الأقسامصحيفة الأبرارفضائل عامّة (غير مبوّبة)
صحيفة الأبرار

وأما أن ينكره فيدخل النار، فالأعراض الدنيوية العارضة للجسد من الأغذية الظاهرة زائلة بأسرها بالية يلحقها بمراكزها من كل ذي روح لأن مبدأها من الدنيا وإليها تعود، ومثال ذلك وآيته صورته التصديقية التي في ذهنك، فإنك إذا أردت إلقاء مثال منها إلى مخاطبك ألبسته لباسا هوائيا من سنخ هذا العالم مناسبا له في الهيئة التأليفية وهو اللفظ المسموع وألقيته إلى الهواء الخارج فيحمله ذلك الهواء إلى أذن مخاطبك فإذا وصل إلى الصماخ وقرع الطبل المفروش عليه تنبه له الحس المشترك وتلقى منه هيأته البرزخية وبقي قشره المتلبس به في النزول إلى الحس الظاهري الذي أصله من الهواء الخارج المنجذب إلى الجوف حين التكلم فيما يلي الطبل ولا يتجاوزه لأنه ليس من سنخ عالم الحس المشترك وإنما هو من عناصر الحواس الظاهرة ثم يتلقاه من الحس المشترك الخيال بعد تجريده من لباس البرزخية صورة خيالية نفسانية فينقش فيه مرادك بتلك الصورة ويدركه مخاطبك فالهواء الحامل لذلك المثال في عالم الظاهر لباس له عارضي لبسه عند التنزل من أوج مقامه إليه فإذا وصل إلى الصماخ الذي هو بمنزلة القبر له خلعه وانتقل إلى عالم ألطف منه وتفكك تركيب ذلك الهواء وامتزج بالهواء الخارج وقد يبقى مجاورا للطبل على ما هو عليه هنيئة بعد الخلع سيما إذا تشاجرت الأصوات والتف بعضها ببعض وتزاحمت إلى العصبة بتصادم وقوع شديد فإن الأذن بعد سكون اللغط وهدوء الأصوات يدرك صورتها في الصماخ إلى حين ما، وهو مثال بقاء الأعراض في القبر إلى أن تأتي عليه الأرض وتفككها، وقد يتفق مثل ذلك في الحس المشترك أيضا إن كنت جربته، وقد يكون اللفظ الحامل للمثال المفروض مركبا من هواء غليظ ويتلاقاه في الهواء الخارج مضافا إلى ذلك رياح شديدة وأصوات مختلفة متشاجرة فتوجب فيه غلظة على غلظة حتى إذا وصل إلى الصماخ لم يتأد منه إلى الحس المشترك شيء لاختلاطه بالعلائق والعوائق المانعة للمعنى عن التجرد والتخلص، ولذا تراه لا يفهم منه السامع شيئا سوى قرع مختلط لطبل صماخه وهذا مثال أجزاء الأجساد التي تحتاج في تخليصها من العوارض والعلائق والعوائق إلى الهدم والتكليس بتبعية الأعراض حتى تخلص وتستأهل للصعود إلى عالمها الأول، فالمثال الذهني المفروض أصله من عالم ذهنك الذي له بالنسبة إلى عالم الحس الظاهر تجرد ما وإنما عرضه هيأة اللفظ المسموع المركب من أجزاء الهواء الخارجي من مرتبة التنزل فإذا أخذ في العود إلى عالم تجرده من سبيل قوس الصعود استغنى عن اللباس المذكور فخلعه وتركه في محله الذي منه بدؤه، وأخذ في الصعود إلى عالم تجرده وإذا وصل إلى عالم الحس المشترك ترك فيه لباسا آخر قد تلبس به أيضا في النزول وصعد منه إلى عالم الخيال الذي منه بدؤه في النزول فيصدق عليه قوله تعالى 13 TE 粼rw聚 اَِّيْ نب تن نْفْتْ عنكم الخَي هل النَيت يظهر كن اطَهَيرَا (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) " الآية. وعلى هذا القياس حال الأجساد النازلة من عالم الجنة عالم الصفاء والتجرد وعودها إلى عالمها الأول فافهم وتصرف في المثل بلطف قريحتك لتفوز بما لم يفز به آباؤك الأولون فإنك إن تأملت في المثل المضروب لم يبق لك شبهة في كيفية المعاد الجسماني فلم تحيرك شبهة الآكل والمأكول ولا غيرها من الشبهات السفسطية فلم يجبك المخاصم إلى القول لعود الصور دون المواد كالحكيم