الثاني والثمانون وفيه أبي عن عمرو بن سعيد الراشدي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّٰه جم قال: ( لما أسري برسول اللّٰه إلى السماء وأوحى اللّٰه إليه في علي هيم ما أوحى من شرفه ومن عظمته عند اللّٰه ورد إلى البيت المعمور وجمع له النبيين وصلوا خلفه عرض في نفس رسول اللّٰه با من عظم ما أوحى إليه في علي عي فأنزل اللّه فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) يعني الأنبياء فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات اللّٰه فتكون من الخاسرين) فقال الصادق ه فوالله ما شك وما سأل)"). تحقيق لطيف في بعض مراتب النبي يقول العبد الضعيف محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب هذا الحديث من الأحاديث المستصعبة التي لا يحتملها إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّٰه قلبه للإيمان ووجه الصعوبة عروض شيء في نفس رسول اللّٰه د في حق ما أوحاه اللّٰه في أمير المؤمنين همام واستعظامه لذلك ولا بد لنا من الكشف عن حقيقة.ذلك فأقول معتصما بالله عز وجل من شر الأوهام المعوجة. اعلم أن اللّٰه سبجانه خلق وجود نبينا ة قبل جميع المخلوقات ذاتا ورتبة، وأقامه في مقام القرب حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا حس ولا محسوس، ثم اشتق من نوره نور وصيه الذي هو بمنزلة نفسه كالضوء من الضوء ومن نوره أنوار سائر المعصومين الأربعة عشر كذلك كما هو مدلول أخبار متواترة بمعنى بل ولفظا ثم أنه تعالى خلق من شعاع نورهم سائر الخلق على ترتيب الأشرف فالأشرف كأنوار الأنبياء لتلِ فإنها أشرف من سائر الخلق، فكان قبولهم للوجود أسبق من حيث الذات والرتبة، ثم أن اللّٰه تعالى أنزل نور نبينا ك إلى رتبة الأنبياء بأن أعطاه لباسا من سنخ رتبتهم فصار أحد الأنبياء وأخا لهم، ولذا تراه يعبر عن الأنبياء بالأخوة فيقول أخي موسى وأخي عيسى وأخي سليمان وهكذا، ثم منه إلى رتبة البشر والملائكة وغيرهم، فكان في ذلك المقام يقول أخي جبرائيل وهكذا وأمثال هذه الخطابات من لوازم رتبة التنزل، وإلا فهو في رتبة ذاته لا ذكر فيها لشيء من هؤلاء المذكورين حتى يتحقق هناك معنى الأخوة والمجالسة فافهم. وكلما نزل إلى مقام من تلك المقامات النازلة اصطفى من سنخ ذلك المقام ارْتُ انته لتْفَتْ عكم الخَي هالِ النينْ طِمركن اطَمَيرَا أشرف الألبسة وأكملها ليسع ذلك اللباس لتحمل أعباء إشراقات حقيقته المقدسة ولا يندك عند الظهور ولا كذلك سائر الأنبياء فإنهم لا يحتملون ظهور حقيقته المقدسة على التمام لكون حقائقهم جزئية بالنسبة إلى سيد الرسل ة وإنما يرشح عليهم ما يطفح منه على حسب درجاتهم في تلك المرتبة فإن أولي العزم منهم يحتملون من ذلك الظهور ما لا يحتمله غيرهم (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) أي ترك (ولم نجد له عزما) " فالله تعالى يرقبهم في مقامات ظهور الولاية الأحمدية المطلقة بالسير الجوهري، فربما لا يكادون يحتملون ما ظهر في الابتداء لصعوبة المسلك، ثم يقبلونه على التسليم ثم على طريق اليقين ثم على طريق المعرفة والشهود كما سمعت من قصة أيوب وعدم تحمله في بدو الأمر لذلك ثم تسليمه وإنابته إلى اللّٰه تعالى، افهم ما أقول فإنه من مكنون العلم ومخزونه، ألا ترى كليم اللّٰه موسى على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام لما تجلى له حقيقته التي هي جذوة من نور الخلق الأول الذي هو نور اللّٰه المشرق من صبح الأزل أعني أنوار محمد وآله الطاهرين جعل جبل طبيعته دكا وخر موسى صعقا. فقس على ذلك حال جميع الأنبياء. فكل سافل لولا معونة من اللّٰه وحفظ له يكاد يتلاشى ويفنى عند ظهور نور المرتبة الأعلى له، ومثال ذلك مشاهد في العلم المكتوم الذي هو أصح العلوم، فإن الأرواح في بدو العمل لا تكاد تستقر في الأجساد إذا وصل إليها نار التدبير إلا بصعوبة شديدة ولطف في العمل وقص أجنحتها بالتدريج وكثرة التكرار في النزول والصعود، ولذا قال بعض الحكماء (عود حجرك على النار وذلك لا يحصل إلا بالتكرار). ولباس نبينا م لما كان أكمل الألبسة في مقام النزول احتمل نور الولاية الكلية التي هي نور حقيقته وحقيقة أو صيائه المخلوقين من طينته وهي الولاية الإلهية على ما ينبغي، ولم يشك ولم يتوقف بل أدى لوازمها على طور لا يمكن في الإمكان طور أكمل منه وكذا أو صياؤه المعصومون القائمون مقامه، ولذا قالوا يد (إن في الصراط عقبات كؤودا لا يقطعها بسهولة إلا محمد وآله)، فافهم. ولكن مع ذلك كله الرتبة الأدنى وإن بلغ ما بلغ لا ينفك عن استثقال أعباء المرتبة الأعلى في ابتداء التجلي واستعظامها في أول النظر ثم يتعودها شيئا