السادس والعشرون الاحتجاج عن سعيد بن جبير قال: (استقبل أمير المؤمنين ام دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنئة يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات، وتناحست السعود بالنحوس، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، ويومك هذا يوم صعب، قد انقلب فيه كوكبان، وانقدح من برجك النيران، وليس الحرب لك بمكان. فقال أمير المؤمنين م: ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار، المحذر من الأقدار، ما قصة صاحب الميزان، وقصة صاحب السرطان، وكم المطالع من الأسد والساعات من المحركات، وكم بين السراري والدراري قال: سأنظر وأومأ بيده إلى كمه، وأخرج منه إسطر لابا ينظر فيه. فتبسم تم فقال: أتدري ما حدث البارحة وقع بيت بالصين، وانفرج برج ماجين، وسقط سور سرانديب، وانهزم بطريق الروم بأرمينية، وفقد ديان اليهود بإيلة، وهاج النمل بوادي النمل، وهلك ملك إفريقية، أكنت عالما بهذا قال: لا يا أمير المؤمنين. فقال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، وولد في كل عالم سبعون ألفا، والليلة يموت مثلهم، وهذا منهم وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين هه فظن الملعون أنه يقول: خذوه، فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجدا. فقال أمير المؤمنين صم: ألم أروك من عين التوفيق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين ام: أنا وصاحبي لا شرقي ولا غربي، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك، أما قولك انقدح من برجك النيران فكان الواجب أن تحكم به لي لا علي، أما نوره وضياؤه فعندي، وأما حريقه ولهبه فذهب عني، وهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسبا)". النَّار ا ته تنفتر عيكهم الخَين امال النَّيت يطْمْر كنر طَهَيْرَا تحقيق لطيف في علم أهل البيت عليهم السلام بالنجوم يقول العبد الضعيف محمد تقي الشريف مصنف هذا الكتاب: إن هذه القضية رويت بعبارات وأنحاء مختلفة، وعسى أن نوردها بطريق آخر في قسم المعجزات إن شاء اللّٰه تعالى لاشتمالها على ما هو أغرب مما هاهنا من المعجزة، ثم إن هذا الحديث وما في معناه من الأخبار يعطي صحة علم النجوم، وأن لأوضاعها أثرا في العالم السفلي غير أن ما عند الناس من ذلك ناقص لا يفي بجميع الأحكام، وأما إنكار بعض أصحابنا لذلك من جهة بعض الأخبار الموهمة لذلك في بادئ النظر فهو ناش من قلة التدبر في معانيها، وأنها إنما وردت في إنكار من يجعلها مؤثرات من دون اللّٰه أو أنها إذا اقتضت أثرا فلا يمكن تغييره فإن كلا الاعتقادين فاسدان مؤديان إلى إنكار قدرة اللّٰه وتصرفه في ملكه كيف يشاء من محو ما يثبت وإثبات ما يمحو؛ لأنه سبب من لا سبب له ومسبب الأسباب من غير سبب وأسبابه تعالى ليست منحصرة في الأوضاع النجومية وأما بعد الإقرار بذلك فلا وجه لإنكار تأثيرها بوجه وإلا لوجب إنكار تأثير جميع الأسباب العلوية والسفلية والغيبية والشهادية، وهو مؤد إلى السفسطة واختيار مذهب الأشاعرة الذى عده الإمامية من جملة المطاعن عليهم فكيف يختاره من يدعي مذهب التشيع هذا مع ما ورد في إثبات التأثير لها من الأخبار المعصومية ما لا يحصى كثرة، وطرحها أو تأويلها بما لا دلالة لها في الظاهر عليها تكلف مستغنى عنه، ولولا أداء الكلام في ذلك إلى التطويل لأشبعنا فيه القول ولكنه خارج عن موضوع كتابنا ولذا اكتفينا بالإشارة والسلام. مأوى أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين
صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)