الشيرازي ولا إنكار عود الأجسام رأسا كبعض المتفلسفة ولا التكلم فيه بما تضحك منه الثكلى كبعض القاصرين من المعاصرين فإنه بعد ما شدد النكير فيه على جل الحكماء والعلماء من الإسلاميين وغيرهم لا سيما على من قال بأن الإنسان له أجزاء أصلية هي أصل جسده وأجزاء فضلية يست من أجزاء أصل جسده والمبعوث في المعاد هو الأول دون الثاني كالمحقق الطوسي والفاضل العلامة والمولى الأول المجلسي والشيخ العلامة الإحسائي قدس اللّٰه أرواحهم فإنه بعدما زيف أقوالهم ونطق في حقهم بما يليق بمثله لا بمثلهم جلس في صدر التحقيق وفتح عن جراب التدقيق وأخرج منه خز عبلات لا يليق ذكرها في الكتاب ولا في المسألة عنها جواب لأنه نشد غير ضالته وطلب غير سائمته فظل يتخبط في الظلمات يرتبك في الشبهات بغير هدى ولا كتاب منير. وحاصل معنى كلامه بعد تخليصه من الفضول أن الأجساد تعاد يوم القيامة بما هي عليه في الدنيا بعدما يعود وينضم إليها جميع الأجزاء المتحللة منها من بدو تولدها إلى يوم وفاتها ويضاعف إلى ذلك أجزاء من فاضل فضل المبدئ المعيد الوهاب، ولم يقنع بذلك حتى قال: إن الأطفال الذين يموتون في الصغر ولا يكون لهم كثير أجزاء متحللة ينبغي أن يفيض إليهم الكريم جميع ما كان مقدرا لهم في خزانة التقدير من الأجزاء لأن تلك الأجزاء المفارقة المتفرقة كلها من أجزاء الجسد الأصلية وإن فارقته في الدنيا مدة يسيرة فإنها لا بد لها من عودها إلى الجسد ورجوعها معه إلى اللّٰه تعالى وإلا للزم أن يكون لفعل اللّٰه تعالى تعطيل بالنسبة إلى تلك الأجزاء ولا قبح فيما يلزم من ذلك من تعظم الأجسام لأن جسم الآخرة ينبغي أن يكون كذلك لسعة فضائها وعظم ما فيها من أنواع النعيم والعذاب فيجب أن يكون المتنعم والمتألم أيضا كذلك، هذا حاصل معنى كلامه بعبارتنا لا بعبارته لأنها مع اشتمالها على تطويلات زائدة وعبارات مقرمطة غير مأنوسة قد تكلفها بإكثار سينات الاستفعال ونونات المطاوعة وياءات النسبة تعظيما للحقير وتكثيرا للنزر اليسير، ولذا عدلت فيه عن نقل الألفاظ إلى نقل المعاني من غير أن نغير من مراده شيئا وكفى بالله شهيدا. ثم إنه أيد ما زخرفه بأمور منها: أن كشف أجزاء هذا الجسد العنصري المتغير هو الروث والدم لا سيما من جسد الحيوانات ولا سيما من الحمار، وقد أخبر اللّٰه تعالى عن فعله وإحيائه وإعادته لحمار عزير وأربعة من الطير لإبراهيم ليم وأخبرنا بأن كل ذلك أحياها مع انَارْن نِف عذكم الخَي هال النيت يطمرك تَجَهَيْرَا أجسادها وجلودها ودمائها وأرواثها، وبأنه لما ضرب ببعض بقرة بني إسرائيل وأحيى المقتول به أحيي مع عذرته ودمه وهو يشخب دما كما كان في حال مقتوليته، وأخبرنا في الروايات أيضا بأن الشهداء المقتولين يبعثون وتشخب دماؤهم أيضا، إلى أن قال: وكل ذلك من فعل اللّٰه وإخباره وإخبار الروايات في مقام نصب الدليل للمعاد كما قال تعالى في تلك القضايا كذلك يحيي اللّٰه الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون) " الآية، انتهى ما نقلنا عنه بلفظه. ثم إنه تكفل بزعمه بدفع شبهة الآكل والمأكول وزعم ما حاصله أن الأجزاء الغذائية المأكولة لا يصير شيء منها جزء لجوهر بدن الآكل المغتذي وإنما تلك الأغذية معدات إذا وردت على الجوف تكونت في البدن بإعدادها أجزاء اختراعية يخلقها الخالق في ذلك البدن لا من شيء، وهذه أي الأجزاء التي يجب إعادتها وضمها إلى بدن المكلف عند