الأقسامصحيفة الأبرارفضائل عامّة (غير مبوّبة)
صحيفة الأبرار

الخامس والستون فتن البحار عن خط بعض الأفاضل قال: قال الما يُن ا ته ليتنفَت عكم الخَي هل الَّيت طِهْركن طَهَيرَا الشيخ الأديب أبو بكر بن عبد العزيز البستي بالأسانيد الصحاح: ( إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب جه لما رجع من وقعة الجمل، كتب إليه معاوية بن أبي سفيان: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم من عبد اللّٰه وابن عبد اللّٰه معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب، أما بعد، فقد اتبعت ما يضرك وتركت ما ينفعك، وخالفت كتاب اللّٰه وسنة رسوله، وقد انتهى إلي ما فعلت بحواري رسول اللّٰه طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة، فوالله لأرمينك بشهاب لا تطفيه المياه، ولا تزعزعه الرياح، إذا وقع وقب، وإذا وقب ثقب، وإذا ثقب نقب، وإذا نقب التهب، فلا تغرنك الجيوش، واستعد للحرب، فإني ملاقيك بجنود لا قبل لك بها، والسلام. فلما وصل الكتاب إلى أمير المؤمنين هَلا فكه وقرأه، ودعا بدواة وقرطاس وكتب إليه: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، من عبد اللّٰه وابن عبده علي بن أبي طالب أخي رسول اللّٰه وابن عمه ووصيه ومغسله ومكفنه وقاضي دينه، وزوج ابنته البتول، وأبي سبطيه الحسن والحسين، إلى معاوية بن أبي سفيان، أما بعد، فإني أفنيت قومك يوم بدر وقتلت عمك وخالك وجدك، والسيف الذي قتلتهم به معي يحمله ساعدي بثبات من صدري وقوة من بدني ونصرة من ربي، كما جعله النبي في كفي، فو الله ما اخترت على اللّٰه ربا، ولا على الإسلام دينا، ولا على محمد نبيا، ولا على السيف بدلا، فبالغ من رأيك فاجتهد، ولا تقصر فقد استحوذ عليك الشيطان، واستفزك الجهل والطغيان، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والسلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى، ثم طوى الكتاب وختمه ودعا رجلا من أصحابه يقال له الطرماح بن عدي بن حاتم الطائي، وكان رجلا جسيما طويلا أديبا لبيبا فصيحا لسنا متكلما لا يكل لسانه، ولا يعيا عن الجواب، فعممه بعمامته ودعا له بجمل بازل وثيق فائق أحمر، فسوى راحلته ووجهه إلى دمشق فقال له: يا طرماح انطلق بكتابي هذا إلى معاوية بن أبي سفيان وخذ الجواب، فأخذ الطرماح الكتاب وكور بعمامته، وركب مطيته، وانطلق حتى دخل دمشق، فسأل عن دار الإمارة فلما وصل إلى الباب قال له الحجاب: من بغيتك قال: أريد أصحاب الأمير أولا، ثم الأمير ثانيا، فقالوا له: من تريد منهم؟ قال: أريد جعشما وجرولا ومجاشعا وباقعا، وكان أراد أبا الأعور السلمي وأبا هريرة الدوسي وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم، فقالوا: هم يباب الخضراء يتنزهون في بستان، فانطلق وسار حتى أشرف على ذلك الموضع فإذا قوم ببابه، فقالوا: جاءنا أعرابي بدوي دوين إلى السماء تعالوا" نستهزئ به، فلما وقف عليهم قالوا: يا أعرابي هل عندك من السماء خبر؟ فقال: بلى، اللّٰه تعالى في السماء، وملك الموت في الهواء، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب في القفاء، فاستعدوا لما ينزل عليكم من البلاء يا أهل الشقاوة والشقاء، قالوا: من أين أقبلت قال: من عند حر تقي نقي زكي مؤمن رضي نُرَطْمَينَا مرضي، فقالوا: وأي شيء تريد فقال: أريد هذا الدعي الردي المنافق المردي الذي تزعمون أنه أميركم، فعلموا أنه رسول أمير المؤمنين علي هام إلى معاوية، فقالوا: هو في هذا الوقت مشغول، قال: بماذا بوعد أو وعيد؟ قالوا: لا ولكنه يشاور أصحابه فيما يلقيه غدا، قال: فسحقا له وبعدا، فكتبوا إلى معاوية بخبره: أما بعد، فقد ورد من عند علي بن أبي طالب رجل أعرابي بدوي فصيح لسن طلق ذلق يتكلم فلا يكل ويطيل فلا يمل، فأعد لكلامه جوابا بالغا، ولا تكن عنه غافلا ولا ساهيا والسلام. فلما علم الطرماح بذلك أناخ راحلته ونزل عنها وعقلها، وجلس مع القوم الذين يتحدثون، فلما بلغ الخبر إلى معاوية أمر ابنه يزيد أن يخرج ويضرب المصاف على باب داره، فخرج يزيد وكان على وجهه أثر ضربة، فإذا تكلم كان جهير " الصوت، فأمر بضرب المصاف ففعلوا ذلك، وقالوا للطرماح: هل لك أن تدخل على باب أمير المؤمنين فقال: لهذا جئت وبذلك أمرت"، فقام إليه ومشى فلما رأى أصحاب المصاف وعليهم ثياب سود قال: من هؤلاء القوم؟ كأنهم زبانية لمالك " على ضيق المسالك، فلما دنى من يزيد نظر إليه فقال: من هذا الميشوم بن الميشوم الواسع الحلقوم المضروب على الخرطوم؟ فقالوا: مه يا إعرابي بن الملك يزيد فقال: ومن يزيد لا زاد اللّٰه مزاده ولا بلغه مراده'؟ ومن أبوه؟ كانا قدما غائصين في بحر الجلافة واليوم استويا على سرير الخلافة؟ فسمع يزيد" ذلك واستشاط، وهم بقتله غضبا ثم كره أن يحدث دون إذن أبيه فلم يقتله خوفا منه، وكظم غيظه، وخبا ناره، وسلم عليه فقال: يا إعرابي أن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام، فقال: سلامه معي من الكوفة، فقال يزيد: سلني عما شئت، فقد أمرني أمير المؤمنين بقضاء حاجتك، فقال: حاجتي إليه أن يقوم من مقامه حتى يجلس من هو أولى منه بهذا الأمر، قال: فماذا تريد أنفا قال: الدخول عليه، فأمر برفع الحجاب وأدخله إلى معاوية وصواحبه، فلما دخل الطرماح وهو متنعل قالوا له: اخلع نعليك فالتفت يمينا وشمالا، ثم قال: هذا" رب الوادي المقدس فاخلع نعلي! فنظر فإذا هو معاوية قاعد على السرير مع قواعده وخاصته، ومثل بين يديه وخدمه فقال: السلام عليك أيها الملك العاصي، فقرب إليه عمرو بن العاص، فقال: ويحك يا إعرابي ما منعك أن تدعوه بأمير المؤمنين؟ فقال الإعرابي: ثكلتك أمك يا أحمق "" نحن المؤمنون فمن أمره علينا بالخلافة؟ فقال: معاوية ما معك يا إعرابي؟ فقال: كتاب مختوم من إمام معصوم، فقال: ناولنيه. قال: أكره أن أطأ بساطك، قال: ناوله وزيري هذا وأشار إلى عمرو بن العاص، فقال: هيهات هيهات ظلم الأمير وخان الوزير، فقال: ناوله ولدي هذا وأشار إلى يزيد فقال: ما نرضى بإبليس، فكيف امِّرْنَ ت نفوت عنكم الخَس ها النَيتُ يطَهْركة طَهَيرَا بأولاده،فقال: ناوله مملوكي هذا وأشار إلى غلام له قائم على رأسه فقال الإعرابي: مملوك اشتريته من غير حل وتستعمله في غير حق، قال: ويحك يا إعرابي فما الحيلة؟ وكيف نأخذ الكتاب؟ فقال الإعرابي: أن تقوم من مقامك، وتأخذه بيدك على غير كره منك، فإنه كتاب رجل كريم، وسيد عليم، وحبر حليم بالمؤمنين، رؤوف رحيم فلما سمع منه معاوية هذا " وثب من مكانه وأخذ منه الكتاب بغضب، وفكه وقرأه ووضعه تحت ركبتيه، ثم قال: كيف خلفت أبا الحسن والحسين؟ قال: خلفته بحمد اللّٰه كالبدر الطالع، حواليه أصحابه كالنجوم الثواقب اللوامع إذا أمرهم بأمر ابتدروا إليه، وإذا نهاهم عن شيء لم يتجاسروا عليه، وهو من بأسه يا معاوية في تجلد بطل شجاع سيد سميدع، إن لقي جيشا هزمه وأرداه، وإن لقي قرنا سلبه وأفناه، " وإن لقي عدوا قتله وجزاه، قال معاوية: كيف خلفت الحسن والحسين؟ قال: خلفتهما بحمد اللّٰه شابين نقيين تقيين زكيين عفيفين صحيحين سيدين طيبين؛ فاضلين عاقلين عالمين مصلحين في الدنيا والآخرة، فسكت معاوية ساعة فقال: ما أفصحك يا إعرابي! قال: لو بلغت باب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هه لوجدت الأدباء الفصحاء البلغاء الفقهاء النجباء الأتقياء الأصفياء، ولرأيت رجالا سيماهم في وجوههم من أثر السجود، حتى إذا استعرت نار الوغى قذفوا بأنفسهم في تلك الشعل لا بسين القلوب على مدراعهم، قائمين ليلهم صائمين نهارهم، لا تأخذهم في قِلّا سَالَم يْه الَلمِ اللّٰه ولا في ولي اللّٰه علي ج لومة لائم، فإذا أنت يا معاوية رأيتهم على هذه الحال غرقت في بحر عميق لا تنجوا من لجته، فقال عمرو بن العاص لمعاوية سرا: هذا رجل إعرابي بدوي لو أرضيته بالمال لتكلم فيك بخير، فقال معاوية: يا إعرابي ما تقول في الجائزة، هل تأخذها مني أم لا قال: بل آخذها فو اللّٰه أنا أريد استقباض روحك من جسدك، فكيف باستقباض مالك من خزانتك، فأمر له بعشرة آلاف درهم، ثم قال: أتحب أن أزيدك؟ قال: زد" فإنك لا تعطيه من مال أبيك، وإن اللّٰه تعالى ولي من يزيد، قال: أعطوه عشرين ألفا، قال الطرماح: اجعلها وترا، فإن اللّٰه تعالى هو الوتر، ويحب الوتر، فقال: أعطوه ثلاثين ألفا، فمد الطرماح بصره إلى إيراده فأبطأ عليه ساعة، فقال: يا ملك تستهزئ بي على فراشك! فقال: لماذا يا إعرابي؟ قال: إنك أمرت لي بجائزة لا أراها ولا تراها، فإنها بمنزلة الريح التي تهب من قلل الجبال، فأحضر المال ووضع بين يدي الطرماح، فلما قبض المال سكت ولم يتكلم بشيء، فقال عمرو بن العاص: يا إعرابي، كيف ترى جائزة أمير المؤمنين فقال الإعرابي: هذا مال المسلمين من خزانة رب العالمين، أخذه عبد من عباد اللّٰه الصالحين، فالتفت معاوية إلى كاتبه وقال: أكتب جوابه، فو الله لقد أظلمت الدنيا علي وما لي طاقة، فأخذ الكاتب القرطاس فكتب: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه وابن عبده معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب، أما بعد، فإني أوجه إليك جندا من جنود لاام %0 لَرْ يبه تنفوت عكم الخير هل النَتْ طِمر كر طَهَيَرَا الشام، مقدمته بالكوفة وساقته بساحل البحر، ولأرمينك بألف حمل من خردل تحت كل خردل ألف مقاتل، فإن أطفأت نار الفتنة وسلمت إلينا قتلة عثمان، وإلا فلا تقابل غال ابن أبي سفيان، ولا يغرنك شجاعة أهل العراق واتفاقهم، فإن اتفاقهم نفاق " ومثلهم كمثل الحمار الناهق يميلون مع كل ناعق والسلام، فلما نظر الطرماح إلى ما يخرج تحت قلمه قال: سبحان اللّٰه ما أدري أيكما أكذب؟ أنت بادعائك أم كاتبك فيما كتب؟ لو اجتمع أهل الشرق والغرب من الجن والإنس لم يقدروا به على ذلك، " فنظر معاوية فقال: والله لقد كتب من غير أمري، فقال: إن كنت لم تأمره فقد استضعفك، وإن كنت أمرته فقد استفضحك، أو قال: إن كتب من تلقاء نفسه فقد خانك، وإن أمرته بذلك فأنتها خائنان كاذبان في الدنيا والآخرة، ثم قال الطرماح: يا معاوية أظنك تهدد البط بالشط. فدع الوعيد فما وعيدك ضائر أطنين أجنحة الذباب يضير والله إن لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ه لديكاً علي الصوت، عظيم المنقار، يلتقط الجيش بخيشومة، ويصرفه إلى قانصته، ويحطه إلى حوصلته، فقال معاوية: والله كذلك وهو مالك بن الأشتر النخعي، ثم قال: ارجع بسلام مني. وفي رواية أخرى، خذ المال والكتاب وانصرف، فجزاك اللّٰه عن صاحبك خيرا، فأخذ الطرماح الكتاب وحمل المال، وخرج من عنده وركب مطيته وسار، ثم التفت معاوية إلى أصحابه، فقال: لو أعطيت جميع ما أملك لرجل منكم لم يؤد عني عشر عشير ما أدى إلي" هذا الإعرابي عن " صاحبه، فقال عمرو بن العاص: لو أن لك قرابة كقرابة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب جيم، وكان الحق معك كما هو معه لا دينا عنك أفضل من ذلك أضعافا مضاعفة، فقال