المنيرة وسائر الخلق أشعة أنوارهم وصدى أصوات خطابتهم وأن لهم في جميع مراتب من سواهم ظهورا من سنخ تلك المرتبة هو بمنزلة رب النوع بالنسبة إليها فكل من أهل مراتب الوجود المتعددة المتنازلة يراهم من سنخه مثلا البشر يراهم بشرا والملك ملكا والأنبياء وأو صياؤهم نبيا ووصيا بالنبوة والوصية الظاهرتين وتلك الصورة المرئية لهم بالنسبة إلى أصل مرتبة وجودهم عل اللي كالصورة المرئية في المرآة بالنسبة إلى الشاخص المقابل وأما صورتهم الأصلية فلا يراهم عليها أحد سواهم لعدم احتمال من سواهم لذلك كما ورد به أخبار متواترة معنى، وراجع في نصديق ذلك إلى الحديث الخامس حتى تفوز بالمطلوب. وبالجملة الصور المذكورة حجب على صورتهم الأصلية اتخذوها واحتجبوا بها ليطيق الخلق رؤيتهم والأخذ عنهم ولو كشف واحد منها لأحرقت سبحات وجوههم جميع ما في الوجود لأن وجوههم هي وجه اللّٰه الذي سأل موسى بلسان قومه النظر إليه وأجيب بالنفي المؤبد كما رْ بته يفي عيكم الخَيَ هل النيت ظِمر كَنْ طَهيرَا أشير إليه أيضا في الحديث الخامس وكذا في الحديث الحادي والثمانين فالذي رآه النبي تحت العرش هو صورة أمير المؤمنين التي ظهر بها بين الملائكة ولما كان النبي من أهل مكرمة نظر في المرآة ورأى فيها الشاخص المقابل فحكم بأنه أمير المؤمنين وأما جبرائيل فحيث إنه كان من سنخ الملائكة ولا نصيب له فوق تلك المرتبة حكم بأنه ملك على صورته لأنه حظه من رؤية أمير المؤمنين عليم فلم يخطئ النبي ولا شبه له ولا كذب جبرائيل بل كل منهما أخبر عن علمه ولكن درجات العلوم متفاوتة اعتبر في ذلك بحواسك الباطنة والظاهرة في النظر إلى شيء واحد فإن عينك الجسمانية تراه جسما قابلا للأبعاد وحسك المشترك يراه صورة برزخية بين الظاهر والباطن وخيالك يراه صورة ظلية مقدارية مجردة عن المواد الظاهرية ونفسك تراه صورة جوهرية مجردة وعقلك يراه معنى مجردا عن جميع الصور وفؤادك يراه حقيقة صرفة مجردة عن جميع الإضافات والنسب وهو شيء واحد في نفسه فكل من المدارك يحكم فيه بما عنده منه ولكن الإنسان الجامع بجميع تلك المدارك ينظر إليه بعين الوحدة ويرى أنها كلها مراتب حقيقة واحدة سارية في جميع تلك المراتب على حد قول الشاعر: ما بالديار سواه لا بس مغفر وهو الحمى والحي مع فلواته فالنبي هو ذلك الإنسان الجامع وسائر الخلق ممن هو دونه ودون أهل بيته رتبة بمنزلة المشاعر والحواس المذكورة الجزئية فافهم وتدبر ولا تكن من الجاهلين واعلم أن تأويل ما ذكرناه موجود في الأخبار ولكنها ليست مجتمعة في خبر واحد وإنما يتلقاها المتبصر الخبير من المواضع المتفرقة ويضم بعضها إلى بعض ومن ليس له هذا النصيب فليس هو من أهل هذا الخطاب وليقل هو ما يريد فإن أمثال ذلك الشخص عند أصحاب الحكمة الشرعية كمن لا يسمع إلا دعاء ونداء فلا يعبئون بهم ولا بقولهم وإذا خاطبوهم قالوا سلاما فاندفعت الشبهة من الخبر بحمد اللّٰه ولكن كما قال عز وجل (بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون)". فسير وسئل من أرسلنا من قبلك

صحيفة الأبرار — الجزء الأول · فضائل عامّة (غير مبوّبة)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.