العود، وأما المأكولات الخارجية فهي تندفع وتتصل عند الحشر بالجسم المأكول من حيوان أو نبات أو معدن أو إنسان وتحشر معها لأنها من أجزائها لا من أجزاء الآكل، هذا غاية تحقيقه وتنقيره في المقام وإنما تعرضنا لذكر ذلك مع كونه مما لا يستحو التعرض به وبيان فساده لغاية دعتني إلى ذلك. فأقول: إن من له أدنى مسكة وتدبر في مذاهب الناس يعلم أن هذا الرجل قد قال بقول خارج عن جميع الملل والمذاهب لأنا لم نسمع إلى الآن عاقلا يقول أن الأجزاء التحليلية من بدن الإنسان أو غيره في قَلِ اسيَا حياته تعود إليه بعد الموت أو عند الحشر وتحشر معه وتكون من أجزاء بدنه الأصلية وإن كان هذا يلزم كل من يقول بإعادة الأجسام بمادتها وينكر أن يكون لبدن الإنسان أجزاء أصلية هي أصل طينته التي خلق منها لا من شيء، وأجزاء فضلية لحقتها من العوارض الدنيوية، والأولى هي التي تعاد للجزاء دون الثانية فإن من ينكر ذلك لا بد له من الالتزام بإعادة جميع الأجزاء التحليلية من نزوله إلى الدنيا إلى يوم خروجه منها لأن الأجزاء الموجودة حين الموت ليست بأولى للثواب والعقاب مما تحلل منه فيما قبل على قول هذا القائل ولكن هؤلاء أيضا مع ذلك لم يلتزموا به، فقول هذا الرجل المغرور بعلمه خارج عن جميع المذاهب مع كونه غير معقول في نفسه لأن منشأ وهمه. هذا وما قرره في دفع شبهة الآكل والمأكول من انخلاق أجزاء أصلية للبدن محسوسة في عالم الحس الظاهر بإعداد الأغذية لها وأنها تتحلل من البدن شيئا فشيئا وينوبها بدل مما يتحلل من غير أن يكون شيء من الغذاء الوارد جزء من بدنه الحسي الظاهري، فإنه غفلة عن أسرار الخلقة وخلاف للمحسوس الذي لا يشك فيه إلا السوفسطائي، فإن الأجزاء الغذائية إذا وردت على البدن الظاهري تصير بالبديهة كيلوسا وكيموسا ثم تنقسم إلى أخلاط أربعة إلى أن تصير مشابهة لجوهر المغتذي من الدم واللحم والعظم والشحم والعروق والأعصاب والأوتار والغضاريف والجلود فتكون جزءا من ظاهر البدن قطعا وإن أبيت إلا الجمود فانظر إلى الأجسام العفنة 1 E١ كيف تنقلب دودا بعينها حتى لا يبقى من الأجزاء شيء، فهي بينما كانت جسما لحيوان أو نبات أو إنسان ما انقلبت وصارت بالفعل جسما للدودة، فليت شعري إذا أراد اللّٰه حشر جميع ما في الدنيا كما هو معترف بذلك تحشر تلك الأجزاء مع الدودة أو مع ذي الجسم السابق، فإن قال إن جسم الدودة الأصلي ليس عبارة عن تلك الأجزاء، بل الأجزاء إذا تعفنت تولد من غيبها للدودة جسم يخترعه الخالق لا من شيء، وتلك الأجزاء الظاهرية حاملة لذلك الجسم الأصلي فإذا ماتت الدودة وتفرقت أجزاء جسمها لحقت تلك الأجزاء الحسية بأصولها ولا يحشر شيء منها مع الدودة، فهذا ما نقوله نحن وقاله من سبقنا من الأساطين الذين قال هذا الرجل في حقهم أنهم غير قائلين بالمعاد الجسماني فإن متأخرهم صرح في غير موضع من كتبه وسفوراته بأن جسد المكلف اخترعه اللّٰه لا من شيء ثم نزله من الخزائن التي عنده فنزل واختلط به نبات الأرض بالعرض فتغذى أبوه وأمه بذلك الغذاء الحامل لتلك الأجزاء اللطيفة الأصلية، فصار ذلك الغذاء حالا لتلك الأجزاء في منازل أبدانهما من المعدة والعروق والكبد إلى أن تخلص وصار منيا وانتقل إلى الرحم فصار نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسي لحما، وأصل الجسد في كل تلك المنازل مصاحب لذلك الغذاء المستحيل بتلك الاستحالات، فإذا تمت بنيته ظاهرا وباطنا أشرق عليه