فشيئا، ومثال ذلك حال من يصب عليه ماء بارد فإن حرارة بدنه لا تلائم برودة الماء فيقشعر بدنه من ذلك في ابتداء الانصباب ثم يتعوده بعد هنيئة فيلتذ من برودة الماء، ومن هنا كان رسول اللّٰه إذا أراد استنزال الوحي بغير توسط الأسباب والروابط العادية كجبرئيل وغيره كان يعرق جبينه ويقول زملوني دثروني وربما كان تعرضه غشية كما روي الصدوق ك في كمال الدين عن الحسن بن أحمد بن أدريس، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن الحسين بن علوان،: عن عمرو بن ثابت، عن مولانا الصادق هم أنه سئل عن الغشية التي كانت تأخذ النبي أكانت تكون عند هبوط جبرئيل م فقال: (لا إن جبرئيل كان إذا أتى النبي لم يدخل عليه حتى يستأذنه وإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد وإنما ذلك عند مخاطبة اللّٰه عز وجل إياه بغير ترجمان وواسطة)". وفي التوحيد عن أبيه عن سعد بن عبد اللّٰه، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن إبراهيم والفضل ابني محمد الأشعريين، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه همام: (جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول اللّٰه إذا أنزل عليه الوحي فقال ذاك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ذاك إذا تجلى اللّٰه له قال ثم قال تلك النبوة يا زرارة وأقبل بتخشع) "" انتهى. وذلك كله لعظم التجليات العلوية القدسية وعدم تحمل اللباس الذي تلبسه لتلك التجليات في ابتداء الظهور إلا بتعب وكد شديد فلما صعد رسول اللّٰه إلى مقام أو أدنى الذي هو مقامه الأصلي ورأى من آيات ربه الكبرى وهو تجلي الولاية العلوية له بغير حجاب ثم أخذ في النزول إلى أن وصل إلى مقام الأنبياء وهو مقام إمامة لهم في البيت المعمور وإقامة للصلاة التي هي الولاية في الباطن فيهم عرض في نفسه المجانسة من سنخ الأنبياء التي هي أول مقام من مقامات تنزله شيء مما أوحي إليه في أمر الولاية لعظم ما تجلى له منها في العالم الأول كعروض القشعريرة لمن يصب عليه الماء البارد في ابتداء الورود فقواه اللّٰه سبحانه بقوله (فإن كنت في شك مما أنزلنا)" لتلك القشعريرة التي هي من لوازم المرتبة فما شك وما سأل لأنه كان مجرد استثقال عرض له فارتفع ولم يستقر إلا كمثل وميض البرق كما كان يعرض لبشريته عند استنزال الوحي من حقيقته فالعارض الذي عرضه في الرتبة التنزيلية ما كان شكا ولا ريبا في أمر الولاية كما يتوهمه من لا أنس له بلحن كلمات أمناء الوحي فإن درجة النبوة المحمدية أعلى من ذلك وأرفع وكيف يشك الأعلى في شأن من هو دونه رتبة وقوله تعالى على طريق الفرض فإن كنت في شك الآية إنما هو كقوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك)"، فافهم وتبصر أمرك فإن المقام لا يسع تفصيلا أزيد من ذلك، وإنما ذكرنا ما سمعت دفعا لوساوس الأوهام المعوجة (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة)" وإلا فالكتاب ليس بموضوع لكشف أمثال هذه الأسرار ولنذكر خبرا واحدا في المقام رفعا لغبار الأوهام في قوله تعالى (فإن كنت في شك) وإيضاحا لأن أمثال هذه الفروض لا ينافي جلالة شأن المخاطب وفيه إيماء إلى رفعة مقام سيدة نساء العالمين صلوات اللّٰه عليها بما يحيي قلوب أهل الولاية. ففي البحار عن مناقب ابن شهر آشوب عن صحيح الدارقطني (أن رسول النِّرْ ا تهِ تنف فت عكم الخَي هالِ النَيْتُ طِركة طْمَيرَا اللّٰه أمر بقطع لص فقال اللص يا رسول اللّٰه قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع فقال لو كانت ابنتي فاطمة فسمعت فاطمة فحزنت فنزل جبرئيل بقوله (لئن أشركت ليحبطن عملك) فحزن رسول اللّٰه ا فنزل لو كان فيهما آلهة إلا اللٰه لفسدتا) فتعجب النبي من ذلك فنزل جبرئيل فقال كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى)". وذكر أهل التحقيق في بيانه وهو المراد في الظاهر أن هذه الآيات نزلت إيذانا لفاطمة ل إن مثل هذا الكلام المشروط لا ينافي جلالة المخاطب والمسند إليه وبراءته لوقوع مثل ذلك بالنسبة إلى الرسول ة وإلى اللّٰه عز وجل هذا وكأني بالضعفة يحملون ما ذكرناه من تأويل الحديث على التكلف، وأنا أقول يا أخي ليس هذا بتكلف بل هو تلطف وغور وتصرف في وجوه كلمات آل اللّٰه يمن اللّٰه به على من يشاء من كثرة المزاولة والممارسة لتصفح كلماتهم وأخبارهم والتأمل في دقائق أقوالهم وآثارهم ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. علي نحت القوافي من مواضعها وما علي إذا لم يفهم البقر ومن لا يرتضي ذلك فليأت بأحسن من ذلك وأتقن. فاطمة عليها السلام إحدى الكبر
صحيفة الأبرار — الجزء الأول · فضائل عامّة (غير مبوّبة)