معاوية: مه " فض اللّٰه فاك وقطع شفتيك، والله لكلامك علي أشد من كلام الإعرابي ولقد ضاقت علي الدنيا بحذافيرها)" انتهى. أقول وروى المجلسي لا هذا الخبر عن الاختصاص ببعض مغايرة في العبارات وحيث كانت هذه الرواية أجمع اخترناها على رواية الاختصاص. الشيخ الذي يحاجج معاوية في أمير المؤمنين عليه السلام السادس والستون فضائل شاذان بن جبرائيل بحذف الإسناد عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري: كنت أنا ومعاوية بن أبي سفيان بالشام، فبينما نحن ذات يوم إذ نظرنا إلى شيخ وهو مقبل من صدر البرية من ناحية العراق، فقال معاوية: عرجوا بنا إلى هذا الشيخ لنسأله من أين أقبل وإلى أين يريد؟ وكان مع معاوية أبو الأعور السلمي، وولدا معاوية ان ز انه لينفَن عكم الخَيَ هل الَيت طِمركن اَطَهَيرَا خالد ويزيد وعمرو بن العاص، قال: فعرجنا إليه فقال له معاوية: من أين أقبلت يا شيخ؟ وإلى أين تريد؟ فلم يجبه الشيخ، فقال عمرو بن العاص: لم لا تجيب أمير المؤمنين؟ فقال الشيخ: إن اللّٰه جعل التحية غير هذه، فقال معاوية: صدقت يا شيخ وأخطأنا وأحسنت وأسأنا، السلام عليك يا شيخ، فقال: وعليك السلام، فقال معاوية: ما اسمك يا شيخ فقال: اسمي جبل وكان ذلك الشيخ طاعنا في السن، بيده شيء من الحديد، ووسطه مشدود بشريط من ليف المقل، وعلى رجليه نعلان من ليف المقل، وعليه كساء قد سقطت لحماته، وبقيت سداته، وقد بانت شراسيف خديه، وقد غطت حواجبه على عينيه، فقال معاوية: يا شيخ من أين أقبلت؟ وإلى أين تريد؟ قال الشيخ: أتيت من العراق أريد بيت المقدس، قال معاوية: كيف تركت العراق؟ قال: على الخير والبركة والنفاق،، قال: لعلك أتيت من الكوفة من الغري! قال الشيخ: وما الغري؟ قال معاوية: الذي فيه أبو تراب، قال الشيخ: من تعني بذلك ومن أبو تراب؟ قال: ابن أبي طالب، قال له الشيخ: أرغم اللّٰه أنفك، ورض اللّٰه فاك، ولعن اللّٰه أمك وأباك، ولم لا تقول الإمام العادل، والغيث الهاطل، يعسوب الدين، وقاتل المشركين والقاسطين والمارقين، سيف اللّٰه المسلول، ابن عم الرسول، وزوج البتول تاج الفقهاء، وكنز الفقراء، وخامس أهل العباء، والليث الغالب أبو الحسنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، فعندها قال معاوية: يا شيخ إني أرى لحمك ودمك قد خالط لحم علي بن أبي طالب ودمه، فلو مات علي ما أنت فاعل قال: لا أتهم في فقده ربي، وأجلل في بعده حزني، وأعلم أن اللّٰه لا يميت سيدي وإمامي حتى يجعل من ولده حجة قائمة إلى يوم القيامة، فقال: يا شيخ هل تركت من بعدك امرا نفتخر به قال: تركت الفرس الأشقر والحجر والمدر والمنهاج لمن أراد المعراج، قال عمرو بن العاص: لعله لا يعرفك يا أمير المؤمنين؟ فسأله معاوية فقال: يا شيخ أتعرفني؟ قال الشيخ: ومن أنت؟ فقال: أنا معاوية بن أبي سفيان، أنا الشجرة الزكية، والفروع العلية سيد بني أمية، فقال له الشيخ: بل أنت اللعين على لسان نبيه في كتابه المبين إن اللّٰه قال: والشجرة الملعونة في القرآن، والشجرة الخبيثة والعروق المجتثة الخسيسة، الذي ظلم نفسه وربه، وقال فيه نبيه: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان الزنيم بن الزنيم، ابن آكلة الأكباد، الفاشي ظلمه في العباد، فعندها اغتاظ معاوية وحنق عليه، فرد يده إلى قائم سيفه، وهم بقتل الشيخ، ثم قال: لولا أن العفو أحسن؛ لأخذت رأسك، ثم قال له: أرأيت لو كنت فاعلا ذلك؟ قال الشيخ: إذا والله أفوز بالسعادة، وتفوز أنت بالشقاوة، وقد قتل من هو أشر منك من هو خير مني، فقال معاوية: ومن ذلك قال الشيخ: عثمان نفى أبا ذر وضربه حتى مات وهو خير مني " وعثمان شر منك، قال معاوية: يا شيخ هل كنت حاضرا يوم الدار؟ قال: وما يوم الدار؟ قال معاوية: يوم قتل علي عثمان، فقال الِّ يْناته ل لتنفين عنكم الْخَيَ هلِ النَّيته يطِهر تَهيْرَ الشيخ: تالله ما قتله، ولو فعل ذلك لعلاه بأسياف حداد، وسواعد شداد، وكان يكون في ذلك مطيعا لله ولرسوله، قال معاوية: يا شيخ هل حضرت يوم صفين قال: وما غبت عنها؟ قال: كيف كنت فيها؟ قال الشيخ: أيتمت منك أطفالا، وأرملت منك نسوانا، وكنتُ كالليث أضرب بالسيف تارة وبالرمح أخرى، قال معاوية: هل ضربتني بشيء قط قال الشيخ: ضربتك بثلاثة وسبعين سهما، فأنا صاحب السهمين اللذين وقعا في بردتك، وصاحب السهمين اللذين وقعا في مسجدك، وصاحب السهمين اللذين وقعا في عضدك، ولو كشفت الآن لأريتك مكانهما، فقال معاوية: يا شيخ هل حضرت يوم الجمل؟ قال الشيخ: وما يوم الجمل؟ قال معاوية: يوم قاتلت عائشة عليا، قال: وما غبت عنها، قال معاوية: يا شيخ الحق مع علي، أم مع عائشة قال الشيخ: بل مع علي، قال معاوية: يا شيخ ألم يقل اللّٰه وأزواجه أمهاتهم؟ وقال النبي: أم المؤمنين، قال الشيخ: ألم يقل اللّٰه تعالى (يا نساء النبي وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) وقال النبي: تموسةُ: أنت يا علي خليفتي على نسواني وأهلي، وطلاقهن بيدك، أفترى في ذلك معها حق حتى سفكت دماء المسلمين، وأذهبت أموالهم، فلعنة اللّٰه على القوم الظالمين، وهي كامرأة نوح في النار، ولبئس مثوى الكافرين، قال معاوية: يا شيخ ما جعلت لنا شيئا نحتج به عليك، فمتى ظلمت الأمة، وطفئت عنهم قناديل الرحمة، قال: لما صرتَ أميرها، وعمرو بن العاص وزيرها، قال: فاستلقى معاوية على قفاه من الضحك، وهو على ظهر فرسه، فقال: يا شيخ هل من شيء نقطع به لسانك قال: وما ذلك؟ قال: عشرون ناقة حمراء محملة عسلا وبرا وسمنا، وعشرة آلاف درهم تنفقها على عيالك وتستعين بها على زمانك، قال الشيخ: لست أقبلها، قال: ولم ذلك؟ قال الشيخ: لأني سمعت رسول اللّٰه يقول: درهم حلال خير من ألف درهم حرام، قال معاوية: لئن أقمت في دمشق لأضربن عنقك، قال: ما أنا مقيم معك فيها، قال معاوية: ولم ذلك؟ قال الشيخ: لأن اللّٰه تعالى يقول: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون اللّٰه من أولياء ثم لا تنصرون، وأنت أول ظالم وآخر ظالم، ثم توجه الشيخ إلى بيت المقدس)". اللّٰه يباهي بأمير المؤمنين الملائكة ليلة المبيت السابع والستون كتاب الفصول المهمة لعلي بن أحمد المالكي قال: أورد الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين: ( أن ليلة بات علي بن أبي طالب على فراش رسول اللٰه د أوحى اللّٰه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل: أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بحياته؟ فاختارا كلاهما الحياة وأحباها، فأوحى اللّٰه تعالى إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب هم آخيت بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه اَّبَرْ ا ته ل نفَتْ عنكم الخَي هلِ النيت يَطِركَنْ طَهيرَا ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه. فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، وجبرئيل ينادي بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّٰه بك الملائكة، فأنزل اللّٰه عز وجل ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّٰه والله رؤف بالعباد))". من مات على حب آل محمد دخل الجنة

صحيفة الأبرار — الجزء الثاني · فضائل عامّة (غير مبوّبة)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.