الروح الحيواني الذي أصله من طالع الأفلاك فيشرق ظاهره لظاهره وباطنه الودَةَ في القُرْنَى لباطنه حتى إذا حان حين الولادة أشرقت عليه النفس الإنسانية إن كان إنسانا فيخرج في الدنيا مصاحبا لتلك الأعراض الغذائية، وحيث كانت تلك الأعراض تتحلل بكر الأفلاك وتقلب العناصر احتاجت في بقائها لأصل الجسد في الدنيا إلى بدل من الأغذية إلى حين الارتحال من الدنيا فصار كلما وصل إلى البدن شيء من الأغذية أخذ صافيها بدلا مما تحلل أو جزءا مضافا إلى الجزء الباقي وبه يبقى حيا ما دامت الأجزاء معتدلة، والجسد النازل من عالم الغيب في كل تلك الحالات محمول بل حامل لتلك الأجزاء الغذائية المتبدلة على سبيل البدلية وهو كالصورة وتلك الأجزاء كالمرآة المظهرة لها، فإذا حان حين الموت وفارق هذه الدار أخذت الأرض الظاهرة من أصل الجسد ما منها فيه من الأجزاء العارضة الغذائية بالفعل وتخلص الجسد من العوارض الدنيوية وبقيت فيه العوارض البرزخية إلى أن يصفى منها أيضا فيما بين نفختين ويقوم معلنا بالثناء على اللّٰه يوم الحشر الأكبر صافيا زكيا لي فيه شيء من العوارض الدنيوية أو البرزية، وهذا حال جميع المواليد بل والبسائط والأصول أيضا كأجسام الأفلاك والعناصر الظاهرة فإن لها أيضا جسما أصليا أخرويا وعوارض عرضت لها من مراتب التنزل والبعد عن المبدأ بحكم أدبر فأدبر، فإذا قامت القيامة كشط ظاهرها وزال وظهر باطنها الذي كان لها في الدنيا وهو أرض الجنة وسماؤها وأرض النار وسماؤها فإن ذلك الباطن موجود الآن في غيب هذه السماوات والأرضين ظاهر للأبصار من وراء الحجاب لا تراه هذه الأبصار على ما هو عليه بالوجود أي بالحصول فيه إلا القيامة، وأما الرؤية بالوجدان فقد يراه بعض من كشف عن عين بصيرته كما قال تعالى ( كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم) وهو في الدنيا (ثم لترونها عين اليقين) الآية وهو في الآخرة لحصول البراهين يومئذ في صقعها وهو أرض الآخرة بالوجود لا بالوجدان المحض كما في الدنيا، وأما سائر الأبصار فقد قدمنا أنها ترى ظاهرا منها وراء سبعين حجابا، واعلم أن في المقام تفصيلات لا بسعها هذا التذييل المبني على الاختصار فلنرجع إلى ما كنا فيه. فيقول هذا الرجل إن كان يعترف بما قلنا من زوال تلك الأجزاء وعدم عودها مصاحبة للمغتذي والمسكون ظاهرا منها يوم القيامة فهذا ما يقوله أصحاب القول بالأجزاء الفضلية فما اعتراضه عليهم نعم لنا الاعتراض عليه بحسبانه أن تلك الأجزاء المفارقة من الدودة مثلا أجزاء أصلية لذي الجسم السابق فيجب أن يلحق به كما هو مبنى جوابه عن شبهة الآكل والمأكول لأنه إنما مهد هذه المقدمة لإثبات أن أجزاء المأكول الظاهرية المحسوسة لا تصير جزءا من الآكل بل تفارقه وتعود إلى المأكول وهي أجزاء المأكول الأصلية فتحشر معه وهو غلط بحت فإن تلك الأجزاء كما هي عارضة في الآكل على نحو ما ذكرنا لا على نحو ما زعمه كذلك هي عارضة في المأكول أيضا، نعم هي حاملة لأجزاء جسد المأكول الأصلية في غيبه فإذا اغتذى الآكل بالمأكول اغتذى ظاهر جسده بظاهر جسد المأكول لا بالأجزاء الأصلية الموجودة في غيبه كما إنك إذا كسرت المرآة وجعلتها أجزاء صغارا في غاية ما يمكن أو أذبتها بالنار كذلك لم تنكسر الصورة المشرقة عليها حين الكسر أو الإذابة لأنها ليست من سنخ المرآة وإنما هي من سنخ عالم الأظلة والمثل النورية جذبتها المرآة بصفائها الجسماني إلى عالم الحس فتعلقت بها تعلق إشراق لا تعلق ممازجة حتى تنكسر بكسرها أو تذوب بإذابتها بالنار الظاهرة، فافهم يا أخي هذه الحكم المضنون بها عن غير أهلها وستعرف برهان ما ذكرناه عن قريب إن شاء اللّٰه تعالى. وكذا بحسبان أن أجزاء الأجساد الأصلية أيضا تتحلل في الدنيا آنا فآنا ثم تجتمع إليها عند البعث فيعظم جسم المكلف بذلك فإن مؤدى زعمه هذا أن تلك الأجساد في الدنيا كالنهر الجاري الذي يذهب ماؤه ولا يعود إليه إلا يوم الحشر بزعمه، فجسد الإنسان الذي كان له في الطفولية غير جسده الذي هو له في الشيب لأن الأجزاء الأصلية بزعمه تتحلل في الدنيا آنا فآنا ويصل إليه بدل مما يتحلل، يخترعه الحكيم لا من شيء بإعداد الأغذية الخارجية له ولأجل هذا التحلل لا تعظم الأجساد في الدنيا، لأنه لو بقيت جميع تلك الأجزاء المخترعة لا من شيء في بدن الشخص من أول عمره إلى حين وفاته لصار جسمه في أواخر عمره أعظم من الجبال العظيمة، هذا زعمه. ونقول لو أردنا تعداد جميع خرافات هذا الزعم الفاسد لخرجنا عن وضع الكتاب ولكن لا بد من الإشارة إلى شيء منها قضاء لحق 丝mn感 نَ يُ تن تن الي ولفْتْ عنكم الِ جَبنَ هل النيدي تًمَينَا من سبقنا من الاساطين الاعلام بل وجميع علماء الإسلام من باب قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها) "" فإنه بعد ما ذكر في كتابه المذكور أمورا زعمها أنها أدلة لوجوب المعاد بجميع ما في الدنيا حتى القاذورات كما صرح به في كلامه اللاحق الذي نقلناه عنه قال ما هذا عبارته: (وهذا الملك على ما أظن وأرى وكما ترى من خواص وخواص هذا الكتاب ولم يطلع عليه أحد من قبلي ولهذا ما ترى أحدا من المسلمين المقرين بالمعاد إلا وقد تخلفوا وخرجوا عنه في بعض أنواعه وأفراده بعد أن دخلوا فيه وأقروا بأصله، فبعضهم أنكر معاد مطلق الأجسام وبعضهم معاد الجمادات والنباتات والحيوانات غير المكلفين بزعمهم، وبعضهم معاد بعض الأجسام من الإنسان لذلك الزعم أيضا)، ثم قال (وكما لا أظن اطلاع أحد على هذا الملك من قبلي ما أرجو اتباع أحد إياي فيه من بعدي إلا قليلا لأن الناس قد تخلفوا عن الكتاب والعترة ونبذوها وراء ظهورهم وأخذوا في التقليد وصاروا هرجا ومرجا وهمجا وبهرجا وليسوا بناس بل كالنسناس الخناس يتخنسون عن الحق ويتقدمون إلى الباطل كما قال الإمام عليه السلام قديما ومرارا يا أشباه الناس ولا ناس، وكما قال من قال ونعم ما قال: لم تبق من جل هذا الناس باقية يناله الوهم إلا هذه الصور ولولا تخلفهم عن هذا الكتاب والعترة وأخذهم لطريق التقليد والتبعية وولوجهم في الهرج والمرج والهمجية والبهرجية وخروجهم عن الدين من حيث لا يشعرون لكانوا قبلي وقبل هذا الكتاب مطلعين على هذا الملك والمنهج مهتدين إلى هذا الباب والمفتاح وما كانوا عن أمر المعاد خارجين بعد أن كانوا فيه من الداخلين)، إلى أن قال (فإذا ما اطلعوا عليه من قبلي مع صرحه ووضوحه للسبب المذكور ما يتبعونني فيه من بعدي لذلك أيضا) إلى آخر كلامه. وهو كما ترى تجهيل وتضليل لجميع من دخل في الإسلام من الصدر الأول إلى زمانه، ولقد صدق إبليس له ظنه وهو قوله: ما أرجو اتباع أحد إياي من بعدي، فإنه لم يصدقه في ذلك أحد لكونه خارجا عن قول جميع المسلمين من وجوب تصفية الأجسام والأجساد ليوم القيامة وعدم رجوع المبعوثين بعد الموت إلى المحشر بقاذوراتهم التي كانت في بطونهم عند الموت كما هو زعمه وستعرف ذلك منه بعد بيان منا إلا عجل طلع من فارس وسمى نفسه بابا ونسج خز عبلات ملحونة لفظا ومعنى سمى بعضها فرقانا وبعضها صحيفة وبعضها خطبا وبعضها توقيعا وكان ممن عكف عليه ابن هذا الرجل وهو السيد يحيى فكتب هذا العجل له كتابا زعم أنه تفسير سورة الكوثر، ومن جملة ما خربط فيه أنه اعترض الشيخ العلامة الإحسائي أعلى اللّٰه مقامه في أمر المعاد وزيف زعمه قوله، وصدق هذا الرجل في رده على الشيخ حتى قال ما هذا لفظه الذي في حفظي الآن: لأني وقفت على الكتاب منذ سنين وهو أوائل طلوع هذا العجل ولقد أجاد فلان اَِّرُ ابه تنفَبْ عنكم الخَر هل النَيت طِمْر كر طَهيرَا في كتابه الفلان المحيط بالمشارق والمغارب في ذلك يعني في بيان المعاد إلى آخر كلامه المخربط، وأراد بذلك التملق والاستمالة لأنه هذا وإلا فذلك العجل كان أجل شأنا من أن يقدر على تصور أصل المعاد فضلا عن أن يميز فيه بين الغث والسمين ويجعل نفسه حكما بين المتخاصمين، وإنما حكومته هذه كحكومة أبي موسى الأشعري بصفين عن رأي وهوى نفس وإلا فما لأبي موسى والتمييز بين الفاضل والمفضول والمردود والمقبول، ولذا إذا كان ليساله بعض من يزعم في نفسه ويزعمه هذا العجل أنه من أتباع الشيخ العلامة الإحسائي مسألة كان إذا ذكر اسمه الشريف أردفه بقوله صلوات اللّٰه عليه استمالة لقلب ذلك التأمل، فكان مذهبه هيولى وجميع المذاهب يتكلم في ذلك بمقتضى الوقت والحال، لا أن يكون له مذهب مخصوص يرى ما عداه باطلا، كلا وحياة أبيك وحيث أن هذا الرجل قد أساء الأدب بالنسبة إلى جميع علماء الإسلام بما أحسنه ما ذكرناه فبالأحرى لنا أن نجزيه ما يستحقه قضاء لحقوقهم على الإسلام وأهله. فنقول: إن تلك الأجزاء الأصلية إذا جاز لها التحلل كالنهر الجاري وجب أولا أن لا يكون الباقي من جسد الإنسان المحصور بين حاصرين تمام جسده في حال من الحالات الدنيوية بل جزء من مائة ألف جزء من مثقال ذرة منه، وهو مخالف لقول جميع من دخل في حيز العقل فإن من يتكلم بمثل ذلك يجب أن يغل بغل ويحبس في سجن المجانين، فما سمعنا إلى الآن عاقلا يقول أن الموجود من جسد الإنسان أو سائر المواليد في الحالات المتبدلة في الدنيا جزء من تمام جسده الأصلي لآكله. وثانيا يجب أن تبطل جميع الحدود والتعزيرات والدعاوى الشرعية والشهادات والمواريث وغيرها لأن زيدا إذا زنى في أول التكليف مثلا وثبت عليه ذلك بعد عشرين سنة لم يجز على هذا القول إجراء حد عليه لأن المفروض أن أجزاء الجسد التي كانت لزيد عند الزنا قد ذهبت كلها بالتحلل فالحد يقع على غير الزاني، وليست الحدود جارية على مجرد النفوس بل عليها مع الأجسام، فإن زيدا إنما هو زيد بنفسه وجسده وإلا لما عذب اللّٰه تعالى تلك الأجسام يوم القيامة ولا أثابها فافهم، وعلى هذا القياس سائر الأحكام الشرعية وقد فرغنا في علمنا من إثبات كون الأجسام مكلفة ذوات شعور كالأرواح مع أن هذا الرجل نفسه غير منكر لذلك فهذا الاعتراض لازم عليه لزوم الظل للشاخص، ولعمري إن صدر الشيرازي لأعدل قولا منه وإن كان قوله أيضا باطلا حيث أسقط اعتبار المادة عن النظر بالكلية وقال: إن الاعتبار في جسمية الجسم بصورته لا بمادته وإن المادة لا حشر لها مع الإنسان ولا ثواب ولا عقاب لأنها متغيرة متبدلة آنا فآنا وبه دفع شبهة الآكل والمأكول. فإن قلت أنكم أيضا قائلون بأن الممكن لا بقاء له بأزيد من أن صدوره من المبدأ فهو دائما محتاج في بقائه إلى إيجاد جديد يكون به طري الوجود دائما ومنه الأجساد الأصلية وأجزائها، ولازم قولكم انايْن به لينصَبْ عنكم الخَيَ هل النَيْت يطهركن ميرَا هذا أن يكون جسد زيد القديم غير جسده الجديد لأن إيجاد ما هو موجود تحصيل للحاصل، وإيجاد ما ليس بموجود مستلزم لما قلناه فحينئذ يلزمكم ما ألزمتموه به من بطلان الأحكام الشرعية قلنا كلا وحاشا أن يكون قولنا مثل قوله. فإنا نقول: إن الممكن كالنهر المستدير ينصب أوله في آخره بمعنى أنه في كل حين يكسر ويصاغ والمصاغ في الصنيعة الثانية عين المكسور فزيد مثلا من أول خلقه إلى أبد الدهر له مادة واحدة أنزلها اللّٰه من عالم الإمكان إلى عالم الكون فإذا كسرها في الحين الثاني من الإنزال وذهبت صورتها الأولى وانتقلت إلى إمكانها ثم إذا أراد صوغها ثانيا أعاد تلك المادة بعينها وصاغها بصورة أقوى من الأولى وأتقن وهكذا إلى غير نهاية وبهذا الكسر والصوغ يترقى الممكن في الدرجات العالية إن كان مؤمنا ويتسفل إلى الدركات السافلة إن كان كافرا وهو المراد بالحركة الجوهرية التي أنكرها قوم وأثبتها آخرون، ولكن لا كما نقول نحن لعدم فهمهم مراد مثبتيها، فهذا الكسر والصوغ لكل ما دخل في حيطة أمر كن من المجردات والماديات في كل آن من آنات وجودها وبه بقاء الممكنات في عالم الكون أي عالم كان دائما لا يحس بهما في الظاهر لا تصال الفيض وعدم الفصل والتعطيل فقولنا هذا ما قاله إمامنا الصادق علام وعن حفص بن غياث قال: شهدت المسجد الحرام وابن أبي العوجاء يسأل أبا عبد اللّٰه أيلام عن قوله تعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا قَل مسِيَّا لِنْ جَرَال لمودَةَ فى القُرْنِىّ العذاب) ما ذنب الغير قال ويحك هي هي وهي غيرها قال فمثل لي ذلك شيئا من أمر الدنيا قال نعم أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها)"، رواه الطبرسي في الاحتجاج. فإنه تدم دل السائل إلى أن تلك الجلود هي هي من حيث المادة وهي غيرها من حيث الصورة ونحن هكذا نقول ولا يلزمنا شيء مما نقول لأن أجزاء جسم الإنسان الأصلية على هذا باقية في جميع آنات بقائه في الدنيا وإن كانت تكسر وتصاغ في كل آن، ولكنها لا تفارق الإنسان أبدا وهذا الرجل يقول أنها في كل آن في التحلل والتبدل، وإنما تجتمع عند الإنسان حين البعث، فأين قوله من قولنا نعم نحن نقول بذلك في الأجزاء الغذائية العارضية فإن التحلل والتبدل فيها محسوس لكن لا نقول أنها تعاد بالمآل إلى الإنسان وتحشر معه فإنها ليست من أجزاء الجسد الأصلية حتى تعود إليه. فبالجملة إن كان هذا الرجل يقول بما قررناه في صدر الكلام فلا اعتراض له على من سماه من الأعلام بل لهم الاعتراض عليه بما ذكرناه، وإن كان يقول إن الدودة المفروضة تحشر بتلك الأجزاء التي نكونت منها في الظاهر وأنها الأجزاء الأصلية لها فلم تندفع شبهة الآكل والمأكول لأن المفروض أن تلك الأجزاء كانت قبل ذلك أجزاء أصلية بزعمه لجسم آخر. ثم نقول عليه: إن تلك الأجزاء التي زعمها أجزاء أصلية لا ريب أنها في الدنيا كثيفة ظلمانية كدرة في جميع الموجودات، وأجساد الآخرة لَّازُ ن اتن ليتنقْنِ عَنْكمر الَّ الخَسَنَ اهل النَيتْ يطهر كنر طينَا في كمال الصفاء واللطافة في المؤمن وفي كمال الظلمة والكثافة في الكافر ولا ريب أن تلك الكثافات والكدورات ليست أمورا اعتبارية وهمية بل لها وجود وتحقق خارجي كالسواد العارض للأجسام، وإلا لا ترتبت عليها آثار خارجية ولكانت مرتفعة بعدم الاعتبار، وكل ذلك خلاف الضرورة، فهذا الرجل إن كان يقول بأن تلك الأجساد تصفى بعد الموت من الكثافات في المؤمن ومن اللطافات في الكافر فقد رجع إلى قول من يقول بالأجزاء الأصلية والفضلية وعاد كالتي قضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، وإن كان يقول بعودها مع ما هي عليه من العوارض والكدورات كما هو صريح قوله الذي نقلناه عنه فقد خالف ضرورة الدين وخرج عن ذمة المسلمين وأنكر قوله تعالى (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) "الآية وقوله (وإذا السماء كشطت)"" إلى غير ذلك من الآيات الصريحة الظاهرة والأخبار المتواترة الواردة على مضمونها عن العترة الطاهرة الا. هذا والخطب فظيع أنه لم يكتف بعود تلك الأجساد بما هي عليه من العوارض اللاحقة بها حتى قال: يعود جميع الأرواث والقاذورات معها، حيث زعم أن اللّٰه نصب إعادة حمار عزير مع أرواثه ومقتول بني إسرائيل مع قاذوراته دليلا للمعاد حيث قال (كذلك يحيي اللّٰه الموتى) وهذا قول ماله عندنا ولا عند أحد من عقلاء الدهر جواب لأنه زاد في الطنبور نغمة هي خارجة عن جميع الأصول والأصوات فقائله ليس بقابل للخطاب ولكن لا بد من التحدث معه قليلا. فنقول: أيها الرجل المدعي ما ليس فيه إنك قد أطلت في كتابك تطويلا تمجه الطباع في إثبات أن الأجسام إذا عادت يوم القيامة يعود إليها جميع ما تحلل منها في الدنيا من بدء عمره إلى حين وفاته فتعظم الأجسام بذلك وتكون بالفرض كأعظم ما يكون من الجبال بل أعظم منها وأعظم بما يضاعف اللّٰه لها من فضله، فلو كان التشبيه في الآيات المذكورة في جميع الكيفيات لكان من الواجب أن يعود حمار عزير ومقتول بني إسرائيل مع جميع ما تحلل منهما قبل موتهما فيكونا جسمين عظيمين بما يخرجان عن العادة في ذلك مع أن الواقع كان على خلاف ذلك، وكيف ولو كانا كذلك لتوفرت الدواعي بنقله أزيد من أصل إحيائهما لكونه أعجب منه ولم نجد إلى الآن أثرا من ذلك ولا تكلم به أحد من العقلاء ولا المجانين، ثم أن المؤمنين إذا حشروا وفي بطونهم هذه القاذورات المنتنة الخبيثة فليبين لنا هذا المرء أين يذهبون بها يضعونها في أرض المحشر أم يذهبون بها إلى الجنة؟ أو يبنى لهم خلاء يقذفونها فيه فأين هو من أرض الآخرة فإنا ما سمعنا إلى الآن بأصله ولا مكانه فعلى ذمة من يقول بذلك أن يدبر لهم مخرجا وإلا فالأمر مشكل جدا عافاه اللّٰه من البلاء، ثم لا ندري لأجل ماذا يحمل أهل الدنيا لا سيما المؤمنون هذه القذرات المنتنة إلى أرض المحشر، هل هي من أجزاء أبدانهم الأصلية فالحكم لله العلى الكبير، أو هي من لوازم ذواتهم؟ فأفظع وأشنع أو شيء غير ذلك فليبين لنا ما هو، نِّ ين ت لن فيت عنكم الخي هار اليت طِركن طَهَينَا ثم إن تلك الأرواث والقاذورات لا ريب أن أصلها أطعمة وأغذية نباتية أو حيوانية لا يشك في ذلك عاقل وهذا الرجل قد قال في دفع شبهة الآكل والمأكول أن المأكولات ليست من أجزاء الأكل الأصلية وإنما هي معدات فلا بد أن تعود إلى أصلها وهو المأكول حيوانا كان أو نباتا أو غير ذلك فتحشر معه، فليت شعري كيف يلائم هذا القول القول بأن قاذورات الخلق وأرواثهم تعود معهم كما عادت قاذورات مقتول بني إسرائيل وحمار عزير وطيور إبراهيم اذ معهم، لا حول ولا قوة …

صحيفة الأبرار — الجزء الأول · فضائل عامّة (غير مبوّبة)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.